تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)

الحمار حماري وأنا أركب من وراء

!

وقد آن أنَّ نذكر في هذا الباب ما يتيسر من الشعر. قال الشاعر:

أخاك أخاك، إنَّ من لا أخالهمساع إلى الهيجا بغير سلاح
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «أخاك أخاك إن من لا أخا له»
وإنَّ أبن عم المرء فأعلم جناحهوهل ينهض البازي بغير جناح؟
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «أخاك أخاك إن من لا أخا له»

وقال الآخر:

وإني وتركي ندى الأكرمينوقدحي بكفي زندا شحاحا
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «تعلقتها وإناء الشباب»
كتاركة بيضها بالعراءوملحفة بيض أخرى جناحا
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة

يريد النعامة، وقد تقدم ذلك فيها.

وقال عروة بن الورد:

وقلت بقوم في الكنيف تروحواعشية بتنا وإنَّ رزح
تنالوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكمإلى مستراح من حمام مبرح
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «قلت لقوم في الكنيف تروحوا»

وسيأتي ما يناسب هذا المعنى، إن شاء الله.

ومن يكن مثلي ذا عيال ومقترايغرر ويطرح نفسه كل مطرح
ويبلغ عذرا أو يصيب رغيبةومبلغ نفس مثل منجح

والكنيف حظيرة تعمل للماشية تحفظ فيها؛ والرزح جمع رازح وهو الساقط المعيي هزالا، وهو نعت القوم؛ والحمام بكسر الحاء الموت وجعله مبرحا أي شاقا لطوله لأنهم يبقون حتى يموتوا جوعا.

وذلك أنَّ عروة مر بقوم من أهله قد جهدوا على أنفسهم حظيرة، فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: أنا جهدنا وخفنا على أنفسنا السباع، فعملنا هذا نبقى فيه حتى نموت. فلامهم على ذلك واستنهضهم لطلب الرزق. فسار بهم حتى نزلوا ماء يقال له ماوان لبنى فزارة. فمر بهم راكب معه ظعينة على بعير ومائة ناقة. فقام إليه عروة فقاتله حتى قتله.

فأخذ ذلك وقسمه على أصحابه.

وقوله: ومبلغ نفس عذرها مثل منجح: مثل سائر عند القوم: ويريد به أنَّ من جد في الطلب، عانى المشقة والتعب، فهو إنَّ ظفر فذلك ما يسعى إليه، وإنَّ لم يظفر فلا ملامة عليه، كما قال امرؤ القيس: نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وقال أبن هرمة:

يحب المديح أبو ثابتٍويفرق من صلة المادح
كبكر تشهى لذيذ النكاحوتجزع من صولة الناكح

وقال الحماسي عمرو بن الاطنابة الأنصاري:

أبت لي عفتي وأبى بلائيوخذي الحمد بالثمن الربيح
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»
وإجشامي على المكروه نفسيوضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت:مكانك تحمدي أو تستريحي
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»
لأدفع عن مآثر صالحاتوأحمي بعد عن عرضٍ صحيح
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»

الإجشام: الإكراه على تحمل المشقة؛ والمشيح والشائح: الجاد في الأمر؛ وجشأت نفس الرجل: تحركت واضطربت من جزع أو حزن؛ وجاشت: ماجت واضطربت، ومنه الجيش، لموجانه بعضه في بعض؛ والمآثر ما يذكر عن الإنسان ويؤثر عنه؛ والعرض الصحيح: الذي لم يتعلق به عيب فيمرضه.

وقال جميل بن معمر:

أريد صلاحها وتريد قتليفشتى بين قتلي والصلاح!
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تنادى آل بثنة بالرواح»

وقبله:

تنادى آل بثنة بالرواحوقد تركوا فؤادك غير صاح
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تنادى آل بثنة بالرواح»
فيا لك منظرا ومسير ركبٍشجاني حين أمعن في الفياحي
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تنادى آل بثنة بالرواح»
ويا لك خلة ظفرت بعقليكما ظفر المقامر بالقداح!
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تنادى آل بثنة بالرواح»

وبعده أريد صلاحها " البيت "

لعمر أبيك لا تجدن عهديكعهدك في المودة والسماح
ولو أرسلت تستهدين نفسيأتاك بها رسول في سراح
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تنادى آل بثنة بالرواح»

وقال أبو الطيب:

وما ترك الشعر إلاّ إنّهتقصر على نفسي وصف الأمير المدائح

قلت: وما أحق أنَّ يتمثل بك بهذا عند ترك الاشتغال بمديح النبي ﷺ! فإن أكثر الفحول تركوه واشتغلوا بمديح غيره. وما ذلك إلاّ عجزاً: فإن نباهة مكانه ﷺ، وجلالة جانبه تبهر العقل وتحير الفكر، فلا يستطيع إنَّ يجول فيه، ولو جال لقصر. وقد ذكر أبن الخطيب ﵀ هذا المعنى في صدر كتاب السحر والشعر له، بعد إنَّ ذكر مقطعات لبعض الأدباء في مدحه ﷺ، فقال وكما أنَّ الشعر لم يتعلمه رسول الله ﷺ ولا ينبغي له لئلا يرتاب المبطلون، وذلك في حقه الكامل، بخلاف غيره، كذلك يبعد أو يمتنع أنَّ وجد قسم السحر في مدحه، إذ أصله الإغياء والمحاكاة والخيال والتمجين، حتى قال: ووقار جانبه ﷺ يبهر النفس ويمنع من استرسالها في ذلك. فالمجيد فيه من عول على نصاعة اللفظ، وقصد الحق، وقرب المعنى، وإيثار الجد. انتهى. قلت: ومن أسباب ذلك إنَّ المديح إنّما يحسن لاشتماله على المحاسن وأوصاف كمال للممدوح، ويتفطن لها الشاعر دون غيره، ويبالغ فيها أكثر مما يستحق الممدوح ويظن به.

وقد علم في حق النبي ﷺ أنَّ كل ما يتخيله الشاعر من المحاسن والكمالات، فالنبي ﷺ زائد على ذلك وارفع منه إذ لا يبقى فوق كماله ﷺ إلاّ كمال الألوهية، وليس لأحد أنَّ يثبته له، فلم يبق للشاعر إلاّ إنَّ يبين ما هو عليه أو أنقص، وكلاهما لا طائل فيه، مع أن إتيان قدره ﷺ نتعذر عادة، إذ لا تصل إليه العقول فليس إلاّ القصور. ولله در القائل:

ما قصر الشعراء فيك تعمدابل دق في أفكارهم معناكا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «ما في المعالي مطمع لسواكا»

نعم! يمكن الإتيان بشيء من حلاه ﷺ وأوصفه على نوع من الغرابة وضرب من المبالغة، بحسب ما يرى الناس من حاله ﷺ.

وقال أيضاً:

أيكون الهجان غير هجان؟أيكون الصراح غير صراح؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أنا عين المسود الجحجاح»
جهلوني وإنَّ عمرت قليلاًنسبتي لهم رؤوس الرماح
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أنا عين المسود الجحجاح»

وقال أيضاً:

تخفي العداوة وهي غير خفيةٍنظر العدو بما أسر يبوح

وقال أيضاً:

فقلت لكل حي يوم سوءوإنَّ حرص النفوس على الفلاح
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقال أبو العلاء المعري:

وأمراض المواعد أعلمتنيبأن وراءها سقما صحيحا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «ألاح وقد رأى برقا مليحا»

وقال:

أعباد المسيح يخاف صحبيونحن عبيد من خلق المسيحا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «ألاح وقد رأى برقا مليحا»

وقال:

وما للمسك في أنَّ فاح حظولكن حظنا في أنَّ يفوحا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «ألاح وقد رأى برقا مليحا»

وقال:

وذلك إنَّ شعرك طال شعري:فما نلت النسيب ولا المديحا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «ألاح وقد رأى برقا مليحا»
ومن لم يستطع علام رضوىلينزل بعضها نزل السفوحا

وهذا في معنى ما مر لأبي الطيب: وقال الشاعر:

إذا أبطا رسولك فارج يسرا:ففي إبطائه أثر النجاح!

وهذا يشبه قول أبي الطيب:

ومن الخير بطئ سيبك عنيأسرع السحب في المسير الجهام

وقال الآخر:

إذا أنت لم تصلح لنفسك لم تجدلها أحداً من سائر الناس يصلح

وقال الآخر:

جبينك والعمامة والثناياصباح في صباح في صباحٍ

وقال الآخر:

دع الناس طرا واهجر الناس كلهمإذا كنت في أخلاقهم لا تسامح!

وقال الآخر:

صديق بلا عيب قليل وجودهوذكر عيوب الأصدقاء قبيح

وقال الآخر:

طلبت بك التكثير قلةوقد يخسر الإنسان في طلب الربح
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «طلبت بك التكثير فازددت قلة»

وقال الآخر:

كأنني الجزار في فعله:ما قال بسم الله إلاّ ذبح

وقال الآخر:

كن في أمان الله من خاطر:مثلك لا يهجى ولا يمدح

وقال الآخر:

ليس عاراً بان يقال مقل:إنّما العار أنَّ يقال شحيح

ومثله قول الآخر:

ألم تعلمني يا عمرك الله إننيكريم على حين الكرام قليل
وإني لا أخزى إذا قيل مملقكريم وأخزى أنَّ يقال بخيل
للشاعر بشر الفزاري، من قصيدة «وعاذلة هبت بليل تلومني»

قول الآخر من شعراء الحماسة:

أجلك قوم حين صرت إلى الغنىوكل غني في العيون جليل
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ألا هل إلى طول الحياة سبيل»
وليس الغنى إلاّ غنى زين الفتىعشية يقرى أو غداة ينيل

وقال إحسان بن حنظلة:

تلك ابنة العدوي قالت باطلاأزرى بقومك قلة الأموال
أنا لعمرك أبيك يحمد ضيفناويسود مقترنا على الإقلال

وقول الآخر:

لنا حمد أرباب المئين ولا يرىإلى بيتنا مال مع الليل رائح

وقول الآخر:

بكر العواذل بالسواد يلمننيجهلا يقلن: ألا ترى ما صنع؟
للشاعر المثلم المري، من قصيدة «بكر العواذل بالسواد يلمنني»
فأتيت مالك في السفاه، وإنماأمر السفاهة ما أمرنك أجمع
وقتود ناجية وضعت بقفرةوالطير عاشية العوافي وقع
للشاعر المثلم المري، من قصيدة «بكر العواذل بالسواد يلمنني»
بمهند ذي حليةٍ جردتهيبرى الأصم من الكعوب ويقطع
لتنوب نائبة فيعلم إننيممن يغر على الثناء فيخدع
إني مقسم ما ملكت فجاعلأجراً لآخره ودنيا تنفع
للشاعر المثلم المري، من قصيدة «بكر العواذل بالسواد يلمنني»

وقول أبي زياد الأعرابي:

له نار تشب على يفاعٍإذا النيران ألبست القناعا
للشاعر موسى شهوات، اقرأ القصيدة
ولم يك أكثر الفتيان مالاولكن كان أرحبهم ذراعا
للشاعر موسى شهوات، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

وليس بأوسعهم في الغنىولكن معروفة أوسع
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

وقال الآخر:

وتبا لمن بخلت نفسهبشيء يؤول إلى المستراح

أي: المرحاض: وقال الآخر:

وشيئان معدومان في الأرض: درهمحلال، وخل في الحقيقة ناصح
للشاعر أبو الجوائز الواسطي، اقرأ القصيدة

وقال الآخر:

ويؤلمني جميل لا أكافاعليه كأنه عندي قبيح

وقال الآخر:

هجوت زهيرا ثم أني مدحتهوما زالت الأشراف تهجى وتمدح
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «أفي أثر الأظعان عينك تلمح»

وقال الآخر:

لا يصحب الإنسان في قبرهغير التقى والعمل الصالح
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة

وقال الآخر:

وما العيش إلاّ في خمول مع الغنىوعافية تغدوا بها وتروح

وقال الآخر:

وما كل حين يصدق المرء ظنهولا كل أصحاب التجارة يربح
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة

وقال معن بن أوس:

رأيت رجالا يكرهون بناتهموفيهن لا تكذب نساء صوالح
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
وفيهن والأيام يعثرن بالفتىعوائد لا يمللنه ونوائح

وقال الآخر:

ولا تفش سري إلاّ إليكفإن لكل نصيح نصيحا!

فإني رأيت غواة الرجال لا يتركون أديما صحيحا

وقيل: وكان أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه يتمثل بهذين البيتين كثيرا، وقيل انهما له. والأديم: الجلد، استعير هنا للعرض، وجعل لام الوشاة سهاما يرما بها الأعراض حتى تهتكها. ومثله قول أبن الخياط:

فلا تعدل إلى الواشين سمعافإنَّ كلام أكثرهم كلام
للشاعر ابن الخياط، من قصيدة «متى ارتجعت مواهبها الكرام»
وإنَّ الود عندهم نفاقإذا طاوعتهم والحمد ذام
للشاعر ابن الخياط، من قصيدة «متى ارتجعت مواهبها الكرام»
وأقوال إذا سمعت سهامتقصر عن موقعها السهام
فلما نصحوا لمجدك بل مراداًلمّا قد ساءني قعودا وقاموا
فليتك تسمع القولين حتىتبين في من الحق الخصام!
للشاعر ابن الخياط، من قصيدة «متى ارتجعت مواهبها الكرام»

وقالت فاطمة بنت الأحجم الخزاعية ترثي أخاها وقيل ليلى بنت يزيد بن الصعق ترثي ابنها قيس بن زياد:

لقد كنت لي جبلا ألوذ بظلهفتركتني أضحى بأجرد ضاح
قد كنت ذات حمية ما عشت ليأمشي البراز وكنت أنت جناحي
للشاعر فاطمة بنت الأحجم الخزاعية، اقرأ القصيدة
فاليوم أخضع للذليل وأتقيمنه وأدفع ظالمي بالراح
للشاعر فاطمة بنت الأحجم الخزاعية، اقرأ القصيدة
وأغض من بصري وأعلم إنّهقد مات خير فوارس ورماح
وإذا دعت قمرية شجبنا لهايوما على فنن دعوت صباحي

وتمثلت بها فاطمة أم السبطين ﵂ يوم وفاة أبيها ﷺ. ومعنى: دعوت صباحي أي قلت: وأسوء صباحاه! لعدم ناصري فيه. وفي معنى الأول قول أبي الوفاء يرثي غازي:

أيا تاركي ألقى العدو مسلمامتى ساءني بالجد قمت ألاعبه

وقال سعد بن قيس:

كشفت لهم عن ساقهاوبدا من الشر الصراح
للشاعر سعد بن مالك البكري، اقرأ القصيدة
فالهم بيضات الخدورهناك لا النعم المراح

والضمير في كشفت للحرب في قوله:

يا بؤس للحرب التيوضعت أراهط فاستراحوا

وكشف الساق كناية عن اشتدادها، أخذ من كشف الرجل عن ساقه وتشميره إذا جد في الأمر، كما قيل:

وكنت إذا جاري دعا لمضوفةاشمر حتى ينصف الساق مئزري
للشاعر المشؤوم، من قصيدة «ألا أبلغا سعد بن ليث وجندعاً»

والصارح: الخالص أصله اللبن الذي ذهبت رغوته، كما مر؛ فالهم بيضات الخدور الخ.. فيه وجهان: أحدهما إنّه يقول: أما حينئذ لا نبالي بأموالنا أن تذهب، وإنّما همنا الدفع عن حريمنا؛ والآخر: إنَّ يريد: أنا ظهرنا على العدو ولم نلتفت إلى أموالهم وأخذها، وإنما همنا منهم القتل والسباء وهو أفخر.

وقال أحد بني يشكر:

إلاّ أبلغ بني ذهل رسولاوخص إلى سراة بني البطاح
بأنا قد فتلنا بالمعلىعتيبة منكم وأبا الجلاح
فإن ترضوا فأنا قد رضيناوإنَّ تأبوا فأطراف الرماح
مقومة وبيض مرهفاتتبين جماجما وبنان راح

وقال الحيض بيض:

ملكنا فكان العفو منا سجيةفلما ملكتم سال بالدم أبطح
للشاعر الحيص بيص، من قصيدة «ملكنا فكان العفو منا سجية»
وحللتم قتل الأسارى وطالماغدونا على الأسرى فنعفو ونصفح
للشاعر الحيص بيص، من قصيدة «ملكنا فكان العفو منا سجية»

ويحكى عن بعضهم قال: رأيت الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في المنام، فقلت له: يا أمير المؤمنين، تفتحون مكة وتقولون: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ثم يؤثم على ولدك الحسين مآثم؟ فقال لي: أسمعت أبيات الصيفي في هذا، وهو الحيص بيض؟ فقلت: لا. قال: اسمعنا منه! قال: فانتبهت، فلما أصبحت بادرت إلى دار الحيص بيص فأخبرته بالقصة فبكى وحلف بالله ما خرجت من فيه إلى أحد وما نظمها إلاّ في ليلته، فأنشدني: ملكنا فكان العفو منا البيتين.

وقال الحماسي أحد بني الحارث بن كعب:

لنا حمد أرباب المئين ولا يرىإلى بيتنا مال مع الليل رائح

وقال مالك بن أسماء، من شعراء الحماسة أيضاً:

وحسبك تهمة ببرئ قومهميضم على أخي سقم جناحا

وقبله:

هجوت الأدعياء فنا صبتنيمعاشر خلتها عربا صحاحا
فقلت لهم وقد نجوت طويلاإلى وما أجبت لهم نباحا
أمنهم أنتم فأكف عنكموأدفع عنكم الشتم الصراحا؟
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة

وحسبك " البيت "

والمناصبة: المعاداة. ويقول: إنَّ عاديتموني بسببهم وذهبتم عنهم، فأنتم منهم ولا أهجوكم للؤمكم، وكفى بكم ريبة إنَّ تضموا الجناح على المريبين.

