اللاجئ والمراكشية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
فتىً قابلتهُ أمسِشكا لي حالةَ َ البؤسِ
وحدّثني بقصتهِ التيحزنت لها نفسي
وقدّمَ نفسهُ خَجِلا(( أنا المتشرّدُ المنسي))
فذكّرني بما يلقىكثيرٌ من بني جنسي
وتابعَ وهْوَ من سهَرٍبدا في صفرة الورْسِ (1)
قصدتُ بلادَ أورباولمْ ترغبْ بها نفسي
لجأتُ بها على مضَضهروباً من بني عبْسِ
فقدْ أفتى مشايخهملهمْ أنْ يقطعوا رأسي
لأنّي مولعٌ بالنقْدِوالتحليلِ والدرْسِ
ورأيي لا يوافقُ رأْيَ منْ جلسوا على الكرسي
فصارتْ عيشتي رُعْباوألواناً من التعْسِ
وما أغمضتُ لي جفناولمْ ألتذّ بالنَعْسِ(2)
سهامي لمْ تُصِبْ هدفيفرحتُ محطّماً قوسي
فقلتُ هوَ اللجوءُ يكونُ لِي بمثابةِ التُرْس ِ(3)
وطمأنني المحقّقُ قارئاما خُطَّ في طِرْسي (4)
بجسمكَ يا فتى أثرٌمن اللكماتِ والرفْسِ
وهذا وَحْدهُ يكفيدليلاً دونما لبْسِ(5)
وعشتُ هنا بلا روحٍوحانتْ لحظةُ النحْسِ
فقرّرتُ الزواجَ لكيأبدّدَ ظلمةَ اليأسِ
وأنهي وحدةً طالتْوأبصرُ مثمراً غرسي
فطرْتُ الى مراكشَ ليسَ مِنْ هادٍ سوى حَدْسي(6)
هنالكَ صادفتني فيطريقي مُنْية النفْسِ
فتاةٌ وجهها طَلقٌلهُ إشراقةُ الشمسِ
تحدّثنا وقالت آخرَ الكلماتِ في همْسِ
أنا ( ليلاكَ) فاتبعنيهلمَّ إليّ يا( قيسي )(7)
فقلتُ لها وقد ختمَتْبصورتها على حِسّي
أنا ( المجنونُ) يا ليلىقسا زمني فلا تقسي
وكوني لي على الأيّامِ عوناً أرجعي أُنْسي
فقدْ ضاقتْ بيَ الدنياوعيشي صارَ كالحبْسِ
***ومرّ الوقتُ في عَجَل
وحانتْ ليلةُ العرْسِغدتْ لي زوجةً فضّل
تُها حتّى على نفسيلمستُ بها التقى تبدي
هِ في صلواتها الخمْسِوعنْدَ الصبْحِ تدعواللهَ
, تتلو الآيَ إذْ تُمْسي(8)ظننتُ بأنَّ رابعة
معي.. بُعِثتْ من الرَمْس ِ(9)ولكنْ فجأةَ حدثَ الذي
ما كانَ في حَدْسيلقد هربتْ وصرتُ فري
سةً للغشِّ والدسٍّ(10)رصيدي كلّهُ سحبت
هُ ما أبْقتْ على فلْسِ(11)ذهلتُ لما جرى في (البنكِ ) ثمّ صرختُ واتعسي(12)
وفيما بعْدُ جاءت دفْعةَ أخرى من النحسِ(13)
فقدتُ البيتَ فاكتملتْفصولُ روايةِ البؤسِ
وكمْ حاولتُ أنْ انسىوهلْ شئٌ تُرى يُنسي
عن القصيدة
«اللاجئ والمراكشية» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في ٤١ بيتًا. ورويّها حرف السين.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.