أَمِنَ الْبُرُوجِ تُعَدُّ أَكْنَافُ الْحِمَى

الشاعر: ابن معتوق · البحر: الكامل

«أَمِنَ الْبُرُوجِ تُعَدُّ أَكْنَافُ الْحِمَى» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمِنَ الْبُرُوجِ تُعَدُّ أَكْنَافُ الْحِمَى ... فلقدْ حوتْ منهُ الملاعبُ أنجما

مَغْنى ً تَوَهَّمَتِ الْحِسَانُ بِأَرْضِهِ ... أنَّ الهبوطَ بهِ العروجُ إلى السّما

أكرمْ بها منْ أوجهٍ في أوجهِ ... طلعتْ على جيشِ الدّجا فتصرّما

فَلَكٌ تَدَلَّى أَطْلَساً وَإِذَا اسْتَوى ... هبطتْ بهِ مصرٌ فصارَ منجّما

فِي كُلِّ سِرْبٍ مِنْ فَرَائِدِ سِرْبِهِ ... وَضَعَ الْجَمَالُ مِنَ الْفَرَاقِدِ تَوْأَمَا

حَسَدَ الْهِلاَلُ بِهِ السِّوَارَ فَوَدَّ أَنْ ... لَوْ حَالَ مِنْ بدَلِ الذِّرَاعِ الْمِعْصَمَا

حَتَّى إِذَا سَطَعَتْ مَجَامِرُ نَدِّهِ ... لَبِسَ النَّهَارُ عَلَيْهِ لَيْلاً مُظْلِمَا

إنْ كانَ ما بينَ الدّيارِ قرابة ... ٌ فَلَهُ إِلَى دَارِيْنَ أَطْيَبُ مُنْتَمَى

حرمٌ يمسي بهُ المهنّدُ محرماً ... وَتَرَى بِهِ الْمَاءَ الْمُبَاحَ مُحَرَّمَا

أروتهُ ضاحكة ُ السّيوفِ بدمعها ... حَتَّى نَهَتْ عَنْ تُرْبِهِ الْمُتَيَمِّمَا

سَقْياً لَهُ مِنْ مَنْزِلٍ نَزَلَ الْهَوَى ... بربوعهِ وبنى الخيامَ وخيّما

وَبِمُهْجَتِي الْعَرَبُ الأُولَى لَوْلاَهُمُ ... لَمْ تُعْرِبِ الأَجْفَانُ سِرّاً مُعْجَمَا

عربٌ إذا ما البرقُ ضاحكَ بينهم ... خجلاً بأذيالِ السّحابِ تلثّما

يَا قَلْبُ أَيْنَكَ مِنْ بُلُوغِ بُدُورِهِمْ ... ولو اتّخذتَ منْ حبالِ شمسكَ سلّما

غُرٌّ تَغَانَوْا بِالْقُدُودِ عَن الْقَنَا ... وَكَفَاهُمُ حُورُ الْعُيُونِ الأَسْهُمَا

لَبِسَتْ أُسُودُهُمُ الْحَدِيدِ مُسَرَّداً ... وظباؤهمْ وشيَ الحريرِ مسهّما

تَبْدُو بِحَيِّهِمِ الْغَزَالَة ُ فِي الدُّجَى ... والبدرُ يطلعُ بالنّهارِ مغمّما

منْ كلِّ ضرغامٍ بظهرِ نعامة ... ٍ لِلْطَّعْنِ يُمْسِكُ فِي الأَنَامِلِ أَرْقُمَا

مَحَتِ السَّوَادَ خُدُودُهُمُ فَتَوَرَدَّتْ ... وَجِفَانَهُمْ مِمَّا سَفَكْنَ مِنْ الدِّمَا

تَجْرِي لَطَافَتُهُ بِشِدَّة ِ بَأْسِهِ ... فيلينُ خطياً ويبسمُ مخذما

عَشِقُوا الرَّدَى فَتَطَّلَبُوا أَسْبَابَهُ ... فلذاكَ هاموا في العيونِ تيمّما

وَتَرَشَّفُوا شَهْدَ الشِّفَاهِ لأَنَّهَا ... تحكي اسمرارَ اللّدنِ في لونِ اللّمى

ولحبّهمْ سفكَ الدّماءِ وشربها ... شربوا لخمرتها المدامَ توهّما

سَجَنُوا العَذَارَى فِي الْخِيَامِ فَأَشْبَهَتْ ... خفراتها بقبابهمْ صورَ الدّمى

سدّوا الكرى منْ دونهنَّ على الصّبا ... كيلا يمرُّ بها النّسيمُ مسلّما

بِوُجُوهِ فِتْيَتِهِمْ مَلاَحَة ُ يُوسُفٍ ... ومآزرُ الفتياتِ عفّة ُ مريما

ظَهَرَ الْجَمَالُ وَكَانَ مَعْنى ً نَاقِصاً ... حتّى ألمَّ بحيّهمْ فتتمّما

والدّرُّ في الدّنيا تفرّقَ شملهُ ... حَتَّى حَوَتْهُ شِفَاهُهُمْ فَتَنَظَّمَا

عذلوا السلوَّ عنِ القلوبِ وحكّموا ... فِيهِنَّ سُلْطَانَ الْهَوَى فَتَحَكَّمَا

للهِ كَمْ فِي حَيِّهمْ مِنْ جُؤْذُرٍ ... يَسْطُو بِمُهْجَتِهِ فَيَصْرَعُ ضَيْغمَا

ولكمْ بهمْ خدٌّ تورّدَ لونهُ ... جدلاً وخدٌّ بالدّموعِ تعندما

نظراتهمْ تردي القلوبَ كما غدتْ ... يدُ محسنٍ تروي العطاشَ الهوّما

غَيْثٌ لَدَيْهِ رِيَاضُ طُلاَّبِ النَّدَى ... تزهو بروّادِ النّضارِ إذا همى

سَمْحٌ أَيَادِيهِ لَنَا كَمْ أَوْضَحَتْ ... منْ غرّة ٍ بجبينِ خطبٍ أدهما

حسنٌ أزيدَ بهِ الزّمانُ ملاحة ... ً فحلتْ ملاحتهُ وكانتْ علقما

تلقاهُ في الأيامِ إمّا ضارباً ... أو طاعناً أو معطياً أو مطعما

طوراً تراهُ لجّة ً مورودة ... ً عذبتْ وآونة ً شهاباً مضرما

لَبِسَ الْعُلاَ قَبْلَ الْقِمَاطِ وَقَبْلَ مَا ... خلعَ التّمائمَ بالسّلاحِ تختّما

في وجههِ نورُ الهدى وبغمدهِ ... نارُ الرّدى وبكفّهِ بحرٌ طمى

لو أنَّ بعضاً منْ سماحة ِ كفّهِ ... بِيَمِينِ قَارُونٍ لأَصْبَحَ مُعْدِمَا

علمٌ على ظهرِ الجوادِ تظنّهُ ... علماً تعرّضَ للكتائبِ معلما

يهتزُّ منْ طربٍ مهنّدهُ فلو ... غنّى الجمادُ لكادَ أنْ يترنّما

وَيَكَادُ يَنْطِقُ فِي الْبَنَانِ يَرَاعُهُ ... لو أنَّ مقطوعَ اللّسانِ تكلّما

وافى وطرفُ المجدِ غضَّ على القذى ... دَهْراً فَأَبْصَرَ فِيْهِ مِنْ بَعْدِ الْعمَى

وأتى الزّمانَ وقدْ تقطّبَ وجههُ ... غَضَباً عَلَى أَبْنَائِهِ فَتَبَسَّمَا

قَمَرٌ تَلُوحُ بِوَجْهِهِ سِمَة ُ الْعُلاَ ... فترسّما آثارها وتوسّما

وتأملاهُ فتمَّ نورُ سعادة ... ٍ وسيادة ٍ يأبى العلا أنْ يكتما

تهمي براحتهِ السّيوفُ على العدا ... نقماً تعودُ على المحبّة ِ أنعما

نارُ الحديدِ لديهِ في حرِّ الوغى ... أَشْهَى مِنَ الْمَاءِ الزُّلاَلِ عَلَى الظَّمَا

لَيْسَ الْحَيَا طَبْعاً خَلِيقَتُهُ الْسَّخَا ... بلْ علّمتهُ أكفّهُ فتعلّما

لَوْلاَ فَصَاحَتُهُ وَنِسْبَة ُ حَيْدَرٍ ... لَظَنَنْتُهُ يَوْمَ الْكَرِيهَة ِ رُسْتَمَا

