مديح نبوي
الشاعر: إبراهيم وادي الرحمة · البحر: الكامل
«مديح نبوي» من شعر إبراهيم وادي الرحمة، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَمْدًا لِمَنْ جَعـَلَ الحُرُوفَ أسِنـَّة ً — مِنْ وَقـْعِهَا سَقـَطَ الضَّلاَلُ قـَـتِيلا
مَدْحُ الحَبِيبِ مِنَ الجِهَادِ أعُدُّه — فاجْعَلْ قريضَكَ سَيفـَكَ المَسْلُولا
هَذِي جـُنُودُ الكُفـْر تـَرْفَعُ صَوْتـَها — تـُؤذي الحبيبَ وتزدريهِ رَسُولا
أنـَظلُّ نخفض صوتـَنَا بمَذلــَّةٍ — ونغضُّ طَرْفاً ندَّعِيهِ كَلِيلا ..؟!
*** — يا ربُّ حَمْداً أنْ بَعثتَ مُحمَّداً
فينا نَـبـيـئا للخِــيار سَليلا.. — مهما تجشمَتِ القصائدُ مدحَهُ
أو طالَ فيه القولُ عُدَّ قليلا — مَدْحُ الحبيبِ تبرَّأتْ ألفاظُه ُ
مِمَّنْ تزلـَّفَ للحُطام ذليلا — لم يَكتبِ الشعراءُ عنهُ تملـُّقا
بل بالمحبة دبَّجُوا التبجيلا — عَجَبي لِمنْ زعموا مديحَهُ بدعة ً
شِرْكية ً..والمدحُ أقومُ قِـيلا — ما الشركُ إلا ما ادَّعى مُتنصِّرٌ
جعلَ ابنَ مريمَ للإله مَثيلا — فصُنِ اللسانَ عَنِ الضَّلالِ ولا تكُنْ
بمَديح خيرِ الكائناتِ بَخيلا — لا تنهَ عنْ مدْحِ الحبيبِ محمدٍ
وتـُبِحْ مديحَكَ ، مُسْهـِبًا ، (بـِرْمِيلا) ! — حسَّانُ يَنْصُرُهُ بأحْرُفِ شِعره
والشعرُ يُسمِعُ كالسُّيوفِ صليلا ! — وتنافسَ الشعراءُ في مدحٍ لهُ..
هَلْ أبْصَرُوا لهُ فِي الكمالِ عَديلا ؟! — مدحُ الأنام أتى لسَتـْرِ نقائصٍ
ومديحُ أكمَلِهمْ أتى تـنزيلا — اللهُ عَظَّمَ في الكتابِ رَسولـَهُ
وَهَدَى العبادَ بهِ إليهِ سَبيلا — مِن يـَومِ أبرهة ٌ أتى مُـتهـيِّـئاً
ولِهدم بيتِ الله أسْرَجَ فِـيلا — هلَّتْ بشائرُ خير مبعوثٍ إلى
كُلِّ البريئةِ تـُنذِرُ الضِّـلـِّـيلا — يا سيدَ الثقلين يا نبْعَ الهُدى
سَوَّاكَ ربُّك للرشادِ دَليلا — وَظَــهَــرْتَ وَعْــدًا ليسَ يَـجهلُ شأنَـهُ
مَنْ يـَـقــرأ التوراة َ والإنجــيلا.. — مُــذْ أُنْــزلَتْ في الغار أولُ آيَـةٍ
وَقــصَـدتَ أهـلَـكَ تطلُـبُ التـَّزمِــيـلا.. — حَلَّتْ بـِجَمْع المسلمين طهارة ٌٌ
جعلَـتـْهُ مِن دَرَن الجَــفَـا مَغــسولا — علَّمْـتـنا نهجَ الفضيلةِ قـُـدوةً..
أشرقتَ شمساً لا تغيبُ أفـُولا — أهلُ الفضائل مِنك تقبسُ نورَها
وبِكَ الفضائلُ قـُـلـِّدَتْ إكليلا — بالصدق تنطق مُلهَما وبحكمةٍ
وَحْياً وليسَ هوًى ولا تضليلا — فأحَلـْتَ عهدَ الجاهليَّةِ جُثة ً
ونصرتَ في حربِ الشكوك عُقولا — قـُـوبلتَ تكذيباً ونِلتَ إذاية ً
و بِالاِصْطبار هوَى الأذى مَغلولا — عَـلَّمتـَناَ كيفَ التسلحُ بالنُّهَى
والحِلمِ يَهزمُ حاقداً وجَهُولا — الرحمة ُ المهداة أثْــمَــرَ دَوْحُـهـَا
لِيناً بتألــيفِ القــــلوبِ كَفِيلا — آخَيـتَ بَينَ المُــسْــلمينَ فَـقَـدْ غَــدَا
طَــرْفُ الزَّمَــان بذِكرهم مَكحولا — لو كنتَ فظا قاسيا مُتجــبرا
لانفضَّ جمْعُ المؤمنين فـُلولا — ألـَّفتَ مختلِفَ القبائل أمَّة ً
فإذا المصاعبُ ذُلـِّلَتْ تذليلا — وإذا الضغائنُ تستحيلُ أخُوَّة ً
وإذا الجهالة ُ تستحيلُ طـُلولا — وإذا البلادُ توحَّدتْ وتماسكتْ
وبـِها المآذنُ تـَرفعُ التهليلا — ومَنِ ارْتضى دينَ السماحةِ مِلـَّة ً
عزَّتْ مكانتـُهُ وصارَ جَليلا — ولئِنْ أبَى نزلَ الصَّغَارُ بِدارِهِ
وهَوَتْ مفاخرُهُ وظلَّ ذليلا — أخلاقـُكَ القرآنُ فيك تجسَّدَتْ
آياتـُهُ قدْ رُتـِّلتْ ترتيلا — في المسجد الأقصى وقفتَ مُصليا
بالأنبياءِ ، وفـُقـْتـَهُمْ تفضيلا — فبِكَ البناءُ تكاملتْ لَبِناتـُهُ
وبِكَ استقامَ مزيـَّناً مأهولا — و رَقِيتَ بالمِعراج تــنْـفـُذ ُ للعُلا
مُتسامياً ومُرافِقا جبريلا — فغـَشِيتَ سِدْرَة َمُنتهى مَا لَمْ يَنل
أحدٌ سِواكَ إليهِ ، ثـَـمَّ ، وُصُولا — رَبَّـيْـتَ أُسْــدًا في مُــقَارَعَـةِ العِدََى
نَــصَـرُوا الشريعة َ فِـتية ً وَ كُهولا — صَـدَقُوا العُـهـودَ فـجاهَـدوا ببسالةٍ
بـدِمَــائـهِمْ وَ بـمـَالِهِمْ مَبْذُولاَ.. — الموتُ خَافَ لقاءَهم وتهَـيَّـبَـتْ
حُــمَـمُ الضلالةِ سيفـَـهُمْ مَــسلولا — ربَّـيْـتَ مَنْ قَـهَـروا الفسوقَ بعَزمِهِمْ
و الغَيُّ لمْلَمَ ليلَهُ المَسْدُولا.. — مَـا هاب جيشُ الحَـق نابَ منيةٍ
أفـَهـَلْ يـَهَابُ جبابراً وقـيولا..؟! — زَهَـقـَتْ أبَاطيلٌ وَ أُخْـمِـدَ شَــرُّهَا
وَ سَقَى المنيَّـة َ فَاضِلٌ مَـفْـضُـولا — أكْـمَـلْـتَ دِينَ الحَقِّ يا خيرَ الورى
وَ أنَــلْــتَــنَا شـرفًا يَــدُومُ أثِــيــلا — فـعـليكَ من ربِّ الأنامِ صَلاَتُهُ
وَسَـلاَمُـهُ يَـهْـمِي عَـلَــيْكَ هُــمُولا — والآلِ والصحبِ الكِرامِ جَـمِـيعِـهِـمْ
عَـدَدَ الخـَلائقِ بُكرة وأصـــيلا..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تزلف: تَزَلَّفَ يَتَزَلَّفُ تَزَلُّفاً : ـ إليه: تقرّب منه وتقدّم مادحاً إيّاه لقضاءِ حاجةٍ؛ لا يحبّ هذا الرئيسُ من يتزلَّف إليه.