قطة سوداء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في ليْلَةٍ بذَّتْ فُحومَةَ دَجْنيسهِرَ السُّهادُ بمُقْلَتَيَّ بِرَوْنِ !
فجَلَسْتُ أقْرأُ في كِتابِ اللهِ كيْتُجْلى بأعْماقي غَمامَةُ حُزْني
فسَمِعْتُ طرْقاً خافِتاً قدْ خِلْتُهُمنْ خلْفِ نافِذَتي ثَجيجَ المُزْنِ !
أوْ نسْمَةً هَبَّتْ مُداعِبَةً علىأغْصانِ روْضي اليانِعاتِ اللُّدْنِ !
فتُميلُها حتّى تُقَبِّلَ نشْوةًخَدَّ الزُّجاجِ برِقَّةٍ وتَثَنِّ !
فنَظَرْتُ منْتَبِهاً لمَصْدَرِهِ فإذْخلْفَ الزُّجاجِ بقِطَّةٍ في الرُّكْنِ !
ترْنو إلَيَّ بمُقْلَتينِ كبُقْعَتَيْضَوْءٍ تسَلَّلَتا خِلالَ الجَوْنِ !
فبَدا التَّلَهُّفُ واضِحاً لي فيهِمافكأنَّها قدِمَتْ لتَطْلُبَ عوْني !
قالتْ : سَلامُ اللهِ بادِئُ منْطِقيوالعُذْرُ للإزْعاجِ عنْدَ الإذْنِ !
أنَا قطَّةٌ قدْ جُمِّدَتْ أطْرافُهابَرْداً ، لَواها الجوعُ مذْ يوْميْنِ !
لمْ أَبْغِ منْكَ المُعْجِزاتِ مَعونَةًفَجَميعُ ما أبْغيهِ قطْعَةَ جُبْنِ !
فهُرِعْتُ أُحْضِرُ ما تُحِبُّ وتَشْتَهيزاداً إلَيْها عنْهُ لا تسْتَغْني !
نظَرَتْ إلَيَّ وقدْ تهَلَّلَ وجْهُهافكأنَّها تُبْدي رِضاها عنّي !
فسَألْتُها : مَنْ أنْتِ؟ قالتْ : إنَّنيإحْدى الخَلائِقِ ضمْنَ هذا الكوْنِ !
أنَا قِطَّةٌ سوْداءُ ظاهِرُها الدُّجىوالقلْبُ أنْصَعُ منْ بَياضِ القُطْنِ !
نُسِجَتْ حِكاياتٌ حِيالي أصْبَحَتْضِمْنَ التُّراثِ ورُسِّخَتْ في الذِّهْنِ !
قدْ قيلَ إنّي قطَّةٌ مشْؤومَةٌتحْكي عَباءَتُها غُرابَ البَيْنِ !
أنَا ليْسَ لي بيْنَ الأوادِمِ حظْوَةٌفالناسُ تخْشاني وتَهْرُبُ منّي !
وتظُنُّ أنّي قطَّةٌ ملْعونَةٌمسْحورةٌ ومَليكَةٌ للجِنِّ !
ما اخْتَرْتُ لوْني كيْ أُلاقِيَ جفْوَةًأنَا ليْسَ لي ذنْبٌ بفِطْرَةِ لوْني !
ذهبَتْ فراوَدَني التَّساؤلُ حوْلَ ماأدْركْتُ بالأُذُنَينِ والعيْنيْنِ !
قدْ كلَّمتْني...هلْ تُرى جِنِّيَّةٌأمْ أنَّني مُتَوهِّمٌ ؟!...لكنّي...
أطعمْتُها ما تأكلُ القططُ التيهيَ بَينَنا...فإلامَ أتْبَعُ ظَنّي ؟!
قبَضَتْ يَدايَ على الكِتابِ تحَسُّباًلوُقوعِهِ منّي بفِعْلِ الوَزْنِ !
ففَتَحْتُ أجْفاني لأُدْرِكَ أنَّنيقدْ كنْتُ أغْفو بعْدَ سُهْدٍ مُضْنِ !
عن القصيدة
«قطة سوداء» من شعر حبيب شريدة، وتقع في ٢٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.