مقتطفات هاتفية 1

الشاعر: محمد بن عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الهزج

«مقتطفات هاتفية 1» من شعر محمد بن عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 106 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرسل إلي — الشيخ عبدالله بن راشد السيابي

هذه الابيات من طهران :- — أنا الآن في طهران والبرد قارس

بقرب جبال البُرز والثلج جاثم — وريم الفلا تختال بالحسن ضاحكاً

سقاها الصبا كأساً به الدَلّ ناعم — جمال غدا في فارس عزّ مثله

وحسن بدا ما إن له من يزاحم — فأجبته بالابيات التالية :-

كأني بقامات الجبال تمايلت — دلالاً وتيجان الثلوج حمائم

تهادى كأبكار العرائس رُفّلاً — وتسبح في بحر الهوى وتصادم

تلملم أطراف السحاب كأنها — جلابيب يدنيها الهوا وتقاوم

وأنت على شطّ الجمال كطائرٍ — سبته بنيّات الهوى وهو حائم

يقلب طرفاً حائراً وهو فارسٌ — وفارسُ تصمي القلب والطرف ساهم

فإن كنت من قتلى النواعس فلتعش — شهيداً كما أمْلتْ عليك النواعم

أرسل إلي يوسف العامري — هذه الابيات :-

أرغمته فطرة الحب كما — علمته كيف يرمي الأسهما

إن تغنّى الشوق في أغصنه — بمناه لا تلمه حينما

كاسر الأجفان قد تيّمه — فالرؤى تقذف منه الحمما

عصمة الغلب وإن جالدها — لم تُعرها الأذن إلا صمما

داجهِ حتى ولو سيف الردى — ينحني بالهام لا تستسلما

مجتنى النحل المريء دونه — إبر تشتاك فيه المطعما

وقد أجبته بالابيات التالية :- — قاتل الله الهوى أنّى رمى

أسهماً من غيله او أسهما — قلّ من لم تُدمهِ غاراته

من شبا لحظٍ كحيلٍ قلّما — ذاق طعم الشهد فاستمرأهُ

منه حتى ذاب فيه مغرما — ثم هبّت ريحه لافحةً

من جحيم الشوق وجداً عَرِما — فانثنى يحدو لياليه جوىً

بين بدر الارض او بدر السما — كلما استوثق من حبل الهوى

رثّ في كفيه كالحُلْم وما — لا تقل لي لذّ لي فيه الكرى

أو تقل لي كنت فيه حُلُما — كن كما شاءك لا ما شئته

تُلفِ ما شئت عليه علما — أرسل إلي خلفان البكري ابياتاً

فلم أرد عليه — ثم ارسل البيتين التاليين :-

ما للأمير ولا ردٌّ ولا خبر — عساه بالخير أمّار ومؤتمر

عهدي به والصفا يسعى به أبداً — كأنه الكوكب السيٰار والقمر

فأجبته بالأبيات التالية :- — جفّ الغدير (أبا أنمار ) والشجر

من روض شعري فلا زهر ولا ثمر — فلا تلم من إذا هبّت عليه صَباً

هبٰت صبابته كالنّار تستعر — فلم تجد غير أشواقي لها حطباً

والشوق كالغيث بالإيقاد ينهمر — ولم أزل بين أرساني وقد كثرت

وبين مضمار أحبابي وقد كثروا — فلا جواد وصالي جدّ بي فعدا

ولا جياد أحبائي لها أثر — كأنما نحن في ساحات معترك

وسط العجاج وقد أودى بنا الخَوَر — فهل رأيت أميراً في مبارزةٍ

لا يحمل السيف إلا ريث ينكسر — أنا وإياك يا (خلفان ) ملحمةٌ

من التلاحم يُروى ودّنا المطر — فالأرض تشتاق إن شطّ الحيا وإذا

همى بها اهتزّ منها السمع والبصر — فإن تراخت عرى اللقيا فإن لنا

أزرار ودٍّ بها تقوى وتأتزر — أرسل إليّ يوسف العامري

الابيات التالية بعنوان — (دواعي البرد) :-

صقيع البرد شنّ عليّ حربا — عصاه تحدّني وتكيل ضربا

عُتُلّ خميسه قد جذّ أنسي — وهضّ جنوده عظمي وتبّا

وإن شمت الرضا يوماً توالى — فلم أشفق بلين هواه حبا

وقد أبلى رياش الروح قسراً — وقدني منه إرهاصاً وغُلبا

يناجيني الجمال فلم أجِبهُ — وقلبي في حواشيه تربى

سأبعثها الى أدباء مصري — مطارحةً عساها أن تلبى

فلبيت طلبه وجاريته — بالابيات التالية :-

حبيب القلب شنّ عليّ حربا — بأسلحة الهوى سلماً وحربا

فأحكم خطة يلتفّ حولي — بمومجبها ويُحكم ثَم وثبا

وبثّ عيونه الكحلا فطافت — بأسراري وأخباري فهبّا

فأنزل خلف اسواري جمالاً — يُغير عليّ إغراءً وكسبا

وأرسل من شفاه الشوق رتلاً — من القبلات أذهلني وأصبا

وجنّد من دلال الغيد جيشاً — ففلّ شباةَ عضب القلب غصبا

