الأسلحة والأطفال
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الأَسْلِحَةُ وَالأَطْفَالْعَصَافِيرُ أَمْ صِبْيَةٌ تَمْرَحْ
عَلَيْهَا سَناً مِنْ غَدٍ يَلْمَحْوَأَقْدَامُهَا العَارِيَهْ
مَحَارٌ يُصَلْصِلُ فِي سَاقَيْهْلِأَذْيَالِهِمْ رَفَّةُ الشَّمْأَلْ
سَرَتْ عَبْرَ حَقْلٍ مِنَ السُّنْبُلْوَهَسْهَسَةُ الخُبْزِ فِي يَوْمِ عِيدْ
وَغَمْغَمَةُ الأُمِّ بِاسْمِ الوَلِيدْتُنَاغِيهِ فِي يَوْمِهِ الأَوَّلْ
كَأَنِّي أَسْمَعُ خَفْقَ القُلُوعْوَتَصْخَابَ بَحَّارِهِ السِّنْدِبَادْ
رأى كنزه الضخم بين الضلوعفما اختار الاه كنزا وعادا
صَدًى عَابِرٌ مِنْ وَرَاءِ العُصُورْمِنَ الكَهْفِ وَالغَابِ وَالمَعْبَدْ
سَرَى دَافِئاً مِنْ عُرُوقِ الصُّخُورْوَاِزْمِيلِ نَحَّاتِهَا المُجْهَدْ
يُغَنِّي بِأَشْوَاقِهِ العَاتِيَهْاِلَيْنَا اِلَى القِمَّهِ العَالِيَهْ
اِلَى أَنْ يَفُلَّ الرَّدَى بِالحَيَاهْوَتَلْقَاهُ أَجْيَالُهَا الآتِيَهْ
عَلَى صَخْرَةٍ حَمَلَتْهَا يَدَاهْتَحَايَاهُ فِي بَسْمَةٍ فِي الشِّفَاهْ
وَفِي أَعْيُنٍ حَجَّرَتْ مُقْلَتَاهْعَلَيْهَا دُمُوعَهَا الجَارِيَهْ
صَدًى رَجَّعَتْهُ الأَكُفُّ الصِّغَارْيُصَفِّقْنَ فِي الشَّارِعِ المُشْرِقْ
كَخَفْقِ الفَرَاشَاتِ مَرَّ النَّهَارْعَلَيْهَا بِفَانُوسِهِ الأَزْرَقْ
وَكَمْ مِنْ أَبٍ آيِبٍ فِي المَسَاءْاِلَى الدَّارِ مِنْ سَعْيِهِ البَاكِرْ
وَقَدْ زَمَّ مِنْ نَاظِرَيْهِ العَنَاءْوَغَشَّاهُمَا بِالدَّمِ الخَاثِرْ
تَلَقَّاهُ فِي البَابِ طِفْلٌ شَرُودْيُكَرْكِرُ بِالضَّحْكَةِ الصَّافِيَهْ
فَتَنْهَلُّ سَمْحَاءُ مِلْءَ الوُجُودْوَتَزْرَعُ آفَاقَهُ الدَّاجِيَهْ
نُجُوماً وَتُنْسِيهِ عِبْءَ القُيُودْوَهُمْ فِي لَيَالِي الشِّتَاءِ الطِّوَالْ
رَبِيعٌ مِنَ الدِّفْءِ وَالعَافِيَهْتَلُمُّ العَجَائِزُ فِيهِ الوُرُودْ
وَيَلْمَحْنَ عَهْدَ الصِّبَا ثَانِيَهْوَيَرْقُصْنَ بَيْنَ التِّلَالْ
يُرَجِّحْنَ أُرْجُوحَةً فِي الخَيَالْبِعَذْرَاءَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَهْ
وَفِي ظِلِّ تُفَّاحَةٍ مُزْهِرَهْتَنَامُ العَصَافِيرُ فِيهَا
وَهُمْ فِي الصَّبَاحْخُطًى خَافِقَاتٌ عَلَى السُّلَّمْ
وَأَيْدٍ عَلَى أَوْجُهِ النَّوْمْيُدَغْدِغْنَهَا فِي مِزَاحْ
وَأُغْنِيَةٌ مِنْ أَغَانِي الطَّرِيقْيُلَحِّنَّ سِوَى لَحْنِهَا الأَوَّلْ
وَشَأْوٌ مِنَ الصَّوْتِ مُسْتَعْجِلْوَهُمْ رُفْقَةُ الأُمِّ اِذْ تَسْتَفِيقْ
وَاِذْ تُشْعِلُ النَّارَ فِي المَوْقِدْكَخَيْطٍ تَرَى فِيهِ بَدْءَ الغَدْ
عصافير أم صبية تمرحأم الماء من صخرة ينضج
فَيَخْضَلُّ عُشْبٌ وَتَنْدَى زُهُورْزُهُورٌ وَنُورْ
وَقُبَّرَةٌ تَصْدَحْوَتُفَّاحَةٌ مُزْهِرَةْ
لِخَفْقِ العَصَافِيرِ فِيهَاصَدَى قُبْلَةِ الأُمِّ تَلْقَى بَنِيهَا
دعيني فما تلك بالقبرةدعيني أقل أنه البلبل
وَاِنَّ الَّذِي لَاحَ لَيْسَ الصَّبَاحْأَتِلْكَ السَّفِينُ الَّتِى تُعَوِّلْ
على مرفا ناوحته الرياحتلوح منهاأكف الجنود
لِأَلْفِ كَجُولْيِيتْ فَوْقَ الرَّصِيفْوَدَاعاً وَدَاعَ الَّذِي لَا يَعُودَا
وَأُمٍّ كَمَا اسْتَوْحَشَتْ فِي الخَرِيفْوَرَاءَ الدُّجَى دَوْحَةٌ عَارِيَهْ
وَفَرَّتْ عَصَافِيرُهَا الشَّادِيَهْعَصَافِيرُ أَمْ صِبْيَةٌ تَمْرَحْ
أَمِ المَاءُ مِنْ صَخْرَةٍ يَنْضَحْوَلَكِنْ عَلَى جُثَّةٍ دَامِيَهْ
وَقُبَّرَةٌ تَصْدَحْوَلَكِنْ عَلَى خِرْبَةٍ بَالِيَهْ
عَصَافِيرْبَلْ صِبْيَةٌ تَمْرَحْ
وَأَعْمَارُهَا فِي يَدِ الطَّاغِيَةْوَأَلْحَانُهَا الحُلْوَةُ الصَّافِيَهْ
تَغَلْغَلَ فِيهَا نِدَاءٌ بَعِيدْحَدِيدٌ عَتِيقْ
رَصَاصْحَدِيدْ
وَكَالظِّلِّ مِنْ بَاشَقٍ فِي الفَضَاءْاِذَا اجْتَاحَ كَالمُدْيَةِ المَاضِيَهْ
عَصَافِيرُ تَشْدُو عَلَى رَابِيَهْتَرَامَى اِلَى الصِّبْيَةِ الأَبْرِيَاءْ
نِدَاءٌ تَنَشَّقَتْ فِيهِ الدِّمَاءْحَدِيدٌ عَتِيقْ
حَدِيدٌ عَتِيقْرَصَاصٌ فَحَتَّى كَأَنَّ الهَوَاءْ
رَصَاصٌ وَحَتَّى كَأَنَّ الطَّرِيقْحَدِيدٌ عَتِيقْ
وَيَنْفَضُّ كَالمِعْوَلِ الحَافِرْصَدًى رَاعِبٌ مِنْ خُطَى التَّاجِرْ
لَهُ الوَيْلُ مَاذَا يُؤَيِّدْحَدِيدٌ عَتِيقْ
رَصَاصْحَدِيدْ
لَكَ الوَيْلُ مِنْ تَاجِرٍ أَشْأَمْوَمِنْ خَائِضٍ فِي مَسِيلِ الدَّمْ
وَمِنْ جَاهِلٍ أَنَّ مَا يَشْتَرِيهْلِدَرْءِ الطَّوَى وَالرَّدَى عَنْ بَنِيهْ
قُبُورٌ يُوَارُونَ فِيهَا بَنِيهْحَدِيدٌ عَتِيقْ
رَصَاصْحَدِيدْ
حَدِيدٌ عَتِيقٌ لِمَوْتٍ جَدِيدْحَدِيدْ
لِمَنْ كُلُّ هَذَا الحَدِيدْلِقَيْدٍ سَيُلْوَى عَلَى مِعْصَمْ
وَنَصْلٍ عَلَى حَلَمَةٍ أَوْ وَرِيدْوَقُفْلٍ عَلَى البَابِ دُونَ العَبِيدْ
وَنَاعُورَةٍ لِاغْتِرَافِ الدَّمْرَصَاصْ
لِمَنْ كُلُّ هَذَا الرَّصَاصْلِأَطْفَالِ كُورِيَةَ البَائِسِينْ
وَعُمَّالِ مَرْسِيلْيَا الجَائِعِينْوَأَبْنَاءِ بَغْدَادَ وَالآخَرِينْ
اِذَا مَا أَرَادُوا الخَلَاصْحَدِيدْ
رَصَاصْرَصَاصْ
رَصَاصْحَدِيدْ
وَأُصْغِي اِلَى التَّاجِرْوَأُصْغِي اِلَى الصِّبْيَةِ الضَّاحِكِينْ
وَكَالنَّصْلِ قَبْلَ انْتِبَاهِ الطَّعِينْوَكَالبَرْقِ يَنْفَضُّ فِي خَاطِرِي
ستار وكالجرح اذ يترفأرى الفوهات التى تقصف
تَسُدُّ المَدَى وَاللَّظَى وَالدِّمَاءْوَيَنْهَلُّ كَالغَيْثِ مِلْءَ الفَضَاءْ
رَصَاصٌ وَنَارٌ وَوَجْهُ السَّمَاءْعَبُوسٌ لَمَّا اصْطَكَّ فِيهِ الحَدِيدْ
حَدِيدٌ وَنَارٌ حَدِيدٌ وَنَارْوَثَمَّ ارْتِطَامٌ وَثَمَّ انْفِجَارْ
وَرَعْدٌ قَرِيبٌ وَرَعْدٌ بَعِيدْوَأَشْلَاءُ قَتْلَى وَأَنْقَاضُ دَارْ
حديد عتيق لغزوجديدحديد ليندك هذا الجدار
بِمَا خَطَّ فِي جَانِبَيْهِ الصِّغَارْوَ مَا اسْتَوْدَعُوا مِنْ اَمَانٍ كِبَارْ
سَلَامْكَانَ السَّنَا فِي الحُرُوفْ
تَخَطَّى اِلَيْهَا ظَلَامُ الكُهُوفْبِاَمَالِ اِنْسَانِهَا الاَوَّلْ
وَ مَا اخْتَطَّ مِنْ صُورَةٍ فِي الحِجَارْتَحَدَّى بِهَا المَوْتَ فَهِيَ اِنْتِصَارْ
وَ تَوْقٍ اِلَى العَالَمِ الاَفْضَلْحَدِيدْ
رَصَاصْحَدِيدٌ عَتِيقْ
رَصَاصٌ لِيَخْلُوَ هَذَا الطَّرِيقْمِنَ الضَّحْكَةِ الثَّرَّةِ الصَّافِيَهْ
وَ خَفْقِ الخُطَى وَ الهُتَافِ الطَّرُوبْفَمَنْ يَمْلَا الدَّارَ عِنْدَ الغُرُوبْ
بِدِفْءِ الضُّحَى وَ اخْضِلَالِ السُّهُوبْلَظَى الحِقْدِ فِي مُقْلَةِ الطَّاغِيَهْ
وَ رَمْضَاءُ اَنْفَاسِهِ البَاقِيَهْيَطُوفَانِ بِالدَّارِ عِنْدَ الغُرُوبْ
وَ اَطْلَالِهَا البَالِيَهْحَدِيدٌ عَتِيقْ
نُحَاسٌ عَتِيقْوَ اَصْدَاءُ صَفَّارَةٍ لِلْحَرِيقْ
حَدِيدٌ حَدِيدْوَ اُمٌّ تَبِيعُ السَّرِيرَ العَتِيقْ
تَبِيعُ الحَدِيدَ الَّذِي اَمْسِ كَانَمِهَاداً عَلَيْهِ اِلْتَقَا عَاشِقَانْ
و شد نداء الحياة العميقدراعا باخرى فما تخفقان
فَيَا حَسْرَتَا حِينَ يُمْسِى غَداًشَظَايَا تَدْوِي وَ بَعْضَ المَدَى
تَنَحَّى بِهَا عَنْ ذِرَاعٍ ذِرَاعْوَ يَنْهَدُّ مَهْدٌ وَ يَخْبُو شُعَاعْ
اَمِنْ حَيْثُ كَانَ اِلْتِقَاءُ الشِّفَاهْعَلَى الحُبِّ يَنْسِجْنَ خَيْطَ الحَيَاهْ
يحوك الردا غزله الاسودادما او دخانا يحوك الردى
شِبَاكاً مِنَ النَّارِ حَوْلَ البُيُوتْعَلَى صِبْيَةٍ اَوْ صَبَايَا تَمُوتْ
وَ يَرْتَدُّ حَتَّى حَدِيدُ السَّرِيرْجَنَاحاً عَلَيْهِ المَنَايَا تُغِيرْ
وَ حَتَّى الَّذِي فِي عُيُونِ الدُّمَىمِنَ المَعْدِنِ الزِئْبَقِيِّ الحَسِيرْ
رَصَاصاً اَبَحَّ الصَّدَى مُرْزِماًحَدِيدٌ عَتِيقٌ حَدِيدٌ حَدِيدْ
وَ اَقْدَامُهَا العَارِيَهْمَحَارٌ يُصَلْصِلُ فِي سَاقَيْهْ
وَ يَعْتَادُ بَالِي كَرَعْدٍ بَعِيدْضَجِيجَ الخُطَى وَ انْهِيَارَ الصُّخُورْ
وَ خَفْقَ الفَوَانِيسِ فِي المَنْجَمْوَ مَا نَضَّ مِنْ عَارِيَاتِ الظُّهُورْ
وَ مَا انْسَحَّ فِي سَعْلَةٍ مِنْ دَمْوَ مِلْءَ السَّنَا مِنْ غُبَارِ الحَدِيدْ
نَوَاقِيسَ فِيهَا يَرِنُّ السُّكُونْوَ اَجْرَاسَ مَرْكَبَةٍ مِنْ بَعِيدْ
يَخِفُّ لَهَا صِبْيَةٌ يَلْعَبُونْنَوَاقِيسَ فِي الفَجْرِ وَ اليَوْمُ عِيدْ
و في الماء اضلال جسر جديدو همس النواعير و الزارعون
وَ فِي كُلِّ حَقْلٍ كَنَبْضِ الحَيَاهْتَهُزُّ المَحَارِيثُ قَلْبَ الثَّرَى
وَ تَبْنِي القُرَىقُرًى طِينُهَا مِنْ رَمِيمِ الطُّغَاهْ
وَ تَخْضَلُّ حَتَّى الصُّخُورُ الضَّنِينَهْوَ يُثْمِرُ حَتَّى سَرَابُ الفَلَاهْ
مَدِينَهْفَاُخْرَى فَاُخْرَى اِلَى مُنْتَهَاهْ
حَدِيدٌ حَدِيدْوَ اَقْدَامُهَا العَارِيَهْ
وَ خَفْقُ الفَوَانِيسِ فِي المَنْجَمْوَ اَعْمَاقُهُ الرَّطْبَةُ الدَّاجِيَهْ
كَظِلِّ الرَّدَى فَاغِرَاتِ الفَمْكَبِئْرٍ مِنَ الظُّلْمَةِ الطَّامِيَهْ
سَتَمْتَاحُ مِنْهَا اُلُوفُ القُبُورْوَ يَهْوِي مِنَ الزَّعْزَعِ العَاتِيَهْ
عَمًى مِنْ دُجَاهَا عَلَى كُلِّ نُورْعَلَى النُّورِ مِنْ بَابِ كُوخٍ مُضَاءْ
وَمِنْ كُوَّةٍ فِي خِيَامِ الرِّعَاءْوَمِنْ شُرْفَةٍ ظِلُّهَا اليَاسَمِينْ
دعيني اقل انة البلبلوان الذي لاح ليس الصباح
عَلَى النُّورِ مِنْ مَوْقِدِ السَّامِرِينْوَمِنْ مَدْرَجٍ بِالسَّنَا يَغْسِلْ
عَلَى كُلِّ نُورٍ تَذُرُّ الرِّيَاحْظِلَالَ الطَّوَاغِيتِ فِي المَنْجَمْ
كَنَاعُورَةٍ لِاغْتِرَافِ الدَّمْتَذُرُّ الرِّيَاحُ الرِّيَاحُ الرِّيَاحْ
أَرَاجِيحُ فِي المَلْعَبِ المُظْلِمْوَخَفْقُ الفَوَانِيسِ وَالأَنْجُمْ
وَخَفْقُ الخُطَى وَالأَكُفِّ الصِّغَارْوَخَفْقُ الفَرَاشَاتِ مَرَّ النَّهَارْ
عَلَيْهَا بِفَانُوسِهِ المُعْتِمْفَمَنْ يَمْلَأُ الدَّارَ عِنْدَ الغُرُوبْ
بِدِفْءِ الضُّحَى وَاخْضِلَالِ السُّهُوبْرَصَاصٌ حَدِيدٌ رَصَاصٌ حَدِيدْ
وَآهَاتُ ثَكْلَى وَطِفْلٌ شَرِيدْوَمَنْ يُفْهِمُ الأَرْضَ أَنَّ الصِّغَارْ
يضيقون بالحفرة الباردةاذا استترلوها وشط المزار
فَمَنْ يَتْبَعُ الغَيْمَةَ الشَّارِدَهْوَيَلْهُو بِلَقْطِ المَحَارْ
وَيَعْدُو عَلَى ضِفَّةِ الجَدْوَلْوَيَسْطُو عَلَى العُشِّ وَالبُلْبُلْ
وَمَنْ يَتَهَجَّى طِوَالَ النَّهَارْوَمَنْ يَلْثَغُ الرَّاءَ فِي المَكْتَبْ
وَمَنْ يَرْتَمِي فَوْقَ صَدْرِ الأَبْاِذَا عَادَ مِنْ كَدِّهِ المُتْعِبْ
وَمَنْ يُؤْنِسُ الأُمَّ فِي كُلِّ دَارْأَسًى مُوجِعٌ أَنْ يَمُوتَ الصِّغَارْ
أَسًى ذُقْتُ مِنْهُ الدُّمُوعَ الدُّمُوعْأُجَاجاً وَمِثْلَ اللَّظَى فِي الفَمْ
وَأَحْسَسْتُ فِيهِ اشْتِعَالَ الدَّمْبِعَيْنَيَّ مِنْ نَازِفَاتِ الضُّلُوعْ
عَوِيلٌ مِنَ القَرْيَةِ النَّائِيَةْوَشَيْخٌ يُنَادِي فَتَاهُ الغَرِيقْ
بِهَذَا الطَّرِيقِ وَذَاكَ الطَّرِيقْوَيَسْعَى اِلَى الضِّفَّةِ الخَالِيَةْ
يُسَائِلُ عَنْهُ المِيَاهْوَيَصْرُخُ بِالنَّهْرِ يَدْعُو فَتَاهْ
ومصاباحه الشاحبيغني سدى زيته الناضب
محال تراهويحتو على الصفحة القاتمه
يُحَدِّقُ فِي لَهْفَةٍ عَارِمَهْفَمَا صَادَفَتْ مُقْلَتَاهْ
سِوَى وَجْهِهِ المُكْفَهِرِّ الحَزِينْتُرَجْرِجُهُ رَعْشَةٌ فِي المِيَاهْ
تُغَمْغِمُ لَا لَنْ تَرَاهْحَدِيدٌ عَتِيقٌ وَرُعْبٌ جَدِيدْ
حَدِيدْرَصَاصْ
لِأَنَّ الطُّغَاهْيُرِيدُونَ أَلَّا تَتِمَّ الحَيَاهْ
مَدَاهَا وَأَلَّا يُحِسَّ العَبِيدْبِأَنَّ الرَّغِيفَ الَّذِي يَأْكُلُونْ
أَمَرُّ مِنَ العَلْقَمْوَأَنَّ الشَّرَابَ الَّذِي يَشْرَبُونْ
أُجَاجٌ بِطَعْمِ الدَّمْوَأَنَّ الحَيَاهَ الحَيَاهَ اِنْعِتَاقْ
وَأَنْ يُنْكِرُوا مَا تَرَاهُ العُيُونْفَلَا بَيْدَرَ فِي سُهُولِ العِرَاقْ
ولا صبية في الضحى يلعبونولا همس طاحونه من بعيد
ولا يطرق الباب ساعي البريدببشرى ولا مترل
يُضِيءُ الدُّجَى مِنْهُ نُورٌ وَحِيدْسَخِيٌّ كَمَا اسْتَضْحَكَ الجَدْوَلْ
وَلَا هَدْهَدَاتَ وَلَا جُلْجُلْيَرِنُّ بِسَاقِ الوَلِيدْ
وَبَيْنَ الرُّبَى فِي رِقَابِ الجِدَاءْوَلَا وَسْوَسَ الشَّايُ فَوْقَ الصِّلَاءْ
وَلَا قِصَّةَ فِي لَيَالِي الشِّتَاءْلِأَنَّ الطَّوَاغِيتَ لَا يَسْمَعُونْ
صُدَاحَ العَصَافِيرِ فِي المَغْرِبْكَمَا صَلْصَلَ الفِضَّةَ القَامِرُونْ
وَلَا زَفَّةَ السُّنْبُلِ المُذَهَّبْلِأَنَّ الطَّوَاغِيتَ لَا يَحْلُمُونْ
بِغَيْرِ المَبِيعَاتِ وَالأَسْهُمْاِنَّ الطَّوَاغِيتَ لَا يَسْمَعُونْ
سِوَى رَنَّةِ الفَلْسِ وَالدِّرْهَمْلِأَنَّ الطَّوَاغِيتَ لَا يُبْصِرُونْ
عَلَى الشَّاطِىءِ الأَسْيَوِيِّ البَعِيدْسِوَى أَنَّ سُوقاً يُبَاعُ الحَدِيدْ
وَتُسْتَهْلَكُ الرِّيحُ وَالنَّارُ فِيهَاتَدِرُّ العَطَايَا عَلَى فَاتِحِيهَا
بِأَقْدَامِ أَطْفَالِنَا العَارِيَهْيَمِيناً وَبِالخُبْزِ وَالعَافِيَهْ
اِذَا لَمْ نُعَفِّرْ جِبَاهَ الطُّغَاهْعَلَى هَذِهِ الأَرْجُلِ الحَافِيَهْ
وأنلم نذوب رصاص الغزاهحروفا هي الأنجم الهاديه
فمنهن في كل دار كتابينادي ففي واصدأي يا حراب
وأن لم نضو القرى الداجيهولم نخرس الفوهات الغضاب
وَنُجْلِ المُغِيرِينَ عَنْ آسِيَهْفَلَا ذَكَرَتْنَا بِغَيْرِ السِّبَابْ
أواللعن أجيالنا الآتيهسلام على العالم الأرحب
عَلَى الحَقْلِ وَالدَّارِ وَالمَكْتَبْعَلَى مَعْمَلٍ لِلدُّمَى وَالنَّسِيجْ
عَلَى العُشِّ وَالطَّائِرِ الأَزْغَبْعَلَى التُّوتِ وَسْنَانَ فِيهِ الأَرِيجْ
ووقح المجاديف في المغربعلى زهرة في وساد العروس
عَلَى صِبْيَةٍ فِي اِنْتِظَارِ الأَبْعَلَى شَاعِرٍ تَسْتَحِمُّ الشُّمُوسْ
بِعَيْنَيْهِ يُصْغِي اِلَى جُنْدُبْسَلَامٌ عَلَى العَالَمِ الأَرْحَبْ
سَلَامٌ عَلَى الكَنْجِ فَاضَ النَّعِيمْوَرَنَّتْ أَغَارِيدُ فِي ضِفَّتَيْهْ
قُرًى مِنْ سَناً عَاصِرَاتٍ عَلَيْهْعَنَاقِيدَ مِنْ ضَوْئِهِنَّ العَظِيمْ
سَلَامٌ عَلَى الصِّينِ وَالحَاصِدِينْوَصَيَّادِ أَسْمَاكِهَا الأَسْمَرْ
وَمَا أَنْبَتَتْ مِنْ دَمِ الثَّائِرِينْوَمَا افْتَرَّ فِي البَيْرَقِ الأَحْمَرْ
عَلَى صِبْيَةٍ فِي قُرَاهَا البِعَادْوَفِي ظِلِّ تُفَّاحِهَا المُزْهِرْ
وما جررت في ليالي الحصادثياب العذارى على البيدر
سَلَامٌ لِأَنَّ الرَّبِيعْيَمُرُّ بِوِدْيَانِنَا كُلَّ عَامْ
وَمَا زَالَ قَوْسُ الغَمَامْوَلَوْلَا الَّذِي كَدَّسُوا مِنْ نُضَارْ
بِهِ يَسْتَضِيئُونَ دُونَ النَّهَارْتَجُوعُ المَلَايِينُ عَنْ جَانِبَيْهْ
وَيَنْحَطُّ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَيْهْدَمٌ مِنْ عُرُوقِ الوَرَى أَوْ نِثَارْ
كَذَرِّ الغُبَارْلَمَا هَزَّتِ الأُمَّهَاتُ المُهُودْ
عَلَى هُوَّةٍ مِنْ ظَلَامِ اللُّحُودْوَلَمْ تَذْرِفِ الدَّمْعَ عَبْرَ البِحَارْ
وَعَبْرَ الصَّحَارَى نِسَاءُ الجُنُودْوَلَمْ يَرْفَعِ الزَّرَّاعُ الأَشْيَبْ
اِلَى مُقْلَتَيْهِ اليَدَ الرَّاجِفَهْيُحَدِّقُ فِي عَتْمَةِ العَاصِفَهْ
وَيُصْغِي وَفِي رَوْعِهِ القَاصِفَهْوَلَمْ يَبْكِ صَرْعَى بَنِيهِ الأَبْ
جَزُوعاً بِأَنْ يُثْكِلَ الآخَرِينْوَلَا شَرَّدَتْ نَوْمَةَ العَاشِقِينْ
كَوَابِيسُ مِنْ أَعْيُنِ الهَالِكِينْوَاِرْنَانُ صَفَّارَةٍ تَنْعَبْ
وَغًى فَاسْتَفَاقُوا وَلَا كَوْكَبْوَلَا لَمْعَةٌ مِنْ سِرَاجٍ تَبِينْ
سِوَى قَعْقَعَاتِ السِّلَاحْوَعَصْفِ الرِّيَاحْ
وَلَا سَاءَلَ الأُمَّ طِفْلٌ غَرِيرْأَلَا بَلْدَةً لَيْسَ فِيهَا سَمَاءْ
فَلَا قَاذِفَاتُ المَنَايَا تُغِيرْوَلَا مِنْ شَظَايَا تَسُدُّ الفَضَاءْ
وَلَا اخْتَضَّ فِي الصَّرْصَرِ اللَّاجِئُونْوَلَأْلَاءُ يَافَا تَرَاهُ العُيُونْ
وَقَدْ حَالَ مِنْ دُونِهِ الغَاصِبُونْبِمَا أَشْرَعُوا مِنْ عِطَاشِ الحِرَابْ
وَمَا اسْتَأْجَرُوا مِنْ شُهُودِ كِذَابْوَمَا صَفَّحُوا بِالرَّدَى مِنْ حُصُونْ
سَلَامٌ عَلَى العَالَمِ الأَرْحَبْعَلَى مَشْرِقٍ مِنْهُ أَوْ مَغْرِبْ
سلام لآفون لروى عروقشكسبير والزهر والداليه
أَفِقْ شَاعِرَ النُّورِ أَنَّ الشُّرُوقْتُهَدِّدُهُ غَيْمَةٌ دَاجِيَهْ
سَعَى مَكْبِثُ تَحْتَهَا فِي احْتِرَاسْلِقَتْلِ النُّعَاسْ
لقتل النعاس البريءسلام لباريس روبسبيي
والوار والغابة الحالمهوعشاقها في المساء الأخير
تُذْرِيهِمْ قُوَّةٌ ظَالِمَهْكَدَوَّامَةٍ مِنْ رِيَاحِ السَّعِيرْ
عَلَى تُونُسَ مِنْ لَظَاهَا ظِلَالْوَحَوْلَ الرِّبَاطِ المُدَمَّى هَدِيرْ
وَفِي جِيرَةِ الصِّينِ حَلَّ اِنْخِذَالْبِقُطْعَانِهَا الفَظَّةِ الضَّارِيَةْ
لَكِ المَجْدُ يَا أَسِيَهْسَلَامٌ لِفِينِيسَ وَالكَرْنَفَالْ
وَأَضْوَائِهِ الثَّرَّةِ الزَّاهِيَهْوَهَمْسِ المُحِبِّينَ بَيْنَ الظِّلَالْ
وَفِي دِفْءِ قَمْرَائِهِ الضَّاحِيَهْعَصَافِيرُ أَمْ صِبْيَةٌ تَمْرَحْ
أَمِ المَاءُ مِنْ صَخْرَةٍ يَنْضَحْوَأَقْدَامُهَا العَارِيَهْ
مَصَابِيحُ مِلْءَ الدُّجَى تَلْمَحْهَتَكْنَا بِهَا مَكْمَنَ الطَّاغِيَهْ
وظلماء أو جاره الباليهعلينا لها أنها الباقيه
وَأَنَّ الدَّوَالِيبَ فِي كُلِّ عِيدْسَتَرْقَى بِهَا الرِّيحُ جَذْلَى تَدُورْ
وَنَرْقَى بِهَا مِنْ ظَلَامِ العُصُورْاِلَى عَالَمٍ كُلُّ مَا فِيهِ نُورْ
رَصَاصٌ رَصَاصٌ رَصَاصٌ حَدِيدْحَدِيدٌ عَتِيقْ
لِكَوْنٍ جَدِيدْ
عن القصيدة
«الأسلحة والأطفال» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٢١٢ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.