سهر
الشاعر: بدر شاكر السياب
«سهر» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سهرت فكل شيء ساهر قدماي و المصباح ... و أوراقي
أنا الماضي الذي سدوا عليه الباب فالألواح ... غدي و الحاضر الباقي
أنا الغد في ضمير الليل مد الليل ألف جناح ... عليه فطار لما طار بالظلماء و الشهب
أصخت السمع و الظلماء حولي بوق سيارة ... يبث إلى البغي رسالة الحبّ
و يومى للسكارى أن تعالوا ألف خمّارة ... تكشر تفرج الساقين تقطع نومة الدرب
بوهوهة النيون ... أصخت و الظلماء صفارة
و خطوة حارس ... فذكرت نهر القرية المكسال
يسيل لكي يعيش لكي يموت يمصه الجزر ... فيعرى جرفه الطيني حتى يقبل الفجر
فيحمل في سناه المد يحمل زورقا يختال ... بصياد يعد شباكه و يرود في الماء
مسارب كل ناعسة من الأسماك خضراء ... ذكرت مقابر الأطفال
تلوذ بكل سفح نام فيها دون أثداء ... و لا قمط صغار من حصاد الجوع و الداء
لقد رضعوا من الثدي الذي لم تبله الأجيال ... و ناموا في حمى الأم التي لا يستوي الأطفال
و لا الأشياء إلا في حماها في حمى ترب و ظلماء ... سهرت الليل في بيروت لا بين المواخير
(كهوف العالم المتحضّسر المغسول بالنور ) ... هنا يتوكأون على العظام ليصعدوا أفقا من النشوة
لينحدروا إلى فجوة ... تثاءب ظلها و أصيلها بين الدياجير
و بين منابع الأضواء ... تثاءب ظلّها و أصيلها بين العقارب و السنانير
و بين المسرج الظلماء ... و الممتد حتى الله في القدس و في سيناء
سهرت يرن صور الموت في أذنّي كالزلزال ... تهدم حائط الأجيال
و كاد يغور إذ لمسته كفي ألف نوح زال ... و ألف زليخة صيّرت كحل عيونها ظلمة
أنا الباقي بقاء الله أكتب باسمه الآجال ... و ما لسواه عند مطارق الآجال من حرمة
هنا في كل موت ألف موت كان في الضمّة ... و في القبلات في الأقداح
تدور الأسطوانه و هو فيها لمعة الضوء ... يوسوس في تهدّج صوتها فيخادع الأرواح
و يلمس جبهة الملاّح في النّوء ... سهرت لأني أدري
بأني لن أقبّل ذات يوم وجنة الفجر ... سيقبل مطلقا في كل عشّ نغمة و جناح
و سوف أكون في قبري
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحاضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
- الساقين: لسق: اللَّسَقُ مِثْلُ اللَّصَق: لُزُوقُ الرِّئة بِالْجَنْبِ مِنَ الْعَطَشِ، يُقَالُ لَسِق الْبَعِيرُ ولَصِقَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: وَبَلَّ بَرْدُ الْمَاءِ أَعضَادَ اللَّسَقْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَبْلَهُ: حَتَّى إ … (لسان العرب)
- المصباح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
- المكسال: كسل: الليث: الكَسَل التَّثاقُل عما لا ينبغي أَن يُتَثاقَل عنه، والفعل كَسِل وأَكْسَل؛ وأَنشد أَبو عبيدة للعجاج: أَظَنَّتِ الدَّهْنا وظَنَّ مِسْحَلُ أَن الأَميرَ بالقَضاء يَعْجَلُ عن كَسَلاتي، والحِصان يُكْسِلُ عن السِّفا … (لسان العرب)
- النيون: يُونِ: اليُونُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الهُذليُّ: جَلَوْا منْ تِهامٍ أَرْضِنا، وتَبَدَّلوا ... بمكةَ بابَ اليُونِ، والرَّيْطَ بالعَصْبِ (لسان العرب)
- بوق: بوق: البائقةُ: الداهِيةُ. وداهيةٌ بَؤُوق: شَدِيدَةٌ. باقَتْهم الداهِيةُ تَبُوقُهم بَوْقاً، بالفتح، وبُؤوقاً: أصابتهم، وكذلك باقَتهم، بَؤوقٌ عَلَى فَعُول. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ بمؤْمِن مَنْ لَا يأْمَنُ جارُه بوائقَه، و … (لسان العرب)
- تعالوا: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)