وقال الآخر:

وإني لأغلي لحمها وهي حيةويرخص عندي لحمها حين تذبح
بذا فآندبيني فإننيفتى تعتريني هزة حين امدح

وتقدم هذا الشعر وما كان بمعناه.

وقال الآخر:

ونصر الفتى في الحرب أعداء قومهعلى قومة للمرء ذي الطعم فاضح
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

وقبله:

دعاني أبو نصر وأهدى نصيحةإلي ومما أنَّ تعز النصائح
لأجزر لحمي كلب نبهان كالذيدعا القاسطي حتفه وهو نازح
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
أو البرجمي حين أهداه حينهلنار عليها موقدان وذابح
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
ورأي أبي سعد وإنَّ كان حازمابصير وإنَّ ضاقت عليه المسارح
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
أعان به ملعون نبهان سيفهعلى قومه والقول عاق وجارح

ونصر الفتى في الحرب " البيت "

وقوله: لأجزر لحمي أي: أصير نفسي جزرة، والجزرة البدنة تنحر. قال: عنترة:

إنَّ يعفرا مهري فإنَّ أباهماجزر لخامعة ونسر قشعم

والقاسطي الذي ذكره هو أحد القارضين الهالكين، وسيأتي فيهما المثل؛ والبرجمي هو وافد البراجم المتقدم؛ وقوله: للمرء ذي العقل والمعرفة. وقال الحماسي أشجع السلمي:

مضى أبن سعيد حين لم يبق مشرقولا مغرب إلاّ له فيه مادح
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
وما كنت أدري ما فواضل كفهعلى الناس حتى غيبته الصفائح
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
فاصبح في لحد من الأرض ميتاوكان به حيا تضيق الصحاصح
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
فما أنا من رزء، وإنَّ جل، جازعولا بسرور بعد موتك فارح
للشاعر محمد الأمين البوصادي، اقرأ القصيدة
كأن لم يمت حي سواك ولم تقمعلى أحد إلاّ عليك النوائح!
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

وقال أبن المعتز:

كما يخلق الثوب الجديد ابتذالهكذا يخلق المرء العيون الطوامح
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «لقد صاح بالبين الحمام النوائح»

ومن هذا قولهم: طول المجالسة يخلق: وقد قال أزدشير لأبنه: لا تمكن الناس من نفسك: فإن أجرا الناس على الأسود أكثرهم لها معاينة! وقال أبو بكر بن النطاحي في المدح:

يتلقى الندى بوجه حييوصدور القنى يوجه وقاح
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
هكذا هكذا، المعالي:طرق الجد غير طرق المازح!

والبيت الثاني ذهب مثلا سائرا. وقال مجد الدين الاربلي:

طرفي وقلبي: ذا يسيل دما، وذابين الورى أنت العليم بقرحه
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وهما بحبك شاهدان وإنّماتعديل كل منهما في جرحه

ونحو هذا من التوجيه قول الآخر:

زرت الإمام الشافعي ولم أكنيوما زيارة قبره بالتارك
فوجدت مولاي الحبيب يزورهفظفرت عند الشافعي بمالك

وقول الآخر:

وعاطيته علم البديع وخدهيعلمني تلوينه علم جابر
وصفحت من شوقي مدونة الرضىلثغر فأفتاني بنص الجواهر

وقول الآخر:

لا غزو إنَّ يصلي الفؤاد ببعدكمنارا تؤججها يد التذكار:
قلبي إذا غبتم يصور شخصكمفيه وكل مصور في النار!
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «لا غرو أن يصلى الفؤاد لبعدكم»

وقال الآخر في هذا المعنى:

إلاّ إنَّ حالي في هواك خفيفةولكن لعيني بالصبابة تبريح
عجبت لدمع لا يزال مرويافيقبل في آثاره وهو مطروح
وأعجب من ذا أن خدي شاهديصادق في أقواله وهو مجروح

وقال أيضاً:

ومحكم اللحطات في مهج الورىتحكيم نار هواه بين جوانحي
جريح الفؤاد فطار من ولع بهفكيف الخلاص لطائر من جارح؟

ومثله أيضا قوله:

أحادثه بالفكر فهو منادميعلى الدهر لا أبغي عليه بديلا
تملك قلبي فهو رهن اعتقالهفمن شاء يبصر مالكا وعقيلا

وتقدم لنا هذا المعنى في حرف الثاء، مستوفى، وسنعيد منه كثيرا.

وقال القاضي أبو الفضل عايض ﵀:

انظر إلى الزرع وخاماتهتحكي وقد ماست أمام الرياح
للشاعر القاضي عياض، اقرأ القصيدة
كتبة خضراء مهزومةشقائق النعمان فيها جراح

ومثله قوا الآخر:

فتح الشقائق جرحها ومغنمهاوشيء الربيع، وقلاها من الثمر
لأجل هذا إذا هبت طلائعهتدرع النهر واهتزت قنا الشجر
للشاعر ابن عبد ربه الحفيد، اقرأ القصيدة

ونحو هذا من حسن التعليل في هذا المعنى قولي:

إنَّ بين الغمام والزهر الغضلرحما قديمة وإخاء
بان إلف عن إلفه فتوارىفي الثرى ذا وذاك حل السماء
فإذا ما لغمام زارت جانباأذنت فيه بالحبيب اللقاء
ذكرت عهده القديم فحنتعند لقياه فاستهلت بكاء
فترى الزهر بارزا من خباياهيحيى الوفود والأصدقاء
بادي البشر والبشاشة جذلان لبوسا من كل لون رداء
ثملا من شموس شمس الضحىوهو على بسط سندس خضراء
راقصات والصبا تهنيه والورق غواني القيان تشدو غناء

وما رأيت أحدا ولا أظنه سيبقي إلى هذا المعنى، ولا تصريحا ولا تلويحا.

وقال الحسن بن هانئ:

مازلت أشرب روح الزق في لطفٍوأستميح دما من غير مجروح
حتى أغديت ولي روحان في جسديوالزق مطرح جسم بلا روح

وقال أيضاً في هذا المعنى:

أذكى السراج وساقي القوم يمزجهافلاح في البيت كالمصباح مصباح
كدنا على علمنا للشك نسأله:أراحنا نارنا أم نارنا الراح؟
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وفتية نازعوا والليل معتكر»

وسيأتي هذا المعنى مستوف في بعد. وقال أبن الخياط في صفحة الحساب:

أخفى مسالكها الظلام فأوقدت من برقها كي تهدي مصباحا

وكان صوت الرعد خلف سحابهاحادٍ إذا ونت الركائب صاحا
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة

وتقدم هذا المعنى في حرف الهمزة. وقال عبد الله بن المعتز:

كأن سماءنا لمّا تجلتخلال نجومها عند الصباح
رياض بنفسج خضل ثراهتفتح بينه نور الأقاح

وقال أبن الزقاق:

فبت وقد زارت بأنعم ليلةتعانقني حتى الصباح صباح
على عاتقي من ساعديها حمائلوفي خصرها من ساعدي وشاح
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «ومرتجة الأعطاف أما قوامها»

وقال إدريس بن اليماني:

ثقلت زجاجات أتتنا فرغاحتى إذا ملئت بصرف الراح
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
حفت فكادت أن تطير بما حوتوكذا الجسوم تخف بالأرواح

وقال الآخر في وصف الروض:

ورياض من الشقائق أضحتتتهادى بها نسيم الرياح
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «ورياض من الشقائق أضحت»
زرتها والغمام يجلد منهازهرات تفوق لون الراح
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «ورياض من الشقائق أضحت»
قلت: ما ذنبها؟ فقال مجيبا:سرقت حمرة الخدود الملاح!
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «ورياض من الشقائق أضحت»

وقال الآخر في زورق:

لو أبصرت عيناك زورق فتيةٍبيدي لهم لمح السرور مراحة
وقد استداروا تحت ظل شراعهكل يمد بكأس راح راحه
لحسبته خوف العواصف طائرامد الحنان على بنيه جناحه

وقال أبن الرومي:

قالت: علا الناس إلاّ أنت قلت لها:كذاك يسفل في الميزان مارجحا

وقال أبو إسحاق بن الحاج:

يا مالكي بصبيح وجهٍ حسنهأربى على فلق الصباح الأوضح
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
ما شك قلبي فيك أنك مالكلمّا عرفت وسامة بالإصباحِ
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وقال سيف الدولة:

لا أواخذك بالجفاء فإنيواثقٌ منك بالوفاء الصريحِ
فجميل العدو غير جميلٍوقبيح الصديق غير قبيحي!
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «لم أؤاخذك بالجفاء لأني»

وقال مهيار:

اذكرونا مثل ذكرانا لكمرب ذكرى قربت من نزحا
للشاعر نعمان ثابت عبد اللطيف، اقرأ القصيدة
وارحموا صبا إذا غنى بكمشرب الدمع وعاف القدحا

وقال شرف الدين الحموي شيخ الشيوخ:

