ميادة الحناوي تألق دائم *
الشاعر: جميل حسين الساعدي · البحر: الوافر
«ميادة الحناوي تألق دائم *» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عرفتُ الفنَّ من صِغري وأهله — فرافقتُ الأصيلَ وكنتُ خِلّهْ
وأهلُ الفنِّ كُثرٌ في ازديادٍ — ولكنْ مَنْ سموا بالفنِّ قِلّهْ
شكا الأصحابُ مِنْ زمنٍ رتيبٍ — وقالوا صارَ أيّاما ً مُمِلّهْ
فقلتُ لهم إذا صدحتْ بلحنٍ — لنا ميّادةٌ ننساهُ كُلّهْ
وإنّي لستُ أشكو مِنْ زمانٍ — ولكنْ مِنْ حبيبٍ لنْ أملّهْ
عليلٌ بالهوى لكنْ مُعافى — فما في الجسمِ مِنْ مرضٍ وعِلّهْ
بقلبي النارُ لا بردى ستطفي — لظاها لا ولا أمواجُ دِجلهْ
دعوا الأوتارَ تعزف لحنَ شوقٍ — لعلَّ اللحنَ يشفيني لعلّهْ
وأحيوا اليومَ في طربٍ فيومٌ — كهذا فيهِ يحيي الفنّ حفلهْ
بمولدِ زهرةٍ بينَ الأقاحي — بلونِ الياسمين وعطرِ فُلّهْ
عمالقةُ الغناءِ مضوا جميعا — ولمْ يتبقَ منهمْ غيرُ قِلهْ
وكمْ في الفنِّ مِنْ نجمٍ تسامى — وفنّكِ لمْ يَنلْ أحدٌ مَحلّهْ
فلا عجبٌ إذا حسدوكِ يوما — هلالٌ أنتِ ما بينَ الأهلّهْ
مُميّزةٌ بدنيا الفنِّ حتّى — سحرتِ بصوتكِ الفتّانِ أهلهْ
ولستُ مُبالغا إنْ قلتُ يوماً — لمن قَصَدَ الأصالةَ أنتِ قِبْلهْ
فيا قيثارةَ الأجيالِ غنّي — فصوتُكِ للذي عانى تَعِلّهْ(1)
شجيٌّ ساحرٌ أضفى عليهِ — أداؤكِ مِنْ جمألِ الروحِ حُلّهْ
أحسُّ إذا استمعتُ إليهِ أنّي — بدنيا مِنْ ليالي ألفِ ليلهْ
هوَ المأوى الذي آوي إليهِ — كما تأوي إلى الأزهارِ نحْلهْ
يفيضُ عليّ شعراً ما حوتهُ — دواوينٌ ولا أنشدتُ مثْلهْ
فلا تستفهمي عنّي فإنّي — صدى يمتدُّ لمْ يبلغْ محلّهْ
أنا الرجلُ الذي لمْ تبصريهِ — ولنْ تجديهِ في ناسٍ ومِلّهْ
تغرّبَ سندباداً منذُ دهْرٍ — وخلّفَ في بلادِ الشرقِ ظِلّهْ
ولمْ يخشَ البحارَ ولا دجاها — فَمَِنْ وَهَجِ المحبّةِ فيهِ شُعْلهْ
وفيٌّ لمْ يَبِعْ وطناً رعاهُ — ولمْ ينكرْ برغْمِ البُعْدِ أهلهْ
يؤرّقهُ إلى الماضي حنينٌ — وَهلْ ينسى كريمُ الأصْلِ أصْلهْ
يخصّكِ بالسلامِ وبالتهاني — وذي بغدادُ قدْ حيّتكِ قَبْلَهْ
وذي حلبٌ شفاهٌ ظامئاتٌ — ستطبعُ في جبينكِ ألفَ قُبْلهْ
فأنتِ اليوم مثل الأمسِ نجمٌ — يشعُّ إلى غدٍ فينيرُ ليلَهْ
يمرُّ العامُ تلْوَ العامِ لكنْ — أحسّكِ دائمأً ما زلتِ طفْلهْ
وما ميّادةٌ إلّا ملاكٌ — يثيرُ الحُبَّ والإعجابَ حَوْلَهْ
لها سحْرٌ على الجمهورِ بادٍ — إذا حيّتْ ببسمتها مُطِلّهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازدياد: [ز ي د]. (مصدر اِزْدَادَ). 1."عَدَدُ سُكَّانِ العَالَمِ فِي اِزْدِيَادٍ": فِي تَكَاثُرٍ. 2."تَطَلَّبَ ازْدِيَادُ الإنْتَاجِ جُهْداً وَمُثَابَرَةً": نُمُوُّهُ، تَقَدُّمُهُ، تَوَسُّعُهُ.
- بلحن: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال …