مـال بـالطـيـر مائل الأغاصن
الشاعر: عبد الرحمن بن يحيى الآنسي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن بن يحيى الآنسي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـال بـالطـيـر مائل الأغاصن — حــــيــــن هــــب النــــســــيــــم
فـاسـتـوى كـي يـقـيم للألحان — زبــــــرهــــــا والرخــــــيــــــم
وتــغــنــى فــهــيــج الأشـجـان — والغــــــــرام القـــــــديـــــــم
فـاسـتـهـلت مـحـاجـر الأعـيان — فــــــوق خــــــدٍّ هــــــشـــــيـــــم
وأذاب الفـــؤاد حـــر الشــوق — ما بقا له على التنائي طوق
هــاجــه مــا أهـاج ربُّ الطـوق — ويـك يـا طـيـر لست بالولهان
لا ولا لك غـــــــــــريـــــــــــم — أنـا مـهـمـا بـكـيت لي أشجان
أنــــت مــــنــــهــــا ســــليــــم — غـربـة الدار أعـظـمُ الأشغال
وأشــــــــــق الخـــــــــصـــــــــال — وفــراق الحــبـيـب والأشـكـال
كــــــــــدرت كـــــــــل بـــــــــال — ثـم عـدم الصـديـق أسـوأ حـال
عـــــنـــــد أهــــل الكــــمــــال — ومـضـت لي بـسـفح صنعا ازمان
والهــــــــوى لي نـــــــديـــــــم — ليــت لو أن ليــت لي تــنـفـع
أن مــا قـد مـضـى لنـا يـرجـع — ســاءنــي مـا أرى ومـا أسـمـع
قــل صــبــري بــل وزنــي بــان — وســــــهــــــادي مــــــقـــــيـــــم
أبــداً لا تــصـافـح الأجـفـان — أي شــــــيــــــء يــــــنـــــيـــــم
طـرد النـوم عن شفا الأشفار — طــــــارقــــــات الهــــــمــــــوم
ثـم أغـرى الغـرام والتـذكار — مــــقــــلتــــي بــــالســــجــــوم
لا سـقـى حـيـس ساقي الأمطار — واكــــــفــــــات الغــــــيــــــوم
مـذ بـلانـي بـها قضا الرحمن — مــــات قــــلبــــي الكــــليــــم
وتــركــت الجـنـان والأنـهـار — سـفـح صـنـعا مشارق الأنوابر
وتـــبـــدلت بــالعــســل مــرار — وبـدت لي مـن الشـغـل أفـنـان
تـــــســـــتــــخــــف الحــــليــــم — وتــنــســى الديـار والأوطـان
وتـــــشـــــيــــب العــــظــــيــــم — وهــجــرت النــعــيـم والراحـه
ولذيـــــــــــــذ الرقـــــــــــــاد — وغـــشـــتـــنـــي أمــور لواحــه
بــــــالبــــــشـــــر والفـــــؤاد — وزنــــاد الكــــروب قـــداحـــه
فـــــي صـــــمــــيــــم الســــواد — فــي بـلادٍ لهـا مـن البـلدان
كـــــــل وصـــــــف ذمـــــــيـــــــم — دورها الخاربات مأوى البوم
ذات ســـقـــفٍ وحــائطٍ مــهــدوم — والمـسـاجـد تـرابـهـا مر كوم
والفـخـاذيـذ يـؤذى الإنـسـان — صــــوتــــهــــا والشــــمــــيــــم
كــل مــســجـد بـعـرفـهـا مـلآن — وســــــراجــــــه ســــــقـــــيـــــم
سـوقـها خبت ما خلا المفخار — قـــد تـــجـــد فـــيـــه عـــديــل
فـيـه غـايـة بـضـاعـة العـطار — فــــلفــــل أو زنــــجــــبـــيـــل
لا مــخــيــط بـهـا ولا عـمـار — غــــيــــر عــــابـــر ســـبـــيـــل
عــدمــت مـن مـعـلمِ الصـبـيـان — والأديـــــب والحـــــكـــــيـــــم
والمــخــاليــس عــيـنـة مـفـلح — لا مــشــده ولا رديــف مـفـرح
هــكــذا كــلهــم وكــم تــصــلح — كـلمـا حـدتـهـم بـقـيـت حيران
ويـــــقـــــيـــــنـــــك عــــديــــم — إنـس ذو لا تـقول أو هم جان
أم مـــــن أهـــــل الرقــــيــــم — كــلهــم فــي حـرافـهـم شـنـعـة
ذا لذا مـــــــــقـــــــــتــــــــرق — راس مـال الكـبـيـر فـي قـفعة
دخـــــــــــــن والا غـــــــــــــرب — عــجـبـي كـيـف تـطـلب الدفـعـه
مــــن فــــقــــيــــر قـــد تـــرب — ظـلم قـد شـب فـيـهـم النيران
رحــــمــــتــــك يــــا رحــــيــــم — والعـجـائز لوابـس البـشـكـير
يـقـفـز إبـليس إذا رآهن بير — تــلك زيـنـه لهـن أم تـعـزيـز
ثـم غـوبـه تـجـي بـهـا أحـيان — تـــبـــطـــح المـــســـتـــقـــيـــم
وشــراب الضــحــى حــمــيــم آن — مـــــن شـــــراب الجــــحــــيــــم
وإذا مــا لفـح بـهـا الكـاوي — ذق عــــــــذاب الحـــــــريـــــــق
والظـمـا فـي حـشـاشـتـك ثـاوي — ليـــــس فـــــي فــــيــــك ريــــق
حــيـس لا يـأتـهـا سـوى غـاوي — ضــــــل وجــــــه الطــــــريــــــق
إنـمـا حـيـس مـهـبـط الشـيطان — مــــن جــــنــــان النــــعـــيـــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- الطوق: طوق: الطَّوْقُ: حَلْيٌ يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ كطَوْق الرَّحى الَّذِي يُدِير القُطْب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والطَّوْقُ: واحدُ الأَطْواق، وَقَدْ طَوَّقْتُه فتَطَوَّقَ أَي أَلبسته الطَّوْق …
- بالطير: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال …
- بالولهان: [و ل هـ]. 1."شَابٌّ وَلْهَانُ" : مُتَحَيِّرٌ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ. 2."وَجَدَهُ وَلْهَانَ" : حَزِيناً حُزْناً شَدِيداً.
- بقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- زبرها: زبر: الزَّبْرُ: الْحِجَارَةُ. وزَبَرَهُ بِالْحِجَارَةِ: رَمَاهُ بِهَا. والزَّبْرُ: طَيُّ الْبِئْرِ بِالْحِجَارَةِ، يُقَالُ: بِئْرٌ مَزْبُورَةٌ. وزَبَرَ الْبِئْرَ زَبْراً: طَوَاهَا بِالْحِجَارَةِ؛ وَقَدْ ثَنَّاهُ بعضُ الأ …
- غريم: الغَرِيمُ : الدَّائن؛ إنه غريمي حتى أردّ له دَيْنه. -: المديون. -: الخَصْم؛ شكا غريمه إلى القضاء ج غُرَمَاءُ.