حوار ساخن مع البحر

الشاعر: إبراهيم محمد إبراهيم · البحر: المتدارك

«حوار ساخن مع البحر» من شعر إبراهيم محمد إبراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

للبَحْرِ زُرْقَتُهُ .. ... وللشُّبّاكِ آلاءٌ تدل على النّزيلْ .

والوجْهُ وجْهي ، ... حيثُما يمّمْتُ لي وطَنٌ

ولكني أَحِنُّ إلى النّخيلْ . ... مازادَني التِّرْحالُ

إلا رَغْبَةً في المُكْثِ ، ... لكِني أبَيْتُ المُكْثَ

حتى يُبْعَثَ السِّرُّ الذي دفنوهُ ... في جَوْفِ القَتيلْ .

أمضِي ، ... وتَتْبَعُني ظِلالُ السَّمْرِ أنَّى رُحْتُ ...

يَدْفَعُني إلَيَّ المُسْتَحيلْ . ... بين الشَّبابيكِ التي غادَرْتُها

والبحرِ ... سِرٌّ ليسَ تمحوهُ الرِّياحْ .

أشْفَقْتُ من حُمّايَ ... ذاتَ صَبيحَةٍ غَيماءَ

مُنْتَصِباً ، ... على قدمينِ من ثلْج ٍ

تَكَسَّرَ عندَ أوّلِ نسمةٍ .. ... يا بحرُ ،

لاتدع ِ السَّواحِلَ تُشْتَرى ... باللُّؤْلُؤِ المسمومِ،

لا تدَع ِ النِّساءَ ... يَلُذْنَ بالحُجَج ِ الرَّخيصةِ ،

إذْ يَبُحْنَ بِسِرِّكَ الأَزَلِيِّ ... في سوقِ الإماءْ .

لا تُلْقِنا حُمَماً ... تَبَدَّدُ في صهيلِ الرِّيح ِ

أُغنِيَةً .. ... يُحَرِّفُها السّفيهُ كما يشاءْ .

بينَ الشَّبابيكِ التي غادَرْتُها والبَحْرِ ... يلْتَهِبُ الشِّتاءْ .

روحي وروحُكَ يا مُحيطُ ... حمامتان ِ

تُرَفْرِفانِ على رُؤوسِ الماكِثينَ ... على ظُهورِ مَطِيِّهِمْ .

مُنذُ احْتِواءِ الرِدِّةِ الأولى ... وفتْحِ الشّامِ ،

حتى آخِرِ الرِّدّاتِ ... في قَرْنِ القُرونِ،

وعودةِ القِرْدِ المُدَلَّلِ ... في ثِيابِ الأُسْدِ

قالوا ، ... سوفَ يُمْضي ليلةً أو ليلتينِ

فأكرِموا مثواهُ .. ... أكْرَمَهُ الحُفاةُ،

وسلَّموهُ الدّارَ والمُفْتاحَ ... وانْصَرَفوا ...

والنّوقُ غارِقَةٌ ... إلى أعناقِها في الجوعِ

تنْتَظِرُ الخليفَةَ ... ... والخليفةُ غارِقٌ

في ثوبِهِ الفَضْفاضِ ... ينتَظِرُ السماءْ.

يانوقُ ، ... هُزّي جِذْعَ هذا الكَوْنِ ..

تَنْهَمِرُ الجِبالُ عليكِ أودِيَةً ... تُزَلْزِلُ هَجْعَةَ التاريخ ِ ،

تَكْنِسُ ماتشاءُ من الغُثاءْ . ... أُشْرِبْتُ هذا الحُبَّ ،

حتى صِرْتُ قافِيةً ... لكُل حمامةٍ

تَجْتَرُّ غُصَّتَها وتُلحِنُ في الغِناءْ. ... أُشْرِبْتُ هذا الحُبَّ ،

من ظَمأِ الصَحارَى ، ... من دُموعِ الوَرْدِ ،

من عَبَقِ المساءْ . ... أُشْرِبْتُ هذا الحُبَّ ،

حتى عُدْتُ كالطِفْلِ ... الذي عَجِزَتْ يداهُ عن الْتِقاطِ النَّجْمِ ،

فالْتَهَبَتْ دِماءُ العَجْزِ في خديهِ ثائِرَةً ... وأَجْهَشَ بالبُكاءْ.

