نهر العذارى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا نهر لولا منحناك و ما يشابك من فروعلاقتافت البسمات في عيني تطفأ بالدموع
**حجبت بالشأو البعيد تسد بابيه الظلال
وجهاً تلاقي في محياه الوداعة و الجمالمرآتك السجواء منذ جلوتها تحت السماء
ما لاح فيها مثل ذاك الوجه في ذاك الصفاء**
إن أوقد الليل العميق نجومه في جانبيكلّماحة الأضواء تغمر بالأشعة ضفتيك
**حدّثت عنه النجم ، والآهات يقطعن الخرير
والنجم يشكو ، مثلما تشكو هواك إلى الأثيرناشدت ألحاظ الكواكب و هي تخترق الظلام
ألا ينمن و إن تشهّين الكرى حتى تنام:**
أنتن أسعد ما أظل الكون يا زهر النجومأنتن أبصرتنّ ذاك الوجه في الليل البهيم!
**حتى إذا ما رنح النجم الأخير سنا الصباح
فانقضّ تحت القبة الزرقاء محترق الجناح**
وانساب غي الوادي شتات الزارعين أو الرعاةفالجو تنبض في نسائمه الندية ألف آه
أصبحت فوق المعبر المهجور أرقب منحناكفأبوح بالشكوى و تسكت عن شكاتي ضفتاك
**يانهر جيكور الجميل ، ومنتهى شكواك نور
لا الشمس مطفئة جواي ، ولا الكواكب والبدور**
لا الصبح يوهن لاعجات الليل والوجد المثارفي مقلتي ، ولايهيض الليل أحقاد النهار
**الفتنة السمراء تسرقها مياهك بعد حين:
الشعر و العينين و الثغر المفلج و الجبين**
فإذا الهجيرة أطلقتها زرقة الأفق البعيدفالظلّ مقصوص الجناح يفرّ من عود لعود
**والجوسق المستوحد ، المهجور ، في غاب النخيل
تأوي إليه الغادة السمراء لاهبة الغليل**
والدوحة اللفاء تحتبس البرودة في الظلالمهد لأطفال الحقول ، وملعب رحب المجال
**سارت إليك بطيئة الخطوات ذابلة الشّفاة
جاءتك ظمأى بالبنان الرخص تغترف المياه**
كم عدت مخمور الفؤاد بموعد المدّ القريبجذلان أقتحم الظهيرة بالتطلع و الوثوب
**التوت فوق الشاطئ الغربي و السّعف الصموت
لا يجهلان تنهّداتي و هي بينهما تموت**
و الغاب ساعتي الحبيبة من ظلال عقرباهاكم أنبآني أن طرفي بعد حين قد يراها
**و اليوم يسقي مدّك العاني أواخر كل جزر
لا ذاك يجلوها و لا هذا بما أرجوه يجري* *
و اليوم إن سكر الخرير و عاد يحتضن الجرارا !لم ألق عذرائي فكيف الصّبر يا نهر العذارى ؟!
عن القصيدة
«نهر العذارى» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٣١ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.