حديثي في المحبة ليس يبرح:فدعني من حديث اللوم واسرح
فما لك مطمع ببراح قلبيعن الحب الذي أعيا وبرح
فكم من لائم ألحى إلى أنتأمل من هويت فما تنحنح
فيا لله ما أشهى وأبهىويا لله ما أحلى وأملح!
للشاعر الصاحب شرف الدين، اقرأ القصيدة
له طرفٌ يقول: الحرب أحرىولي قلبٌ يقول: الصلح أصلح
سألت سواره المثري فنادىفقير وشاحه: الله يفتح
للشاعر الصاحب شرف الدين، اقرأ القصيدة
وماس من القوام بغصن بانإذا أنشدت أغزالي ترنح
للشاعر الصاحب شرف الدين، اقرأ القصيدة
وحياني بألحاظٍ مراضٍصحيحاتٍ فأمرضني وصحح
للشاعر الصاحب شرف الدين، اقرأ القصيدة
أعاتبه فلا يصغي لعتبيولا أسلو فأتركه وأربح
للشاعر الصاحب شرف الدين، اقرأ القصيدة

وقال عبد المحسن الصوري:

وأخٍ مسه نزولي بقرحٍمثل ما مسني من الجوع قرحُ
بت ضيفاً له كما حكم الدهر وفي حكمه على الحر قبحُ
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «وأخ مسه نزولي عليه»
فابتداني يقول وهو من السكرة بالهم طافحٌ ليس يصحو:
لم تغربت؟ قلت: قال رسولالله والقول منه نصح ونجح:
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «وأخ مسه نزولي عليه»
سافروا تغنموا. فقال: وقد قالتمام الحديث: صوموا تصحوا!

وقال أبن الوردي:

قد عجبنا لأميرٍظلم الناس وسبح
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قد عجبنا لأمير»
فهو كالجزار فيهميذكر الله ويذبح
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قد عجبنا لأمير»

وقال شهاب الدين الخفاجي وهو من باب التورية اللطيفة:

وصفت خصره الذيأخفاه ردف راجحُ
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة
قالوا: وصف جبينهفقالت: ذاك واضح!
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً وفيه نحو ما في الذي قبله من التورية:

لله أيام الصبا والهوىلله أيام النجا والنجاح!
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة
ذاك زمان مر حلو الجنىظفرت منه بحبيب وراح
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة

وقال أبو محمد الحريري:

لزمان السفار وجبت القفاروعفت النفار لأجنبي الفرح
وخصت السيول ورضت الخيوللجر ذيول الصبا والمرح
ومطت الوقار وبعت العقارلحسو العقار ورشف القدح
ولولا الطماح إلى شرب راحلمّا كان باح فميبالملح
ولا كان ساق دهئي الرفاقلأرض العراق بحملي السبح
فلا تغضبن ولا تصخبنولا تعتبن فعذري وضح
ولا تعجبن لشيخ أبنبمغنى أغن ودن طفح:
فإنَّ المدام تقوي العظاموتشفي السقام وتنفي الترح
وأصفى السرور إذا ما الوقورأماط ستور الحيا وأطرح
وأحلى الغرام إذا المستهامأزال اكتتام الهوى وافتضح
فبح بهواك وبرد حشاكفزند أساك به قد قدح
وداوي الكلوم وسل الهمومببنت الكروم التي تقترح
وخص العبوق بساقبلاء المشوق إذا ما طمح
وشاد يشيد بصوت تميدجبال الحديد له إن صدح
وعاص النصح الذي لا يبيحوصال المليح إذا ما سمح
وجل في المحال ولو بالمحالوجع ما يقال وخذ ما صلح
وفارق أباك إذا ما أباكومد الشباك وصد من سنح
وصاف الخليل وناف البخيلوأول الجميل ووال المنح
ولذلك بالمتاب أمام الذهابفمن دق باب كريم فتح

وقال أيضاً:

نهاني الشيب عما فيه أفراحيفكيف أجمع بين الراح والراحِ؟
وهل يجوز اصطباحٌ من معتقةٍوقد أنار مشيب الرأس إصباحي
أنَّ ليت لا خامرتني الخمر ما علقتروحي بجسمي وألفاظي بإفصاحي
ولا اكتست لي بكاسات السلاف يدٌولا أجلت قداحي بين أقداح
ولا صرفت إلى صرفٍ مشعشعةهمي ولا رحت مرتاحا إلى راح
ولا نظمت على مشمولة أبداًشملي ولا اخترت ندماناً سوى الصاحي
محا المشيب مراحي حين خط علىرأسي: فأبغض به من كتاب ماح!
ولاح يلحى على جري العنان إلىملهى: فسحقاً له من لائح لاح!
ولو لهوت وفودي شائب لخفىبين المصابيح من غسان مصباحي
قومٌ سجاياهم توقير ضيفهموالشيب ضيفٌ له التوقير يا صاح!

وقال أيضاً:

أعدد لحسادك حدّثني السلاحوأورد الأمل ورد السماح
وصارم اللهو ووصل المهىوأعمل الكوم وسمر الرماح
واسع لإدراك محل سماعماده لا لادراع المراح
والله ما السؤدد حسنو الطلاولا مراد الحمد رؤد رداح
واها لحر صده واسعوهمه ما سر أهل الصلاح
مورده حلو لسؤالهوماله ما سألوه مطاح

ما اسمع للآمل ؤداً ولا ما طله والمطل لؤم صراح

ولا أطاع اللهو لمّا دعاولا كسا راحا له كأس راح
سوده إصلاحه سرةوردعه أهواءه والطماح
وحصل المدح له علمهما مهر الحور مهور الملاح

وقال عوف بن محلم:

ألا يا حمام الأيك إلفك حاضرٌوغصنك ميادٌ ففيم تنوحُ؟
للشاعر محمود سامي البارودي، اقرأ القصيدة
أفق لا تنح من غير شيء فإننيبكيت زمانا والفؤاد صحيحُ
للشاعر عوف بن محلم الخزاعي، من قصيدة «أفي كل عام غربة ونزوح»
ولوعاً فشطت غربة دار زينبفها أنا أبكي والفؤاد جريحُ

وزعموا إنّه خرج مع عبد الله بن طاهر في بعض غزواته فسمع عبد الله يوما وهما يتسايران صوت حمامة فأنشد أبيات عوف ثم التفت إلى عوف وقال له: هل حضرك شيء في هذا المعنى وهذه القافية؟ فقال عوف:

أفي كل عامٍ غربةٌ ونزوح؟أما للنوى من ونيةٍ فتروحُ؟
للشاعر عوف بن محلم الخزاعي، من قصيدة «أفي كل عام غربة ونزوح»
لقد ظلم البين القذوف ركائبي:فهل أرين البين وهو طليحُ؟
وأرقني بالري نوح حمامةٍفنحت وذو الشوق الغريب ينوحُ
على أنها ناحت ولم تدر عبرةًونحت وأسراب الدموع سفوحُ
وناحت جود عبد الله أن يعكس النوىفتلقى عصا التسيار وهي طريحُ
فإنَّ الغنى يدني الفتى من صديقهوعدم الغنى بالقترين نزوحُ

فرق له عبد الله وصرفه إلى أهله بعطاء جزيل وقال: يصلك عطاؤك كل سنة لموضعك.

وللشعراء قديما وحديثا الإكثار من ذكر الحمام والفواخت والورشان في أشعارهم واستحسان أصواتها. فمن مستحسن ما للأولين في ذلك قول الشاعر:

سيغنيك عن مزمار آل مخارقوبربطهم تغريد تلك الحمائمِ
بأيكة ناظر تجاوبن بالضحىعلى شاهقات آفلاتٍ نواعمِ

قول الآخر:

أحن إلى حوائط ذات عرقٍلتغريد الفواخت والحمامِ
ألم بها بكل فتى كريمٍمن الفتيان مخلوع الزمامِ
إذا غنت على الأغصان ورقٌأجبناها بإعمال المدامِ

وقول أبي صخر:

ولمّا دعت غورية الأيك سجعتفسجع دموعي يستهل ويستشري
يذكرني شجي دعاء حمامةٍويبعث لوعات الصبابة في صدري
بكت حزناً رزء الهديل وشفنيفراق حبيب ضاق عن فقده صبري

وقول الآخر:

أيها البلبل المغرد في النخليس غريبا من أهله حيرانا
أفراقا تشكوه أم ظلت تعوفوق أفنان نخلك الورشانا؟
هاج لي شجوك المغرد شجواًرب صوتٍ يهيج الأحزانا

وقول حميد بن ثور:

وما هاج هذا الصوت إلاّ حمامةٌدعت ساق حر ترحةً وترنما
محلاة طوقٍ لم يكن بتميمةٍولا ضرب صواغٍ بكفيه درهما
تغنت على غصنٍ عشاءً فلم تدعلنائحةٍ في نوحها متلوما
إذا حركته الريح أو مال ميلةًتغنت عليه مائلاً ومقوما
عجبت لها أنى يكون غناؤهافصيحا ولم تفغر بمنطقها فما
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
فلم أر مثلي شاقه صوت مثلهاولا عربياً شاقه صوت أعجما!

وقول الآخر:

ومن بستان إبراهيم حنتحمائم بينها فننٌ رطيبُ

وقول عدي بن الرقاع:

ومما شجاني أنني كنت نائماًأعلل من برد الكرى بالتنسمِ
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «ومما شجاني أنني كنتُ نائماً»
إلى أن دعوت ورقاء في غصن أيكةٍتردد مبكاها بحسن الترنمِ
فلو قيل مبكاها بكيت صبابةًبسعي شفيت النفس قبل التندمِ
ولكن بكت قبلي فهيج لي البكابكاها فقلت: الفضل للمتقدمِ
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «ولما تلاقينا وجدت بنانها»

وقال المجنون:

وأدنيتني حتى إذا ما سبيتنيبقول يحل العصم سهل الاباطحِ
تجافيت عني حين لا لي حيلةٌوخلفت ما خلفت بين الجوانحِ

وزعموا أنَّ رجلا دخل بني عامر يسأل عن المجنون فقيل له إنّه في هذه لبصحراء قد استوحش وإنّه إذا رآك نفر منك؛ ولكن إذا رأيته فاجلس كأنك لا تقصده فانه يجلس إليك. فإذا جلس إليك فإن كان عندك شيء من شعرا بن ذريح فاذكره فانه يصغي إليك. قال: ففعلت ذلك. فلما جلس إلي قالت: ما أشعر قيس بن ذريح حيث يقول:

وإني لمفنٍ دمع عيني بالبكاحذاراً لمّا قد كان أو هو كائنُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وإني لمفن دمع عيني بالبكا»
وقالوا: غداً أو بعد ذاك بليلةٍفراق حبيبٍ بان أو هو بائنُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وإني لمفن دمع عيني بالبكا»
وما كنت أخشى أن تكون منيتيبكفي إلاّ الله تعالى ما حان حائنُ

قال: فبكى طويلا ثم قال: أنا والله أشعر منه حيث أقول:

أبى القلب إلاّ حبها عامريةًلها كنيةً عمرو وليس لها عمرُ
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
تكاد يدي تندى إذا لمستهاوينبت في أطرافها الورق الخضرُ
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
عجبت لسعي الهر بيني وبينهافلما انقضى ما بيننا سكن الهرُ

ثم أوغل في الصحراء وتركني فانصرفت. فلما كان الغد رجعت فقلت: ما أشعر قيسا حيث يقول:

يبيت ويضحى كل يومٍ وليلةٍعلى منهج تبكي عليه القبائلُ
قتيلٌ للبنى صدع الحب قلبهوفي الحب شغلٌ للمحبين شاغلُ
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تأوه واشتكى»

فبكى أيضاً طويلا ثم قال: أنا والله أشعر منه حيث أقول:

سلبت عظامي لحمها فتركتهامعرقةً تضحى لديك وتخصرُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «سلبت عظامي لحمها فتركتها»
وأخيلتها من مخها فكأنهاقوارير في أجوافها الريح تصفرُ
إذا سمعت ذكر الفراق تقطعتعلائقها مما تخاف وتحذرُ

ثم قام هاربا وتركني. فانصرفت ثم عدت في الغد فقلت: ما أشعر قيسا حيث يقول:

هبوني امرءاً إن تحسنوا فهو شكرٌلذاك وإن لم تحسنوا فهو صافحُ
فأن يك قومٌ قد أساؤوا بهجرنافإنَّ الذي بيني وبينك صالحُ

فبكى أيضاً طويلا ثم قال: أما والله أشعر منه حيث أقول: وأدنيني حتى إذا ما سبيتني " البيتين ". ثم فر عني وانصرف. وعدت من الغد فلم أجده فأخبرت قومه فانطلقوا يطلبونه فوجدوه بعد يومين ميتا في شعراء بين حجرين.

قلت: وفي البيتين المذكورين قال جرير لمّا أنشده إياها بعض أصحابه وهما متوجهان إلى الشام: لو كان النخير يصلح لنخرت حتى يسمعني هشام على سريره من هاهنا! وقال أبن الدمينة:

إلاّ يا حمى وادي المياه قتلتنيأباحك لي قبل الممات مبيحي
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا يا حمى وادى المياه قتلتنى»
ولي كبدٌ مقروحةٌ من يبيعنيبها كبداً ليست بذات قروحِ
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا يا حمى وادى المياه قتلتنى»
أبى الناس ريب الناس لا يشترونهاومن ذا الذي يشتري دوى بصحيحِ؟

والدوى: المريض الشديد المرض والمرض الشديد أيضاً والأحمق.

وينشد هذا الشعلا أيضاً على إسقاط البيت الأول وزيادة آخر وهو:

أئن من الشوق الذي في جوانحيأنين غصيص بالشراب جريحِ
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «أئن من الشوق الذي في جوانحي»

ويحكى عن إبراهيم الموصلي المغني المشهور أنه قال: سألت الرشيد أن يهب لي يوما أخلو فيه بنفسي وكان أمره أن لا يتغيب عنه يوما أصلا قال: فقال لي إني أستثقل يوم السبت فآله فيه بما شئت! قال: فأعددت يوما شرابا وأطعمة منتخبة وأصبحت عازما على أن لا آذن لأحد. فأمرت البواب بإغلاق الأبواب وجلست وحولي جواري والخدم يترددون بين يدي فإذا أنا بشيخ ذي هيئة وجمال حسن الثياب بيده عكازة مقمعة بفضة وقد سطع منه ريح المسك حتى ملأ البيت. قال: فامتلأت غيظا على البوابو عزمت على غقوبته. فسلم علي الشيخ بأحسن السلام فرددت عليه وأمرته بالجلوس. فجلس فأخذ في أحاديث العرب وذكر أيامها وأشعارها حتى أذهب ما بقلبي. وقلت: لعل البواب عرف أدبه فأراد مسرتي به فقلت له: هل لك في الطعام؟ فأبى. فقلت: هل لك في الشراب؟ فقال: ما أكرهه. فشربت وسقيته فقال: يا أبا إسحاق وهل لك أن تغني لنا من صنعك؟ فقد نبغت فيها عند الخاص والعام وأحسن فيها ما استطعت حتى نكافئك بمثلها! فأخذت العود وغنيته أصواتا حسانا في كلها يقول: أحسنت يا سيدي! ويطرب ويستزيدني. ثم وضعت العود فقال: أتأذن لعبدك في الغناء؟

فاستصعبت لكني أذنت له. فلما أخذ العود وجسه خلته والله ينطق بلسان عربي. ثم اندفع يغني:

ولي كبدٌ مقروحةٌ من يبيعني

إلى آخر الأبيات الثلاثة المتقدمه. فو الله لقد ظننت أنَّ الحيطان والأبواب وكل ما في البيت يغني معه حتى خلت عظامي وثيابي تجاوبه وبقيت مبهوتا لا أستطيع الكلام لمّا خالط قلبي. ثم غنى:

ألا يا حمامات اللوى عدن عودةفأني إلى أصواتكن حزينُ
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا يا حمامات اللوى عدن عودة»
فعدن فلما عدن كدن يمتننيوكدت بأسراري لهن أبينُ
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا يا حمامات اللوى عدن عودة»
دعون بترديد الهدير كأنماشربن الحميا أو بهن جنونُ
فلم تر عيني مثلهن حمائمابكين ولم تدمع لهن عيونُ
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

فكاد والله عقلي يذهب طربا وارتياحا لمّا سمعت. ثم غنى:

ألا يا صبا نجدٍ متى هجت من نجد.فقد زادني مسراك وجدا على وجدِ
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
لقد زعموا أنَّ المحب إذا دنايمل وأنَّ النأي يشفي من المجدِ
بكل تداوينا فلم يشف ما بناعلى أنَّ قرب الدار خيرٌ من البعدِ
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا هل من البين المفرق من بد»
على أنَّ قرب الدار ليس بنافعٍإذا كان من تهواه ليس بذي ودِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «خليلي مرا بي على الأبرق الفرد»

ثم قال: يا إبراهيم هذا الشعر الماخوري فانح نحوه في غنائك وعلمه جواريك! فقلت: أعده علي! فقال: لست تحتاج إلى إعادته. فغاب عن بصري فارتعت وقمت إلى السيف فجردته وعدوت نحو الباب فوجدته مغلقا. فسألت البواب عن الشيخ فقال: والله ما دخل علي اليوم أحد! فرجعت متحيرا فإذا هو هتف بي من بعض جوانب البيت: لا بأس عليك أبا إسحاق! فقال هو إبليس اخترت مندمتك اليوم فلا ترع! فال إبراهيم: فركبت من فوري إلى الرشيد وقلت: لا أطرفه بطرفة أحسن من هذه! فلما دخلت حدثته الحديث فقال: ويحك غن لي ما غناك! فأخذت العود وغنيته إياها كأنها من محفوظاتي. فطرب الرشيد وجلس للشرب ولم يكن عزم عليه وأمر لي بصلة وقال: الشيخ كان أعلم حيث قال إنك أخذتها. فليته متعنا بنفسه يوما كما أمتعك! انتهى. قوله الماخوري: هو نسبة إلى الماخور وهو بيت الريبة معرب. وقيل إنّه عربي من مخرت السفينة الماء لتردد الناس إليه. وقال أبن عبد المنان:

صبحته عند المساء فقال لي:ماذا الصباح وظن ذاك مزاحا
فأجبته: إشراق وجهك غرنيحتى توهمت المساء صباحا

وسبب قوله هذا الشعر إنّه دخل وهو ثمل على السلطان أحمد المريني عشية فصبحه. فنظر السلطان إليه نظر منكر، وقال له: أي وقت هذا؟ وأي معنى للصباح فيه؟ فأفاق من سكره وانشد ما مر ارتجالا، وهذه بديهة لا بأس بها.

