قطة سوداء
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الكامل
«قطة سوداء» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في ليْلَةٍ بذَّتْ فُحومَةَ دَجْني ... سهِرَ السُّهادُ بمُقْلَتَيَّ بِرَوْنِ !
فجَلَسْتُ أقْرأُ في كِتابِ اللهِ كيْ ... تُجْلى بأعْماقي غَمامَةُ حُزْني
فسَمِعْتُ طرْقاً خافِتاً قدْ خِلْتُهُ ... منْ خلْفِ نافِذَتي ثَجيجَ المُزْنِ !
أوْ نسْمَةً هَبَّتْ مُداعِبَةً على ... أغْصانِ روْضي اليانِعاتِ اللُّدْنِ !
فتُميلُها حتّى تُقَبِّلَ نشْوةً ... خَدَّ الزُّجاجِ برِقَّةٍ وتَثَنِّ !
فنَظَرْتُ منْتَبِهاً لمَصْدَرِهِ فإذْ ... خلْفَ الزُّجاجِ بقِطَّةٍ في الرُّكْنِ !
ترْنو إلَيَّ بمُقْلَتينِ كبُقْعَتَيْ ... ضَوْءٍ تسَلَّلَتا خِلالَ الجَوْنِ !
فبَدا التَّلَهُّفُ واضِحاً لي فيهِما ... فكأنَّها قدِمَتْ لتَطْلُبَ عوْني !
قالتْ : سَلامُ اللهِ بادِئُ منْطِقي ... والعُذْرُ للإزْعاجِ عنْدَ الإذْنِ !
أنَا قطَّةٌ قدْ جُمِّدَتْ أطْرافُها ... بَرْداً ، لَواها الجوعُ مذْ يوْميْنِ !
لمْ أَبْغِ منْكَ المُعْجِزاتِ مَعونَةً ... فَجَميعُ ما أبْغيهِ قطْعَةَ جُبْنِ !
فهُرِعْتُ أُحْضِرُ ما تُحِبُّ وتَشْتَهي ... زاداً إلَيْها عنْهُ لا تسْتَغْني !
نظَرَتْ إلَيَّ وقدْ تهَلَّلَ وجْهُها ... فكأنَّها تُبْدي رِضاها عنّي !
فسَألْتُها : مَنْ أنْتِ؟ قالتْ : إنَّني ... إحْدى الخَلائِقِ ضمْنَ هذا الكوْنِ !
أنَا قِطَّةٌ سوْداءُ ظاهِرُها الدُّجى ... والقلْبُ أنْصَعُ منْ بَياضِ القُطْنِ !
نُسِجَتْ حِكاياتٌ حِيالي أصْبَحَتْ ... ضِمْنَ التُّراثِ ورُسِّخَتْ في الذِّهْنِ !
قدْ قيلَ إنّي قطَّةٌ مشْؤومَةٌ ... تحْكي عَباءَتُها غُرابَ البَيْنِ !
أنَا ليْسَ لي بيْنَ الأوادِمِ حظْوَةٌ ... فالناسُ تخْشاني وتَهْرُبُ منّي !
وتظُنُّ أنّي قطَّةٌ ملْعونَةٌ ... مسْحورةٌ ومَليكَةٌ للجِنِّ !
ما اخْتَرْتُ لوْني كيْ أُلاقِيَ جفْوَةً ... أنَا ليْسَ لي ذنْبٌ بفِطْرَةِ لوْني !
ذهبَتْ فراوَدَني التَّساؤلُ حوْلَ ما ... أدْركْتُ بالأُذُنَينِ والعيْنيْنِ !
قدْ كلَّمتْني...هلْ تُرى جِنِّيَّةٌ ... أمْ أنَّني مُتَوهِّمٌ ؟!...لكنّي...
أطعمْتُها ما تأكلُ القططُ التي ... هيَ بَينَنا...فإلامَ أتْبَعُ ظَنّي ؟!
قبَضَتْ يَدايَ على الكِتابِ تحَسُّباً ... لوُقوعِهِ منّي بفِعْلِ الوَزْنِ !
ففَتَحْتُ أجْفاني لأُدْرِكَ أنَّني ... قدْ كنْتُ أغْفو بعْدَ سُهْدٍ مُضْنِ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التلهف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و … (لسان العرب)
- الجون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: … (لسان العرب)
- الركن: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ … (لسان العرب)
- الزجاج: زجج: الزُّجُّ: زُجُّ الرُّمْحِ والسَّهم. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّجُّ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُرَكَّبُ فِي أَسفل الرمح، والسِّنانُ يُرَكَّبُ عاليَتَه؛ والزُّجُّ تُرْكَزُ بِهِ الرُّمْح فِي الأَرض، والسِّنانُ يُطْعَنُ بِهِ، وَالْ … (لسان العرب)
- اللدن: لدن: اللَّدْنُ: اللّيِّنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ عُودٍ أَو حَبْلٍ أَو خُلُقٍ، والأُنثى لَدْنة، وَالْجَمْعُ لِدانٌ ولُدْن وَقَدْ لَدُنَ لَدانةً ولُدُونةً. ولَدَّنه هُوَ: لَيَّنه. وَقَنَاةٌ لَدْنة: ليِّنة المهَزَّةِ، وَرُم … (لسان العرب)
- اليانعات: يَنْعَ: يَنَعَ الثَّمَرُ يَيْنَعُ ويَيْنِعُ يَنَعاً ويُنْعاً ويُنُوعاً، فَهُوَ يانِعٌ مِنْ ثَمَرٍ يَنْعٍ وأَيْنَعَ يُونِعُ إِيناعاً، كِلَاهُمَا: أَدْرَكَ ونَضِجَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَمْ تَسْقُطِ الْيَاءُ فِي الْمُس … (لسان العرب)
- برون: رون: الرُّونُ: الشِّدَّة، وَجَمْعُهَا رُوُون. والرُّونَة: الشِّدَّة. ابْنُ سِيدَهْ: رُونة الشَّيْءِ شِدَّته ومُعْظَمُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنْ يُسْرِ عَنْكَ اللهُ رُونَتَها، ... فعَظِيمُ كُلِّ مُصيبةٍ جَلَلُ وَكَشَف … (لسان العرب)