وحدي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنا ها هنا وحدي أصلّيأرفعُ الكفّينٍ
أصفعُ خيبتي فتردّني صِفرَ اليدينِكئيبةً
وحدي مضيتُ ، غموضُ آدمَلم يزل سيفًا على عنُقي ..
جناحاهُ اللذانِ تعمّدا خنقَ الهواءِيحلّقانِ إزاءَ أمنيةٍ تَعربشَ ظلُّها
بضفيرتي ..ولقد فقِهتُ السرَّ مُذ أبصرتُ
آدم يسلخُ عن جلودِ الذكرياتِمواجعَ القدرِ المسافرِ في سماءِ العمرِ
يحملُني على كفّيهِيرفعُني سماءً
تُشتهى ..وزّعتُ ألفَ سعادةٍ وضحكتُ
لم أخشَ الظروفَ مشيتُ أبذُرُ في طريقِحكايتي الأفراحَ
لم أعرِفْ عناوينَ الذين تزاحمواحينَ الهطولِ ..
وذاك سرُّ سعادتي ..ربّيتُ هذا الحبَّ طفلًا في يديَّ
سقيتُهُ من كوثرِ العينينِ تحنانيمدىً ، علمتُهُ بسْطَ الفؤادِ إلى الحيارى
العابرينْ...أنا أمُّ هذا الحبِّ ، باعثةُ الأنينْ
أنا قِبلةُ الحزنِ التي غسّلتُها بحكايتينِحزينتينِ ...
برغمِ أسقامِ السنينْوغرستُ في روحِ الكآبةِ فرحتي
فتحوّلت ، وتقمّصت عينيَّ حتى تُبصِرَالدربَ الجميلَ المستضيءَ
بفرحتي ..وعباءةُ الصّبرِ التي قد زمّلتْني
أمُّ موسى ..بعدَ أن مرّ الجنودُ على توابيتِ الصغارِ
أُعيرُها صبرًا ..سأحملُ ما تبقّى من بياضِ عيونِ يعقوبَ الحزينِ
ألوّنُ الدّنيا هوىً ..يتعاظمُ الحبُّ الوليدُ ، إزاءَ كلِّ تعاظمٍ للحقدِ
أجمع بالهوى الفوقيِّ روحَ الخوفِشيطانَ المواجعِ
عتمةَ الآمالِأُشرقُ بالسعادةِ ، لو تجفِّ الأرضُ
في كفّيَّ خضرتُها تكونُ ..وحين يخفُتُ ذلكَ النّورُ الحزينُ
أبثُّهُ نفَسي الأخيرَ لكي يضيءَلمن يمرّونَ الطّريقَ ..
وهكذا يمضي قطارُ سعادتيأمٌّ أنا للدربِ ..
للفقراءِ ، آدمُ من دمي ، صلصلتُهُ وطنًاوكان يدي اليمينْ ..
وأبٌ أنا للحبِّ ..أمنحُهُ الخلودَ ، ولو فنيتُ لكي يضيءَ
على الصغارِ الراقدينْ ..وأنا نعومةُ هذه الدّنيا ...
أنا الأنوثةُ خفّةُ اللّفظِ العميقِبما احتوى من رِفعةِ المَعنى ...
وأنا الحنانُ شريعتيوالحبُّ دينْ
هذي أنا في الحبِّ ..أعطي ، لا أسائِلُ ، لا أغُلُّ ، ولستُ أمنعُ
فمن بكم مثلي ، ومَن يأتي بخيرٍ من عطاءِ سعادتيهذي أنا بالحبِّ ، يا أحبابُ هذي غايتي
من يأتِني منكم بخيرٍ مِن طريقِ طريقتيفأنا عرفتُ اللهَ بالحبِّ الجميلِ
وقد لمحتُ بريقَ إنسانيّتيبالحبِّ .. بالأنثى التي بحنانِها
تُحيي عظامَ الميّتينتخيَّلتكُمْ مثلنا
تمتطونَ خيولَ الكلامِوتمتشقونَ سيوفَ التسكَّع ِ.. والاختيالا
وتقترفونَ التّمنيوتقترفون الحياةَ نساءً .. ومالا
تخيَّلتكُمْ مثلناتَحْشُرون بجوفِ الحَمامِ
وجيعةَ عمرٍ تبرَّأ منَّاولا تُدركونَ بأنَّ الحَمامَ
تقيَّأ خيبَتَكم في العراءِ .. وشدّ الرّحالاوصار غريبًا ..
يُسائِلُ عمَّن يعيدُ الجناحَ ..ومن يستردُ الفضاءَ ..
ومن لا يردّ السؤالَ ..سؤالا
تخيَّلتُكُمْ مثلناتشْحَذون النّصالا
لكي ما تشقُوا رغيفَ الهزيمةِ ..فوق موائدِ حُلمٍ عقيمٍ
وتقترحونَ ..وتستنكرونَ ..
وتستمرؤن التّشكّي ..قتالا
تخيلتكُمْ مثلناتصْهلون بوجهِ أخيكمْ
وتثْغونَ تحت سِياطِ اللئيمِيهشُ عليكم بكِذْبِ الوعودِ
وترعونَ من لؤْمه الاحتيالاتخيلتكمْ مثلنا .. " طيبين "
ولكنَّكمْ قد خذلتُم ظنوني ..وكنتُم رِجالا
عن القصيدة
«وحدي» من شعر هناء علي البواب، وتقع في ٥٠ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.