صور من الريف
الشاعر: جميل حسين الساعدي · البحر: البسيط
«صور من الريف» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
النهرُ ساجٍ وصفْوُ الليـــــلِ مُنتشــــرٌ (1) — ينســـابُ فــي كلِّ شئ غايةَ البُعُـــد ِ
كأنما الليلُ إذْ يمتــــــدُّ راهبــــــــــــــة ٌ — راحتْ مُفكّــــــرة فـي معبد الأبــــد ِ
كأنَّ دُنيــا مِـــنَ الإلهــــام قدْ فـُتِحَتْ — فراح دفّاقُهـــا ينصبُّ مِــنْ صُعُـــــد ِ
فانزاح عنْ كُلِّ شــئ ما يُحجّبُــــــه ُ — وحُرّرتْ مُهْجَــــــة مِنْ ربْقة العُقَــد ِ
كأنمــــا النفــــسُ إذْ حَلّــتْ سكينتُــــها — في عـــالم بمعانــي اللطْف مُحـْتشد ِ
تمازجــتْ في مداها كلُّ خاطـــــــــرة ٍ — بخاطر أزلــيٍّ غيـــــر ذي أمَـــــــد ِ
لا الأمس تذكرُ منهُ مـــــا يُكدّرهـــــــا — ولا ترى حكمــة في حمْل هَمِّ غـد ِ
*** — ومشــهد للمراعي راح يوقظـــــهــا
مِنْ غفْوة الظهْر لحْنُ الصادحِ الغَرِد ِ — والشمسُ تبعــث مِنْ انوارهــا لُججـا ً
زحّـافة في امتــداد غيْر ذي أَوَدِ (2) — والأرضُ مُخْضلّــة خضراءُ طافحـة ٌ
بالطِيْـب ترفـــل في أبرادها الجُـــدِد ِ — والنهــــرُ يبعـــثُ أنغـــاما مُحبّبــة ً
تسهــو بها النفسُ مِـــنْ هـمٍّ ومِن كَمَــــد ِ — قـد أورد النفس دنيا غير عالمِها
فتّـــــانة السحْر لـَــمْ تُولـَـــدْ ولـَــمْ تَلِـد ِ — حتّـى إذا امتدَّ ظلٌّ واعتلى شفــــــقٌ
وغيّب الشمس مجرى ثـمَّ لـَمْ تـَعُــــــد ِ — ولاح في الأفْق نجْــم جـِـدُّ مؤتلق ٍ
وأوشك الدرب أنْ يظلم أوْ فـَقـَــد ِ( 3) — وراح راعي غنيمـات يجدُّ خُطـى
سعْيـــا إلــى حيث يلقى راحــة َالجَـسَد ِ — تغيّــرتْ صـورُ الأشياء والتحفت ْ
بُرْدا جـــديدا بما في الكون مِــن بُـــرُد ِ — وانســاب نورُ فوانيس مُعلّقـــــة ٍ
يُفاخرُ الشـُهْــب في الإشراق عـَـنْ بُعُـد ِ — ثـم استطالتْ أحاديث مـُشـــوّقة ٌ
يبدو على الليل منــها الضَــعْفُ إنْ تَـزِد ِ — تكاد تدرك في قول يفوه بِــــه ِ
طفل معاني مــا دارتْ علــى خـَـــلـَـــد ِ — وللنفوس طِبــاع حَسْب منشأها
يعيا لهـــا الفكْــرُ إذ يأتــــي بمُعتَقــــــــد ِ — وما الخلود بمُسطاع فنبلغُـــهُ(4)
لكنْ يظــلُّ حليــف الشــوق والأبَــــــــد ِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
- بمعاني: المَعَانُ : المَبَاءَةُ والمنزِلُ؛ دمشق مَعَانُ العُلماء/ هُمْ مِنْك بِمَعَانٍ ، أي بحَيْثُ تَرَاهُمْ.
- ساج: السَّاجُ : الطّيْلَسَانُ الأخضر.-: ضربُ من الشّجر من الفصيلة الأرثدية يعظُمُ جدّاً، ويذهبُ طولاً وعرضاً، وله ورق كبير، وخشبه صلب جدّاً ج سِيجانُ.
- صعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، …
- فانزاح: انْزَاحَ يَنْزَاحُ انْزَحْ انْزِيَاحاً [ زيح]: زالَ؛ انزاح عنه كابوس الخوف.