المآسي في حياة الشعراء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رَبَأتُ بنفسي ان تظل كما هياتُرَجِّي سراباً او تخافُ دواهيا
واكبرتُ أني لا ازالُ دريئةيجرب فيها المُغرضون المراميا
نظائرُ مما احكم الغدرُ نسجَهاتذكِّرُني ما كنتُ بالأمس ناسيا
تجاريبُ لم أنعُم بعُقبى احتمالِهاعلى أن عندي غيرَها ما كفانيا
فلم ألف من خيرٍ ونُصح مُعوِّضاًلأحمدَ عن شَرٍّ وغدرٍ جوازيا
كَفَى مُخبراً بي ان تكونَ مطامحيمباهجَ أقوام تجيءُ ورائيا
ولم أرَ الا انني غيرَ منطوٍعلى خِسّة لما ابتغيتُ الدواعيا
إذا ما أدَرت الفكر فيما ارومُهوما أبتغيه ان يكون مثاليا
وفي حالةٍ أُرغِمتُ ان أصطلي بهامُحَلِّقَ نفسٍ عاثرَ الجد كابيا
رثَيتُ نفوسَ الشاعرين طموحةًأريدُ لها ان تستَذلَّ جواثيا
عجِبْتُ لشعبٍ يُنجبُ الفَرد نَابغاًحريقاً ، حصيفاً ، واثب النفس واعيا
يريد له نهجاً من المجد لاحِباًوعصراً به يشأى العصورَ الزواهيا
يُزيل الشباب الرِخوَ عن مُستقرِّهِويدفعه دفعَ الأتيِّ الجواريا
ويرهق بالتفكير نفساً عزيزةًليُعتِقَ رِقّاً او ليُرشدَ غاويا
ويستنهض الارواحَ غُفلاً مؤثِّلاًقوادِمَه من شعره والخوافيا
له كلَّ يوم قطعةٌ من فؤادِهيُساقطها للناشئين قوافيا
ولا سائلٌ عن ليلة كيف باتهولا كيف لاقى الصبحَ اسودَ داجيا
تشكَّى الطموحَ من مُحيطٍ أجاعهفاطعمتُه غُرَّ القوافي دواميا
وما هي بالشكوى ولكن أثارةوقد يُحسَب الليثُ المزمجرُ شاكيا
لعَنْتُ الضميرَ الحرّ لعنةَ غاضبٍرأي الغُنْم محموداً فذمَّ التفاديا
لقد كنتُ عما اصطلي في كِفايةلو انيَ كنتَ المستغِلَّ المُحابيا
وقد كنت في بحبوحة لو عَدِمتُهشعوراً حباني العُدمَ فيما حبانيا
لعمريَ أني سَوف اختطُّ خُطّةتُضاعف دائي أو تكونُ دوائيا
وسوفَ أُري الايامَ نقمةَ حاقدٍاذا ما تقاضاها أساءَ التقاضيا
وما أبتغي رَدَّ العوادي منيخةًعلى يدِ من يُزجِي إليَّ العواديا
ولكن بكفٍّ علَّمَ الزندُ كفَّهامُقارعَةً او يسقطُ الزندُ واهيا
ألا هل أراني مُرسِلاً في شكيمتيتُصرَّف كفّي كيف شاءت عنانيا
اذنْ لاستشَفَّ الناسُ نفساً تجلببتْغباراً يغطي اقتمَ الريشِ بازيا
وجدتُ دواءً في الصراحة ناجعاًإذا افتَقَدتْ نفسي طبيباً مُداويا
وقد كان سِلمٌ في التغابي وراحةٌبقلبي لو أنّي أطَقتُ التغابيا
حباني العراق السمحُ أحسنَ ما حبابه شاعراً للحق والعدل داعيا
وجاء كما استمطرتُ في الصيف مزنةًوعيشاً كما اسأرتُ في الكأسِ باقيا
وعيشاً إذا استعرضته قلت عنده :" كفى بك داء ان تَرىَ الموت شافيا"
وأوعدني بعد المماتِ احتفاءةًيجوِّدُ فيها المُنشدون المراثيا
وحَفْلاً ترى فيه اكُفّاً تعجَّلَتظِمائيَ تستسقي عليّ الغواديا
وتلك " يد " أعيا لساني وفاؤهافاوصيتُ اولادي بها وعياليا!
وان " فراتاً " للكفيءُ بشكرهااذا مِتُ فليردُدْ عليها العواديا
مَضَت زَهرةُ العمر التي يحسبونَهاهي العمرُ لا عُوداً مع الشيب ذاويا
وراجعت في هذا السجل فصولَهاقلِّبُ اياماً به ولياليا
أحاسِب نفسي كيف ألفَتْ يبيسةضروعاً سقت وغداً ، وغِرّاً ، وجافيا
وعما أفادت من بلادٍ تكالَبَتْعلى الغُنم ، وارتدَّت سِباعاً ضواريا
الم تجِدي والدهرُ نشوانُ طالِعٌعلى الناس بالأفراح إلاّ المآسيا
يقصُّون احوالَ الحياة تمتُّعاًوأنتِ تقصيِّن الحياة أمانيا
ولمّا أبَتْ عُذراً يقوم بحالهامَضَت تدَّعي إن لم تُجَلبَبْ مخازيا
محاذيرُ يسترضي المغرِّرُ نفسَهبها ويُخلِّيها جَسورٌ تحاشيا
ولا خيرَ في بَغيٍ تحاول نيلَهاإذا لم يُنهِكْ بيِّنَ البطش عاتيا
ولم يَعدُ في قصدي ولا سدَّ مذهبيولم يُنهِكْ الصبرَ المملِّ اعتزاميا
لئن كرهتْ مني الحضارةُ ناقماًفقد حَمِدتْ مني البداوةُ باديا
صَبوراً على بأسائِها لا يخالُهااشدَّ أذى من أن يُداري اعاديا
ولكنَّني آسَي لأخلاق عصبةتعُدُّ المزايا الطيباتِ مساويا
ترى كل مَرهوبِ الشَذاة عدوَّهاوكلِّ رخيِّ العودِ خِلاٍّ مُصافيا
وهذا بلاء يُمطر الشرَّ منذراًوهذا وباءٌ يَجرف الشَعب غاشِيا
عن القصيدة
«المآسي في حياة الشعراء» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٥٢ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.