الإتهام
الشاعر: مظفر النواب · البحر: المقتضب
«الإتهام» من شعر مظفر النواب، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إتٌهِمْ و إقتَحِمْ ... وبِغيرِ المَنايا البنادقُ لاتَلتَزِمْ
قُلْ أنا البُندقيةُ لَيسَ يزيداً ولا المُعتصِمْ ... تَدلهٌمُ !! أعرفُ إدلَهمٌي
سَتَبرِقُ إذْ تَدلَهِمْ ... وتَطوي طَرياً على نارها حيثُ لَم يَستقِمْ
شِدٌ صلبكَ بالبُندقية يَشتَد ْ ... أمٌ الجبائرَ هذي وأمٌ العزِمْ
وأقتَحِمْ وأقتَحِمْ ... أو فأنتَ الذي أتَهِمْ
إنٌ لَحمُكَ مِنْ لَحمُ سَيفُكَ ... فأضرِبْ بمذبَحَةٍ
يَلتهمونكَ.. أو تَلتَهِمْ ... إنٌما الرَجُل البُندقيٌةُ لايَستريحَ ولا يحتَلِمْ
مقدم البندَقيةُ نِعمَ المَبيت ونِعمَ الرَحِمْ ... راهَنوكَ على دَمعتي
أمةُ إصنَعَ الدهرَ منْ دَمِهِمْ ... وأنتَقِمْ .. وأنتَقِمْ
مالَنا والطلاسِم والحَظ ... إنهض إلى حَربةٍ أكملَتْ وعيَها نَحتَكِمْ
لاتَقومَ الجِسورَ ولاتستَقيمَ ... إذا كانَ بناؤها ينهَدِمْ
إقتحِمْ و أحتَرِقْ ... لاتسَلٌمْ عنانَكَ للأشعَريٌ ولا تنزلِقْ
أو ثقَةً بمنْ بمواقِفهِ لايَثقْ ... ربٌما خدَعَتكَ المقاييسَ
كُلً بتاريخِهِ يلتَصِقْ ... قَتلَتنا الرتوقَ
فهذي الرتوقَ وما بلغَت تنفَتِقْ ... العُراة السَكاكينَ منهُم أنا
لا الرتوقَ ولا ثوبَ ذُلٌ خلِقْ ... اقتَحِمْ ...
ذِئبَ خُزي بلَحمِ الجماهيرَ بمصر ِنا يهتَدِمْ ... أبشع َ العُهر عُهرَ هَرم
ماغريب يقبل دعر عزيزته ... نسب سافل يلتحِمْ
الغريب الغريب تأخر أسيافنا والذي نعتزمْ ... طلقة والقرار لمِصر
فمصر التي لعروبتها تنتقمْ ... إقتَحِمْ
أنَسيت إنهم شنقوك لانهم أنزلوك من المشنَقه ... إنهم حلَقه
لاتصدق دعاة بدون بنادقهِم ... فانا كنت في تلكم المحرقَه
إنه العصر كل بحجم ِ بنادقهِ ... وهنالك من حجمهم بطنهم وشعارهم الملعَقَه
أيها القانعون بما تحتهم وطناً ومعالقهم ملصقه ... البنادق ثم البنادق ثم البنادق
والخطوة الواثِقه ... لا أخاف عدواً يواجهنا
بل عدو بنا إسمه القمع والسلطة المطلقه ... نياشين دم الضحايا على صدرهم زَنبَقه
شَبِعنا مِنَ الخُطَبَ الخانِقه ... أي شعب تنادون للحرب
إن السجون على أمة مُطبَقــــه ... إتركوا الشَعبَ يعملُ وفقَ أساليبِهِ
فاساليبكم لا الديانات منها ولا الهرطقه ... حضر الكركدن على قمعكم والتفاسير والحرتقه
إن من يغلقون السجون على الناس ... لايفتحون على القدس ابوابها المغلقه
إقتحم واسحب السلسله ... تجد الحل جزأً من اللغز
واللغز جزأً من الحل والمعضله ... الذئاب هم قادة القافله
فإذا أكلوك لعشق قضيتهم ... أو أكلوها بدعوى لأجلك ما المشكِله
نحن في سلة المهملات إذا إنتصروا ... وإذا هزمو حملونا هزيمتهم كامِله
أيها الوطن المبتلى بالقيادات خنثى ومسترجِله ... نَفٌذ المهزَلــــــه
والتحم واقتحم بيد ٌ قد برتها البنادق ... عن وحشة جوعها يبتسِمْ
أن هذي يدا تبدأ الخير من طلقة وبها أتسمْ ... اطبقو وحدة البندقية
وحدة أعدائكم تنهَزِمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البنادق: بندق: البُنْدُق: الجِلَّوْزُ، وَاحِدَتُهُ بُنْدُقةٌ، وَقِيلَ: البُندق حَمْلُ شَجَرٍ كالجلَّوْز. وبُنْدُقةُ: بَطن، قِيلَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ بُنْدُقةُ بْنُ مَظَّةَ بْنِ سَعد العَشيرة، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ … (لسان العرب)
- الرحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
- المبيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
- تدلهم: دلهم: المُدْلَهِمُّ: الأَسود. وادْلَهَمَّ الليلُ وَالظَّلَامُ: كَثُفَ واسْودّ. وَلَيْلَةٌ مُدْلَهِمَّة أَي مُظْلِمَةٌ. وأَسود مُدْلَهِمّ: مُبالَغٌ بِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفَلَاةٌ مُدْلَهِمَّةٌ: لَا أَعْلام فِيهَا. … (لسان العرب)
- دمعتي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)