ومثله ما يحكى إنّه وقع ليحيى بن أكثم، وكان الأمين بن الرشيد شرب يوما مع عبد الله بن ظاهر، ومعهما يحيى. فتغامزا عليه، وأمر الساقي فأكثر له حتى أسكره. وكان بين أيديهم ردم من رياحين. فأمر يحيى فدفن فيه، وأمر قينة أنَّ تغني عند رأسه بيتين علمهما. فغنت:

ناديته وهو ميت لا حراك بهمكفن في ثياب من رياحين
فقلت: قم؟ قال: رجلي لا تطاوعنيوقلت: خذ! قال: كفي لا تواتيني
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

فأنتبه يحيى لصوت العود وصوت الجارية، فأخذ العود منها وغنى:

يا سيدي وأمير الناس كلهمقد جار في حكمه من كان يسقيني
إني غفلت عن الساقي فصيرنيكما رأيت سليب العقل والدين
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
لا أستطيع نهوضا قد وهى بدنيولا أجيب لداع حين يدعوني!

وقال أبو الفتح البستي:

أفد طبعك المكدود بالجد راحةيجم وعلله بشيء من المزح
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «أفد طبعك المكدود بالجد راحة»
ولكن إذا أعطيته المزح فليكنبقدر الذي يعطى الطعام من الملح

وقال آخر في معناه:

ممازحة الصديق تزيد وداإذا كانت تضاف إلى الملاحه
فمازح من تحب وتصطفيهفمزحك مع صديق في راحه

وقال الآخر في المدح:

إذا نزل الضيف ليلا بهمرأى أوجها لاح منها الصباح
كرام الوجوه لمن أمهموعند وجوه الكرام السماح

وهذا من العكس، وهو عند أهل البديع قسمان: تعاكس الكلم وتعاكس الحروف.

فمن الأول في النثر قولهم: عادات السادات سادات العادات: وقولهم عقول الملوك

ملوك العقول؛ وكلام الملوك ملوك الكلام؛ وفول بعضهم، وقد قيل له لا خير في السرف، لا سرف في الخير، ونحو هذا. وفي الشعر ما مر وقول صاحب الحلية:

خير الليالي ليالي الخير في إضمٍوالقوم قد بلغوا أقصى مرادهم
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة

وقول أبي الطيب:

فلا مجد في الدنيا لمن قل مالهولا مال في الدنيا لمن قل مجده
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أود من الأيام مالا توده»

وقول أبن جابر:

عطفت قدها النضير فقالت:هل رأيتم لحسن هذا نظيرا؟
بذلت للمحب يوم وصالٍفرأينا وصال يوم كثيرا

ونحوه وهو كثير.

ومن التالي في النثر كقوله تعالى:) كل في فلك (وقوله تعالى:) وربك فكبر (وقول العماد الاصبهاني للقاضي الفاضل: سر، فلا كبا بك الفرس! وقول بعضهم:

سرو حماة بربها محروس؛ وقولك أرض خضراء ورمح أحمر، ونحو ذلك وهو كثير.

ومن الشعر قول الشاعر:

مودته تدوم لكل هولوهل كل مودته تدوم؟
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «لأي وميض بارقة أشيم»

ومن النوع الأول قولي في أبيات:

نتائج أبناء كرام غطارفٍكرام بنين ماجدين كبار

وقول الآخر:

إذا المرء لم يمدح بحسن فعالهفمادحه يهذي وإنَّ كان يفصح

وقول الآخر في معناه:

وما شرف أنَّ يمدح المرء نفسهولكن أعمالاً تذم وتمدح

وقول الآخر يروي لأبن الفارض، ﵁:

خليلي إنَّ زرتما منزليولم ترياه فسيحا فسيحا،
وإنَّ رمتا منطقي من فميولم ترياه فصيحا فصيحا،

وقول أبي بكر بن عمار في الاستعطاف:

سجاياك إنَّ عافيت واسمحوعذرك إنَّ عاقبت أجلى وأوضح
للشاعر صالح مجدي، اقرأ القصيدة
وإنَّ كان بين الخطيتين مزيةفأنت إلى الأدنى من الله أجنح

وقال أبو عيسى بن لبون في النسيب:

سقى أرضا نووها كل مزنوسايرهم سرور وارتياح
فما ألوى بهم ملل ولكنصروف الدهر والقدر المتاح
سأبكي بعدهم حزنا عليهمبدمع في أعنته جماح

وقال أيضاً:

يا رب ليل شربنا فيه صافيةحمراء في لونها تنفي التباريحا
ترى الفراش على الأكواس ساقطةكأنها أبصرت منها مصابيحا

وقال أبو محمّد بن عبدون:

سقاها الحيا من مغان فساحفكم لي بها من معان فصاح؟
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
وحلى أكاليل تلك الربىووشى معاطف تلك البطاح
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
فما أنس لا أنس عهدي بهاوجري فيها ذيول المراح
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
ونومي على حبرات الرياضيجاذب بردي مر الرياح
ولم أعط أمرا النهى طاعةولم أصغ سمعا إلى لحي لاح
وليل كراجعة طرف المريبلم أدرله شفقا من صباح

وقلت أنا:

أم والمهيمن إنني من بعدكملكطائر قد قُدَّ منه جناح
أوديتم بمحبكم من بعدكمأو ليس على المضر جناح؟
قد كان فيهم أعصرا بوصالهمقد طبن روح للنفوس وراح
فكأنني صبرا سقيت فكيف ليصبر وقد زموا المطي وراحوا؟

وقلت أيضاً:

نقل النسيم عن الأراك محدثاعن ثغر سلمى الأشنب الوضاح
وحديثه المروي إنَّ رضابهعسل ومسك شوبا بالراح
صدقا أحاديث الصحيح قد اعتلتعن ريبة تعزى لها من لاح

وقال بعض السادات الصوفية ﵃:

قد كنت أحسب إنَّ وصلك يشترىبنفائس الأموال والأرواح
حتى رأيتك تجتبي وتخص منتختاره بنفائس الأرباح
فعلمت انك لا تزال بحيلةولويت رأسي تحت طي جناح
وجعلت في عشق الغرام إقامتيأبدا وفيه تحويلي ورواحي

وقال الآخر:

أبداً نحن إليكم الأرواحووصالكم ريحانها والراح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقكموإلى كمال جمالكم ترتاح
وارحمة للعاشقين تحملواألم المحبة والهوى فضاح
بالسير إن باحوا تباح دماؤهموكذا دماء البائحين تباح

وقال الآخر:

راحوا فبانت راحتيصفرا وأضحى حبهم لي راحا
فتحوا على القلب الغموم وأغلقواباب السرور وضيعوا المفتاحا

وقال بشار:

خليلي ما بال الدجى لا تزحزحوما لعمود الصباح لا يتوضح؟
أضل النهار المستنير طريقه؟أم الدهر ليل كله ليس يبرح؟
وطال علي الليل حتى كأنهبليلين موصول فما يتزحزح
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وطال علي الليل حتى كأنه»

واعلم إنَّ الشعراء في الليل قديما وحديثا مقصدين مختلفين لباعثين متباينين: فتارة يستطيلونه ويستبطئون الإصباح وذلك لأجل الاختناق بتباريح الأشواق عند احتساء كأس الفراق المر المذاق وتارة يستقصرونه ويودون أن لو دام وذلك عند اجتناء ثمرات الوصال والاشتغال بلذات الإقبال. فمن الأول قول مهلهل:

أليلتنا بذي حسم أنبريإذا أنت أنقضيت فلا تحوري

ولم يحضرني لمن قبله شيء في هذا الباب. وقول امرئ القيس:

وليل كموج البحر أرخى سدولهعلي بأنواع الهموم ليبتلي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فقلت له لمّا تمطا بجوزهوأردف أعجازا وناء بكلكل
إلاّ أيّها الليل الطويل إلاّ أنجليبصبح وما الإصباح منك بأمثل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فيالك من ليل كأن نجومهبكل مغار الفتل شدت بيذبل
كأن الثريا علقت في مصامهابأمراس كتان إلى صم جندل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقوله أيضاً:

أعني على التهمام والذكراتيبتن على ذي الهم معتكرات
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «غشيت ديار الحي بالبكرات»
بليل التمام أو وصلن بمثلهمقياسة أيامها نكرات
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «غشيت ديار الحي بالبكرات»

وهو أوّل من أبدع في هذا الباب فيما علمنا. وقول النابغة:

فبت كأني ساورتني ضئيلةمن الرقش في أنيابها السم ناقع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»
يسهد من ليل التمام سليمهالحلي النساء في يديه قعاقع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»
تناذرها الراقون من سوء سمهاتطلقه طورا وطورا تراجع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

وقوله أيضاً:

كليني لهم يا أميمة ناصبوليل أقاسيه بطيء الكواكب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»
تطاول حتى قلت ليس بمنصوليس الذي يرعى النجوم بآءب
وصدر أراح الليل عازب همهتضاعف في الحزن من كل جانب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

وقوله أيضاً:

كتمتك ليلا بالجمومين ساهراوهمين هما مستكنا وظاهرا
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كتمتك ليلاً بالجمومين ساهرا»
أحاديث نفس تشتكي ما يربهاوورد هموم لن يجدن مصادرا

وقوله أيضاً:

أتاني أبيت اللعن أنك لمتنيوتلك التي أهتم منها وأنصب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»
فبت كأن العائدات فرشننيهراسا به يعلى فراشي ويقشب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»

وقول جندح:

في ليل صول تناهى العرض والطولكأنما ليله بالليل موصل
لا فارق الصبح كفي إن ظفرت بهوإن بدت غرة منه وتحجيل
لساهر طال في صول تململهكأنه حية بالسوط مفتول
حتى أرى الصبح قد لاحت مخائلهوالليل قد مزقت عنه السراويل
ليل تحير ما ينطح في جهةكأنه فوق متن الأرض مشكول
نجومه ركد ليست بزائلةكأنما هن في الجو القناديل
ما أقدر الله أن يدنى على شحطمن داره الحزن ممن داره صول
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة
الله يطوي بساط الأرض بينهماحتى يرى الربع منه وهو مأهول
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة

وقول الحصري:

يا ليل الصب متى غدهأقيام الساعة موعده؟
للشاعر أبو الحسن الحصري، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

إلاّ هل على الليل الطويل معينإذا نزحت دار وحن حزين؟
أكابد هذا الليل حتى كأنماعلى نجمه إلاّ يغور يمين
وتالله ما فارقتكم قاليا لكمولكن ما يقضي فسوف يكون

وقول الآخر:

ما لنجوم الليل لا تغربكأنها من خلفها تجذب؟
روادك ما غار في غربهاولا بدا من شرقها كوكب

وقول العباس بن الأحنف:

أيّها الراقدون حولي أعينونيعلى الليل حسبه وآئتجارا
حدثوني عن النهار حديثاأوصفوه فقد نسيت النهارا
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «ماعليها لو أنها أذنت لي»

وقال السويد بن أبي كاهل:

وإذا ما قلت ليل قد مضىعطف الأول منه فرجع
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
يسحب الليل نجوما ظلعافتواليها بطيآت التبع
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة
ويزجيها على إبطائهامغرب اللون إذا الليل انقشع
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

وقول أبن الرومي:

رب ليل كأنه الدهر طولاقد تناهى فليس فيه مزيد
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «رب ليل كأنه الدهر طولا»
ذي نجوم كأنهن نجوم الشيبليست لكن تزيد

وقول سعيد بن حميد:

يا ليل بل يا أبدأنام عندك غد؟
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
يا ليل لو تلقى الذيألقى بها أو تجد
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
قصر من طولك أوضعف منك الجلد
أشكو إلى ظالمةتشكو الذي لا تجد
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
وقف عندها ناظريوقف عنها السهد

وقول الآخر:

يخيل إلي إنَّ الشهب في الدجىوشدت بأهداب إليهن أجفان

وقول الآخر:

رب ليل أمد من نفس العاشقطولا قطعته بآنتحاب
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «رب ليل أمد من نفس العاشق»
وحديث ألذ ممن نظر الوامقبدلته بسوء العتاب

وقول أبن شهيد:

وبتنا نراعي الليل لم يطو بردهولم يجن شيب الصبح في فزعه وخطا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
تراه كملك الزنج من فرط كبرهإذا رام مشيا في تبختره أبطا
مطلا على الآفاق تاجهوقد علق الجوزاء من أذنه قرطا
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «خليلي ما انفك الأسى منذ بينهم»

وقال بعضهم: كان علي بن الجهم يستنشدني شعر خالد الكاتب فأنشده فيقول: ما صنع شيئاً حتى أنشدته يوما له:

رقدت ولم ترث للساهروليل المحب بلا آخر
للشاعر خالد الكاتب، اقرأ القصيدة
ولم تدر بعد ذهاب الرقادما صنع الدمع من ناظري

فقال: قاتله الله لقد أدمن الرمي حتى أصاب الغرة.

ومن الاعتبار الثاني قول الأعرابي:

وليل لم يقصره رقادوقصر طوله وصل الحبيب

وقول أبن المستوفي:

حسد الليل الصباح لمّا ضمناغيظا ففرق بيننا داعيه

وقول الآخر:

رأيت في المنام أقل بخلاوأطوع منك في غير المنام
فليت الصبح زال فلا نراهوليت الليل يبقى ألف عام
ولو إنَّ النعاس يباع حينالأغليت التعاس على النيام

وقول القاضي الفاضل وهو السحر حقا:

بتنا جميعا كيف شاء الهوىوربما لا يمكن الشرح
بوابنا الليل وقلنا له:إن غبت عنا دخل الصبح
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة

وقول أبن الصمد بن المعذل:

أقول وجنح الدجى ملبدولليل في كل فج يدُ
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
ونحن ضجيعان في مسجدٍفلله ما ضمنا المسجدُ:
قيا ليلة الوصل لا تبعديكما ليلة الهجر لا تنفدُ
ويا غد إن كنت لي راحمافلا تدن من ليلتي يا غدُ!
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

شباب المرء ثوبٌ مستعاروأيام الصبا أبداً قصارُ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «شباب المرء ثوب مستعار»

ولأجل الاعتبالرين كان قول الأعرابي:

تطاول بالفسطاط ليلي ولم يكنبأرض الغضا ليلي علي يطولُ

وقول أبي الوليد بن زيدون:

أجل إنَّ ليلي فوق شاطئ بيطةلأقصر من ليلي بآنة فالبطحا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «خليلي لا فطر يسر ولا أضحى»

وقول عمر بن أبي ربيعة:

فيالك من ليلٍ تقاصر طولهوما كان ليلي قبل ذلك يقصرُ

ومن الثاني أيضاً قال الآخر:

لله أيام الشباب وعصرهلو يستعار جديده فيعارُ
ما كان أقصر ليله ونهارهوكذاك أيام السرور قصارُ!

وقول أبي بكر بن دريد:

يا رب يومٍ جمعت قطريه ليبنت ثمانين عروساً تجتلى

وقد شرح الاعتبارين الوليد بن يزيد في قوله:

لا أسأل الله تغييراً لمّا فعلتنامت وقد أسهرت عيني عيناها
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «لا أسأل الله تغييرا لما صنعت»
فالليل أطول شيء حين أفقدهاوالليل أقصر شيء حين ألقاها
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «لا أسأل الله تغييرا لما صنعت»

والآخر في قوله:

أخو الهوى يستطيل الليل من أرقٍوالليل في طوله جارٍ على قدر
ليل الهوى سنةٌ في الهجر مدتهلكنه سِنةٌ في الوصل من قصر

والآخر في قوله:

ليلي وليلى سواءٌ في اختلافهماقد صيراني جميعاً في الهوى مثلا
يجود بالطول ليلي كلما بخلتبالطول ليلى وإن جادت به بخلا
للشاعر بطرس كرامة، من قصيدة «جدي ووجدي برى جسمي انعطافهما»

وقول جميل:

وقالوا: لا يضرك نأي شهرٍفقالت صاحبي: فمن يضيرُ؟
يطول اليوم إن شحطت نواهاوحولٌ نلتقي فيه قصيرُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «يطول اليوم إن شحطت نواها»

وقول بشار:

لا أظلم الليل ولا أدعيأنَّ نجوم الليل ليست تغيورُ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»
ليلي كما شاءت فإن لم تجدطال وإن جادت فليلي قصيرُ
تصرف الليل على حكمهافهو على ما صرفته يدورُ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»

وقول الآخر:

تعالوا أعينوني على الليل إنهعلى كل عينٍ لا تنام طويل!
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

لم يطل ليلي ولكن لم أنمونفى عني الكرى طيفٌ ألم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لم يطل ليلي ولكن لم أنم»

وقول الفرزدق:

يقولون طال الليل والليل لم يطلولكن من يبكي من الشوق يسهرُ

وهذا المعنى أكثر من أن يستقصى. وترقى عن الاعتبارات قول بعض العارفين المحبين:

لست أدري أطال ليلي أم لاكيف يدري بذاك من
لو تفرغت لاستطالة ليليولرعي النجوم كنت مخلا
إنَّ للعاشقين عن قصر الليلوعن طوله من الهم شغلا

وقال أبن حمديس الصقلي في مجونه:

قم هاتها من كف ذات الوشاحفقد نعى الليل بشير الصباح
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «قم هاتها من كف ذات الوشاح»
باكر إلى اللذات واركب لهاسوابق اللهو ذوات المراح
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «قم هاتها من كف ذات الوشاح»
من قبل أن ترشف شمس الضحىريق الغوادي من ثغور الاقاح!
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قد أيقظ الصبح ذوات الجناح»

وقال أيضاً:

بت منها مستعيراً قبلاًكن لي منها على الهر اقتراح
وأروى غلل الشوق بمالم يكن في قدرة الماء القراح
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «طرقت والليل ممدود الجناح»

وقال الآخر:

سل المفتي المكي هل في تزاوروضمة مشتاق الفؤاء جناحُ
فقال: معاذ الله أن يذهب التقىتلاصق أكباد بهن جراحُ

والمعنى هنا بالمفتي هو عطاء بن أبي رباح الإمام الفقيه المشهور أحد الكبراء من التابعين. وكان بمكة مفتيا.

