ذكريات

الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: المنسرح

«ذكريات» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا " ذكرياتُ " تَحَشَّدي فِرقا ... تسَعُ الخيالَ وتملأُ الأُفُقا

وتأهَّبي زُمراً تجهزني ... محضَ الأسى ، والذُّعرَ ، والقلقا

هُزِّي الرِّتاجَ عليَّ أُحكِمُه ... وتقحَّمي البابَ الذي انغلقا

الليلُ صُبِّي في قرارتهِ ... من وحشةٍ ما يفزَعُ الغَسَقا

والريحُ خلِّيها اذا صفِرَت ... في البيت تُوسِعُ من به فَرقَا

خَلِّي الصغار من الأسى فَزَعاً ... يتساءلون : من الذي طَرَقا

ودَعي الكِبار يرَوْنَ مدخنَةً ... فيه ولا يجدون محترِقا

والنَوم من فَزَعِ " الرؤى " يبساً ... رُدِّيه ، او بدمائها غَرِقا

ليعودَ مما " تنفُثين " به ... مِسخاً فلا نَوماً ولا أرَقا

والصبحُ رُدِّيه لَمبْسِمه ... شَرِقاً وبالعبرات مُختنِقاً

ثم اطلِعي من كلِّ زاوية ... ذاك الجبينَ ووجهَه الطَلِقا

حتى إذا انتصف الأصيل به ... فتكوّري في صُلبه شَفَقا

ثم اسكُبي نَضْحَ الدماء به ... ثم ابعَثي من نَشْرها عَبِقا

وتمزّقي قِطَعاً مضرّجةً ... تمتصُّ من نَضَحاتِه عَلَقا

فكأن فيها الصُلْبَ منغلقاً ... بجراحه ، والصدرَ منخرقا

يا ذكريات تجسَّدي بَدَناً ... غضَّ الصِّبَا ، وتعطَّري خُلُقا

عُريانَ : لا خَتَلا ، ولا وَغَراً ... ضَحْيانَ : لا صَلَفاً ، ولا مَلَقا

لم تتركي من كلِّ شاردةٍ ... نَمَطاً ، ولا من نأمةٍ نَسَقا

ثم ابدَهيني كلَّ آونةٍ ... منها بما يستامُني رَهَقا

يا ذكرياتٌ كلُّها حُرقٌ ... تَطَأ الفُؤادَ ، وتلهبُ الحَدَقا

من لي بشِعرٍ خالقٍ شجناً ... للناس يُعجزهم بما خَلَقا

هي صُورة حمراءُ من شَجني ... تُدمي اليَراع وتُرعب الوَرَقا

ليَرىَ الذين تجاهَلوا برَمَاً ... أسيانَ : كيفُ يُكابد الحُرَقا

من لي باطيافٍ تُراوحني ... بالهمِّ مُصطبَحاً ومُغتبَقا

متسلسلات كلما وَجَدَتْ ... فيها فراغاً ، أفَرغَتْ حَلقا

مستجمعات كلَّ خاطرةٍ ... ما جدَّ من عهدٍ وما خَلِقا

ما كان مثلَ القبر مُختفياً ... تُبديه مثلَ النجم مُنبثِقا

فَرِحاً ومكتئباً ومختلِطاً ... بهما ، ومُتَّحداً ، ومفترِقا

من لي بها وكأنَّها بشرٌ ... عن نفسه يَروي اذا نطَقا

من لي باشباحٍ أنوءُ بها ... رَسْفَ السجين بقيَدِه عَلِقا

حتى اذا انصَرَمَت بدا شَبَحٌ ... حُلوٌ يكادُ يُطيرني نَزَقا

طوراً نَروح معاً على ظَمَاً ... منها ، وطوراً نستَقي غَدَقا

يوماً بقَعر البيت يُوغرنا ... حَنَقاً ، قضاءٌ مُوغِر حَنِقا

وهُنيهة نرتاد مُرتفِعاً ... من هَضْب " لبنانٍ " ومُنْزَلِقا

من لي بها تَعتادُ قارئها ... فَرَقاً ، كما تَعتادني فَرَقا

وتردُّ ... مثلي ... عيشَه رَنِقاً ... وتَسُدُّ ... مثلي ... حَولَه الطُرقا

من لي بشِعرٍ خالقٍ حُرَقاً ... تطأ الفؤادَ وتُلهِبُ الحَدَقا

ليريُهم القلبينِ قد لَصِقا ... صِنويَن ، كيف اذا هُما افتَرَقا

واذا هما ... والموت بينهما - ... مدّا من الجْيدينِ فاعتَنَقا

وتساءَلا : ما ضرَّ لو سلكا ... كَفَناً معاً ، وبحبله عَلِقا

حتى اذا استبقى احرُّهما ... رَمَقاً ، واسلَمَ خِدنُهُ رَمَقا

وحثا التُرابَ بوجهه قَدَرٌ ... عبّا لكل مُفارق طَبَقا

وانداحَتِ الدنيا بناظرِه ... حتى لظَنَّ رحابَها نَفَقا

ومضى حسابُّهما برُمَّته ... ما انفكَّ من دَين وما انغَلَقا

صَفَقَ اليدين كأنَّ مرتجِعاً ... يرجُو لصاحِبه بما صَفَقا

وكأنما يُعطي الشقيقَ دماً ... ان الشقيقَ بدمعه شَرِقا

وكأنما انشقَّ الضريحُ له ... بـ " رعى السحابُ ضريحَه وسَقَى "

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرتاج: رتج: الرَّتَجُ والرِّتاجُ: البابُ الْعَظِيمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبَابُ المُغْلَقُ. وَقَدْ أَرْتَجَ البابَ إِذا أَغلقه إِغلاقاً وَثِيقًا؛ وأَنشد: أَلم تَرَني عاهَدْتُ رَبِّي، وإِنَّني ... لَبَيْنَ رِتَاجٍ مُقْفَلٍ ومَقَامِ … (لسان العرب)
  • الكبار: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
  • بدمائها: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ … (لسان العرب)
  • تحشدي: حشد: حَشَدَ القومَ يَحْشِدُهم ويَحْشُدُهم: جَمَعَهُمْ. وحَشَدوا وَتَحَاشَدُوا: خَفُّوا فِي التَّعَاوُنِ أَو دُعُوا فأَجابوا مُسْرِعِينَ، هَذَا فِعْلٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ حَشَد، إ … (لسان العرب)
  • تسع: تسع: التِّسْع والتِّسعة مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ تَجْرِي وُجُوهُهُ عَلَى التأْنيث وَالتَّذْكِيرِ تِسْعَةُ رِجَالٍ وَتِسْعُ نِسْوَةٍ. يُقَالُ: تِسْعُونَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتِسْعِينَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرّ … (لسان العرب)
  • توسع: وسع: فِي أَسْمائِه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الواسِعُ: هُوَ الَّذِي وَسِعَ رِزْقُه جميعَ خَلْقِه ووَسِعتْ رحمتُه كُلَّ شَيْءٍ وغِناه كُلَّ فَقْرٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: الْوَاسِعُ مِنْ أَسماءِ اللَّهِ الكثيرُ العطاءِ الّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • يادجلة الخير
  • شممت تربك لا زلفى ولا ملقا
  • فداء لمثواك
  • أرح ركابك من أين ومن عثر
  • الملك حسين
  • نامي جياع الشعب نامي
  • جربيني!..