خليلي لا فطر يسر ولا أضحى
الشاعر: ابن زيدون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«خليلي لا فطر يسر ولا أضحى» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَليلَيَّ لا فِطرٌ يَسُرُّ وَلا أَضحى ... فَما حالُ مَن أَمسى مَشوقاً كَما أَضحى
لَئِن شاقَني شَرقُ العُقابِ فَلَم أَزَل ... أَخُصُّ بِمَمحوضِ الهَوى ذَلِكَ السَفحا
وَما اِنفَكَّ جوفِيُّ الرُصافَةِ مُشعِري ... دَواعِيَ ذِكرى تُعقِبُ الأَسَفَ البَرحا
وَيَهتاجُ قَصرُ الفارِسِيِّ صَبابَةً ... لِقَلبِيَ لاتَألو زِنادَ الأَسى قَدحا
وَلَيسَ ذَميماً عَهدُ مَجلِسِ ناصِحٍ ... فَأَقبَلَ في فَرطِ الوَلوعِ بِهِ نُصحا
كَأَنِّيَ لَم أَشهَد لَدى عَينِ شَهدَةٍ ... نِزالَ عِتابٍ كانَ آخِرُهُ الفَتحا
وَقائِعُ جانيها التَجَنّي فَإِن مَشى ... سَفيرُ خُضوعٍ بَينَنا أَكَّدَ الصُلحا
وَأَيّامُ وَصلٍ بِالعَقيقِ اِقتَضَيتُهُ ... فَإِلّا يَكُن ميعادُهُ العيدَ فَالفِصحا
وَآصالُ لَهوٍ في مُسَنّاةِ مالِكٍ ... مُعاطاةَ نَدمانٍ إِذا شِئتَ أَو سَبحا
لَدى راكِدٍ يُصبيكَ مِن صَفَحاتِهِ ... قَواريرُ خُضرٍ خِلتَها مُرِّدَت صَرحا
مَعاهِدُ لَذّاتٍ وَأَوطانُ صَبوَةٍ ... أَجَلتُ المُعَلّى في الأَماني بِها قِدحا
أَلا هَل إِلى الزَهراءِ أَوبَةُ نازِحٍ ... تَقَضّى تَنائيها مَدامِعَهُ نَزحا
مَقاصيرُ مُلكٍ أَشرَقَت جَنَباتُها ... فَخِلنا العِشاءَ الجَونَ أَثناءَها صُبحا
يُمَثِّلُ قُرطَيها لِيَ الوَهمُ جَهرَةً ... فَقُبَّتَها فَالكَوكَبَ الرَحبَ فَالسَطحا
مَحَلُّ اِرتِياحٍ يُذكِرُ الخُلدَ طيبُهُ ... إِذا عَزَّ أَن يَصدى الفَتى فيهِ أَو يَضحى
هُناكَ الجِمامُ الزُرقُ تُندي حِفافَها ... ظِلالٌ عَهِدتُ الدَهرَ فيها فَتىً سَمحا
تَعَوَّضتُ مِن شَدوِ القِيانِ خِلالَها ... صَدى فَلَواتٍ قَد أَطارَ الكَرى ضَبحا
وَمِن حَملِيَ الكَأسَ المُفَدّى مُديرُها ... تَقَحُّمُ أَهوالٍ حَمَلتُ لَها الرُمحا
أَجَل إِنَّ لَيلي فَوقَ شاطِئِ نيطَةٍ ... لَأَقصَرُ مِن لَيلي بِآنَةَ فَالبَطحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البرحا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
- الفارسي: أرس: الإِرْس: الأَصل، والأَريس: الأَكَّارُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: بَلَغَهُ أَن صَاحِبَ الرُّومِ يُرِيدُ قَصْدَ بلاد الشام أَيام صِفِّينَ، فَكَتَبَ إِليه: تاللَّه لَئِنْ تممْتَ عَلَى مَا بَلَغَني لأُصا … (لسان العرب)
- الولوع: لوع: اللَّوْعةُ: وَجَعُ الْقَلْبِ مِنَ الْمَرَضِ وَالْحُبِّ وَالْحُزْنِ، وَقِيلَ: هِيَ حُرْقةُ الحُزْن والهَوى والوجْد. لاعَه الحبُّ يَلوعُه لَوْعاً فَلاعَ يَلاعُ والْتاعَ فُؤادُه أَي احْترقَ مِنَ الشوقِ. ولَوْعةُ الحُبّ … (لسان العرب)
- بممحوض: محض: المَحْضُ: اللبنُ الخالِصُ بِلَا رَغْوة. ولَبنٌ محْضٌ: خالِصٌ لَمْ يُخالِطْه مَاءٌ، حُلْواً كَانَ أَو حَامِضًا، وَلَا يُسَمَّى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كَقَوْلِكَ تامِرٌ … (لسان العرب)
- تعقب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
- جوفي: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج … (لسان العرب)