نزوة عشق
الشاعر: إبراهيم بن يحيى جعفري · البحر: البسيط
«نزوة عشق» من شعر إبراهيم بن يحيى جعفري، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَأَكْتُبُ الشعر مِن جَرحِي وآهَاتِي ... وبَعضَ صَمْتِي وعَبْراتِي وأَنَّاتِي
يَا بَحرُ جُدْ لِي بِملْحٍ منْك يَا أملي ... لعل ملحك يشفي بعض علاتي
فِي قَاعِكَ اليَوْمَ أُرمي حُزْنَ قَافِيَتِي ... و لوعة أغرقت عمدا مَسَرّاتي
و في شواطيك خط الكف بسمتها ... على الرمال و هام الرسم في ذاتي
قبلت رملا فعاد الموج يطمسه ... أعدت رسما وتقبيلا ولم تات
حاورت رملي بدمع العين وا أسفى ... لا الرمل يصغي ولا قلبي وأوقاتي
وخلتها غيمة شكلت بسمتها ... ناديتها علها تجدي مناداتي
ناديتها فمضت عني إلى أفق ... لم يستجب أو يعي الشكوى بأناتي
رأيتها في دجى ليلي وفي قمري ... وشمس يومي وأفراحي وزلاتي
رأيتها دمع عيني آهتي ألمي ... بكاء قلبي و أحزاني و ضحكاتي
إن تطلع الشمس خجلى من مفاتنها ... فقد سلا الليل بدرٌ لم يعد ياتي
وخلتها ضحكة الأطفال مقلتها ... وشعرها موج بحر زاخر عاتي
أنى اتجهت أرى حولي ابتسامتها ... في كل شي أراها صوب نظراتي
حبيبتي أنت لي شوق أكابده ... لم الهروب و قد نادتك أبياتي ؟!
ألم تكوني نهاراً ظل يحرسني ... و كنت أنشودة زانت مساءاتي ؟
ألم تقولي سلوت الكل ياقدري ... ألم تكوني غدي بل كل ساعاتي ؟
متى أكفكف دمعاً ظل يحرقني ... متى سأنفض أحزاني المريرات ؟
متى أعيش بلا هم ينغصني ... و فيك يا حلوتي دامت معاناتي ؟
معذورة أنت إن غادرت قافيتي ... معذورة أنت إن أشعلت مأساتي
هل يختفي طيفك الفتان عن بصري ... وأبصر الناس إن عادت مسراتي ؟
ولا وداع فقد مزقت تذكرتي ... و قد ضحكت لطيبي و انحناءاتي
معذورة أنت .. لو أغرقتني بدمي ... موتي لأجلك.. من أحلى حماقاتي
متى سأكتب عن لقياك قافيتي ... متى سأنظم في لقياك أبياتي
نهر من الحب لا يكفي الشروح ولا ... بحر الدموع سيمحو لي معاناتي
العين قد ضرها الهجران فاحتجبت ... والأذن قد عافت الأصوات مولاتي
وكبريائي وصمت الليل يقتلني ... و فيك عشت الأسى واعتدت علاتي
إليك أهدي حياتي فالفراق دنا ... إليك ياهند دمعي فوق أشتاتي
لن أكتب الشعر بعد اليوم في شغف ... قد مات من ألهم الإحساسَ أبياتي
آهٍ ومن أبدع الأكوان تأسرني ... وإن برئت وإن زالت معاناتي
الحب قد خر إذعانا لمبسمها ... والعشق مذ هاجرت يشكو صباباتي
قد فك قيدي ولكن معصمي دمل ... لا زال حبك يسري في ضلالاتي
قد مت من داخلي قد ملني ألمي ... وعافت الحزن يا هندٌ كتاباتي
قد عافني دفتري أتعبت أسطره ... ورافقتني ببعض الحزن ممحاتي
حبيبتي أي سعد صار يحزنني! ... فحين أفرح كم أشقى بدمعاتي
جميلتي حلوتي روحي معذبتي ... حبيبتي دنيتي عمري ملذاتي
الحزن ما الحزن إلا أدمعٌ رقصت ... فغنت الآه في بعد ارتماءاتي
والحب ما الحب إلا أحرفٌ سكبت ... لترسم الحزن في كل انفعالاتي
أهديتك الورد غضاً في نضارته ... أهديتني علقم الهجران مولاتي
الله الله...ما أقساك سيدتي ... وما أرقك يا أشهى حكاياتي
اليوم أكتب آهاتي وأدفنها ... وأكنس الآه عن أشقى ممراتي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- بسمتها: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ … (لسان العرب)
- بملح: ملح: المِلْح: مَا يَطِيبُ بِهِ الطَّعَامُ، يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، والتأْنيث فِيهِ أَكثر. وَقَدْ مَلَحَ القِدْرَ[[. قوله [وقد ملح القدر إلخ] بابه منع وضرب وأَما ملح الماء فبابه كرم ومنع ونصر كما في القاموس.]] يَمْلِحُها و … (لسان العرب)
- تجدي: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)
- حاورت: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي … (لسان العرب)