يا بحْرُ ، ... شُدَّ ‘عباءَةَ اللَّيْلِ الطويلِ إليكَ

علّي أملاُ الكأسَ التي سُكِبَتْ ... على ظَمَأِ الأَحِبَّةِ،

من رَحيقِ الفجْرِ ... أمْلأُها ضِياءْ.

يا بَحْرُ ، ... هلْ لي أن أراكَ

كما يراكَ العاجِزونَ وأستريحْ ؟ ... ماعدْتُ أحتمِلُ البقاءَ،

فقد تداعى ذلك الطَّوْدُ الجريحْ. ... لم يبقَ منهُ سوى الظِّلال ِ علىالرِّمال ِ

ونِصفِ أُغنيةٍ حزينةْ. ... لم يبقَ منهُ

سوى التَّرَقُّبِ والسَّكينَةْ. ... لم يبقَ منهُ عدا أنينهْ.

للبحرِ زُرْقَتُهُ ، ... وللشُّباّكِ آلاءٌ تدُلُّ على النَّزيلْ .

والوَجْهُ وجهي ، ... حيثُما يمَّمْتُ لي وطَنٌ ،

ولكنِّي أَحِنُّ إلى النَّخيلْ. ... فإِلامَ يَتِّسِعُ الفراغُ ؟

وتنتهي كالطَّيْفِ هاتيكَ السّفينةْ. ... وأَظلُّ أسَْقِي ورْدَةً

ذَبُلَ الرَّجاءُ بفرعِها ... بينَ السَّنابِكِ والصَّهيلْ.

يابَحْرُ ، ... هاتِ يدَيْكَ

إنّي غارِقٌ في البَرِّ ... ألْتَمِسُ النَّجاةَ

فَهَلْ إلى مَوْتٍ جديدٍ من سبيلْ ؟ ... خُذْني إلَيْكَ ،

إلى الجُذورِ ، ... وحَرِّرِ الرّوحَ الَسَّجينةْ.

قَدْ ضِقْتُ بالسِرِّ الدَّفينِ من الفِرارِ ... وضاقتِ الأَرْضُ الكَبيرَةُ بالقتيلْ .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الترحال: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • الشبابيك: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
  • المكث: مكث: المُكْثُ: الأَناةُ واللَّبَثُ وَالِانْتِظَارُ؛ مَكَثَ يَمْكُثُ، ومَكُثَ مَكْثاً ومُكْثاً ومُكوثاً ومَكاثاً ومَكاثةً ومِكِّيثَى؛ عَنْ كَرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. وتَمَكَّثَ: مَكَثَ. والمَكِيثُ: الر … (لسان العرب)
  • النزيل: زيل: زِلْتُ الشيءَ مِنْ مَكَانِهِ أَزِيلُه زَيْلًا: لُغَةٌ فِي أَزَلْته؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ زِلْتُه زَيْلًا أَي أَزَلْته. وزِلْتُه زَيْلًا أَي مِزْتُه. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: زَالَ … (لسان العرب)
  • تمحوه: (مَحَوَ) الْمِيمُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الذَّهَابِ بِالشَّيْءِ. وَمَحَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ: ذَهَبَتْ بِهِ. وَتُسَمَّى الشَّمَالُ مَحْوَةً، لِأَنَّهَا تَمْحُو السَّحَابَ. وَمَح … (مقاييس اللغة)
  • زرقته: زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن ي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • خروج من الحب دخول الى الحب
  • سفر القرية
  • الطريق إلى رأس التل
  • رجل وإمرأة وغياب
  • قصيدة
  • المحراب
  • رحيل في تضاريس الغربة والعشق
  • القبو