أضحى التنائي بديلا عن تدانينا

الشاعر: ابن زيدون · البحر: البسيط

«أضحى التنائي بديلا عن تدانينا» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أضْحَى التّنائي بَديلاً مِنْ تَدانِينَا، — وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا — حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا

مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ، — حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا

غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا — بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدّهرًُ آمينَا

فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَاº — وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا

وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا، — فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا

يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم، — هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا

لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ — رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا

ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ — بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا

كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه، — وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا

بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا — شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا

نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا، — يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا

حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ — سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا

إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِناº — وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا

وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دانية — ًقِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِينَا

ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما — كُنْتُمْ لأروَاحِنَžا إلاّ رَياحينَžا

لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُناº — أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!

وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً — مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا

يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القصرَ وَاسقِ به — مَن كانَ صِرْف الهَوى وَالوُدَّ يَسقينَا

وَاسألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا — إلفاً، تذكُّرُهُ أمسَى يعنّينَا؟

وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا — مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا

فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَة ً — مِنْهُ، وإنْ لم يكُنْ غبّاً تقاضِينَا

رَبيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ — مِسكاً، وَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا

أوْ صَاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وَتَوجهُ — مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعاً وتَحسِينَا

إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيّة ً، — تُومُ العُقُودِ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا

كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئراً في أكِلّته، — بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا

كأنّما أثبتَتْ، في صَحنِ وجنتِهِ، — زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذاً وَتَزَيِينَا

ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفاً، — وَفي المَوَدّة ِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا؟

يا رَوْضَة ً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا — وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غضّاً، وَنَسْرِينَا

ويَا حياة ً تملّيْنَا، بزهرَتِهَا، — مُنى ً ضروبَاً، ولذّاتٍ أفانينَا

ويَا نعِيماً خطرْنَا، مِنْ غَضارَتِهِ، — في وَشْيِ نُعْمَى ، سحَبنا ذَيلَه حينَا

لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالاً وَتَكْرِمَة ًº — وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا

إذا انفرَدَتِ وما شُورِكتِ في صِفَة ٍ، — فحسبُنا الوَصْفُ إيضَاحاً وتبْيينَا

يا جنّة َ الخلدِ أُبدِنْنا، بسدرَتِها — والكوثرِ العذبِ، زقّوماً وغسلينَا

كأنّنَا لم نبِتْ، والوصلُ ثالثُنَا، — وَالسّعدُ قَدْ غَضَّ من أجفانِ وَاشينَا

إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ — في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا

سِرّانِ في خاطِرِ الظّلماءِ يَكتُمُنا، — حتى يكادَ لسانُ الصّبحِ يفشينَا

لا غَرْوَ في أنْ ذكرْنا الحزْنَ حينَ نهتْ — عنهُ النُّهَى ، وَتركْنا الصّبْرَ ناسِينَا

إنّا قرَأنا الأسَى ، يوْمَ النّوى ، سُورَاً — مَكتوبَة ً، وَأخَذْنَا الصّبرَ تَلْقِينَا

أمّا هواكِ، فلمْ نعدِلْ بمَنْهَلِهِ — شُرْباً وَإنْ كانَ يُرْوِينَا فيُظمِينَا

لمْ نَجْفُ أفقَ جمالٍ أنتِ كوكبُهُ — سالِينَ عنهُ، وَلم نهجُرْهُ قالِينَا

وَلا اخْتِياراً تَجَنّبْناهُ عَنْ كَثَبٍ، — لكنْ عَدَتْنَا، على كُرْهٍ، عَوَادِينَا

نأسَى عَليكِ إذا حُثّتْ، مُشَعْشَعَة ً، — فِينا الشَّمُولُ، وغنَّانَا مُغنّينَا

لا أكْؤسُ الرّاحِ تُبدي من شمائِلِنَا — سِيّما ارْتياحٍ، وَلا الأوْتارُ تُلْهِينَا

دومي على العهدِ، ما دُمنا، مُحافِظة ً، — فالحرُّ مَنْ دانَ إنْصافاً كما دينَا

فَما استعضْنا خَليلاً منكِ يحبسُنا — وَلا استفدْنا حبِيباً عنكِ يثنينَا

وَلَوْ صبَا نحوَنَا، من عُلوِ مطلعه، — بدرُ الدُّجى لم يكنْ حاشاكِ يصبِينَا

أبْكي وَفاءً، وَإنْ لم تَبْذُلي صِلَة ً، — فَالطّيفُ يُقْنِعُنَا، وَالذّكرُ يَكفِينَا

وَفي الجَوَابِ مَتَاعٌ، إنْ شَفَعتِ بهِ — بيضَ الأيادي، التي ما زِلتِ تُولينَا

لكِ منّا سَلامُ اللَّهِ ما بَقِيَتْ — صَبَابَة ٌ بِكِ نُخْفِيهَا، فَتَخْفِينَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
  • الملبسينا: ملبس: المَلَنْبَس: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ كالقَلَنْبَس والقَلَمَّس؛ عُكْلِيَّة حكاها كراع.
  • تجافينا: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
  • تدانينا: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
  • تساقينا: تَسَاقَى يَتَسَاقَى تَسَاقَ تَسَاقِياً [سقي]: ـ وا: سقى بعضُهم بعضاً؛ هَنَّأَ بعضُهم بعضاً وتساقَوْا شراب الفرح/ تساقى المتقاتلون كؤوسَ المنايا، أي قتل بعضُهم بعضاً.
  • تفرقنا: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …

قصائد ذات صلة

  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا
  • يا دمع صب ما شئت أن تصوبا
  • بالله خذ من حياتي
  • غريب بأقصى الشرق يشكر للصبا
  • علام صرمت حبلك من وصول
  • وضح الحق المبين
  • يا غزالا أصارني
  • خليلي لا فطر يسر ولا أضحى