يوم ارتوى الثأر
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المتدارك
«يوم ارتوى الثأر» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بشراك هذا الذلة انقشعا ... وانفك عن ساعيك القيد وانقطعا
ازلزل الشر ما خلفت زاوية ... يندس فيها ولا أبقيت منتجعا
يا أمة ما انهوى عن صدرها صنم ... الا وأوصى لدانمنه فافترعا
من كل جازي يد بالزاد تطعمه ... غلا ومن آكل الثدي الذي رضعا
هاك اسمعي الصور والموتى اذا انبعثوا ... فاليوم كل سيجزى بالذي صنعا
الله أكبر ما أمهلت طاغية ... الا لكي يحصد النار التى زرعا
جيل من الأعين الغضبى وقافلة ... من غيظ جيلين في ميعادك اجتمعا
وانحط منها على الباغي وزمرته ... ظل تخطى اليه السور والقلعا
كالسيل من حمم والنار من ظلم ... والموت لو كان يحوي ذلك الفزعا
ما رعب قابيل اذ يعدو فتتبعه ... عينا أخيه المسجى حيثما نزعا
شق الثرى عنه من لحظيهما شبح ... أزجى عليه الدم المطلول فاتسعا
يوما بأوفى من الرعب الذي فجأت ... نكبأؤه الصرصر الطاغوت فامتقعا
يوم اشتفى كل قلب كان فاجمعه ... وزلزل القصر حتى مال وانصدعا
وامتد من حيث ولى باع محتجز ... واسود من حوله الفولاذ والتمعا
في موقف تنفس الشحاذ ذلتها ... فيه الأمير الذي من جوعها شبعا
وزمرة من لصوص كل ما جمعت ... ما رد عنها قضاء الشعب أو دفعا
أنزلت بالثورة البيضاء عاليها ... سفلا وعاجلت منها الرأس فاقتطعا
لم يرتو الثأر من جلاد أمته ... حتى وان جندلته النار وانصرعا
فاقتض من جيفة الجلاد مجتزيا ... منها عداد الضحايا من دم دفعا
هذا الذي كل ثكلى فهو مشكلها ... والمستحل الضحايا ليته ارتعدا
والسارق النور من عيني أطفأه ... والجاعل النوم في مهد ابنني وجعا
بالأمس كنا سبايا دون سدته ... فاليوم نعطيه ما أعطى وما منعا
ما قطعته الجموع الثائرات ولا ... أدمته الا بما أدمى وما قطعا
لم يكذب الجيش الا ظن شرذمة ... خالته في كل ما تبغى له تبعا
والجيش ما كان الا سور أمته ... والرافع الجور عنها كلما وقعا
ان تعل وان تمس بنائبة ... مسته أدهى وان نادت به سمعا
والجيش ما كان الا سر قائده ... هذا الذي حرر الأعناق اذ طلعا
عبد الكريم الذي أجرى بثورته ... ماء ونورا كغيم ممطر لمعا
أمسرى وبغداد تحت الليل غافية ... في سجنها وسهيل بعد ما طلعا
فما تنفس أو كاد الصباح نها ... الا وقد حطم الأوثان واقتلعا
في ثورة عاد منها الشعب منتصرا ... والحق مزدهرا والبغي منصرعا
حتى ازدهى كل شبر في العراق ففي ... مينائه اليوم نور الفجر قد سطعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسمعي: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- الثدي: ثدي: الثَّدْي: ثدْي المرأَة، وَفِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ: الثَّدْي مَعْرُوفٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَهُوَ للمرأَة وَالرَّجُلِ أَيضاً، وَجَمْعُهُ أَثْدٍ وثُدِيّ، عَلَى فُعول، وثِدِيّ أَيضاً، بِكَسْرِ الثَّاءِ لِمَا بَع … (لسان العرب)
- بالزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- بشراك: شرك: الشِّرْكَةُ والشَّرِكة سَوَاءٌ: مُخَالَطَةُ الشَّرِيكَيْنِ. يُقَالُ: اشترَكنا بِمَعْنَى تَشارَكنا، وَقَدِ اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ وتَشارَكا وشارَك أَحدُهما الْآخَرَ؛ فأَما قَوْلُهُ: عَلى كُلِّ نَهْدِ القُصْرَيَيْنِ م … (لسان العرب)
- تطعمه: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)