تأبين الغراف الميت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عُمِرَتْ ديارُ شَراذمٍ دُخّالأسفاً عليك وأنتَ قَفرٌ خالِ
عُمِرَتْ ديار " الطارئين " ونُكِّستْدورٌ شَراها أهلها بالغالي
بالروح يُزهقُها الغَيورُ على الحمىوالمالُ يبذله عدوُ المال
بدت البيوتُ الخاوياتُ حزينةًمحفوفةً بالشوكِ والأدغال
وكأنما شُرفاتها مغبرَّةأشباحُ الآمٍ وَقفْنَ حيالي
يا عابرينَ على الطريقِ تلفتواوتَبَصَّرُوا بتقلُّبِ الأحوال
هذي البيوتُ الموحشاتُ عِراصهاكانت تُحَطُّ بها عصا التَرْحال
نُحرَتْ هنا كُومُ النياق وأوقدَتْنارُ القِرى للطارق المِحلال
هذي الديارُ ديارُ كلِّ سَمَيْذَعٍحامٍ لحوزةِ غابهِ رِئبال
هذي الديارُ ديارُ كل مُرَحِّببالوافدين مُشَمِّر السربال
ولقد يُرى في نِعمةٍ محسودةٍهذا الذي تَرثيِه في الأسمال
هذا المشرَّدُ كان مَأمَلَ طالبٍومناخَ أطلاح وخدنَ عوالي
أسفاً يهدُّ الجوع منكَ بطولةًيامعدِنَ الأشبالِ والأبطال
يا معدِنَ النَفَرِ الذينَ تقسَّموالسماحةٍ ورَجاحةٍ ونِزال
ذُخِرَتْ لأيامِ السرورِ فلائلٌنَزلتْ على الأوطانِ شرَّ عِيال
وبنوكَ قد ذُخِروا ليومِ كريهةٍوضريبةٍ و مجاعةٍ وِقتال
تلك السواعدُ فعمةٌ مفتولةٌأرخَتْ أشاجعَها يدُ الإقلال
ولقد وَقفتُ على مَصبِّك وَقفةًلا ينمَحي تَذكارُها من بالي
أما مسيلُ الماء فيكَ فإنهيَبَسٌ تعاورَهُ مسيلُ رِمال
أعيا لسانَ القولِ فرطُ تَلجْلُجٍفيه فساعدَهُ لسانُ الحال
خالستُ موقفَ صاحبي فوجدتُهوهو الرزينُ مهيَّج البِلبال
ولقد يعزُّ على الشُعور وأهلِهِمرأى البلادِ بمثل هذي الحال
وفحصتُ أطرافي فكانت كلُّهاتوحي الىَّ معرّة الإهْمال
يا ساكني " الغراف " ما قدرُ الذييأتيكُمُ من شاعرٍ قوّال
أو أبعثُ الأملَ المريحَ اليكُمُأنا مثلكُمْ متصدِّعُ الآمال
أنا مثلُكم أسلمتُ كلِّ عواطفيلليأسِ يأخذُها بكلِّ مَجال
في ذمة التاريخِ ما جُرِّعتُمُمن غُصَّةٍ ، في ذمة الأجيال
قد قلتُ للنَفَرِ القليلِ خِيارُهملو كانَ ثمةَ سامعٌ لمقالي
هاتوا من الأعمال ما يقوى علىتصديقِ بعضِ خوادِع الأقوال
أولا فانَّ الشعبَ دوّى يأسُهاخشَوا عواقبَ يأسِه القَتّال
ما يمنعُ الساداتِ أن يتفكروابمصير أعبِدَةٍ لهُمْ ومَوالي
شعبٌ على شكلٍ تمشَّى حكمُهُأبداً برغم تخالُفِ الأشكال
وأمضُّ من قَحْط السنين بأمةٍمشلولةِ الأعمالِ قحطُ رجال
شعبٌ أراد به الوقيعةَ خصمُهُوبنوه فهو ممزَّقُ الأوصال
شُغِل الفراتُ بضيمه عن دجلةونسى جنوبيّ العراق شمالي
وإذا سألتَ الرفقَ كان جوابُهُمما للقلوبِ الموجَعاتِ ومالي
عن القصيدة
«تأبين الغراف الميت» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.