صور من الريف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
النهرُ ساجٍ وصفْوُ الليـــــلِ مُنتشــــرٌ (1)ينسابُ في كلِّ شئ غايةَ البُعُدِ
كأنما الليلُ إذْ يمتــــــدُّ راهبــــــــــــــةٌراحتْ مُفكّــــــرة في معبد الأبــــدِ
كأنَّ دُنيا مِنَ الإلهــــام قدْ فُتِحَتْفراح دفّاقُها ينصبُّ مِنْ صُعُـــــدِ
فانزاح عنْ كُلِّ شئ ما يُحجّبُــــــهُوحُرّرتْ مُهْجَــــــة مِنْ ربْقة العُقَدِ
كأنمــــا النفــــسُ إذْ حَلّتْ سكينتُــــهافي عالم بمعاني اللطْف مُحْتشدِ
تمازجتْ في مداها كلُّ خاطـــــــــرةٍبخاطر أزليٍّ غيـــــر ذي أمَـــــــدِ
لا الأمس تذكرُ منهُ مـــــا يُكدّرهـــــــاولا ترى حكمة في حمْل هَمِّ غدِ
ومشهد للمراعي راح يوقظـــــهامِنْ غفْوة الظهْر لحْنُ الصادحِ الغَرِدِ
والشمسُ تبعث مِنْ انوارها لُججاًزحّافة في امتداد غيْر ذي أَوَدِ (2)
والأرضُ مُخْضلّة خضراءُ طافحةٌبالطِيْب ترفل في أبرادها الجُدِدِ
والنهــــرُ يبعثُ أنغاما مُحبّبةًتسهو بها النفسُ مِنْ همٍّ ومِن كَمَــــدِ
قد أورد النفس دنيا غير عالمِهافتّـــــانة السحْر لَمْ تُولَدْ ولَمْ تَلِدِ
حتّى إذا امتدَّ ظلٌّ واعتلى شفــــــقٌوغيّب الشمس مجرى ثمَّ لَمْ تَعُــــــدِ
ولاح في الأفْق نجْم جِدُّ مؤتلقٍوأوشك الدرب أنْ يظلم أوْ فَقَد ِ( 3)
وراح راعي غنيمات يجدُّ خُطىسعْيا إلى حيث يلقى راحة َالجَسَدِ
تغيّرتْ صورُ الأشياء والتحفتْبُرْدا جديدا بما في الكون مِن بُرُدِ
وانساب نورُ فوانيس مُعلّقـــــةٍيُفاخرُ الشُهْب في الإشراق عَنْ بُعُدِ
ثم استطالتْ أحاديث مُشوّقةٌيبدو على الليل منها الضَعْفُ إنْ تَزِدِ
تكاد تدرك في قول يفوه بِــــهِطفل معاني ما دارتْ على خَلَدِ
وللنفوس طِباع حَسْب منشأهايعيا لها الفكْرُ إذ يأتــــي بمُعتَقــــــــدِ
وما الخلود بمُسطاع فنبلغُهُ(4)لكنْ يظلُّ حليف الشوق والأبَــــــــدِ
عن القصيدة
«صور من الريف» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في ٢١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.