فقلت أسوسه كيداً ولكن — تنبّه فانتضى للكيد عضبا

فألقيت السلاح وقلت حسبي — سلام الحب ما أحلاه حبا

أرسل إلي عامر بن الـمر الصبحي — الابيات التالية

إثر ابياته التي عنوانها — (الهجرة البيضاء) :-

أرسلتها راجياً تقييم أبياتي — يا شاعراً يتغنى في السموات

روح الـمحقق في أغصان دوحته — مقامة أخرست سجع الحمامات

يا نجل شيخ البيان اسكب على خَلَدي — شلال شعر به أسقي نباتاتي

أنعش موات امرىءٍ جفّت جداوله — شتّان ما بين أحياءٍ وأموات

أدرك بنقدك من في الارض مسرحه — يستفّ من بُلَغِ الفصحى صبابات

وقد رددت عليه — بالابيات التالية :-

تركتني بين آياتي وأنّاتي — مستعظماً منك ياءاتي ولاءاتي

أقرأتني السفر فاندكت على ذممي — قصور وهمي ولم تسعف قراءاتي

دم الشهيد على كفي وليس سوا — كفي ووأسفا أبلى شهاداتي

صحا ونمت فهل نامت توابعه — وحدّ عزميَ مفلول الإرادات

وللبيان بحور في إمارته — وكم تجافى بياني عن إماراتي

وبين جزر بياني في شواطئه — بحر من الـمدّ غاضت فيه غاياتي

فلا أمير بيان الشعر ألهمني — ولا المحقق أحيته جراحاتي

نبت عن الرسم ريشاتي فطار بها — هوا هوايَ فهل أغنت رسوماتي

فكيف تسكب في آهات محبرتي — تبراً وتسأل عن حبري مقاماتي

أما امتطيت صهيل الشعر ممتشقاً — سيف البيان فخارت عنك راياتي

وحلّقت بك آيات البلاغة ما — بين الـمجرات في أعلا الـمدارات

فاسطع بأفق القوافي زاهراً أبداً — ما أحوج الأفق للزُهر المنيرات

فردّ علي بهذه الابيات :- — وفي الصدر مني عاصف لو عرفته

لـما حدثتك النفس مني بالقرب — كلانا موارٍ عن أخيه غرامه

فياليت أن البوح يذهب بالكرب — ألم ترَ أن الطير يصمت خالياً

ويكتم نقر الحب عن نقرة الحب — وقد يتلاشى الحزن عنه اذا رأى

طيور الربى تلهو على رونق العشب — أرسل إلي خلفان البكري ما يلي :-

خطرتْ كشمس تأتلق ْ — والبدر منها قد سرق

أو أنها حورية — قد أقبلت وقت الغسق

وتبسّمت عن لؤلؤٍ — نجّا الغريق من الغرق

فتراءى لي في خدها — ورداً كلحظات الشفق

فما أنت قائل ..؟؟ — فأجبته بهذه الابيات :-

سمراء أسكرها الشبا — ب وهزّ صبوتها النزق

وهوى النسيم بقدّها — كالغصن أثقله الورق

وروى الدلال طباعها — فروى أحاديث الأرق

وأذابها فرط الجما — ل كشمعةٍ إذ تحترق

ومشت على بحر الهوى — أرأيت بحراً في غرق

آهاً لأهل العشق كم — رقّوا ولكن لم ترقّ

ركضوا وراء خيالها — فتدافعوا وسط النفق

كتبوا لها الاشعار لكن — ليس يخدعها الـملق

عجباً لفاتنةٍ غدت — تسبي النهى قبل الحدق

ما لذَّ يوماً وصلها — إلا كلمحٍ يُسترق

فمتى يكون وصالها — وخيالها مثل الأفق

أرسلت البيت التالي (منقول) — إلى الشيخ صالح الحميدي :

ما عودوني أحبائي بقاطعةٍ — بل عودوني إذا قاطعتهم وصلوا

فرد علي بالبيتين التاليين : — أبعد الله عني كل عافيةٍ

إن كنت قاطعتكم يوماً فلم أصل — لكنني موثقٌ يشكو ظلامته

بين الخصوم فمقهور ومعتقل — فرددت عليه قائلاً :

لا أبعد الله عنكم ثوب عافيةٍ — تزهو بكم من حلا نعمائه الحُلل

أما الوصال فعندي من وسائله — إليكم الروح بالأشواق تنتقل

والقلب يهفو إليكم كل ثانيةٍ — مهما نأى عنكمُ دقاته الرسل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرز: برز: البَرازُ، بِالْفَتْحِ: الْمَكَانُ الفَضاء مِنَ الأَرض البعيدُ الواسعُ. وإِذا خَرَجَ الإِنسان إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ: قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً أَي خَرَجَ إِلى البَرازِ. والبَرازُ، بِالْفَتْحِ أَيضاً: الْم …
  • السيابي: السَّيَابُ : البُسر الأخضر، واحدتُة سيَابَة.
  • العرائس: عَرَائِسُ المَاءِ : فصيلة نباتية من وحيدات الفلقة أشهر أجناسها عروس الماء.

قصائد ذات صلة

  • إضاءات وظلال
  • عبق الزهر
  • الأمل والصدى
  • نظرة
  • يا قلب
  • يوسف
  • عفواً فقد أصمانيٓ الجٓدّ
  • وصلت بشائر نوئكم