قال شمس الدين بن خلكان في تأريخه: لمّا بلغه هذان البيتان قال: والله ما قلت شيئا من هذا! وقال فخر الدين التكريتي:

وما ذات طوق في فروع أراكةٍلها رنةٌ تحت الدجى وصدوحُ
ترامت بها أيدي النوى وتمكنتلها فرقةٌ من أهلها ونزوحُ
فحلت بزوراء العراق وزغبهابعسفان ثار منهم وطليحُ
تحن إليهم كلما ذر شارقٌوتسجع في جنح الدجا وتنوحُ
إذا ذكرتهم هيجت ذا بلابلوكادت بمكتوم الغرام تبوحُ
بأبرح من وجدي بذكراكم متىتألق برقٌ أو تنسم ريحُ

وقال أبن الزيات:

سماعاً يا عباد الله منيوكفوا عن ملاحظة الملاحِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
فإنَّ الحب آخره المناياوآخره يهيج بالمزاحِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وقالوا: دع مراقبة الثرياونم فالليل مسود الجناحِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
فقلت: وهل أفاق القلب حتىأفرق بين ليلي والصباحِ؟
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

وقال مؤيد الدين الموصلي:

يا قالة الشعر قد نصحت لكمولست أدهى إلاّ من النصحِ
للشاعر ابن الظريف الفارقي ، اقرأ القصيدة
فقد ذهب الدهر بالكرام وفيذاك أمورٌ طويلة الشرحِ
وأنتم تمدحون بالحسن والظرفوجوها في غاية القبحِ
وتطلبون السماح من رجلٍقد طبعت نفسه على الشحِّ
من هاهنا تحرمون كدكملأنكم تكذبون في المدحِ
صونوا القوافي فما أرى أحداًيعثر فيه الرجاء بالنجاحِ
للشاعر ابن الظريف الفارقي ، اقرأ القصيدة
فإن شككتم فيما أقول لكمفكذبوني بواحد سمحِ!
للشاعر ابن الظريف الفارقي ، اقرأ القصيدة

ونحو هذا البيت في المعنى ما حكي أنَّ بعض ظرفاء السؤال مر بقوم يأكلون فقال لهم: يا بخلاء! فأنكروا عليه. فلما سمع إنكارهم قال لهم: كذبوني بلقمة! وقال أبن ميادة:

فنظرن من خلل الحجال بأعينٍمرضى يخالطها السقام صحاحِ
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
وأرشن حين أردن أن يرميننينبلاً بلا ريشٍ ولا بقداحِ

وقال آخر يخاطب الناس:

تبعتم السابح في لجهورعتم في الجو ذات الجناح
هذا وأنتم غرضٌ للردىفكيف لو خلدتم يا قباحِ؟

وقال أبن الساعاتي:

وكم فيك من عذراء زفتلفهمك في غدو أو رواحِ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «وكم فيك من عذراء زفت»
من الغيد الحسان بلا شبيهٍفكيف يفوتها حظ القباحِ؟
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «وهبت وقد سرت ذات الوشاح»

وقال الآخر:

وإذا الفتى من دهره كملت لهخمسون وهو إلى التفى لم يجنحِ
طلعت عليه المخزيات وقلن قدأرضيتنا فكذاك كن لا تبرحِ
وإذا رأى إبليس صورته بدتحيى وقال: فديت من لم يفلحِ

ومثله قول التهامي:

إذا بلغ الفتى عشرين عاماًوأعجزه الفخار فلا اعتذارُ
للشاعر علي بن محمد التهامي، من قصيدة «سقى دمعي الأحبَّة َ حيث ساروا»
إذا ما أوّل الخطي أعطىفما يرجى لآخره انتظارُ

وقول الآخر:

وصهباء جرجانية لم يطف بهاحنيف ولم تنغر بها ساعة قدرُ
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
أتاني بها يحيى وقد نمت نومةًوقد غابت الشعرى وقد طلع النسرُ
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
فقالت اغتبقها أو لغيري فاسقهافما أنا بعد الشيب ويحك والخمرُ
إذا المرء وافى الأربعين ولم يكنله دون ما يأتي حياءٌ ولا سترُ
فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأىولو جر أسباب الحياة له الهرُ

وقال الآخر:

وقولوا: في الهجاء عليك إثمٌوليس الإثم إلاّ في المديح
لأني إن مدحت كذباًوأهجو حين أهجو بالصحيحِ

وقال الآخر:

قالوا: تعشقها عمياء قلت لهم:ما شأنها ذاك في عيني ولا قدحا
بل زاد وجدي فيها أنها أبداًلا تعرف الشيب في فودي إذا وضحا
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «قالوا تعشقتها عمياء قلت لهم»
إن يجرح السيف مسلولا فلا عجبٌوإنّما العجب سيفٌ مغمدٌ جرحا
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «قالوا تعشقتها عمياء قلت لهم»
كأنما هي بستان خلوت بهونام حارسه سكران قد طفحا
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «قالوا تعشقتها عمياء قلت لهم»
تفتح الورد فيه من كمائمهوالنرجس الغض فيه بعد ما انفتحا
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «قالوا تعشقتها عمياء قلت لهم»

ومثله قول أبن سناء الملك:

فتنتني مكفوفةٌ ناظرهاكتبا لي من الجراح أمانا
فهي لم تسلل الجفون حساماًلا ولم تحمل الفتور سنانا
وهي بكر العينين محصنة الأجفانما افتض ميلها الأجفانا
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «فتنتني مكفوفة ناظراها»
قصرت عشقها علي فلم تعشق فلاناً إذ لم تعلين فلانا
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «فتنتني مكفوفة ناظراها»
عميت من الهوى وأرتحل الانسان من عينها وأخلى المكانا
علمت غيرتي عليها فخافتأن تسمي غيري لها إنسانا
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «فتنتني مكفوفة ناظراها»

وقال أبن قاضي ميلة:

وكيف لا تدركه نشوةٌواللحظ راح وجنى الريق راح؟
للشاعر التهامي، من قصيدة «أرحت نفسي من عداة الملاح»
لو لم تكن ريقه خمرةًلمّا تثنى عطفه وهو صاح

وقال أبن نباتة السعدي:

وغانية هذه الدنيا فسادٌفكيف نكون منها في صلاحِ؟
هي الخرقاء تنقص بعد نسجٍفما فيها لحيي من فلاحِ

وسيأتي هذا المعنى مستوفي في الحكم إن شاء الله تعالى.

وقال الآخر وكان أبو بكر بن دريد يتمثل به كثيرا أو هو قائله:

فواحزناً إنَّ الحياة لذيذةٌولا عملٌ يرضي به الله صالحُ

وقلت أنا:

تصبر إن أصابك نبل عوضوضاق عليك متسع البراح
فإنَّ الدهر ليس بذي اصطبارعليك بل التول والبراح
وإنَّ الخطب أسرع من ذناببمنسجم يسيل إلى سراحي
وما أمر يضيق عليك إلاّبآخره يصير إلى سراح
فكم أمسيت ذا حزن وأصبحتتصبح مسرور كؤوس راح

العوض: الدهر كما قال الحماسي:

ولولا نبل عوض فيخضماتي وأوصالي
للشاعر الفند الزماني، من قصيدة «تقيم المأتم الأعلى»
لطاعنت صدور الخيلطعنا ليس بالآلي

والبراح: المتسع من الأرض لا زرع فيها ولا شجر والبراح في البيت الثاني: الزوال مصدر برح مكانه أي زال عنه والذناب مسيل بين التلعتين والسراحي بالياء الكثمانية جمع سرحان وهو هنا وسط الحوض والسراح في البيت بعده الانسراح والانفراج وتصبح تستقي تقول: صبحت زيدا إذا سقيته الصبوح فهو مصبوح وقولي مسرور فحذفت نون من وهو جائز فصيح.

ولنكتف بهذا القدر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الأمثال وما يلتحق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.