تعليق على ما حدث
الشاعر: محمود مفلح · البحر: الرمل
«تعليق على ما حدث» من شعر محمود مفلح، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقالَ لي صديقيَ الوَدودْ.. ... منذُ متى وعينُ الشمسِ تحرسُ اليهودْ
وتنثرُ النجوم في سمائهم.. وتنثرُ الورود؟ ... فقلتُ: يا صديقيَ الأَسيانْ..
الأمرُ كان منذُ أن تفجَّر الجرادُ في مدينتي.. والنملُ والجرذانْ ... بأي كفٍّ نقطفُ النجوم أو نعانقُ القمرْ؟
بأي وجهٍ نصعد السلالم الخضراءْ؟ ... العطر فرَّ من حُقولنا.. والماءُ والهواءْ
أصابع الجناةِ لَم تزل تغوص في الدماءْ ... أيامُنا على يدَي سادتِنا الأماثلِ الأمجادْ:
أيامُنا رَمادْ.. ... والمخرجونَ قابعون خلفَ هذه السِّتارهْ
وكلُّهم يُمسكُ بالصِّنَّارهْ ... يصطادُ بسمةَ الطفولة المعذَّبهْ
وفرحةَ اللقاءِ بين والد مقيدٍ ... وزوجةٍ تحلم بالإطلالة المرتقَبهْ
ويطلق الرصاصَ كيفما يشاءُ.. صوبَ أجملِ الطيورِ، ... أجمل الزهورِ..
أجمل النساءْ ... يا أُمتي التي ابتُليتِ بالقصائد المنمَّقهْ
بمن يبيعُ السيف والجوادْ.. ... والأرض والعبادْ
ونحن خلفَه نبارك السياسةَ الموفَّقةْ!! ... يا أمَّتي التي.. منذُ فتحتُ ناظريْ على الدُّنى.. وجدتُها مصفِّقَهْ!
حتى ونحنُ نرتدي الأكفانْ.. ... وجدتها مصفِّقهْ..!!
وحينما دقَّت طبولُ الحربِ ... واشرأبَّتِ الصُّخورْ
وحمحمَت خيول الأرضِ.. كل الأرضِ ... وامتطَت جِيادَها الفرسانْ..
وابتدأ النِّزالُ والطعانْ.. ... رأيتها تمارس القتالَ ضمن الشرنقهْ!!
♦ ♦ ♦ ... فالأمرُ - يا صديقي الحبيبَ - لم يكُن مفاجأهْ..
ولا جرَت به الأقدارُ عكس ما نريدْ.. ... نحن الذين أمسكَ اليراع، خطَّ هذا الواقعَ السعيدْ..!
نحن الذين حاكَ هذا الليلَ.. أطفأ النجومَ في سمائهِ.. ... وجفَّفَ الأنهارْ
نحن الذين أعدمَ الطيورَ والأزهارْ ... وعطَّل التفكير، قطَّعَ الأصابع التي.. تداعبُ الأوتارْ
هل يستويْ الذين يعلمونَ والذين ليسَ يعلمونْ؟ ... هل يستوي الغُراب والحسُّونْ؟
هل يَستوي الذين يَثْبُتون والذين يهربونْ؟ ... هل يستوي الذي يمدُّ كفَّهُ ليزرعَ البِذارْ..
مع الذي يمُدُّ كفَّهُ ليسرقَ البذارْ..!؟ ... هل يستوي الظلامُ والنهارْ..!؟
♦ ♦ ♦ ... وَدِدتُ لو أملكُ عوداً واحداً مِن الثقابْ
أُلقِي به في الغابْ.. ... لتسطعَ النجومُ مرةً أُخرى..
ويُزهرَ النخيلُ مرةً أُخرى.. وتصدحَ القِبابْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجراد: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: … (لسان العرب)
- الستاره: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
- المعذبه: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- الودود: (دَوَدَ) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ لَيْسَ أَصْلًا يُفَرَّعُ مِنْهُ. فَالدُّودُ مَعْرُوفٌ. يُقَالُ دَادَ الشَّيْءُ يَدَادُ، وَأَدَادَ يَدِيدُ. وَالدَّوَادِي: آثَارُ أَرَاجِيحِ الصِّبْيَانِ، وَاحِدَتُهَا دَوْدَاةٌ. (مقاييس اللغة)
- تحرس: حرس: حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً: حَفِظَهُ؛ وَهُمُ الحُرَّاسُ والحَرَسُ والأَحْراسُ. واحْتَرس مِنْهُ: تَحَرَّزَ. وتَحَرَّسْتُ مِنْ فُلَانٍ واحْتَرَسْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى أَي تَحَفَّظْتُ مِنْهُ. وَفِي الْ … (لسان العرب)
- تغوص: غوص: الغَوْصُ: النُّزولُ تَحْتَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: الغَوْصُ الدخولُ فِي الْمَاءِ، غاصَ فِي الْمَاءِ غَوْصاً، فَهُوَ غائصٌ وغَوّاصٌ، وَالْجَمْعُ غاصَة وغَوّاصُون. اللَّيْثُ: والغَوْصُ مَوْضِعٌ يُخْرَج مِنْهُ اللُّؤْلُؤُ. … (لسان العرب)
- تفجر: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر … (لسان العرب)