أهاجَكَ، من أسماءَ، رَسمُ المَنازِلِ،
الشاعر: النابغة الذبياني · البحر: الطويل
«أهاجَكَ، من أسماءَ، رَسمُ المَنازِلِ،» من شعر النابغة الذبياني، من العصر الجاهلي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهاجَكَ، من أسماءَ، رَسمُ المَنازِلِ، — بروضَة ِ نُعْمِيٍّ، فذاتِ الأجاوِل
أربتْ بها الأرواحُ ، حتى كأنما — تَهادَينَ، أعلى تُربِها، بالمناخِلِ
وكلُّ مُلِثٍ، مُكْفَهِرٍ سَحابُهُ — ، كَميشِ التّوالي، مُرْثَعِنّ الأسافلِ
إذا رَجَفَتْ فيهِ رَحى ً مُرْجَحِنّة — ٌ، تبعقَ ثجاجٌ ، غزيرُ الحوافلِ
عهدتُ بها حياً كراماً ، فبدلتْ — خناطيلَ آجالِ النعامِ الجوافلِ
ترى كلَّ ذيّالٍ يُعارِضُ رَبْرَباً، — على كلّ رَجّافٍ، من الرّمل، هائلِ
يُثِرْنَ الحَصَى ، حتى يُباشِرْنَ بردَهُ — غذا الشمسُ مجتْ ريقها بالكلاكلِ
وناجيَة ٍ عَدّيتُ في مَتنِ لاحِبٍ، — كسَحْلِ اليَماني، قاصِدٍ للمَناهِلِ
لهُ خلجٌ تهوي فرادى ، وترعوي — إلى كلّ ذي نيرينِ ، بادي الشواكلِ
و إني عداني ، عن لقائكَ ، حادثٌ ، — و همٌّ ، أتى من دون همك ، شاغلُ
نصحتُ بني عوفٍ ، فلم يتقبلوا — وَصاتيº ولم تَنجَحْ لديهِمْ وسائلي
فقلتُ لهُمْ: لا أعرِفَنّ عَقائلاً — رعابيبَ من جَنْبَيْ أريكٍ وعاقِلِ
ضواربَ بالأيدي ، وراء براغزٍ — ، حسانٍ ، كآرامِ الصريمِ الخواذلِ
خلالَ المطايا يتصلنَ ، وقد أتتْ — قنانُ أبيرٍ ، دونها ، والكواثلِ
وخَلَّوا له، بينَ الجِنابِ وعالِجٍ، — فراقَ الخليطِ ذي الذاة ِ ، المزايلِ
و لا أعرفني بعدما قد نهيتكمْ — ، أُجادِلُ يَوْماً في شويٍّ وجامِلِ
و بيضٍ غريراتٍ ، تفيضُ دموعها — ، بمُسْتَكْرَهٍ، يُذرِينَهُ بالأنامِلِ
وقد خِفتُ، حتى ما تزيدُ مخافتي — على وعلٍ ، في المطاوة ِ ، عاقلِ
مخافة َ عمرو أنْ تكونَ جيادهُ — يُقَدْنَ إلينا، بينَ حافٍ وناعِلِ
إذا استعجلوها عن سجية ِ مشيها — ، تَتَلَّعُ، في أعناقِها، بالجحافِلِ
شوازبَ ، كالأجلامِ ، قد آلَ رمها — ، سَماحيقَ صُفراً في تَليلٍ وفائِلِ
ويَقْذِفْنَ بالأولادِ في كلّ مَنزِلٍ، — تشحطُ في أسلائها ، كالوصائلِ
ترى عافياتِ الطيرِ قد وثقتْ لها — بَشَبعٍ من السّخلِ العِتاقِ الأكائلِ
برى وقعُ الصوانِ حدَّ نسورها — ، فهُنّ لِطافٌ، كالصِّعادِ الذّوابِلِ
مُقَرَّنَة ً بالعِيسِ والأُدْمِ كالقَنا، — عليها الخُبُورُ مُحْقَبَاتُ المَراجِلِ
و كلُّ صموتٍ ، نثلة ٍ ، تبعية ٍ — ، ونَسْج سُلَيْمٍ كلَّ قَضّاءَ ذائِلِ
علينَ بكديونٍ ، وأبطنَّ كرة ً — ، فهنّ وضاءٌ ، صافياتُ القلائلِ
عتادُ امرئٍ لا ينقضُ البعدُ همه — ، طلوبُ الأعادي ، واضحٌ ، غيرُ خاملِ
تحينُ بكفيهِ المنايا ، وتارة ً — تَسُحّانِ سَحّاً، من عَطاءٍ ونائِلِ
إذا حَلّ بالأرضِ البريّة ِ أصْبَحَتْ — كئيبة َ وجهٍ ، غبها غيرُ طائلِ
يَؤمّ برِبْعّيٍ، كأنّ زُهاءَهُ، — إذا هَبَطَ الصّحراءَ، حَرّة ُ راجلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التوالي: تَوَالَى يَتَوَالَى تَوَالَ تَوَالِيًا [ولي]: تتابع؛ تتوالى الجهود لاكتشاف حقائق الكواكب السيّارة عن قرب.
- تبعق: تَبَعَّقَ يَتَبَعَّقُ تَبَعُّقاً : اندفع؛ تبعَّق في خُطبته كأنه سيل هادر.
- تربها: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح …