يـا شـاري البرق من تهامه
الشاعر: عبد الرحمن بن يحيى الآنسي · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن بن يحيى الآنسي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا شـاري البرق من تهامه — رويــدك اللمــع والخــفــوق
حـليـت قـتـل الشـجـي ظلامه — فــي ذمـتـك قـلبـه المـشـوق
مـسـكـيـن مـسـتصحب السلامه — قـام يـسـألك عـلم لا يعوق
فـكـان جـوابـك عليه حمامه — مــا هـكـذا تـفـعـل البـروق
أبـــراك ربـــي وســـامـــحــك — فــيـمـا فـعـلتـه بـلا مـحـك
إن جــبـت فـيـمـا بـفـاتـحـك — هـل فـي تـهـامه بكت غمامه
ضـحـكـت فـي دمـعـها الدفوق — فـاخـضـر مـن رمـلهـا ثمامه
واصـفـر مـن نـخلها العذوق — ومـن سـمر بالكثيب الأعفر
بــعــدي عـلى سـاري القـمـر — وأبـيـض الفـل ذاك الأزهـر
شـبـيـه ثـغـر الرشـا الأغر — مـن شـك زهـره ومـن تـمـشقر
ورصـــفـــه ســاعــة الســمــر — وهـل خـطـب قـمـري الحـمامه
فـي مـنـبـر النخلد السحوق — لله مـا أشـجـاه مـن خـطـيب
يـشـجى الخلي يبكي الكئيب — يـذكـى جـوى فـرقـة الحـبيب
فـإيـه هـل قـام فـي مـقامه — لا زيــله عــنـه مـا يـعـوق
والليـل قـد رقـقـت ظـلامـه — نـسـيـمـة الفـجـر بـالخـفوق
فــشــوش العــود وهـو مـائل — للطـيـر حـيـن أسحر النسيم
فـاسـتـيـقـظـت نوم البلابل — ورددت نـــغـــمــة الرخــيــم
وأقــبــلت زمــرة العـنـادل — بـنـغـمـة الحـازق السـقـيـم
فــقــومــت للهــوى قــيـامـه — وللطــــرب والســـرور ســـوق
فــهــات عـن أهـلهـا الغـرر — الطــيـبـي الخـبـر والخـبـر
وســـادة البـــدو والحــضــر — مـفـاتـح الخـيـر والكـرامه
والفــضـل والرعـي للحـقـوق — مـن ليـس فـي وصـفهم ذمامه
وليــس فــي فــعـلهـم عـقـوق — وهل ظباء الربا الرغاديد
تــســنـح إذا شـمـت البـرود — وتطبع الطيب وتوضح الجيد
وتــنــقــش الكــف والنـهـود — وتـنـعم أعطافها الأماليد
بــريــمـهـا مـذهـب البـنـود — والأنـف مـايل عليه زمامه
يـشـا مـن المـبـسـم الغبوق — وتــتــزر ســاعــة الهــبــوب
الوان الشــمــاط والضــروب — وتــرتــدي فــاخــر الشــروب
وتـلوى اذ يـا لهـا لثـامه — للثـغـر والمـعـطـس الفـروق
مـثـل القـمـر غطت الغمامه — بـعـضـه وبـاقـيـه فـي شـروق
وبـعـد يـا بـارق التـهـائم — إن لاح بأرض الحصيب سناك
فـقـل دوين النقا المشائم — وراعــي الديــر أنـا فـداك
صـبـك بـأرض الجـبـال هـايم — عـسـاك تـشـاه مـثـلما يشاك
واجـامـع الحـسـن والزخامه — لا عـيـش فـي فـرقـتـك يروق
اسـأل مـن المـعـطى السميع — أن يـصـبـح الشـمل بك جميع
بـالمـصطفى الشافع النفيع — مـحـمـد الغـوث في القيامه
للنــاس إن ضـاقـت الخـنـوق — صــلاة ربــي عـليـه مـدامـه
والآل مــا لاحــت البــروق
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللمع: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ …
- بالكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- ثمامه: الثُّمامُ : عشب من الفصيلة النجيلية يعلو مئةً وخمسين سنتمترًا نورته سنبلة مدلاة؛ هو منك على طرف الثٌّمام أي قريب سهل المتناول/ يتشبث الغريق بثُمامةٍ أي يتلمَّس أَقلَّ شيء للنجاة، واحدته ثُمامَةٌ.
- جبت: جبت: الجِبْتُ: كلُّ مَا عُبِدَ مِن دُونِ اللَّه، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. الشَّعبيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ …