لبنان

الشاعر: محمود مفلح · البحر: الكامل

«لبنان» من شعر محمود مفلح، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وجَعٌ ألمَّ فغبتُ في أحزاني ... وذُهلتُ عن أهلي وعن خُلاَّني

يا أيُّها الوطن الذبيحُ، وإنها ... لخناجرُ الأحبار والرهبانِ

من ذا يُصدق أننا من أمةٍ ... برئت من الأنصابِ والأوثانِ!؟

في كل ناحيةٍ دماءُ ضحيةٍ ... وحطام بيتٍ واختلاجُ لسانِ

ماذا أقول وموطني أضحى لُقًى ... وخرائباً للبوم والغربانِ؟

من ثُلْث قرنٍ لم أشاهد كُوةً ... بشعاعها تتكحل العينانِ!

من ثلث قرنٍ لم يعطر بيتنا ... زهرٌ ولا أصغى إلى كروانِ

من ثلث قرن والعذاب يَسُوطني ... وأنا أُجالدهم على الغُدرانِ

ماذا أقول وكل حرفٍ في فمي ... حَجرٌ وليلُ اليأس هزَّ كياني

صفِّقْ - أيا شعبي العظيمَ - فإنهم ... ركبوا خيولَ الفتح كالعِقبانِ!

هذا صلاحُ الدين فوق جوادهٍ ... قَدَرٌ على هتَّافةِ الشيطانِ

أَأُعاب إن قلتُ الحقيقة مرةً ... والظلم يجري مثلما الطوفانِ؟!

أَأُعاب يا وطني إذا ما عربدَت ... فيَّ الشجونُ فضقت في أشجاني؟

هم قوَّضوا فيَّ الجناح فكيفَ لي ... باللهِ أنْ أقوى على الطيرانِ؟

هم جرَّدوني من سلاحي كلهِ ... حتى غدوتُ أذودُ بالأسنانِ

هم مرَّغوا شرفي وداسوا عزتي ... ورمَوا بأشلائي إلى الجرذانِ

وبقيت خلف السُّورِ أمضغُ قصتي ... وأدور حيث يدورُ بي سجَّاني

رَشُّوا على شجري السمومَ ونفَّروا ... كلَّ الطيورِ البِيضِ عن أَغصاني

أنا لا أصدِّقُ يا بلادي أنهُ ... قد مات عصرُ الشركِ والأوثانِ!

أنا لا أصدقُ أن قيصرَ قد هوى ... وهوَى بكِسرى عرشُهُ الساساني

ألأنني أشدُو الحقيقيةَ ساطَني ... بالكاويات وعُلِّقت عِيداني؟

ألأنني لم أحتطِب في حَبلهم ... صَبُّوا عليَّ مساقطَ النيرانِ

سأقولُها وأقولها وأقولها ... ملءَ الحروف على مَدى الآذانِ

سأقولها حتى ولو سفَكوا دمي ... وغدوت شِلْواً في فم الغِربانِ

سأقولُها وأهزُّ أركانَ الخنا ... وأهزُّ كل منابرِ الشيطانِ

سأقول: في أيامِهم سقطَ الهوى ... وغدت جموع الناس كالقطعانِ

سأقول: باعوا الطير في أقفاصهِ ... والياسمينَ بأبخس الأثمانِ

أنا مجرمٌ إن لم أفجِّر غضبتي ... وأصبّ فوق رؤوسهم نيراني

سأقولُها حتى تصيرَ قصائدي ... رعداً يفجرهم مع البركانِ

لبناُن أيُّ قصيدة أُلقي بها ... في بحركِ المسكون بالحيتانِ؟

أنا لم أزُركِ وإنما لي مقلةٌ ... ترنو إليك برقَّةٍ وحنانِ

لبنانُ أنت من العروبة قلبُها ... ومن الرسالة أنت كالعنوانِ

الحربُ كلُّ الحرب فيك لُيطفئوا ... نورَ السماِء ورايةَ القرآنِ

كلُّ الشعارات التي هرَفوا بها ... سقطت على حَجَرٍ من الصوانِ

ها هُم أمامَ الشمس عُريٌ فاضحٌ ... لا شيء يستُرهم سوى الخذلانِ

الحربُ ليست فيكِ حربَ سياسةٍ ... بل حربُ كُفْرٍ ضاقَ بالإيمانِ

فاقرأ إذا ما شئتَ من أخبارهم ... يُذهلْكَ (حدَّادٌ) على (إتيانِ)!!

لكنَّهم والمدُّ في أعقابِهم ... سيواجِهون كتائبَ الرحمنِ

ستُدَمدمُ الآياتُ فوق رؤوسهمْ ... وتكبُّهم صَرعى على الأذقانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الذبيح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
  • العينان: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • الغدران: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
  • برئت: برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ … (لسان العرب)
  • بشعاعها: شعع: الشُّعاعُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ ذُرُورِها كأَنه الْحِبَالُ أَو القُضْبانُ مُقْبِلةً عَلَيْكَ إِذا نَظَرْتَ إِليها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلُوعِ، وَقِيلَ: … (لسان العرب)
  • بيتنا: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
  • ثلث: ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رزان
  • آلاء
  • نحنُ إِسْلامُنَا عَظِيمٌ عَظِيمٌ
  • أم المدائن
  • لأنك مسلمٌ
  • الراحلون
  • أجنحة تغردها الحروف
  • إليك يا قمري المسجى