ذكريات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا " ذكرياتُ " تَحَشَّدي فِرقاتسَعُ الخيالَ وتملأُ الأُفُقا
وتأهَّبي زُمراً تجهزنيمحضَ الأسى ، والذُّعرَ ، والقلقا
هُزِّي الرِّتاجَ عليَّ أُحكِمُهوتقحَّمي البابَ الذي انغلقا
الليلُ صُبِّي في قرارتهِمن وحشةٍ ما يفزَعُ الغَسَقا
والريحُ خلِّيها اذا صفِرَتفي البيت تُوسِعُ من به فَرقَا
خَلِّي الصغار من الأسى فَزَعاًيتساءلون : من الذي طَرَقا
ودَعي الكِبار يرَوْنَ مدخنَةًفيه ولا يجدون محترِقا
والنَوم من فَزَعِ " الرؤى " يبساًرُدِّيه ، او بدمائها غَرِقا
ليعودَ مما " تنفُثين " بهمِسخاً فلا نَوماً ولا أرَقا
والصبحُ رُدِّيه لَمبْسِمهشَرِقاً وبالعبرات مُختنِقاً
ثم اطلِعي من كلِّ زاويةذاك الجبينَ ووجهَه الطَلِقا
حتى إذا انتصف الأصيل بهفتكوّري في صُلبه شَفَقا
ثم اسكُبي نَضْحَ الدماء بهثم ابعَثي من نَشْرها عَبِقا
وتمزّقي قِطَعاً مضرّجةًتمتصُّ من نَضَحاتِه عَلَقا
فكأن فيها الصُلْبَ منغلقاًبجراحه ، والصدرَ منخرقا
يا ذكريات تجسَّدي بَدَناًغضَّ الصِّبَا ، وتعطَّري خُلُقا
عُريانَ : لا خَتَلا ، ولا وَغَراًضَحْيانَ : لا صَلَفاً ، ولا مَلَقا
لم تتركي من كلِّ شاردةٍنَمَطاً ، ولا من نأمةٍ نَسَقا
ثم ابدَهيني كلَّ آونةٍمنها بما يستامُني رَهَقا
يا ذكرياتٌ كلُّها حُرقٌتَطَأ الفُؤادَ ، وتلهبُ الحَدَقا
من لي بشِعرٍ خالقٍ شجناًللناس يُعجزهم بما خَلَقا
هي صُورة حمراءُ من شَجنيتُدمي اليَراع وتُرعب الوَرَقا
ليَرىَ الذين تجاهَلوا برَمَاًأسيانَ : كيفُ يُكابد الحُرَقا
من لي باطيافٍ تُراوحنيبالهمِّ مُصطبَحاً ومُغتبَقا
متسلسلات كلما وَجَدَتْفيها فراغاً ، أفَرغَتْ حَلقا
مستجمعات كلَّ خاطرةٍما جدَّ من عهدٍ وما خَلِقا
ما كان مثلَ القبر مُختفياًتُبديه مثلَ النجم مُنبثِقا
فَرِحاً ومكتئباً ومختلِطاًبهما ، ومُتَّحداً ، ومفترِقا
من لي بها وكأنَّها بشرٌعن نفسه يَروي اذا نطَقا
من لي باشباحٍ أنوءُ بهارَسْفَ السجين بقيَدِه عَلِقا
حتى اذا انصَرَمَت بدا شَبَحٌحُلوٌ يكادُ يُطيرني نَزَقا
طوراً نَروح معاً على ظَمَاًمنها ، وطوراً نستَقي غَدَقا
يوماً بقَعر البيت يُوغرناحَنَقاً ، قضاءٌ مُوغِر حَنِقا
وهُنيهة نرتاد مُرتفِعاًمن هَضْب " لبنانٍ " ومُنْزَلِقا
من لي بها تَعتادُ قارئهافَرَقاً ، كما تَعتادني فَرَقا
وتردُّمثلي عيشَه رَنِقاً وتَسُدُّ مثلي حَولَه الطُرقا
من لي بشِعرٍ خالقٍ حُرَقاًتطأ الفؤادَ وتُلهِبُ الحَدَقا
ليريُهم القلبينِ قد لَصِقاصِنويَن ، كيف اذا هُما افتَرَقا
واذا هماوالموت بينهما — مدّا من الجْيدينِ فاعتَنَقا
وتساءَلا : ما ضرَّ لو سلكاكَفَناً معاً ، وبحبله عَلِقا
حتى اذا استبقى احرُّهمارَمَقاً ، واسلَمَ خِدنُهُ رَمَقا
وحثا التُرابَ بوجهه قَدَرٌعبّا لكل مُفارق طَبَقا
وانداحَتِ الدنيا بناظرِهحتى لظَنَّ رحابَها نَفَقا
ومضى حسابُّهما برُمَّتهما انفكَّ من دَين وما انغَلَقا
صَفَقَ اليدين كأنَّ مرتجِعاًيرجُو لصاحِبه بما صَفَقا
وكأنما يُعطي الشقيقَ دماًان الشقيقَ بدمعه شَرِقا
وكأنما انشقَّ الضريحُ لهبـ " رعى السحابُ ضريحَه وسَقَى "
عن القصيدة
«ذكريات» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٧ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.