حنين
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الخفيف
«حنين» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 194 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شبَّ في أضلعي إلـيْـكِ الحـنينُ — يا ( فلسطينُ ) واعْـترتني الشجونُ
أنَـا فــي غـربـتي رهـــــيــنُ عـذابـاتي — وروحـي لـــدى هــواكِ رهــيـــــنُ
أنْـتِ فـي خافـقي ربـيعُ حـياتي — أنْـتِ أنْـتِ الـنـَّدى وأمّـي الـحـنـونُ
حَــفْـــنـــة ٌمــنْ تـُــرابـِكِ الــنَّــدِّ لا يَعْــدلـُهــا — مـا قــدْ حــازَهُ ( قــــارونُ )
طـُفـْـتُ أسْـتــَـلـْـــهــمُ الـقـصـيـدَ بـفِـرْدَوْسِــكِ — فـانـْـثــالَ كـنْـزُهُ الـمـكْـنــونُ
رُبَّ روْض ٍكــأنـَّــهُ جَــنـَّـة ُالـخـُـلـْدِ — لــديْــهِ ما تـشْــتـَـهـيـهِ الـعُـــــيــــونُ
لا تـَـنـي تـصْــدَحُ الـعَــنــــادِلُ مِـنْ أجْـــلِــكِ — فـيهِ ويُــزْهِــرُ الـيـاسَــــمـيــنُ
لـَهْـــفَ نـفْــسي إلــى رُبــاكِ فـإنّــي — الـيـوْمَ راثٍ لِـحـالِــهـــا مَــحْـــــزونُ
زَرَعَ الـغـاصِـبـونَ أرْجــاءَهـــا — مُـسْــتـَعْــمَــراتٍ ودُمِّــــــرَ الــزَّيْــتـــــونُ
*** — قــد يـمــوتُ الـفــتـى بـعـيــداً عَـن ِالـدّار ِ
ولـلــدّار ِفــي الـفـُـؤادِ حَــنـيـنُ — كــمْ تـقـَـلـَّبْــتُ بـيـنَ أحْـضـانِـهـا والـطـَّـيْـــرُ
تـشْـدو ألـْحـانـَها والغُـصونُ — وَوَرَدْتُ الــغــديــرَ تـَــمْــلأ ُمِـــنْ
سَـلـْـسَـلِـهِ الـخـُـرَّدُ الـكِــعـابُ الـعِــيــنُ — وتـَـفـَـيَّــأتُ ظِــلَّ زيْــتــونـَــةٍ
رومِــيَّــةٍ مَـــرَّ قـُرْبَــهــا ( أرْطـَـبـــــونُ ) — شَـهـِـدَتْ ألـْـفَ غـاصِـبٍ لـثـراها
قـد تـولّـى وظـلَّ حـقـّي الـمُبـينُ — كُـلُّ يــوْم ٍيَـعْــلـو صَـدى صـوتِـهـا
يَـسْـألـُـنـي لـهْـفـَة ًمـتـى ( حِـطـّيـنُ ) ؟ — ***
كــمْ تـَسَـلـَّقـْتُ لـلجـبـال ِمُـتــونــاً — تـاجُـهـا السِّـنْـدِيانُ والزَّيْـزَفـونُ
تـَرْتـَــدي حُـــلـَّـــة ًقــَطــيـفـَـتـُهـا — الـلـَّـيْـــلـَـكُ والأقـْحُــوانُ والـقِـصْــعــيــنُ
وقـَطـفـْتُ الـعُــنـّابَ والـلـَّـوْزَ والـتـّـيـــنَ — وحَـولـي تـلـْهــو طـُيـورُ السُّـنونو
تـارة ًتـقـفِـزُ الأرانِــبُ ذُعْــــــراً — مِـثـْـلـمـا حــامَ فـوقـَـهـا شاهـيـنُ
أوْ تـَـنـَزّى بيْنَ الشِّـعاب حُـبـوراً — فـي سِـبـاق ٍكـأنـَّهُ ( مَـاراثــونُ )
أوْ تـَـلـَهّــى عـلى بـساطٍ مِـنَ الـعُــشْـــبِ — كـمـا طــابَ لـلـنـَّـدامـى مُــجـــونُ
ولـَـدى السَّـفـْـح ِأدْحِــيـاتُ الشَّـنـانـيــر ِ — تـُواريـهــا لـلـبَـقــاءِ الـــوُكـــــونُ
*** — وتِـلال ٍبُـرودهــا السُّـنـدُسُ الأخـــضـرُ
والـخــزُّ والـقـطـيــفُ الـثـَّـمــيــــــنُ — يَعْــبـِـقُ الـزَّعْــفـُـــرانُ والـزَّعْــتـرُ الـبَـريُّ
فـيـهـا والآسُ والآنِـســـــــونُ — قــد تـوَسَّــدْتُ فـوقـهـا الـنـَّـرْجسَ العِـطـريَّ
حـيْـثُ المُروجُ دونـي فـُـتــونُ — لــوْ رآهــا ( جُـبْـرانُ ) لازْدادَ إبْــداعـاً
وفـاضـتْ بـريـشَـتـَـيْـهِ الـفـُـنـــــونُ — أوْ رآهــا ( شـوبــانُ ) لاحْـتــكـَـرَ الـعَـزْفَ
لـهـا وانـْـثـالـتْ عـليْـهِ الـُّلحونُ — أوْ رآهــا ( فـانْ جـوخُ ) لاخـْـتـَط َّواسْـتـَـنْـــطـَـقَ
أبْـهـى لوْحـاتِـهِ الـتـَّلـْويـنُ — أوْ رآهــا ( نـَيْـرونُ ) لاعْـتـزَلَ الـحــرْبَ
ولـمْ يَـقـتـُـلْ نـفـْسَهُ ( نـَيْـــرونُ ) — ولـَزانـَتْ روائِــعَ الـفِــكْـر ِفـضْــلاً
لـوْ رآهـا الحَـكيـمُ ( أفـْلاطونُ ) — ولـَغـاضَتْ ( أرونُ ) مَعْـنىً وحِسّـاً
لوْ رأى فرْط َحُسنِها ( مارينو ) — ولأهْــوى رِكــابَهُ مِـنْ فـضـاءِ
الأرْض ِمَخْـلـوبَ الـقـلـْبِ ( غــاغــاريـــنُ ) — ***
أنـَا ( قـيْـسٌ ) بـمَـسْـقِــطِ الرَّأس ِ( حُــوّارَةَ ) — لـَيْــلايَ هــائِــمٌ مَـجْــنــــونُ
رُبَّ صـيْــفٍ دَرَسْـتُ قـَـمْــحاً عــلـى — الـــــبَـيْــدَر ِفـيـهــا ودَقــَّــهُ الـطـّـاحــونُ
وانـْـتـَظـَرْتُ الرغـيفَ مِنْ كفِّ أمّي — لافِـحــاً ثـَـمَّ وجْـهَـهـا الطـّابـونُ
كَـمْ عَـصَـرْتُ الــزَّيْـتــونَ بـيْـنَ رَحــى — الـبَــدِّ مَـعــيـنــاً أرْبــاهُ مــاءٌ مَعـيـنُ
يُـخـْـزَنُ الـزَّيْـتُ لـلـطـَّـعــام ِنـقِــيّــاً — ومِـنَ الـثـُّـفـْـل ِيُصنَعُ الصّابونُ
ومِـنَ الـجـِـفـْــتِ فــي الـشِّـــتـاءِ يَـنــالُ — الـنّــاسُ دِفـْــئــــاً يُــمِـدُّهُ الأتـّـــونُ
*** — طيَّبَ اللهُ في ثرى ( الخضْـر ِ) قبْـراً
فيهِ( إبْراهيمُ ) العـزيزُ دفــيــنُ — إذْ أتـانــي الـنـَّعِـيُّ بـالـخـبَـر ِالـمُـفــجـــــع ِ
أنْ صـاحِــبـي أتــاهُ الــيَــقــيـــنُ — تـُـقـْـتُ للأصْـدقــاءِ فـي كـُـــلِّ رُكْــن ٍ
منْ بلادي ودمْـعُ قـلـْـبي هَـتـونُ — حـيْــثُ كـنـّـا طـُلابَ عـلـْم ٍمَـعـــاً في
( طولِـكرْم ٍ) وليس فـينا حَجـونُ — تـَـتـرامى بـهـا الـجـِنـانُ بـِحـــــــاراً
لـُجُّـهـــا الـبُـرْتـُـقـالُ والـلـيْمـونُ — لوْ رأتـْـهـا العُـيونُ لاسْـتـوقِـفَ الطـَّـرْفُ
لِـئَلا تـُخـْـفـــي الـجَـمـالَ الـجُــفـونُ — حوْلـَهـا الـفـاتِـناتُ عِـطـْـراً وسِحْــراً
هنَّ ديرُالغصون ِ)،( سفـّارينُ ) — ( بيْتُ ليـد ٍ) ، ( بَـلـْعا ) ، ( قـُلنْسوة ٌ )
( إرْتاحُ ) ، ( زيْـتا) ،( شُوَيْكَة ) ، ( فُرْعونُ ) — ( كَفرُ زيبادَ ) ، ( صورُ ) ، ( عَلاّرُ ) ، ( عَتّيــلُ )
( عَنبْتا ) مَهدُ الفِدى المَوْضونُ — شــبَّ ( عـبْـدُ الرَّحيم ِمحْمـودُ ) فــيـــهِ
يَـتـلـظـّى يَـراعُــهُ الـمَـوْتـــونُ — شــبَّ والـجُـــرْحَ ثـائِــراً ذا سِـلاحَــيْـــن ِ:
يَــراع ٍإزاءَهُ ( مَــرْتــيـــــــنُ ) — صـــاغَ أبْـهــى قـصـيـدَة ٍبــدم ِالـقـلـْـب ِ
شـَهــيـداً وخـَـلـْــفـَـــــهُ مِــلـْـيــــونُ — ***
شاقـني تـوأمُ الـفـؤاد جـــوىً فـــي — ( بيْـت لِـقيا ) ونجْـلـُه( خلـْدونُ )
طافَ بي من ( أبو فلاح ٍ) ( نسيمٌ ) — حيثـُما يَـسْـر ِيعْــبـِـق ِالـنَّسْـريـنُ
أيْـنَ منّـي أخــو الصِّبا ( عـمرُ الطـّاهـــرُ ) — كيْ تـوقِـظَ المُـنــى ( بــوريــنُ ) ؟
أين ( إبْراهـيمُ الخـَواجــا ) كــأنْ لمْ — تـكُ داراً نــزورُهــا ( نِـعْـليـنُ ) ؟
أين مـنـّي المخـتـارُ ( أحـمـدُ ) لـو — تـُرْجعُ عـهـدَ الصِّبا غــداً ( طـَمّــــــونُ ) ؟
كان يُـلـْـقـي بـنـا الطـرائفَ حـتــــى — تـبْـلـُغَ الأرضَ ضاحِـكـينَ المتـونُ
لهفَ نفسي إلى ( مُحـمـَّـدَ مرْعـي ) — مـنْ تـَبـاهـى بـِخـُلْـقه ( اليامونُ )
وإلى ( فـتـْح ِاللهِ ) نِـعْـــمَ الـفــتـى الحـــرُّ — ونِـعْـــمَ الــمَـــزارُ ( جَـمّـــاعـيــنُ )
ولِـ( بـدْرٍ) و( مـصْـطـفــى ) كـلـَّـمـا — غـنـّـى بـجـنـّاتِ ( حَـبْــلـَة َ) الــحَــسّــونُ
ولِـ( حُسْـني ) في ( كـَفـْر ِثـُلـْثٍ ) و( تـوفيقَ ) — الـذي قـدْ سَمَتْ به ( قِـفـّيـنُ )
آهِ لـو مُـلـْـتـقى ( مُـحـمَّــدَ عِـمـرانَ ) — و( مَــرْوانَ ) فــي ( الخَــلـيـل ِ) يَــؤونُ
وصديقي ( جَـمالُ ) في ( بيتِ لحْم ٍ) — حيـْثُ أجْـنى لـِ( مَريَـمَ ) العُرْجونُ
أنَا لن أنسى يومَ أنْ ثار في مخـــتـبـر — الكيمياءِ لابٌ سَـخـيـنُ
حيثُ كـنـا معاً نـُركِّـبُ فيه — الأسْـبـرينَ الـنـَّـقـيَّ وهْــوَ ثـَخينُ
إذ ْكـَفى اللهُ مقلتيهِ أذى الحمــض — ِوقد غطى وجهَه الأسْبرينُ
آهِ لـو يــرجعُ الـزمانُ فألـقـاهــمْ — جميعاً إنَّ الزَّمانَ ضـَـنـيـنُ
*** — وصغار ٍوهَبْـتـُهُمْ أمْس ِعِـلْـمي
أنْجَبتْهمْ ( عوريفُ ) أو ( أوصَرينُ ) — دأبـوا السَّعْيَ للعــلوم وكـــلٌّ
طامحٌ للعُلا مُجِدٌّ أرونُ — ملكوا أكرم الخصال أروماً
لم يُشَبْ قط مذ جرى التكوينُ — فكأني أراهُــمُ اليوم قد شبّـوا
نجوماً لها الـثـُّريّــا قـَطـــيـــنُ — ***
ذاق أنْجالي غـربةَ الدار أعـواماً — فلمْ يُـنْسهم بها الدار حـينُ
يتمنى ( مروانُ ) لقـْيا( فلسطينَ ) — ويهفو لربْعها( مأمونُ )
ويراها ( محمدٌ ) و( نـوالٌ ) — وجهَ أمٍّ عطاؤُها ميْمونُ
كلما داعب الحنينُ شغافَ — القلب فاضت بالدمع مني الشؤونُ
وتراءى لي الذمارُ قريباً — قد تلاشتْ على مَداها البُونُ
ذاك دوني( مرجُ ابن ِعامِرَ ) تختالُ — بجناتهِ الفساح( جنينُ )
هاهي ( القدس ) في الإسار تناديني — وموتٌ على فؤادي يرينُ
فكأني أدخلتُ في القبرحسّي — وسرى في أعصابي الأفيونُ
*** — ربَّ شكوى بمجلس الأمن لم
تُـقضَ حواها ملفّيَ المرْكونُ — رُبَّ حرب ٍجرَّتْ على وطني
الويــلاتِ أذكى أوارَها صهيونُ — تَخِذَ الأمنَ حُجة ًلابتلاع ِ
الأرض والبطشَ والْتوى المضمونُ — فغـزا مَعْ( إنْجـِلـْتـَرا ) و( فـرنسا )
أرض( مصرَ )السفاحُ( بنْ جورْيونُ ) — فانـْبـرى للغُـزاة شعبٌ رأى
الوحدة درباً فيه الصعابُ تَهونُ — وتصـدّى الأبيُّ ( جولُ ) لهم
ليثـاً ثوى بانْـقضاضه التـنـّيـنُ — قـدَّم َ الروحَ للحبـيـبـةِ مهْــراً
وإليْها قد زفـَّهُ الإشْبينُ — جعـلَ الماءَ لجَّة ًمن سعــيـر ٍ
غشِيتْهمْ نِتاجُها الكربونُ — رحَـلتْ إثـْرَها أساطــيــلُ قـد لـبَّـتْ
كَياناً أقـامهُ ( ماسّــونُ ) — زرع البصّاصينَ في دارقومي
هاتكاً سترَأمَّتي(كوهينُ) — بات لا يأمنُ الخصومَ ولا الأعوانَ
حتـى رانتْ عليه الظنونُ — بثَّ ( بولاردَ )عينَهُ ضد( أمريكا )
وكانت مَرامَهُ( البنْتَاغونُ ) — خدع الـ( سّي.آيْ.إيهِ ) وقتاً طويلاً
قبل أنْ يُطوى سِفْرُهُ المشحـونُ — ***
رُبَّ سيل ٍمن المجازر قد طـالَ — ( فلسطينَ ) والليالي سُكونُ
جربتْ نارَها(الخليلُ) وذاقتْ — مُرَّها( قِبْية ٌ ) و( نحّالينُ )
ودم ٍأهْرقتْـهُ غـدراً عصاباتُ — ( هَجانا ) ( شَتيرنُ ) و(الإرْغونُ)
سال مسكاً على ثرى ( دير ِياسينَ ) — تولّى هريقَهُ ( بيغينُ )
ودم قد جرى بـ( صبرا) و( شاتيلا ) — كنهر أراقه( شارونُ )
وشهيدٍ روّى الثرى دمُه لمْ — تنْسَهُ(بابُ الواد) و( اللَّطْرونُ )
وليال ٍمن الهزائِم ِمرَّتْ — كاد يجلو سَوادها ( تشْرينُ )
حيـْثُ حُـلـَّتْ بعزْمِهِ عُـقـَدُ اليأس ِ — بقومي وعــزَّ فـيه الجَبـينُ
أذْهلتْ سطوة ُالضـراغِم ِ( ديّانُ ) — فكادتْ تستًسلمُ الحيْزبونُ
وتهاوتْ بأرض( سيْناءَ ) و( الجولانِ ) — أسطورةٌ حمتْهاالحصونُ
وتهاوى الغرورُ معْ خط( بارْليفَ ) — كماانهارَ قبله( ماجينو )
وغـدتْ جـبْهةُ( الشَّـآم ِ)جحيمـاً — شابَ من هول ِضرْسها( حَرَمونُ )
*** — قد خُدعنا بـ( السّوفِييتِ ) فخلْـناهمْ
خديناً ولم يُجرْنا الخدينُ — وَهَبونا من السلاح رديئاً
ضاع منه الحمى وحُـزَّ الوتينُ — واكتشفنا أن الذخائر تبْنٌ
قذفـُهُ واشتعـالـُــهُ تــدخـيــنُ — قام بالنار والحديدِ اتِّـحـاد
أمميٌّ هشُّ القــوام هـجـيــنُ — قد بناهُ على الجـمـاجم ( لينينُ )
خواءً وقد مضى ( لينينُ ) — هادماً بـ( البلاشِفِ )الحمر مجداً
قيصرياً قد واكبتْهُ القرونُ — خُـلِـطـتْ أوراقُ المبادئ في الأرض
فحـارَ اللبيبُ والمأفونُ — خـلـطـتْـها معادلاتُ النـظــام
العـالميِّ الـجـديــد وهْـوَ عـفينُ — عُـنْصُـريٌّ بعُرفه بيضُ( أمريكا )
نُضار وسائرُ النـّاس طينُ — شغـلَ الناسَ بانـْهيار الشيـوعـيةِ
أو كيف دُمِّرَ ( الأوزونُ ) — أوجدتْهُ نهايةُ( الدبِّ ) في الشرق
ليحظى بالخافِقيْنِ( النونُ) — مَـلـَـكَ الأرضَ لا قـرينَ يُجاريهِ
نزالاً وقــد تــردّى القـَـريــنُ — شيَّعَـتْـهُ الوفودُ من كلِّ قطْر ٍ
وأفيضَ العزاءُ والتأبينُ — قوَّضتْهُ( بـِريستِيرويْكا )الطغاة ِ
الحمرلمّا طغى عليهاالجنونُ — فوقَعْــنا فريــسةً في فــم ( الحوتِ )
ضعـافاً كأنـَّـنـا سرْديـنُ — ***
آهِ( مدريدُ ) يا ابنةً ضيَّـعتْها — إحَنُ القوم فاستبيحَ العرينُ
ضعُفتْ شوكةُ( الطوائفِ ) فانـقضَّتْ — عليها( قشْتالُ ) و( الأرْغونُ )
جاءهاالليثُ( طارقُ بنُ زيادٍ ) — فاتحاً ينشرُالهدى ويَصونُ
عَبَرَالبحرَ بالسفين لها إذ ْ — أحْـرقتْ خشيةَالرجوع ِالسَّفينُ
هـبَّ يستـنـْهضُ العزيمَةَ في الجُـنـْـدِ — جهاداً أبْطـالُـهُ لا تـَلينُ
( هاهوَالبحرخلفكمْ والأعادي — دونكم فادْعـوا ربكم واستَعينوا )
ويْحَ نفسي كأنـَّـني ألـْمَحُ التـّاريـخَ — دونـي يُـعـيــدُهُ الـتـَّدْوينُ
مَزَّقتْ أمتي الخلافاتُ إذ ْهـبَّــتْ — رياح عـلى العُــروبة جـونُ
أصبحتْ حاثِ باثِ ميراثـُها — التاريخُ والضّادُ والثـَّرى والدّينُ
وتنامتْ بها البلابـِلُ حتى — كادَتِ اليومَ تُحتذى( صِفّينُ )
أمس ِكانتْ بها العَرانينُ شُمّاً — لم يُهَنْ قـَطُّ مُرْغماً عِرْنينُ
غدَتِ اليـومَ يملأ الضَّــيْـمُ دأبـاً — رئـتـيْها كأنـَّهُ أكْسجـيـــنُ
نحن ننأى عن الوفاق ونقفو — عَنْدَماً سَنَّ سفكَهُ( قايينُ )
أنِـفـَتْ ( أوْروبّا ) تـفـرُّقـَنا — فالـْـتـَأمتْ باتِّـحادهـا ( بـرلـينُ )
أين أمجادُ أمَّتي حـين كانت — تترامى حدودُها وتـَبـينُ ؟
غربُها( الأندَلُسُّ ) ساحرةُ الدنيا — وفي شرقها القَصيِّ( الصّينُ )
أين أمجادُ أمتي وثرى ( القدس ِ) — أسيرٌ وحَـقـُّهُ مغْــبـــونُ ؟
وفؤادي من( المُرشْـرش ) حتى — ( صفدٍ ) في أعماقِهِ سكّينُ
*** — رُبَّ صِنْديدٍ خاضَ هولَ الوغى
مستشهداً وهْو بالخُلود قَمينُ — وهصورٍلمْ يُغْمدالسيفَ يوماً
قبل قهرالأعداءِ وهْومَكينُ — لم تطَـلـْهُ سيوفُ قيصرَ أو كسرى
ولمْ يُـكْبـِهِ جَــوادٌ حَـرونُ — لـَقــيَ اللهَ آمِـنــاً مُـطـْمَـئِــنّـاً
يـتـمَـنّى لو أنـَّهُ مطْعـونُ — ماتَ حتْفاً( أبو عُبيدَةَ ) في ( عُمْواسَ )
لمّا أصابَهُ الطّاعونُ — وقضى( ابْنُ الوليدِ )حتْفاً وما في
جسمه شبْرٌلمْ يُصِبْهُ سَنينُ — أين منا( اليرموكُ ) يزأرُ سيفُ
الله فيها وأينَ ( أجْنادينُ ) ؟ — أين منا( تبوكُ ) يُهْـزَمُ فيها
الرومُ رعْباً وأين ( قِنِّسْرين ) ؟ — أين( سعْــدٌ ) في ( القادسيةِ ) يرمي
الفرسَ صوْلاً و( المَرْزَبانُ ) مَهينُ؟ — أين(عمْرُو بْنُ العاصِ)كيْ يُسْرجَ الخَـيْــلَ
لِـفـَتْـح فـيـنْـهَضَ الموْهونُ؟ — أين( عَمّوريا ) وقد حرَّرتْها
صرخَةٌ ردَّدَتْ صَداهاالحَزونُ؟ — أين منا( حطّينُ ) يُعْـلي( صلاحُ الدين ِ)
فيهاهاماتِنا ويَزينُ؟ — أين منّا(بيبرسُ)في(عين ِجالوتَ)
يُزيلُ المَغـولَ وهْوَ رَصينُ؟ — أين( قُسْطنطينيَّةٌ ) زانَها( الفاتِحُ )
نصْـراً وطاحَ( قُسْطنْطينُ )؟ — أين( عكّا ) وقـد تقـَهْـقرَقهراً
دونَها في الحصار( نابليونُ )؟ — أين( عبدُ الحميدِ ) يومَ أبى بيْعَ
( فلسطينَ ) والغِنى عُرْبونُ؟ — وَعَــدوهُ مَـلْءَ الخَـزينةِ والجيْـبِ
نُضاراً وأنْ تُغـَطـّى الديونُ — بَـيْدَ لم يُبْهـرْ مقْـلتَيْهِ بريقٌ
لا ولمْ يُغـْـر ِمسْمَعَـيْهِ رنيـنُ — أين مناأخوالفدى( يوسفُ العظمةُ )
تنْعى استِشْهاده( ميْسَـلونُ )؟ — أين منا ( القسّامُ ) يُبْعَـثُ نبْراسَ
جهادٍ تنْجابُ فيه الدُّجونُ ؟ — أين منا دمُ ( الحُسَيْنيِّ ) في
( القسطلِ ) يزْهو بوَرْسِهِ الحَنّونُ؟ — أين منا ثأرُ( الكرامةِ ) تـصْلاهُ
الأعــادي كَـأنـَّـهُ سِـجّــيـــنُ ؟ — أين منا انتفاضَةُ الأرض ِوالشعْـبِ
وتاريخٌ صاغَهُ( كانونُ )؟ — ***
جاء عَـهْـدُ السلام فاسْـتـُؤْنسَ القَمْعُ — وطالَ الحُرِّيَّة َالتَّـدْجينُ
فإذا بي وراءَ قضبان ِسجني — مَعَ جلادي وهْوَمثْـلي سَجينُ
سجَـنَـتْـهُ أحْلامُهُ في سراديبَ — مِنَ الوهْــم ِوالـرِّتـاجُ مَـتـيــنُ
ليس يُعْـنى بأمْر شعْـبِيَ ( بيريزُ ) — ولا العُـنْجُهيُّ( بنْيامينُ )
خدَعَتْنا الأحزابُ من كل لون ٍ — وتـَبارى يسارُها واليَمـينُ
وأصابتْ سمومُ( ليكودَ ) و( المِعْراخَ ) — أفكارَنا فـَتاهَ الفطينُ
واعْـتـَبَـرْنا عَـدُوَّ أمس ِصديقَ — اليوم ِيَرعى شُؤونـَهُ القانونُ
واعْـتـَرفـْـنا بدولةٍ شعْـبُـها — ليسَ لــه صِـبْــغـَـةٌ لـقـيـط ٌ دونُ
حيثُ قامتْ عـلى ابتزاز ِأحاسيسَ — وأموال ِالغربِ إذْ تستكينُ
وعـلى تـزْييفِ الحقائِـق ِكي — يَطـْمِسَ حقـّي وإرثِـيَ التَّوْطينُ
وأقامتْ مفاعِلاتٍ لصُـنْع — الموتِ أفـْضـى بسِرِّها ( فَعْـنونو )
*** — يارفيقي عـلى دروب كفاحي
ليس يُجْدي تحتَ السياطِ أنينُ — قمْ وحطـِّمْ قـيودَ أسْـركَ واذكُرْ
كمْ أقـلـَّـتْـكَ أرْحُـلٌ وظُعونُ — قد تولّى عهْـدُ العُـبوديَّةِ
السوْداءِ واجْـتُـثَّ سُمُّها المحْـقـونُ — لا تُصدقْ وُعودَ( عُرْقوبَ ) لا ( بوشُ )
يَفي وعْـدَهُ ولا ( كْلينْتونُ ) — عمَّ قهرُالشعوبِ في الأرض ِباسْم ِ
الأمن ِإرهاباًعافَهُ(شوفينُ) — مُـرِّغتْ آنافُ الأعـِزَّةِ في الوحْـل ِ
ودانت لِـلعَـمِّ سامَ الذقــونُ — صار( رابينُ ) للسلام شهيداً
ونسينا ما قـد جنى( رابينُ ) — وَهَـبَـتْهُ ( السِّويدُ ) ( نوبـِلَ ) تـنْـزيهـا
وتاريخُـهُ أثـيمٌ مشينُ — ***
يارفيقي وفي فؤادِكَ جرحٌ — هُوَجرحي صعْبُ الشفاءِ زَمينُ
لا تُراهنْ على سلام ٍكسيح ٍ — دُقَّ ما بَيْـنَـنا بـه إسْــفـيـــنُ
لا تُـصافِـحْ يَـداً ملطـَّخَة ً — بالــدَّم ِتغْــتالُ حُـلـْمَـــنــا وتـَخـــونُ
لا تُـصافِـحْ يَـداً أصابعُـهـا — شُحْـنـَة ُموْتٍ لمصْـرعـي وكَـمينُ
لا تُـصافِـحْ يَـداً تُـخَـبِّىءُ تحْـتَ — الجـلْـدِ سكّيناً حدُّها مسْـنـونُ
لا تُقايضْ بأرضِكَ السِّـلمَ وهْـناً — مَنْ يفرِّطْ بأرضِهِ ملْعونُ
قـدْ فـُطِرْنا عـلى الإباءِ فلا — نقـْبَـلُ ذلاّ ً ولـو دهَـتْــنـا المَـنونُ
نحْـنُ نأبى اللَّونَ الرَّماديَّ منْهاجـاً — فإمّا نَـكـونُ أوْ لا نَـكـونُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحنون: الحَنُون : الشَّفيقُ؛ إنها أمّ حنونٌ ولها قلب حنونٌ.-: المرأة التي تتزوّج شفقةً على أولادها الصِّغار حتّى تجد في الزوج القيِّمَ عليهم.-: الرِّيح التي تصفِّر كأنها حنين الإبل.-: القوس التي ترنّ وتحدث صوتاً كالحنين/ الأمّ …
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- بفردوسك: الفِرْدَوْسُ : البُستان. ـ الوادي الخصيب. ـ: المكان الَّذي تكثُرُ فيه الكروم. ـ: اسمٌ للْجَنَّة ج فَرَادِيسُ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً (معـ).
- ترابك: جمع: أَتْرِبَةٌ. [ت ر ب]. 1."يَرْفَعُ التُّرَابَ بِمِكْنَسَتِهِ" : غُبَارُ الأَرْضِ، أَيْ مَا نَعِمَ مِنْ أَدِيمِهَا. "تَرَاكَمَتِ الأَتْرِبَةُ بِالأَزِقَّةِ" غافر آية 67هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ .(قرآن). 2."و …