عفا ذو حُساً مِنْ فَرْتَنى ، فالفوارعُ،
الشاعر: النابغة الذبياني · البحر: الطويل
«عفا ذو حُساً مِنْ فَرْتَنى ، فالفوارعُ،» من شعر النابغة الذبياني، من العصر الجاهلي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عفا ذو حُساً مِنْ فَرْتَنى ، فالفوارعُ، — فجنبا أريكٍ ، فالتلاعُ الدوافعُ
فمجتمعُ الأشراجِ غيرِ رسمها — مصايفُ مرتْ ، بعدنا ، ومرابعُ
توَهّمْتُ آياتٍ لها، فَعَرَفْتُها — لِسِتّة ِ أعْوامٍ، وذا العامُ سابِعُ
رَمادٌ ككُحْلَ العينِ لأياً أُبينُهُ، — و نؤيٌ كجذمِ الحوض أثلمُ خاشعُ
كأنّ مجرّ الرامساتِ ذيولها — ، عليه ، حصيرٌ ، نمقتهُ الصوانعُ
على ظَهْرِ مِبْنَاة ٍ جَديدٍ سُيُورُها — ، يَطوفُ بها، وسْط اللّطيمة ِ، بائِع
فكَفْكفْتُ مني عَبْرَة ً، فرَدَدتُها — على النحرِ ، منها مستهلٌّ ودامعُ
على حينَ عاتبتُ المَشيبَ على الصِّبا، — و قلتُ : ألما أصحُ والشيبُ وازعُ ؟
وقد حالَ هَمٌ، دونَ ذلكَ، شاغلٌ — مكان الشغافِ ، تبغيهِ الأصابعُ
وعيدُ أبي قابوسَ، في غيرِ كُنهِهِ، — أتاني، ودوني راكسٌ، فالضواجِعُ
فبتُّ كأني ساورتني ضيئلة — ٌ من الرُّقْشِ، في أنيابِها السُّمُّ ناقِعُ
يُسَهَّدُ، من لَيلِ التّمامِ، سَليمُها — ، لحليِ النساءِ ، في يديهِ ، قعاقعُ
تناذرَها الرّاقُون مِنْ سُمّها، — تُطلّقُهُ طَورا، وطَوراً تُراجِعُ
أتاني ، أبيتَ اللعنَ ، أنكَ لمتني — ، و تلكَ التي تستكّ منها المسامعُ
مَقالة ُ أنْ قد قلت: سوفَ أنالُهُ، — و ذلك ، من تلقاءِ مثلكَ ، رائعُ
لعمري ، وما عمري عليّ بهينٍ — ، لقد نطقتْ بطلاً عليّ الأقارعُ
أقارِعُ عَوْفٍ، لا أحاوِلُ غيرَها، — وُجُوهُ قُرُودٍ، تَبتَغي منَ تجادِعُ
أتاكَ امرُؤٌ مُسْتَبْطِنٌ ليَ بِغْضَة ً — ، له من عَدُوٍّ، مثل ذلك، شافِعُ
أتاكَ بقَوْلٍ هلهلِ النّسجِ، كاذبٍ، — و لم يأتِ بالحقّ ، الذي هو ناصعُ
أتاكَ بقَوْلٍ لم أكُنْ لأقولَهُ، — و لو كبلتْ في ساعديّ الجوامعُ
حلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ رِيبة — ً، وهلْ يأثمَنْ ذو أُمة ٍ، وهوَ طائِعُ؟
بمصطحباتٍ من لصافٍ وثيرة ٍ — ، يَزُرْنَ إلالاً، سَيْرُهُنّ التّدافُعُ
سماماً تباري الريحَ ، خوصاً عيونها — ، لَهُنّ رَذايا، بالطّريقِ، ودائِعُ
عليهِنّ شُعْثٌ عامِدونِ لحَجّهِمْ، — فهنّ، كأطرافِ الحَنيّ، خواضِعُ
لكلفتني ذنبَ امرئٍ ، وتركته ، كذي العُرّ يُكوَى غيرُهُ، وهو راتعُ — فإن كنتُ ، لا ذو الضغنِ عني مكذبٌ
، و لا حلفي على البراءة ِ نافعُ — ولا أنا مأمُونٌ بشيءٍ أقُولُهُ،
و أنتَ بأمرٍ ، لا محالة َ ، واقعُ — فإنّكَ كاللّيلِ الذي هو مُدْرِكي،
وإنْ خِلْتُ أنّ المُنتأى عنك واسِعُ — خطاطيفُ حجنٌ في جبالٍ متينة
ٍ ، تمدّ بها أيدٍ إليكَ نوازعُ — أتوعدُ عبداً لم يخنكَ أمانة
ً ، و تتركُ عبداً ظالماً ، وهوَ ظالعُ ؟ — وأنتَ ربيعٌ يُنعِشُ النّاسَ سَيبُهُ،
وسيفٌ، أُعِيَرتْهُ المنيّة ُ، قاطِعُ — أبى اللهُ إلاّ عدلهُ ووفاءهُ
، فلا النكرُ معروفٌ ولا العرفُ ضائعُ — و تسقى ، إذا ما شئتَ ، غيرَ مصردٍ
، بزوراءَ ، في حافاتها المسكُ كانعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحوض: حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ: ا …
- الرامسات: [ر م س]. : رِيَاحٌ تَدْفِنُ الآثَارَ وَتُغَطِّيهَا.
- النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور …
- بائع: البَائِعُ : فا.-: الذي يعطي سلعة بثمن.-: الذي يأخذ السلعة بثمن (ضد)؛ غصَّ السوق بالبائعين والمشترين.
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …