نهر العذارى

الشاعر: بدر شاكر السياب

«نهر العذارى» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا نهر لولا منحناك و ما يشابك من فروع ... لاقتافت البسمات في عيني تطفأ بالدموع

** ... حجبت بالشأو البعيد تسد بابيه الظلال

وجهاً تلاقي في محياه الوداعة و الجمال ... مرآتك السجواء منذ جلوتها تحت السماء

ما لاح فيها مثل ذاك الوجه في ذاك الصفاء ... **

إن أوقد الليل العميق نجومه في جانبيك ... لّماحة الأضواء تغمر بالأشعة ضفتيك

** ... حدّثت عنه النجم ، والآهات يقطعن الخرير

والنجم يشكو ، مثلما تشكو هواك إلى الأثير ... ناشدت ألحاظ الكواكب و هي تخترق الظلام

ألا ينمن و إن تشهّين الكرى حتى تنام: ... **

أنتن أسعد ما أظل الكون يا زهر النجوم ... أنتن أبصرتنّ ذاك الوجه في الليل البهيم!

** ... حتى إذا ما رنح النجم الأخير سنا الصباح

فانقضّ تحت القبة الزرقاء محترق الجناح ... **

وانساب غي الوادي شتات الزارعين أو الرعاة ... فالجو تنبض في نسائمه الندية ألف آه

أصبحت فوق المعبر المهجور أرقب منحناك ... فأبوح بالشكوى و تسكت عن شكاتي ضفتاك

** ... يانهر جيكور الجميل ، ومنتهى شكواك نور

لا الشمس مطفئة جواي ، ولا الكواكب والبدور ... **

لا الصبح يوهن لاعجات الليل والوجد المثار ... في مقلتي ، ولايهيض الليل أحقاد النهار

** ... الفتنة السمراء تسرقها مياهك بعد حين:

الشعر و العينين و الثغر المفلج و الجبين ... **

فإذا الهجيرة أطلقتها زرقة الأفق البعيد ... فالظلّ مقصوص الجناح يفرّ من عود لعود

** ... والجوسق المستوحد ، المهجور ، في غاب النخيل

تأوي إليه الغادة السمراء لاهبة الغليل ... **

والدوحة اللفاء تحتبس البرودة في الظلال ... مهد لأطفال الحقول ، وملعب رحب المجال

** ... سارت إليك بطيئة الخطوات ذابلة الشّفاة

جاءتك ظمأى بالبنان الرخص تغترف المياه ... **

كم عدت مخمور الفؤاد بموعد المدّ القريب ... جذلان أقتحم الظهيرة بالتطلع و الوثوب

** ... التوت فوق الشاطئ الغربي و السّعف الصموت

لا يجهلان تنهّداتي و هي بينهما تموت ... **

و الغاب ساعتي الحبيبة من ظلال عقرباها ... كم أنبآني أن طرفي بعد حين قد يراها

** ... و اليوم يسقي مدّك العاني أواخر كل جزر

لا ذاك يجلوها و لا هذا بما أرجوه يجري ... * *

و اليوم إن سكر الخرير و عاد يحتضن الجرارا ! ... لم ألق عذرائي فكيف الصّبر يا نهر العذارى ؟!

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • البسمات: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
  • الخرير: خرر: الخَرِيرُ: صَوْتُ الْمَاءِ وَالرِّيحِ والعُقاب إِذا حَفَّتْ، خَرَّ يَخِرُّ ويَخُرُّ خَرِيراً وخَرْخَرَ، فَهُوَ خارٌّ؛ قَالَ اللَّيْثُ: خَرِيرُ العُقاب حَفِيفُه؛ قَالَ: وَقَدْ يُضَاعَفُ إِذا تُوُهِّمَ سُرْعَة الخَرِي … (لسان العرب)
  • السجواء: السَجِيَّةُ: الخُلقُ والطبيعة. وقد سجا الشئ يسجو سجوا: سكن ودام. وقوله تعالى: (والليلِ إذا سَجا) ، أي إذا دامَ وسكن. وليلةٌ ساجِيَةٌ، وساكنةٌ، وساكِرَةٌ، بمعنىً ومنه البحرُ الساجي. قال الأعشى: فما ذَنْبُنا أَنْ جاشَ بحرُ … (الصحاح)
  • العميق: لعمق: اللَّعْمَقُ: الْمَاضِي الجَلْد. (لسان العرب)
  • بابيه: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ. (لسان العرب)
  • تغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لأني غريب
  • الأسلحة والأطفال
  • أنشودة المطر
  • الوصية
  • ليلى
  • المسيح بعد الصلب
  • أهواء
  • هل كان حبا