يوم الشَّنق
الشاعر: عبد الولي الشميري · البحر: الكامل
«يوم الشَّنق» من شعر عبد الولي الشميري، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَعْشَرَ الزُّعَماءِ إنّي شاعِرٌ — والشِّعْرُ حُرٌّ ما عَلَيهِ عِتابُ
إنِّي أنا صَدَّامُ أُطْلِقُ لِحْيَتِي — حِينًا ووَجْهُ البَدْرِ لَيسَ يُعابُ
فَعَلامَ تَأخُذُني العُلُوجُ بِلِحْيَتي؟ — أَتُخِيفُها الأَضراسُ والأنيابُ؟
وأنا المَهِيبُ ولَوْ أَكُونُ مُقَيَّدًا — فاللَّيْثُ مِنْ خَلْفِ الشِّبَاكِ يُهابُ
*** — هَلَّا ذَكَرْتُمْ كيفَ كُنْتُ مُعَظَّمًا
والنَّهْرُ تَحتَ فَخامَتي يَنْسابُ؟ — عِشْرُونَ طائرةً تُرافِقُ مَوْكِبي
والطَّيْرُ يُحْشَرُ حَوْلَها أَسرابُ — والقادَةُ العُظَماءُ حَولي كُلُّكُمْ
تَتَزَلَّفُونَ وبَعْضُكُمْ حُجَّابُ — (عَمانُ) تَشْهَدُ و(الرّباطُ) فراجِعُوا
قِمَمَ التَّحَدِّي ما لَهُنَّ جَوابُ — سَيُجِيبُ طَبْعُ الزُّورِ تَحتَ جُلُودِكُمْ
صَدَّامُ في جَبَرُوتِهِ العَرَّابُ — كُنْتُ الّذي تَقِفُونَ خَلْفَ حِذائِهِ
تَتَقارَبُ العاناتُ والأَشنابُ — في الواحةِ الخَضراءِ حَوْلَ قُصُورِهِ
يَتَزاحَمُ الزُّعَماءُ والأَحزابُ — ولِنَيْلِ مَرْضاتي وكَسْبِ صَداقتي
يَتَسابقُ الوُزَراءُ والنُّوَّابُ — ماذا صَنَعْتُمْ يا رِفاقُ؟ وما عسى
أن تَصنعوا؟ وَزْنُ العَميلِ ذُبابُ — حَتْمًا، وأَكْثَرُكُمْ على إخوانِهِ
مُتَآمِرٌ ومُخادِعٌ كَذَّابُ — أَوَ لَم تَكُونوا ظالِمِينَ شُعُوبَكُمْ
مِثْلي؟! وكُلُّ حشودكم أذنابُ — فإذا انْتَهَبْتُ مِنَ العِراقِ وشَعْبِهِ
ثَرَواتِهِ، فَجَمِيعُكُمْ نَهَّابُ — وإذا فَسَقْتُ بِسَبِّكُمْ وعِدائِكُمْ
فالكُلُّ مِنْكُمْ فاسِقٌ سَبَّابُ — أَفَتَكْتُمُونَ على الشُّعُوبِ سُجُودَكُمْ؟
والغَرْبُ رَبٌّ دُونَهُ الأَربابُ — القَتْلُ والتَّعْذِيبُ شَرْعٌ مُحْكَمٌ
وتَخَصَّصَتْ في فنِّهِ الأَعْرابُ — يا مَعْشَرَ الزُّعَماءِ كلُّ حَديثِكُمُ
والمُنْجَزاتُ تآمُرٌ وخطابُ — أمّا البَيانُ هُو البَيانُ وإنّما
تُسْتَبْدَلُ الأقلامُ والكُتَّابُ — لا تَجْزَعوا مِنْ أيِّ لَفْظٍ واضِحٍ
فاللَّفْظُ لَغْوٌ ما عليهِ عِقابُ — تَدْري وكالاتُ الغُزاةِ بِأنَّكُمْ
لِوُجودِها الأَزلامُ والأنصابُ — وتَرَى بِأنَّ العُرْبَ شَعْبٌ واحِدٌ
لا فَرْقَ إلّا الثَّوبُ والجِلبابُ — والمُسْلِمُ العَرَبِيُّ شَخْصٌ مُجْرِمٌ
أفكارُهُ الإجرامُ والإرهابُ — أنا والعِراقُ نَكونُ بَنْدًا واحدًا
فعَلامَ تُغْلَقُ دُونِيَ الأبوابُ؟ — وأنا العِراقِيُّ الّذي في سِجْنِهِ
بعد الزَّعيمِ مذلّةٌ وعَذابُ — ثَوبي الذي طَرَّزْتُهُ لِوَداعِكُمْ
نُسِجَتْ على مِنْوالِهِ الأثوابُ — إنّي شَرِبْتُ الكأسَ سُمًّا ناقِعًا
لِتُدارَ عِندَ شِفاهِكُمْ أَكوابُ — أنتمْ أَسارى عاجِلًا أو آجِلًا
مِثْلِي، وقد تَتَشابَهُ الأَسبابُ — والفاتحونَ الحُمْرُ بينَ جُيوشِهِمْ
لِقُصُورِكُمْ يَومَ الدُّخولِ كِلابُ — تُوبُوا إلى (إلى شارون) قبلَ رَحِيلِكُمْ
واسْتَغْفِرُوهُ فإنَّه تَوَّابُ — عَفْوًا إذا غَدَتِ العُرُوبةُ نَعْجَةً
وحُماةُ أَهْلِيها الكِرامِ ذِئابُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشباك: الشَّبَاكُ : من يَصيدُ بالشِّباكِ؛ امتلأت شِباك الشَّبَّاكِ بالسَّمك.
- المهيب: المَهِيبُ : الذي يَهَابُهُ الناسُ؛ كَانَ عُقْبةُ بنُ نافع قائداً مَهِيباً.
- ترافق: تَرَافَقَ يَتَرَافَقُ تَرَافُقاً :- الشخصان: تصاحبا، أي رافق أحدهما الآخر؛ ترافقا في السفر واشتركا في النفقات.