وَلَدٌ لأَكْرَمِ وَالِدٍ مِنْ مَعْشَرٍ ... ورثوا المكارمَ أكراماً عنْ أكرما

عنْ جدّهِ يروي أبوهُ مآثراً ... لأَبِيهِ وَهْوَ الْيَوْمَ يَرْوِي عَنْهُمَا

وَكَذَاكَ إِخْوَتُهُ الْكِرَامُ جَمِيعُهُمْ ... نقلوا رواياتِ المحامدِ منهما

منْ شئتَ منهم ْتلقهُ في حربهِ ... والسّلمُ ليثَ وغى ً وبحراً منعما

غُرٌّ بِأَخْلاَقِ الْكِرَامِ تَشَابَهُوا ... حتى رأينا الفرقَ أمراً مبهما

فهمُ البدورُ السَّاطعات وإنَّما ... بالعدلِ بينهمُ الكمالُ تقشَّما

مولايَ أنتمْ سادتي وسيادتي ... منكم وقدري في مدائحكمْ سما

قَرَّبْتُمُونِي مِنْ رَفِيعَ جَنَابِكُمْ ... فغدوتَ مرفوعَ الجنابِ معظَّما

لَو لَمْ يكَلِّفْنِي الْسُّجُودَ لِشُكْرِهَا ... نعماؤكمْ عندي بلغت المرزما

للهِ دُّرك من لبيب رأيهُ ... لم يحظِ أغراضَ الزَّمانِ إذا رمى

هنّيتَ بالولدِ السَّعيد وخنته ... ورعاه خالقهُ الحفيظُ وسلَّما

وَلَدٌ تَصَوَّرَ يَوْمَ مَوْلِدِهِ النَّدَى ... وَالْمَجْدُ عَادَ إِلَى الشَّبِيبَة ِ بَعْدَمَا

حملتْهُ من قمر الدُّجى شمسُ الضُّحى ... نَالَتْ بِهِ نَجْلاً تَخَيَّلُهُ هُمَا

طهَّرته بالختنِ وهوَ مطهرٌ ... قَبْلِ الْخِتَانِ تَشَرُّعاً وَتَكَرُّمَا

أَنَّى يُطَهَّرُ بِالْخِتَانِ صَبِيُّكُمْ ... أو تنجسونَ وأنتم ماءُ السَّما

شَهِدَتْ لَكْمْ آيُ الْكِتَابِ بِأَنَّكُمْ ... منذُ الولادة طاهرونَ وقبل ما

أنتمْ بنو المختارِ أشرفُ عترة ... ٍ فعليكمُ صلَّى الإلهُ وسلَّما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ … (لسان العرب)
  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
  • الذراع: ذرع: الذِّراعُ: مَا بَيْنَ طرَف المِرْفق إِلى طرَفِ الإِصْبَع الوُسْطى، أُنثى وَقَدْ تذكَّر. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ ذِرَاعٍ فَقَالَ: ذِراع كَثِيرٌ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهِ الْمُذَكَّرَ ويُمَكَّن فِي ال … (لسان العرب)
  • السوار: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)
  • العروج: عرج: العَرَجُ والعُرْجة: الظَّلَعُ. والعُرْجة أَيضاً: مَوْضِعُ العَرَج مِنَ الرِّجْل. والعَرَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الأَعرج. وَرَجُلٌ أَعرج مِنْ قَوْمٍ عُرْج وعُرجان، وَقَدْ عَرَج يَعْرُج، وعَرُج وعَرِج عَرَجاناً: م … (لسان العرب)
  • الفراقد: فرقد: الفَرْقَدُ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ، والأُنثى فَرْقَدَة؛ قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ عَيْنَيْ نَاقَتِهِ: طَحُورانِ عُوَّارَ القَذى، فَتراهُما ... كَمَكْحُولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمِّ فرْقَدِ طَحُورانِ: راميتانِ. وعُوَّارُ القَذى … (لسان العرب)
  • الملاعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أتنكر بأس أحداق العذارى
  • هلم بنا إلى أرض الحجون
  • خطرت فمال الغصن وهو ممنطق
  • لله منزلها على الروحاء
  • ضحكت فبان لنا عقود جمان
  • ما الراح إلا روح كل حزين
  • نظر البدر وجهها فتلاها
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي