حنين
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الخفيف
«حنين» من شعر حبيب شريدة، وتقع في ١٩٤ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شبَّ في أضلعي إليْكِ الحنينُ ... يا ( فلسطينُ ) واعْترتني الشجونُ
أنَا في غربتي رهـــــينُ عذاباتي ... وروحي لدى هواكِ رهيـــــنُ
أنْتِ في خافقي ربيعُ حياتي ... أنْتِ أنْتِ النَّدى وأمّي الحنونُ
حَفْنة ٌمنْ تُرابِكِ النَّدِّ لا يَعْدلُها ... ما قدْ حازَهُ ( قــــارونُ )
طُفْتُ أسْتَلْهمُ القصيدَ بفِرْدَوْسِكِ ... فانْثالَ كنْزُهُ المكْنونُ
رُبَّ روْض ٍكأنَّهُ جَنَّة ُالخُلْدِ ... لديْهِ ما تشْتَهيهِ العُـــــيــــونُ
لا تَني تصْدَحُ العَنــــادِلُ مِنْ أجْلِكِ ... فيهِ ويُزْهِرُ الياسَــــمينُ
لَهْفَ نفْسي إلى رُباكِ فإنّي ... اليوْمَ راثٍ لِحالِها مَحْـــــزونُ
زَرَعَ الغاصِبونَ أرْجاءَها ... مُسْتَعْمَراتٍ ودُمِّــــــرَ الزَّيْتـــــونُ
*** ... قد يموتُ الفتى بعيداً عَن ِالدّار ِ
وللدّار ِفي الفُؤادِ حَنينُ ... كمْ تقَلَّبْتُ بينَ أحْضانِها والطَّيْرُ
تشْدو ألْحانَها والغُصونُ ... وَوَرَدْتُ الغديرَ تَمْلأ ُمِنْ
سَلْسَلِهِ الخُرَّدُ الكِعابُ العِينُ ... وتَفَيَّأتُ ظِلَّ زيْتونَةٍ
رومِيَّةٍ مَرَّ قُرْبَها ( أرْطَبـــــونُ ) ... شَهِدَتْ ألْفَ غاصِبٍ لثراها
قد تولّى وظلَّ حقّي المُبينُ ... كُلُّ يوْم ٍيَعْلو صَدى صوتِها
يَسْألُني لهْفَة ًمتى ( حِطّينُ ) ؟ ... ***
كمْ تَسَلَّقْتُ للجبال ِمُتوناً ... تاجُها السِّنْدِيانُ والزَّيْزَفونُ
تَرْتَدي حُلَّة ًقَطيفَتُها ... اللَّيْلَكُ والأقْحُوانُ والقِصْعينُ
وقَطفْتُ العُنّابَ واللَّوْزَ والتّينَ ... وحَولي تلْهو طُيورُ السُّنونو
تارة ًتقفِزُ الأرانِبُ ذُعْــــــراً ... مِثْلما حامَ فوقَها شاهينُ
أوْ تَنَزّى بيْنَ الشِّعاب حُبوراً ... في سِباق ٍكأنَّهُ ( مَاراثونُ )
أوْ تَلَهّى على بساطٍ مِنَ العُشْبِ ... كما طابَ للنَّدامى مُجونُ
ولَدى السَّفْح ِأدْحِياتُ الشَّنانير ِ ... تُواريها للبَقاءِ الوُكـــــونُ
*** ... وتِلال ٍبُرودها السُّندُسُ الأخضرُ
والخزُّ والقطيفُ الثَّميــــــنُ ... يَعْبِقُ الزَّعْفُرانُ والزَّعْترُ البَريُّ
فيها والآسُ والآنِســـــــونُ ... قد توَسَّدْتُ فوقها النَّرْجسَ العِطريَّ
حيْثُ المُروجُ دوني فُتونُ ... لوْ رآها ( جُبْرانُ ) لازْدادَ إبْداعاً
وفاضتْ بريشَتَيْهِ الفُنـــــونُ ... أوْ رآها ( شوبانُ ) لاحْتكَرَ العَزْفَ
لها وانْثالتْ عليْهِ الُّلحونُ ... أوْ رآها ( فانْ جوخُ ) لاخْتَط َّواسْتَنْطَقَ
أبْهى لوْحاتِهِ التَّلْوينُ ... أوْ رآها ( نَيْرونُ ) لاعْتزَلَ الحرْبَ
ولمْ يَقتُلْ نفْسَهُ ( نَيْرونُ ) ... ولَزانَتْ روائِعَ الفِكْر ِفضْلاً
لوْ رآها الحَكيمُ ( أفْلاطونُ ) ... ولَغاضَتْ ( أرونُ ) مَعْنىً وحِسّاً
لوْ رأى فرْط َحُسنِها ( مارينو ) ... ولأهْوى رِكابَهُ مِنْ فضاءِ
الأرْض ِمَخْلوبَ القلْبِ ( غاغارينُ ) ... ***
أنَا ( قيْسٌ ) بمَسْقِطِ الرَّأس ِ( حُوّارَةَ ) ... لَيْلايَ هائِمٌ مَجْنــــونُ
رُبَّ صيْفٍ دَرَسْتُ قَمْحاً على ... الـــــبَيْدَر ِفيها ودَقَّهُ الطّاحونُ
وانْتَظَرْتُ الرغيفَ مِنْ كفِّ أمّي ... لافِحاً ثَمَّ وجْهَها الطّابونُ
كَمْ عَصَرْتُ الزَّيْتونَ بيْنَ رَحى ... البَدِّ مَعيناً أرْباهُ ماءٌ مَعينُ
يُخْزَنُ الزَّيْتُ للطَّعام ِنقِيّاً ... ومِنَ الثُّفْل ِيُصنَعُ الصّابونُ
ومِنَ الجِفْتِ في الشِّتاءِ يَنالُ ... النّاسُ دِفْئــــاً يُمِدُّهُ الأتّونُ
*** ... طيَّبَ اللهُ في ثرى ( الخضْر ِ) قبْراً
فيهِ( إبْراهيمُ ) العزيزُ دفينُ ... إذْ أتاني النَّعِيُّ بالخبَر ِالمُفجـــــع ِ
أنْ صاحِبي أتاهُ اليَقينُ ... تُقْتُ للأصْدقاءِ في كُلِّ رُكْن ٍ
منْ بلادي ودمْعُ قلْبي هَتونُ ... حيْثُ كنّا طُلابَ علْم ٍمَعاً في
( طولِكرْم ٍ) وليس فينا حَجونُ ... تَترامى بها الجِنانُ بِحـــــــاراً
لُجُّها البُرْتُقالُ والليْمونُ ... لوْ رأتْها العُيونُ لاسْتوقِفَ الطَّرْفُ
لِئَلا تُخْفي الجَمالَ الجُفونُ ... حوْلَها الفاتِناتُ عِطْراً وسِحْراً
هنَّ ديرُالغصون ِ)،( سفّارينُ ) ... ( بيْتُ ليد ٍ) ، ( بَلْعا ) ، ( قُلنْسوة ٌ )
( إرْتاحُ ) ، ( زيْتا) ،( شُوَيْكَة ) ، ( فُرْعونُ ) ... ( كَفرُ زيبادَ ) ، ( صورُ ) ، ( عَلاّرُ ) ، ( عَتّيلُ )
( عَنبْتا ) مَهدُ الفِدى المَوْضونُ ... شبَّ ( عبْدُ الرَّحيم ِمحْمودُ ) فيهِ
يَتلظّى يَراعُهُ المَوْتونُ ... شبَّ والجُرْحَ ثائِراً ذا سِلاحَيْن ِ:
يَراع ٍإزاءَهُ ( مَرْتيـــــــنُ ) ... صاغَ أبْهى قصيدَة ٍبدم ِالقلْب ِ
شَهيداً وخَلْفَـــــهُ مِلْيــــونُ ... ***
شاقني توأمُ الفؤاد جوىً في ... ( بيْت لِقيا ) ونجْلُه( خلْدونُ )
طافَ بي من ( أبو فلاح ٍ) ( نسيمٌ ) ... حيثُما يَسْر ِيعْبِق ِالنَّسْرينُ
أيْنَ منّي أخو الصِّبا ( عمرُ الطّاهرُ ) ... كيْ توقِظَ المُنى ( بورينُ ) ؟
أين ( إبْراهيمُ الخَواجا ) كأنْ لمْ ... تكُ داراً نزورُها ( نِعْلينُ ) ؟
أين منّي المختارُ ( أحمدُ ) لو ... تُرْجعُ عهدَ الصِّبا غداً ( طَمّــــــونُ ) ؟
كان يُلْقي بنا الطرائفَ حتــــى ... تبْلُغَ الأرضَ ضاحِكينَ المتونُ
لهفَ نفسي إلى ( مُحمَّدَ مرْعي ) ... منْ تَباهى بِخُلْقه ( اليامونُ )
وإلى ( فتْح ِاللهِ ) نِعْمَ الفتى الحرُّ ... ونِعْمَ المَزارُ ( جَمّاعينُ )
ولِـ( بدْرٍ) و( مصْطفى ) كلَّما ... غنّى بجنّاتِ ( حَبْلَة َ) الحَسّونُ
ولِـ( حُسْني ) في ( كَفْر ِثُلْثٍ ) و( توفيقَ ) ... الذي قدْ سَمَتْ به ( قِفّينُ )
آهِ لو مُلْتقى ( مُحمَّدَ عِمرانَ ) ... و( مَرْوانَ ) في ( الخَليل ِ) يَؤونُ
وصديقي ( جَمالُ ) في ( بيتِ لحْم ٍ) ... حيْثُ أجْنى لِ( مَريَمَ ) العُرْجونُ
أنَا لن أنسى يومَ أنْ ثار في مختبر ... الكيمياءِ لابٌ سَخينُ
حيثُ كنا معاً نُركِّبُ فيه ... الأسْبرينَ النَّقيَّ وهْوَ ثَخينُ
إذ ْكَفى اللهُ مقلتيهِ أذى الحمض ... ِوقد غطى وجهَه الأسْبرينُ
آهِ لو يرجعُ الزمانُ فألقاهمْ ... جميعاً إنَّ الزَّمانَ ضَنينُ
*** ... وصغار ٍوهَبْتُهُمْ أمْس ِعِلْمي
أنْجَبتْهمْ ( عوريفُ ) أو ( أوصَرينُ ) ... دأبوا السَّعْيَ للعلوم وكلٌّ
طامحٌ للعُلا مُجِدٌّ أرونُ ... ملكوا أكرم الخصال أروماً
لم يُشَبْ قط مذ جرى التكوينُ ... فكأني أراهُمُ اليوم قد شبّوا
نجوماً لها الثُّريّا قَطينُ ... ***
ذاق أنْجالي غربةَ الدار أعواماً ... فلمْ يُنْسهم بها الدار حينُ
يتمنى ( مروانُ ) لقْيا( فلسطينَ ) ... ويهفو لربْعها( مأمونُ )
ويراها ( محمدٌ ) و( نوالٌ ) ... وجهَ أمٍّ عطاؤُها ميْمونُ
كلما داعب الحنينُ شغافَ ... القلب فاضت بالدمع مني الشؤونُ
وتراءى لي الذمارُ قريباً ... قد تلاشتْ على مَداها البُونُ
ذاك دوني( مرجُ ابن ِعامِرَ ) تختالُ ... بجناتهِ الفساح( جنينُ )
هاهي ( القدس ) في الإسار تناديني ... وموتٌ على فؤادي يرينُ
فكأني أدخلتُ في القبرحسّي ... وسرى في أعصابي الأفيونُ
*** ... ربَّ شكوى بمجلس الأمن لم
تُقضَ حواها ملفّيَ المرْكونُ ... رُبَّ حرب ٍجرَّتْ على وطني
الويلاتِ أذكى أوارَها صهيونُ ... تَخِذَ الأمنَ حُجة ًلابتلاع ِ
الأرض والبطشَ والْتوى المضمونُ ... فغزا مَعْ( إنْجِلْتَرا ) و( فرنسا )
أرض( مصرَ )السفاحُ( بنْ جورْيونُ ) ... فانْبرى للغُزاة شعبٌ رأى
الوحدة درباً فيه الصعابُ تَهونُ ... وتصدّى الأبيُّ ( جولُ ) لهم
ليثاً ثوى بانْقضاضه التنّينُ ... قدَّم َ الروحَ للحبيبةِ مهْراً
وإليْها قد زفَّهُ الإشْبينُ ... جعلَ الماءَ لجَّة ًمن سعير ٍ
غشِيتْهمْ نِتاجُها الكربونُ ... رحَلتْ إثْرَها أساطيلُ قد لبَّتْ
كَياناً أقامهُ ( ماسّونُ ) ... زرع البصّاصينَ في دارقومي
هاتكاً سترَأمَّتي(كوهينُ) ... بات لا يأمنُ الخصومَ ولا الأعوانَ
حتى رانتْ عليه الظنونُ ... بثَّ ( بولاردَ )عينَهُ ضد( أمريكا )
وكانت مَرامَهُ( البنْتَاغونُ ) ... خدع الـ( سّي.آيْ.إيهِ ) وقتاً طويلاً
قبل أنْ يُطوى سِفْرُهُ المشحونُ ... ***
رُبَّ سيل ٍمن المجازر قد طالَ ... ( فلسطينَ ) والليالي سُكونُ
جربتْ نارَها(الخليلُ) وذاقتْ ... مُرَّها( قِبْية ٌ ) و( نحّالينُ )
ودم ٍأهْرقتْهُ غدراً عصاباتُ ... ( هَجانا ) ( شَتيرنُ ) و(الإرْغونُ)
سال مسكاً على ثرى ( دير ِياسينَ ) ... تولّى هريقَهُ ( بيغينُ )
ودم قد جرى بـ( صبرا) و( شاتيلا ) ... كنهر أراقه( شارونُ )
وشهيدٍ روّى الثرى دمُه لمْ ... تنْسَهُ(بابُ الواد) و( اللَّطْرونُ )
وليال ٍمن الهزائِم ِمرَّتْ ... كاد يجلو سَوادها ( تشْرينُ )
حيْثُ حُلَّتْ بعزْمِهِ عُقَدُ اليأس ِ ... بقومي وعزَّ فيه الجَبينُ
أذْهلتْ سطوة ُالضراغِم ِ( ديّانُ ) ... فكادتْ تستًسلمُ الحيْزبونُ
وتهاوتْ بأرض( سيْناءَ ) و( الجولانِ ) ... أسطورةٌ حمتْهاالحصونُ
وتهاوى الغرورُ معْ خط( بارْليفَ ) ... كماانهارَ قبله( ماجينو )
وغدتْ جبْهةُ( الشَّآم ِ)جحيماً ... شابَ من هول ِضرْسها( حَرَمونُ )
*** ... قد خُدعنا بـ( السّوفِييتِ ) فخلْناهمْ
خديناً ولم يُجرْنا الخدينُ ... وَهَبونا من السلاح رديئاً
ضاع منه الحمى وحُزَّ الوتينُ ... واكتشفنا أن الذخائر تبْنٌ
قذفُهُ واشتعالُهُ تدخينُ ... قام بالنار والحديدِ اتِّحاد
أمميٌّ هشُّ القوام هجينُ ... قد بناهُ على الجماجم ( لينينُ )
خواءً وقد مضى ( لينينُ ) ... هادماً بـ( البلاشِفِ )الحمر مجداً
قيصرياً قد واكبتْهُ القرونُ ... خُلِطتْ أوراقُ المبادئ في الأرض
فحارَ اللبيبُ والمأفونُ ... خلطتْها معادلاتُ النظام
العالميِّ الجديد وهْوَ عفينُ ... عُنْصُريٌّ بعُرفه بيضُ( أمريكا )
نُضار وسائرُ النّاس طينُ ... شغلَ الناسَ بانْهيار الشيوعيةِ
أو كيف دُمِّرَ ( الأوزونُ ) ... أوجدتْهُ نهايةُ( الدبِّ ) في الشرق
ليحظى بالخافِقيْنِ( النونُ) ... مَلَكَ الأرضَ لا قرينَ يُجاريهِ
نزالاً وقد تردّى القَرينُ ... شيَّعَتْهُ الوفودُ من كلِّ قطْر ٍ
وأفيضَ العزاءُ والتأبينُ ... قوَّضتْهُ( بِريستِيرويْكا )الطغاة ِ
الحمرلمّا طغى عليهاالجنونُ ... فوقَعْنا فريسةً في فم ( الحوتِ )
ضعافاً كأنَّنا سرْدينُ ... ***
آهِ( مدريدُ ) يا ابنةً ضيَّعتْها ... إحَنُ القوم فاستبيحَ العرينُ
ضعُفتْ شوكةُ( الطوائفِ ) فانقضَّتْ ... عليها( قشْتالُ ) و( الأرْغونُ )
جاءهاالليثُ( طارقُ بنُ زيادٍ ) ... فاتحاً ينشرُالهدى ويَصونُ
عَبَرَالبحرَ بالسفين لها إذ ْ ... أحْرقتْ خشيةَالرجوع ِالسَّفينُ
هبَّ يستنْهضُ العزيمَةَ في الجُنْدِ ... جهاداً أبْطالُهُ لا تَلينُ
( هاهوَالبحرخلفكمْ والأعادي ... دونكم فادْعوا ربكم واستَعينوا )
ويْحَ نفسي كأنَّني ألْمَحُ التّاريخَ ... دوني يُعيدُهُ التَّدْوينُ
مَزَّقتْ أمتي الخلافاتُ إذ ْهبَّتْ ... رياح على العُروبة جونُ
أصبحتْ حاثِ باثِ ميراثُها ... التاريخُ والضّادُ والثَّرى والدّينُ
وتنامتْ بها البلابِلُ حتى ... كادَتِ اليومَ تُحتذى( صِفّينُ )
أمس ِكانتْ بها العَرانينُ شُمّاً ... لم يُهَنْ قَطُّ مُرْغماً عِرْنينُ
غدَتِ اليومَ يملأ الضَّيْمُ دأباً ... رئتيْها كأنَّهُ أكْسجينُ
نحن ننأى عن الوفاق ونقفو ... عَنْدَماً سَنَّ سفكَهُ( قايينُ )
أنِفَتْ ( أوْروبّا ) تفرُّقَنا ... فالْتَأمتْ باتِّحادها ( برلينُ )
أين أمجادُ أمَّتي حين كانت ... تترامى حدودُها وتَبينُ ؟
غربُها( الأندَلُسُّ ) ساحرةُ الدنيا ... وفي شرقها القَصيِّ( الصّينُ )
أين أمجادُ أمتي وثرى ( القدس ِ) ... أسيرٌ وحَقُّهُ مغْبونُ ؟
وفؤادي من( المُرشْرش ) حتى ... ( صفدٍ ) في أعماقِهِ سكّينُ
*** ... رُبَّ صِنْديدٍ خاضَ هولَ الوغى
مستشهداً وهْو بالخُلود قَمينُ ... وهصورٍلمْ يُغْمدالسيفَ يوماً
قبل قهرالأعداءِ وهْومَكينُ ... لم تطَلْهُ سيوفُ قيصرَ أو كسرى
ولمْ يُكْبِهِ جَوادٌ حَرونُ ... لَقيَ اللهَ آمِناً مُطْمَئِنّاً
يتمَنّى لو أنَّهُ مطْعونُ ... ماتَ حتْفاً( أبو عُبيدَةَ ) في ( عُمْواسَ )
لمّا أصابَهُ الطّاعونُ ... وقضى( ابْنُ الوليدِ )حتْفاً وما في
جسمه شبْرٌلمْ يُصِبْهُ سَنينُ ... أين منا( اليرموكُ ) يزأرُ سيفُ
الله فيها وأينَ ( أجْنادينُ ) ؟ ... أين منا( تبوكُ ) يُهْزَمُ فيها
الرومُ رعْباً وأين ( قِنِّسْرين ) ؟ ... أين( سعْدٌ ) في ( القادسيةِ ) يرمي
الفرسَ صوْلاً و( المَرْزَبانُ ) مَهينُ؟ ... أين(عمْرُو بْنُ العاصِ)كيْ يُسْرجَ الخَيْلَ
لِفَتْح فينْهَضَ الموْهونُ؟ ... أين( عَمّوريا ) وقد حرَّرتْها
صرخَةٌ ردَّدَتْ صَداهاالحَزونُ؟ ... أين منا( حطّينُ ) يُعْلي( صلاحُ الدين ِ)
فيهاهاماتِنا ويَزينُ؟ ... أين منّا(بيبرسُ)في(عين ِجالوتَ)
يُزيلُ المَغولَ وهْوَ رَصينُ؟ ... أين( قُسْطنطينيَّةٌ ) زانَها( الفاتِحُ )
نصْراً وطاحَ( قُسْطنْطينُ )؟ ... أين( عكّا ) وقد تقَهْقرَقهراً
دونَها في الحصار( نابليونُ )؟ ... أين( عبدُ الحميدِ ) يومَ أبى بيْعَ
( فلسطينَ ) والغِنى عُرْبونُ؟ ... وَعَدوهُ مَلْءَ الخَزينةِ والجيْبِ
نُضاراً وأنْ تُغَطّى الديونُ ... بَيْدَ لم يُبْهرْ مقْلتَيْهِ بريقٌ
لا ولمْ يُغْر ِمسْمَعَيْهِ رنينُ ... أين مناأخوالفدى( يوسفُ العظمةُ )
تنْعى استِشْهاده( ميْسَلونُ )؟ ... أين منا ( القسّامُ ) يُبْعَثُ نبْراسَ
جهادٍ تنْجابُ فيه الدُّجونُ ؟ ... أين منا دمُ ( الحُسَيْنيِّ ) في
( القسطلِ ) يزْهو بوَرْسِهِ الحَنّونُ؟ ... أين منا ثأرُ( الكرامةِ ) تصْلاهُ
الأعادي كَأنَّهُ سِجّينُ ؟ ... أين منا انتفاضَةُ الأرض ِوالشعْبِ
وتاريخٌ صاغَهُ( كانونُ )؟ ... ***
جاء عَهْدُ السلام فاسْتُؤْنسَ القَمْعُ ... وطالَ الحُرِّيَّة َالتَّدْجينُ
فإذا بي وراءَ قضبان ِسجني ... مَعَ جلادي وهْوَمثْلي سَجينُ
سجَنَتْهُ أحْلامُهُ في سراديبَ ... مِنَ الوهْم ِوالرِّتاجُ مَتينُ
ليس يُعْنى بأمْر شعْبِيَ ( بيريزُ ) ... ولا العُنْجُهيُّ( بنْيامينُ )
خدَعَتْنا الأحزابُ من كل لون ٍ ... وتَبارى يسارُها واليَمينُ
وأصابتْ سمومُ( ليكودَ ) و( المِعْراخَ ) ... أفكارَنا فَتاهَ الفطينُ
واعْتَبَرْنا عَدُوَّ أمس ِصديقَ ... اليوم ِيَرعى شُؤونَهُ القانونُ
واعْتَرفْنا بدولةٍ شعْبُها ... ليسَ له صِبْغَةٌ لقيط ٌ دونُ
حيثُ قامتْ على ابتزاز ِأحاسيسَ ... وأموال ِالغربِ إذْ تستكينُ
وعلى تزْييفِ الحقائِق ِكي ... يَطْمِسَ حقّي وإرثِيَ التَّوْطينُ
وأقامتْ مفاعِلاتٍ لصُنْع ... الموتِ أفْضى بسِرِّها ( فَعْنونو )
*** ... يارفيقي على دروب كفاحي
ليس يُجْدي تحتَ السياطِ أنينُ ... قمْ وحطِّمْ قيودَ أسْركَ واذكُرْ
كمْ أقلَّتْكَ أرْحُلٌ وظُعونُ ... قد تولّى عهْدُ العُبوديَّةِ
السوْداءِ واجْتُثَّ سُمُّها المحْقونُ ... لا تُصدقْ وُعودَ( عُرْقوبَ ) لا ( بوشُ )
يَفي وعْدَهُ ولا ( كْلينْتونُ ) ... عمَّ قهرُالشعوبِ في الأرض ِباسْم ِ
الأمن ِإرهاباًعافَهُ(شوفينُ) ... مُرِّغتْ آنافُ الأعِزَّةِ في الوحْل ِ
ودانت لِلعَمِّ سامَ الذقونُ ... صار( رابينُ ) للسلام شهيداً
ونسينا ما قد جنى( رابينُ ) ... وَهَبَتْهُ ( السِّويدُ ) ( نوبِلَ ) تنْزيها
وتاريخُهُ أثيمٌ مشينُ ... ***
يارفيقي وفي فؤادِكَ جرحٌ ... هُوَجرحي صعْبُ الشفاءِ زَمينُ
لا تُراهنْ على سلام ٍكسيح ٍ ... دُقَّ ما بَيْنَنا به إسْفينُ
لا تُصافِحْ يَداً ملطَّخَة ً ... بالدَّم ِتغْتالُ حُلْمَنا وتَخونُ
لا تُصافِحْ يَداً أصابعُها ... شُحْنَة ُموْتٍ لمصْرعي وكَمينُ
لا تُصافِحْ يَداً تُخَبِّىءُ تحْتَ ... الجلْدِ سكّيناً حدُّها مسْنونُ
لا تُقايضْ بأرضِكَ السِّلمَ وهْناً ... مَنْ يفرِّطْ بأرضِهِ ملْعونُ
قدْ فُطِرْنا على الإباءِ فلا ... نقْبَلُ ذلاّ ً ولو دهَتْنا المَنونُ
نحْنُ نأبى اللَّونَ الرَّماديَّ منْهاجاً ... فإمّا نَكونُ أوْ لا نَكونُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحنون: حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ … (لسان العرب)
- الشجون: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- العنادل: عندل: عَنْدَل البعيرُ: اشتدَّ عَصَبه، وَقِيلَ: عَنْدَلَ اشتدَّ، وصَنْدَلَ ضَخُم رأْسُه. والعَنْدَل: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ الرأْس الضَّخْمة، وَقِيلَ: هِيَ الشَّدِيدَةُ، وَقِيلَ: الطَّوِيلَةُ. والعَنْدَل: الطَّوِيلُ، وال … (لسان العرب)
- المكنون: مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَ … (لسان العرب)
- الند: (نَدَّ) النُّونُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى شُرُودٍ وَفِرَاقٍ. وَنَدَّ الْبَعِيرُ نَدًّا وَنُدُودًا: ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا. وَمِنَ الْبَابِ النِّدُّ وَالنَّدِيدُ: الَّذِي يُنَادُّ فِي الْأَمْرِ، أَي … (مقاييس اللغة)
- بفردوسك: ردس: رَدَسَ الشيءَ يَرْدُسُه ويَردِسُه رَدْساً: دَكَّه بِشَيْءٍ صُلْبٍ. والمِرْداس: مَا رُدِسَ بِهِ. ورَدَسَ يَرْدِسُ رَدْساً وَهُوَ بأَي شَيْءٍ كَانَ. والمِرْدَسُ والمِرْداسُ: الصَّخْرَةُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا، وَخَصَّ … (لسان العرب)
- ترابك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ … (لسان العرب)