كفى حَزَنًا بالهائم الصبِّ أن يرى

الشاعر: الجيلالي السباعي · البحر: الطويل

«كفى حَزَنًا بالهائم الصبِّ أن يرى» من شعر الجيلالي السباعي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كفى حَزَنًا بالهائم الصبِّ أن يرى ... منازلَ من يهوى معطّلةً قَفْرا

رأيتُ الظِّبا من وحشها ولطالما ... ذعرتُ الظِّبا من أهلها البيضَ والعفرا

تخطّ أكفُّ الكُدْر في طين غُدْرها ... رموزًا أبت من نقطة الظفر أن تُقْرا

كأن عريفَ الوُرْقِ يبغم وسطَها ... يجرّ ذيولَ التيه لا يجحد الكبرا

أمير له تاجٌ ودرعٌ مذهَّبٌ ... يجرّ على الخفّين في مشيه الأُزرا

إذا ناضلتْ قوسُ السماء غديرَها ... تسلّ سيوفًا في جداولها بَتْرا

ألحّ عليها المزنُ فابتزَّ ثوبَها ... فألقى عليها النورُ ملحفةً حَبرا

تخال بها النعمانُ في الكمّ مشرقًا ... قلانسَ حَمرا في حمائمها خَضرا

وخودَ الظِّبا في الأقحوان وقد طمت ... محاجره بالطلّ لم تسبح العبرا

تناولها المرآة أيدي زبرجدٍ ... أصابعها تبرٌ خواتمها نقرا

ديارٌ عفتْ أطلالُها غيرَ أنها ... بأطلالها والعِين عَمّرتِ الفكرا

ألا فعليّ الله أوجد ناسيا ... أغنّ عفيف الدرع لا ينطق الهجرا

إذا قوبلتْ بالبدر والشمس في الضحى ... فما لي وحبّ الآفل العادم النشرا

وإن نال منها الطرفُ ولّت مروعةً ... وأبقتْ شعاعَ المسك من ذيلها سطرا

وولّت بروح الصبّ تنكر قتلَه ... وسيفُ الحَيا في الخدّ لهجتُه حَمرا

فلا تعجبنْ أنا سُلبنا اصطبارَنا ... ونحن براةُ الحرب أصلبها ظفرا

فإن الكريم الحرَّ تغلبه النِّسا ... وسيفُ الحَيا في الأهل يقتله صبرا

إذا طرقتْ ليلاً وضلّ لحلها ... يدلّ عليها الندُّ والجبهة الغَرّا

فكم ليلةٍ في حيّها طاب أنسُنا ... تَمطّى غرابُ الليل لا يقبل الزَّجْرا

أطلّتْ عليه الشهبُ من كل جانبٍ ... فشابت بها طفلاً مفارقه قهرا

كأن هلال الغرب للستّ مائلٌ ... بشامٌ رأينَ من عمامته شطرا

كأن بنات النعش طافت بقطبها ... قطيع مهًا قد قام يرهبها حسرا

ولاح سهيلٌ مفردٌ فكأنه ... أميرٌ أضلَّ الجيشَ في الجهة اليُسرى

فيا حبّذا ليلُ المسرّةِ ليته ... حياتي وليت الفجر يكذبه عشرا

فراع صروفُ الفجر بالسيف سربَه ... له رايةٌ حمراءُ في لونها كدرا

فمهد ملك الشمس قبل بدوّها ... كإدريس في الأرحام قد ملك العصرا

رضُوه لحمل التاج في بطن أمّه ... وما ندموا بَعْدًا ولا عدموا خيرا

محاسنُ أهل البيت للناس أسوةٌ ... وأسوتُهم في المجد كان بها أحرى

بنى مجدهم في الغرب حتى ترفّعتْ ... قبابٌ لهم في الشرق قد لُمحتْ شزرا

وحلّ بأنوار النبوءةِ غربَنا ... بمجد ظلام الشرك بالبطشة الكبرى

فكم غزوةٍ بالصافنات يشنّها ... أعادت على الكفّار بدرًا يلي بدرا

وبالأسلاتِ السُّمر عاثوا لحربه ... وضاقوا به برّاً وما هجعوا بحرا

يرون عقابَ الموت من فوق رمحه ... تلوح على الأرواح من عينها الحَمرا

إذا هزَّز الخطّي في حندس الوغى ... رأيتَ عليّاً جَدَّه كلما كرّا

وإن جئتَ تبغي القولَ تلقى جبينَه ... جبينَ عقيلٍ عمّه كلما سرّا

فقد كان روحَ الدهر في النفع والردى ... أتاح لنا خيرًا وللكافر الشرّا

مصادمه للجيش تدعى مواسمًا ... تبول بهام الروم تمتهن الكفرا

تظل عبيدُ الغارِ تنقل حولها ... تصفّ وراء النسر تحسبه كسرا

كأن الحِدا والرخم تفري جسومَهم ... عجائزُ خضّبنَ الذوائبَ والنَّحْرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخفين: لخف: اللَّخْف: الضرْب الشَّدِيدُ. لَخَفَه بِالْعَصَا لَخْفاً: ضرَبه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وَفِي الحَراكِيلِ نُحور جُزَّل، ... لَخْفٌ كأَشْداقِ القِلاصِ الهُزَّل ولَخَفَ عيْنَه: لطَمها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. واللِّخَاف: حِج … (لسان العرب)
  • الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك … (لسان العرب)
  • الكبرا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
  • الكدر: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي … (لسان العرب)
  • بالهائم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • تقرا: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل
  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر