أخبار الهدهد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)(العودة)
تأخَّرَ هُدْهُدي فخَشيتُ ضُرّايكونُ أصابَهُ وظننْتُ شَرّا
فقلْتُ مُعَزِّياً نفْسي عَساهُيجيءُ غداً يزُفُّ إليَّ بُشْرى !
مضى شهْرٌ فساوَرني ارْتِيابٌبطولِ غِيابِهِ وبلَغْتُ عُذْرا
وبيْنا كنْتُ أجْلِسُ في شُرودٍويأسٍ في ظِلالِ الرَّوْضِ عصْرا
إذا بالهُدْهُدِ المحْبوبِ يأتيويَهْبِطُ نائِياً عشْرينَ متْرا !
تلَفَّتَ حوْلَهُ فدَنا رُوَيْداًعلى مهَلٍ وجاءَ إليَّ سيْرا
يلوحُ عليْهِ إعْياءٌ شديدٌكأنَّ الدَّهْرَ ضاقَ بهِ وأزْرى !
فكدتُّ أطيرُ منْ فَرَحي إليْهِلأحْضُنَهُ اشْتِياقاً فاقَ صبْرا !
فقلْتُ لهُ : أطيْريَ أيُّ خطْبٍدهاكَ فغبْتَ عنْ عيْنَيَّ شهْرا ؟!
لقدْ عوَّدتَّني في كلِّ يوْمٍعلى لقْياكَ في البسْتانِ فجْرا !
تزورُ رحابَهُ فأراكَ فيهاتسَبِّحُ بكْرَةً للهِ شكْرا !
تفَتِّشُ في التُّرابِ بلا كَلالٍعنِ القوتِ المُيَسَّرِ فيهِ نقْرا !
أراكَ معَكَّراً تخْفي شُجوناًبصمْتِكَ أوْ كلاماً لنْ يَسُرّا !
قلِقْتُ عليْكَ بلْ ومُلِئْتُ خوْفاًبأنْ يبْقى غِيابُكَ مسْتَمِرّا !
قضيْتُ الشَّهْرَ منْتَظِراً أُعانيضِرامَ هَواجِسي في الصَّدْرِ جمْرا !
تَعالَ فَنَمْ بأحْضاني لتلْقىمَعي دِفْءَ السَّلامِ فَتَسْتَقِرّا !
فقالَ بحُرْقَةٍ والدَّمْعُ يجْريعلى ريشاتِهِ الألِقاتِ تِبْرا :
رُوَيْدَكَ ها سأرْوي كُلَّ ما قدْرأيْتُ ولسْتُ منْ يُخْفيكَ سِرّا !
أتيْتُ إليْكَ بالأخْبارِ ما لمْتُحِطْكَ بهِ الفضائِيّاتُ خُبْرا !
مررْتُ على العُروبَةِ مطْمَئِنّاًعلى أحْوالِها قُطْراً فقُطْرا !
فأبْصَرْتُ النَّوائِبَ داهِماتٍجَميعَ رُبوعِها فبَكيْتُ قهْرا !
تَعيشُ الجاهِليَّةَ منْ جَديدٍوقائِعَ خيَّمَتْ شُؤْماً وبُجْرا !
تدورُ بها رَحى حرْبٍ ضَروسٍكداحِسَ جيزَ بالغبْراءِ طَفْرا
كأنَّ بها البَسوسَ تُثيرُ حرْباًبقتْلِ كُليْبَ في ضَرْعٍ أُتِرّا !
أرى ذُبْيانَ تُثْخِنُ قتْلَ عَبْسٍوتَغْلِبَ تجْتلي للثَّأرِ بَكْرا !
(2)(جولة بلاد الشام)
بدأتُ برحْلَتي شرْقاً مروراًإلى الأردُنِّ حيْثُ رأيْتُ جِسْرا
يُقَسِّمُ ضَفَّتيْ نَهَرٍ حزينٍخَلا ماءً وكانَ يفيضُ خيْرا !
يسافِرُ عَبْرَهُ خلْقٌ كثيرٌيُضَيِّعُ يوْمَهُ حتّى يمُرّا !
فجُزْتُ حُدودَهُ فرأيْتُ شعْباًغزاهُ الخوْفُ يبْدو مكْفَهِرّا !
يرى منْ حوْلِهِ الأخْطارَ تجْريحُروباً أُشْعِلتْ آدَتْهُ وِزْرا !
أفاضتْ نحْوَهُ الهجْراتِ سيْلاًهروباً منْ جحيمِ الحرْبِ قسْرا
فطِرْتُ إلى الشَّمالِ فراوَدتْنيرَحى اليرْموكِ كالبُرْكانِ تَضْرى
يخوضُ غِمارَها الأبْطالُ أُسْداًتُذيقُ الرّومَ طعْمَ الذُّلِّ مُرّا !
مضَيْتُ ميَمِّماً حوْرانَ سهْلاًيفيضُ بخَيْرِهِ خُضَراً وبُرّا
لأدْنى الأرْضِ (درْعا) حيْثُ ذاقَتْجُيوشُ الرّومِ بأْسَ جُيوشِ كسْرى
وريثَةِ (أذْرُعاتٍ) أمْسِ بأساًلسوريّا وما زالتْ وثَغْرا !
تخيَّلْتُ القَوافلَ عابِراتٍعلى درْبِ الحَريرِ رُبوعَ بُصْرى
فتَلْقى الرّاهِبَ النَّسْطورَ فيها(بَحيرا) روْحَةً فتَحِلُّ ديْرا !
مضَيْتُ توَغُّلاً تِلْقاءَ حمْصٍلتدْمُرَ قلْعَةِ الزَّبّاءِ صَدْرا !
مليكَةِ دوْلَةِ الأنْباطِ مجْداًسليلَةِ يعْرُبٍ نسَباً ونَجْرا !
يَحارُ بوصْفِها التّاريخُ حُسْناًومُلْكاً قدْ ترامى مُسْبَطِرّا !
كمِ انْتَصَرَتْ على الرّومانِ بأْساًونالتْ منْ (جُذَيْمَةَ) قَبْلُ ثأْرا !
فما خضَعَتْ لأورِلْيانَ لوْ لمْيكنْ منْ حوْلِها الأعْداءُ كُثْرا !
فقيلَ بأنَّها أسِرَتْ لدَيْهِدُجىً عنْدَ الفُراتِ تُقافُ إثْرا
تَقودُ جَوادَها طلَباً لنَجْدٍلَدى حُلَفائِها وتَخُبُّ نُكْرا
فَسارَ بها مُعَزَّزَةً لروماوأسْكَنَها بَديلَ السِّجْنِ قصْرا
فماتتْ حسْرَةً لضَياعِ مُلْكٍوجوعاً ، أوْ لأمْرٍ ليْسَ يُدْرى
وقيلَ قضَتْ بلَعْقِ السُّمِّ فِصّاًلتمْنَعَ وضْعَها في القيْدِ (عَمْرا) !
فأيْقَظَني منَ الحُلُمِ انْفِجارٌأطاحَ جوانِحي فمَضيْتُ ذُعْرا
فشاهدتُّ الرَّدى في كلِّ ركْنٍبسوريّا ويفْغَرُ فاهُ فغْرا !
قدِ ازْدَحَمَتْ بهِ الطُّرُقاتُ ردْماًومارَ بهِ الدَّمُ المُهَراقُ موْرا !
وحنَّ الياسَمينُ إلى أيادٍتَقيهِ منَ الذُّبولِ شَذىً وزَهْرا !
وشاهدتُّ الحَضارَةَ دمَّرَتْهاحروبُ الإخْوَةِ الأنْدادِ نعْرا
فطِرْتُ مُحاذِياً لبْنانَ حتّىوصلْتُ لبَعْلَبَكَّ هُناكَ بدْرا
فقرَّرْتُ المَبيتَ بها رَواحاًبحِضْنِ معابِدِ الرّومانِ ظِئْرا
صحَوْتُ مبَكِّراً فجَمَعْتُ عزْميعسى لبْنانُ تبْعَثُ فيَّ نَضْرا !
فجُلْتُ تِلالَهُ غاباتِ أرْزٍترامتْ تمْلأُ الآفاقَ سحْرا
فلاحتْ لي خِلافاتٌ تنامَتْلدى أحْزابِهِ ولمَسْتُ عُسْرا
تمُرُّ بهِ السِّنونَ بلا رئيسٍعياءً في سياسَتِهِ وعَثْرا
فكمْ منْ فتْنَةٍ مرَّتْ عليْهِوغزْوٍ طالَهُ وإليْهِ جُرّا !
ولوْلا صبْرُهُ وصُمودُهُ فينوائِبِهِ الجِسامِ لكانَ خَرّا !
فحرَّرَ نفْسَهُ بعْدَ احْتِلالٍمقاوَمَةً وكانَ بذاكَ أحْرى !
وصَلْتُ طرابُلُسَّ فقابلتْنيسفائِنُ كُدِّسَتْ بالنّاسِ هجْرا
متى هَرَبوا منَ النّيرانِ لاقَوْاأمامَهُمُ الرَّدى المَحْتومَ بحْرا !
فكمْ منْ حُرَّةٍ صَرَختْ لغَوْثٍفلبّاها الصَّدى المَنْفيُّ وقْرا !
وكمْ خنْساءَ قدْ ولَدَتْ شَهيداًوكمْ خنْساءَ تبْكي اليوْمَ صخْرا !
(3)(جولة العراق)
ذهَبْتُ إلى العِراقِ فلمْ أجِدْهُكسابِقِ عهْدِهِ الميْمونِ حُرّا !
غزاهُ بوشُ طغْياناً وحِقْداًيُسانِدُهُ طَغامُ العُرْبِ نفْرا
فدَمَّرَهُ وأشْعَلَ فيهِ حرْباًتَطالُ الشَّعْبَ أجْمَعَهُ وأوْرى !
تَعيثُ بهِ الطَّوائِفُ سادِراتٍوتنْخَرُهُ المِليشِيّاتُ نخْرا !
قَدِ انْفَلَتَ العِقالُ بهِ فأنّىمَضَيْتُ أرَ الدَّمَ المُهَراقَ نَهْرا !
وأبْصَرْتُ النَّخيلَ بهِ حَزيناًيُصابِرُ شامِخاً أنَفاً وكِبْرا !
وصلْتُ شَمالَهُ فوجدتُّ فيهِظِلالَ دوَيْلَةٍ للكُرْدِ حصْرا !
فزُرْتُ المَوْصِلَ الحَدْباءَ ربْعاًفأفْزَعَني بها التَّدْميرُ طَمْرا !
فلَمْ أرَ مسْجِدَ النّوريِّ سَمْتاًتُزيِّنُهُ المَنارَةُ ثَمَّ صَوْرا !
يُسامُ السُّنَّةُ الضُّعَفاءُ خسْفاًبأوْسَطِهِ ولمْ يجِدوا مَفَرّا !
وشاهدتُّ الجَنوبَ يكادُ ينْأىبشيعَتِهِ وقدْ ملَكوهُ بتْرا !
رأيْتُ جَماعَةً ضلَّتْ سَبيلاًإذِ اتَّخَذَتْ منَ التَّكْفيرِ فكْرا
تمَدَّدُ مثْلَما السَّرَطانُ سطْواًفأنّى تسْطُ تنْشِئْ ثَمَّ وَكْرا !
تُمارِسُ دوْرَها المَشْبوهَ نَهْجاًوقَدْ جَعَلَتْ لهُ الإسْلامَ سِتْرا !
وتَرْفَعُ رايَةً سوْداءَ تُخْفيبها إرْهابَها حرْقاً ونَحْرا !
فكمْ منْ أمَّةٍ مرَّتْ عليْهِجِوارَ الرّافِديْنِ تظَلُّ ذكْرى !
بنتْ فيهِ حَضاراتٍ عِراقاًطوَتْها حادِثاتُ الدَّهْرِ غُبْرا
بدَتْ آثارُها للعَيْنِ ترْويعَراقَتَها مَدى التّاريخِ سَبْرا
وكمْ منْ طامِعٍ فيهِ زَنيمٍكهولاكو غَزا بغْدادَ عُقْرا !
غَزاها حينَما نُخِرَتْ فساداًوخدَّرَها رَخاءُ الحُكْمِ خَمْرا
فسارَ أواخِرُ الخُلَفاءِ غَيّاًعلى أهوائِهِمْ خَلْعاً وعَهْرا
بِها افْتَقَدوا شَهامَتَهُمْ ضَياعاًونخْوَتَهُمْ فكانَ العَرْشُ خِدْرا !
فقتَّلَ أهْلَها ورَمى نَكالاًبمَخْطوطاتِها في النَّهْرِ غَمْرا !
فضاعَ بدَجْلَةَ الموْروثُ كَنْزاًتَماهى بالدَّمِ المَسْفوكِ حِبْرا !
(4)(جولة شبه جزيرة العرب)
عبَرْتُ الشَّطَّ منْطلِقاً جَنوباًلشبْهِ جزيرَةٍ تنْداحُ قفْرا !
على أطْرافِها نشَأتْ وفيهاكَياناتٌ سَمَتْ مَدَراً ووَبْرا
وفي عصْر اكْتشافِ الزَّيْتِ فيهانَمَتْ دُوَلاً مضَتْ مَدّاً وجَزْرا !
فجاوزْتُ الخَليجَ فطالَعتْنيوجوهٌ لم تفِضْ كالأمْسِ بِشْرا
لمسْتُ بها الأسى قلَقاً وخوْفاًمنَ المَجْهولِ كالمزْجورِ نُذْرا !
ولمْ أرَ مجْلِساً كالأمْسِ ضُمَّتْبهِ دوَلُ الخَليجِ فصِرْنَ شُذْرا !
تَداعى تارةً سهَراً وحُمّىكجسْمٍ واحِدٍ وتُفَتُّ طوْرا !
رأيْتُ تَطاوُلَ البُنْيانِ شأْواًيُناطِحُ في مَدى العلْياءِ عُبْرا
فقدْ ملَكوا كنوزَ النِّفْطِ دخْلاًفأغْدَقَهمْ رفاهِيَةً ودَثْرا !
وكانوا قبْلَهُ رُوّادَ غوْصٍوصيْدٍ يرْكَبونَ البحْرَ مخْرا
يصيدونَ المَحارَ عساهُ يحْويلهمْ رزْقاً بهِ قدْ كُنَّ دُرّا !
قدِ اعْتادوا الأرُزَّ لهُمْ طعاماًوزادوا فوْقَهُ سمَكاً وتمْرا !
قدِ اتَّخَذوا بياضَ الثَّوْبِ زَيّاًيُوحِّدُهُمْ دَشاديشاً وغُتْرا !
وقدْ صنَعوا قواربَهمْ شِراعاًومجْدافاً وألْواحاً ودُسْرا !
دلفْتُ إلى الكُويْتِ فزُرْتُ فيهاجزيرَةَ فيْلَكا فعبَرْتُ شِمْرا
وعاينْتُ الشّواطِئَ منْ بعيدٍمُروراً بالمَسيلَةِ ثَمَّ حَسْرا !
فأطْرَبَني بها النَّهّامُ يحْدوقُلوعاً سيَّرَتْها الرّيحُ نشْرا !
فطِرْتُ لأرْخَبيلٍ لي تَراءىلممْلَكَةٍ رسَتْ في البَحْرِ صُغرى
يَلوحُ كأنَّهُ فُلُكٌ رَواسٍعلى ماءِ الخَليجِ نُثِرْنَ نثْرا
إلى البَحْريْنِ أصْغَرِ دوْلَةٍ فيبلادِ العُرْبِ سكّاناً وبَرّا !
فجُلْتُ ببَرِّها المحْصورِ سطْحاًوجاوزْتُ الرُّمَيْثَةَ والصُّخَيْرا !
إلى قطَرَ التي ازْدَهَرَتْ رِقِيّاًوكانتْ قِبْلَةً للغَوْصِ هَيْرا !
رأيْتُ بها مَلاعِبَ فارِهاتٍلمونِدْيالَ سوْفَ هُناكَ يُجْرى
وزرْتُ (الخَوْرَ) حاضِرَةً أرَتْنيلصيْدِ اللؤْلُؤِ المكْنونِ خوْرا !
مَضَيْتُ لدوْلَةٍ بنَتِ اتِّحاداًإماراتٍ بهِ سبْعاً وصَهْرا
ومُنْذُ توحَّدَتْ فقَدَتْ ثلاثاًلها جُزُراً لدى إيرانَ حَكْرا !
فلاحَتْ لي أبو ظبْيٍ مروراًعلى كُرْنيشِها المنْظومِ سطْرا
فطِرْتُ إلى دُبَيَّ فلاحَ أعْلىبروجِ الأرْضِ دونِيَ مشْمَخِرّا
فطُفْتُ بها معالِمَ أذْهَلتْنيجَمالاً فوْقَ ما هُوَ في الجُمَيْرا !
مررْتُ بنَخْلَةٍ فيها أقيمَتْعلى الأمْواجِ تَسْبي اللُّبَّ بَهْرا !
وفي نَدِّ الشَّبا أبْصَرْتُ خيْلاًتَسابَقُ شامِخاتِ الأنْفِ ضُمْرا !
قصَدتُّ السّاحِلَ الشَّرْقِيَّ حَدّاًلدى برْلينَ يعْرُبَ ثَمَّ حَدْرا !
فأبْصَرْتُ المُسنْدَمَ كيْفَ يعْلوجِبالَ عُمانَ رأْساً قُصَّ وَعْرا !
نأى عنْ أمِّهِ فبَدا حَزيناًوَحيداً فاقِداً بالنَّأْيِ حِجْرا !
لها يرْنو اشْتِياقاً مثْلَ طفْلٍويَرْقُبُ هُرْمُزانَ البَحْرِ نَسْرا !
فأطْلَقْتُ العَنانَ بها وُصولاًلرأْسِ الحَدِّ أقْصى الشَّرْقِ جَدْرا
فطِرْتُ إلى ظَفارَ جِنانِ عَدْنٍتُتاخِمُ حَضْرَموْتَ نَدىً وعِطْرا
بها الأحْقافُ آثارٌ لِعادٍعَرَفْتُ السّاكِنيها اليوْمَ مُهْرا
مررْتُ على رُبوعٍ مرَّ قبْليعليْها الجَدُّ في سبَإٍ وأسرى
بها امْرَأةٌ لها عرْشٌ عظيمٌعلَتْ في قوْمِها حُسْناً وقَدْرا
هداها اللهُ للإسلامِ لَمّارأتْ آياتِهِ أشْرَقْنَ غُرّا !
فأسْلَمَ قوْمُها للهِ هَدْياًوكانوا يعْبُدونَ الشَّمْسَ كُفْرا
أعادتْني لعهْدٍ سادَ فيهِسليْمانُ الحَكيمُ وطابَ ذِكْرا
إلى اليَمَنِ الذي قدْ كانَ يُسْمىسعيداً يمْلأُ الآفاقَ فخْرا !
إليْهِ يُنْسَبُ الأعْرابُ قوْماًتغلْغَلَ فيهِ تاريخاً وجذْرا !
أراهُ اليوْمَ بالأدْواءِ يُبْلىويُنْهَكُ أهْلُهُ حرْباً وفقْرا !
ويبْدو في الجَنوبِ لهُ حَراكٌيُحاوِلُ شطْرَهُ قطْريْنِ شطْرا !
يغَرِّرُهُ المُريبونَ انْفِصالاًلمَصْلَحَةٍ لهمْ كيْداً ومَكْرا !
نَزَلْتُ لدى الغُروبِ بِحَضْرَموْتٍعسايَ بها أبيتُ فرُمْتُ شَحْرا !
لجأتُ لأيْكَةٍ تحْوي نَخيلاًيُجاوِرُ شامِخاً سَمُراً وسِدْرا !
تَراها النَّحْلُ مَرْتَعَها مَصاغاًلأجْوَدِ ما يَكونُ الشُّهْدُ شَوْرا !
فقدْ قُرِنَ اسْمُها بقَبيلتيْهاقديماً إذْ حَوَتْ موْتاً وحَضْرا !
نهَضتُّ مبَكِّراً فرأيْتُ حوْليمفاتِنَ زُخْرِفَتْ كالشِّعْرِ حَبْرا !
فطِرْتُ لأُكْمِلَ التَّجوالَ سعْياًإلى عَدَنَ التي لمْ تأْلُ زخْرا !
فرُبَّ سفينَةٍ لجَأتْ إليْهالتلْثُمَ ثغْرَها وبِها تَذَرّى !
فصَنْعاءَ التي لا بُدَّ منْهاوإنْ طالَ الرَّحيلُ فآدَ سَفْرا !
عَبَرْتُ تُهامَةَ المُمْتَدَّ سهْلاًيُحاذي القُلْزُمَ المِعْطاءَ سَجْرا !
مضَيْتُ مُتاخِماً للبَحْرِ بُعْداًعنِ الصَّحْراءِ أتْواهاً وحَرّا !
فإذْ أمُّ القُرى تُكْسى بياضاًلدى البيْتِ العتيقِ رِضىً وبِرّا
يحِجُّ المُسْلِمونَ بكلِّ عامٍإليْهِ ما استَطاعوا فيهِ يُسْرا
وإذْ بمَدينَةٍ تنْثالُ نوراًعلى أرْضِ الحِجازِ تَطيبُ زوْراً !
بها قبْرٌ حَوى خيْرَ البَرايابموْلِدِهِ الوَرى والكوْنُ نَوْرا !
لآلِ سُعودَ مملَكَةٌ ترامتْبنَجْدٍ والحِجازِ هُناكَ تَثْرى
بها الحَرَمانِ إشْراقاً وأمْناًوقِبْلَةُ أمَّةِ الإسْلامِ شَطْرا !
تَشُنُّ ولا تَني حرْباً ضَروساًعلى اليَمَنِ الضَّعيفِ اليوْمَ سَعْرا
فلمْ ترْعَ الذِّمامُ وإنْ بِصَوْمٍولَمّا تحْتَرِمْ أضْحى وفِطْرا !
تبِعْتُ البَحْرَ في عوْدي جَنوباًلِبابِ المَنْدِبِ السّاجي مَمَرّا
لأعْبُرَ بعْدَهُ بحْراً دَعانيإلى اليَمَنِ الجَريحِ هُناكَ كَرّا
إلى الجُزُرِ التي نُسِيَتْ فتاهَتْبآفاقِ البِحارِ الهُوجِ حيْرى !
فطِرْتُ إلى سُقَطْرى حيْثُ تنْأىبَبَحْرِ العُرْبِ حِضْناً جادَ خَفْرا !
رأيْتُ بها دمَ الأخَوَيْنِ نبْتاًوليْسَ يَعيشُ إلا في سُقَطْرى !
وقفْتُ بها لِساعاتٍ سَعيداًيُحيطُ بِيَ الجَمالُ مُنادِياً را !
(5)(جولة الجناح الأفريقي)
لقدْ أنْهَيْتُ جوْلَةَ آسِيا فيدِيارِ العُرْبِ منْطَلِقاً لأخْرى
فَزُرْتُ بها بقِيَّتَها جَناحاًلدى أفْريقِيا قدْ ضَمَّ عَشْرا
رأيْتُ القُمْرَ في جُزُرٍ شَتاتٍكأنِّيَ لمْ أجِدْ في العُرْبِ قُمْرا !
كأنْ سكَنوا غَيابَةَ أرْخَبيلٍوذابوا في محيطِ الهنْدِ حَجْرا !
وصَلْتُ مَرابِعَ الصّومالِ قَرْناًلدى أفْريقِيا فأَلِمْتُ كَدْرا !
رأيْتُ بهِ الصِّغارَ تموتُ جوعاًوقدْ تَخِذَ الكِبارُ الحَرْبَ بَوْرا !
فكمْ عَصَفَتْ بهِ حرْبٌ ضَروسٌفقُسِّمَ دوْلَتيْنِ فزادَ ضَوْرا !
فَجيبوتي الذي قدْ كانَ يُدْعىإلى اسْتِقْلالِهِ عيسى وعَفْرا !
عبَرْتُ بَقِيَّةَ الأقْطارِ عُرْباًتُضَمَّنُ سبْعَةً صَحْراءَ كُبْرى
تُغَطّي مِصْرَ والسّودانَ حوْضاًوأرْضَ المَغْربِ العَرَبيِّ طُرّا !
إلى السّودانِ إذْ نَقَصَ اتِّساعاًوقدْ بُتِرَ الجَنوبُ لدَيْهِ خُسْرا !
خُصوبَةُ تُرْبِهِ بِكْرٌ عَوانٌولكنْ أُهْمِلَتْ كسَلاً وفَتْرا
مَتى ما استُثْمِرتْ زرْعاً ستَغْدوليَعْرُبَ سلَّةً للخُبْزِ وَفْرا !
فطِرْتُ مُواكِباً للنّيلِ رحْلاًتِجاهَ مَصَبِّهِ فنَزَلْتُ مِصْرا
رأيْتُ بها العَدالَةَ في سُباتٍوقدْ مُلِئَتْ مُعاناةً وجَوْرا !
تَنازَلُ عنْ جَزائِرِها ببَخْسٍبظِلِّ قِيادَةٍ تقْتاتُ حَقْرا
وتُغْضي الطَّرْفَ عنْ سَرِقاتِ ماءٍبوادي النّيلِ قدْ تُمْسيهِ غَوْرا !
قَديماً قالَ هيرودُتْسُ لوْلاتدَفُّقُهُ لَكانتْ مِصْرُ صَحْرا !
فرُبَّ جَميلَةٍ زُفَّتْ إليْهِلِقاءَ هُدوئِهِ فيَكونُ مَهْرا !
غَزاها أمْسِ نابلْيونُ حِقْداًفدَنَّسَ نيلَها هِبَةً ومَجْرى !
تضُمُّ حضارةً دامتْ ألوفاًمنَ السَّنَواتِ بالآثار تُقْرى
عليْها تشْهَدُ الأهْرامُ إحدىعَجائِبِ هذه الدُّنْيا فتُطْرى
تطوفُ بنا على توتنْخَ مجْداًوحتْشِبْسوتَ أمْسِ وكِلْيُوبَتْرا
قدِ اسْتَعْلى بها فرْعوْنُ طغْواًوقالَ لقوْمِه صَعَراً وشَزْرا :
أقيموا لي عُلُوَّ الغيْمِ صرْحاًلأنْظُرَ ربَّ موسى منْهُ خَزْرا !
رأيْتُ المَهْرَجانَ وقدْ تَداعىإليْهِ النّاسُ يوْمَ العيدِ حشْرا
أتَوْهُ ليشْهَدوا فيه نزالاًغَريباً دونَهُ الألْبابُ تَفْرى
يُناجِزُ عائِذاً باللهِ موسىجَهابِذةَ الحُواةِ ولنْ يُعَرّى
فألْقَوْا بالحِبالِ فصِرْنَ وهْماًأفاعِيَ دونَها موسى اقشَعَرّا
رمى بعَصاهُ فانْقَلَبَتْ لأفْعىتَلَقَّفُ ما قدِ ائْتَفَكوهُ سِحْرا !
فلمّا أبْصَروا البُرْهانَ خَرّواسُجوداً يسْألونَ اللهَ غَفْرا !
فطارَ صَوابُهُ غضَباً عليْهمْوهَدَّدَهُمْ ثُبوراً واسْتَحَرّا !
سأقْتُلُكمْ وأصْلِبُكمْ جميعاًخِلافاً في جُذوعِ النَّخْلِ عَقْرا !
ففرَّ المُؤْمنونَ بدينِ موسىإلى سيْناءَ يلْتَمِسونَ قَرّا !
فأرْسَلَ خلْفَهُمْ جيْشاً عظيماًيقودُ زمامَهُ كُفّوهُ جأْرا !
فشُقَّ البَحْرُ معْجِزةً لموسىومَنْ معَهُ وَغاصَ الجَيْشُ قعْرا !
فنُجِّيَ دونَهُ فِرْعَوْنُ جسْماًليبْقى عِبْرَةً للناسِ إثْرا !
ولمّا أدْرَكوا سيْناءَ منْجىًعصَوْهُ فعوقِبوا بالتّيهِ إصْرا
فَكائِنْ حُمِّلوا التَّوراةَ لكنْأبَوْا أنْ يَحْمِلوها قطُّ خِتْرا !
فشُبِّهُ نبْذُهُمْ ما حُمِّلوهُبأسْفارٍ وقدْ حُمِّلْنَ عَيْرا !
ذَهَبْتُ لليبِيا فوَجَدتُّ أرْضاًتَقاسَمُها القَبائلُ فيهِ بِكْرا !
تُقاتِلُ بعْضَها بعْضاً نَكالاًويَحْسَبُ كُلُّها أنْ حازَ نصْرا !
رأيْتُ بها حُكوماتٍ ثلاثاًتُسَيِّرُها الدِّماءُ هُناكَ شَغْرا !
نَزلْتُ بتونُسَ الخَضْراءِ رَبْعاًتصَدَّرَ ثوْرَةً أرْسَتْهُ بِذْرا !
عَدا دُوَلاً ليَعْرُبَ دونَ جدْوىوقدْ حَصَدَتْ منَ الثَّوْراتِ صِفْرا !
قَدِ ارتَدَّتْ على العَرَبِ انْتِكاساًفساءَتْ حالُهمْ ضَنْكاً وقَتْرا !
فطِرْتُ إلى الجَزائرِ حضْنِ أمٍّعلى أبْنائِها الأحْرارِ غيْرى !
أحَبّوها وما بخِلوا عليْهابأغْلى ما لدَيْهمْ كيْ تُبَرّا !
فهُمْ أحْفادُ طارقَ ما اسْتَكانوالضَيْمٍ قَطُّ إذْ ورِثوا نُصَيْرا !
لقَدْ فَهِموا دُروسَ الأمْسِ نهْجاًيوَحِّدُهُمْ وما خَفَروهُ شِبْرا !
عبَرْتُ رَواسِيَ الأوراسِ مجْداًأطاحَ بُناتُهُ الإفْرَنْجَ دحْرا !
فقَدْ رَبَضَتْ عليْها أمْسِ أُسْدٌتذودُ عنِ الذِّمارِ هُناكَ ذَمْرا !
مضَيْتُ مُسامِتاً للبَحْرِ حتّىوصلْتُ لِجيجِلَ الغَنّاءِ ظُهْرا
رأيْتُ بها شواطِئَ زاهِياتٍبأبْهَجِ حُلَّةٍ سوداً وحُمْرا !
وزُرْتُ كُهوفَها فرأيْتُ عُجْباًمَتاحِفَ تخْلِبُ الألْبابَ نَظْرا !
عزَمْتُ بها المقيلَ رَواحَةً ليلأكْمِلَ رحْلَتي للغَرْبِ عَبْرا !
فلمّا مالَ قُرْصُ الشَّمْسِ غَرْباًولاحَ خِضابُهُ في الأفْقِ فَوْرا...!
وصَلْتُ المَغْرِبَ النّائي سُباتاًعلى بابِ المَضيقِ يَنوءُ زَفْرا !
سَمِعْتُ الأطْلَسِيَّ بشاطِئيْهِوبحْرَ الرّومِ يصْطَرِعانِ هَدْرا !
ولمْ أبْصِرْ طَريفَ يشُقُّ درْباًلطارِقَ وهْوَ يُوري السُّفْنَ دَبْرا
مَليلَةُ أخْتُ سبْتَةَ لمْ تَزالالَدى الإسْبانِ عانِيَتيْنِ أسْرا !
مرَرْتُ عليْهِما فلَمَسْتُ حُزْناًترَقْرَقَ أدْمُعاً تنْثالُ حَرّى !
تحِنُّ لأمِّها جزُرُ الكَناريسَبايا في يَدِ الإسبانِ حَسْرى !
عبَرْتُ جِبالَ أطْلَسَ ألفَ ميلٍونِصْفَ الألْفِ قدْ أُمْرِعْنَ شُجْرا
تلوحُ كأنَّها أرْتالُ إبْلٍتَجوبُ المَغْرِبَ العَرَبيَّ خَطْرا !
تَمَدَّدُ بيْنَ رأْسِ البَوْنِ شَرْقاًلأقْصى حدِّها غرْباً دُهَيْرا !
وقدْ زخَرَتْ بها الغاباتُ أرْزاًوبَلّوطاً وصَفْصافاً وحَوْرا !
فلاحَتْ غرْبَها صحْراءُ عانَتْوما زالتْ صِراعاً مسْتَمِرّا !
قدِ انقَسَمتْ لساقِيةٍ ووادٍتشُحُّ مياهُها وتَقِلُّ وَرّا !
فبوليسارِيو تسْعى إليْهاكحَقٍّ في العُيونِ وفي الكُويْرا
فأدْرَكْتُ الكُوَيْرَةَ بِئْرَ ذِئْبٍمُسَمّىً إذْ حَوَتْ للذِّئْبِ بِئْرا !
مُلاصِقَةً نواذيبو كرَأْسٍبأقْصى غَرْبِ أرْضِ العُرْبِ شَفْرا
تَجاوزْتُ الحُدودَ فطِرْتُ عُمْقاًإلى شَنْقيطَ كالمَيْمونِ زَجْرا !
فجُبْتُ رحابَ موريتانِيا كيْأرى المِلْيونَ منْ قدْ صاغَ شِعْرا !
فلمْ أرَ وصْفَ أمْسِ اليَوْمَ فيهِولمْ أرَ لا جَريرَ ولا زُهُيْرا !
ولكنّي رأيْتُ بهِ نُفوساًبَسيطاتٍ ملَكْنَ الجودَ عِكْرا
حَوى البيضانَ والسّودانَ عِرْقاًإذِ اخْتَلَطوا مَعاً بِيضاً وسُمْرا
(6)(خاتمة الرحلة)
أرى الوَطَنَ الكَبيرَ غَدا رَهيناًلأشْباهِ الرِّجالِ وضاقَ عُرّا !
عواصِمُهُ دُمىً في كفِّ حاوٍيحرِّكُها فلا تَعْصيهِ أمْرا !
بيادِقُها رويْبِضَةٌ خِناثٌيُباعُ زِمامُها بخْساً ويُشْرى !
مضَتْ في ركْبِ سيِّدِها عَبيداًتَعيشُ على الفُتاتِ لدَيْهِ أجْرا !
فلا تُرْجى المَروءَةُ منْ عَبيدٍأضاعَتْ خلْفَها التّاريخَ هدْرا !
خِلافاتُ الحُدودِ أبَتْ حُلولاًلدى أقْطارِهِ فعَضُلْنَ جَسْرا !
فقَدْ رسَمَتْ بهِ سايِكْسُ بيكوحُطامَ فسيْفِساءٍ دامَ كسْرا !
رأيْتُ الشَّعْبَ فيهِ قدْ تَشظّىطوائِفَ لا تَرى للكسْرِ جَبْرا !
أبى إلا التَّناحُرَ دونَ جدْوىفصارَ لهُ الحِمى المُنْداحُ قَبْرا !
أتَذْكُرُ قصَّةَ الثّيرانِ لمّاتفرَّقَ شمْلُهُنَّ أُكِلْنَ تتْرى ؟!
يَعِشْنَ بظلِّ مزْرعَةٍ ترامتْمُروجاً مُمْرَعاتِ السَّرْحِ خُضْرا !
صنَعْنَ لهُنَّ راياتٍ رُموزاًلها ألْوانُهُنَّ فزِدْنَ أزْرا !
أتى أسَدٌ فسيَّجَها بسورٍفأفْرَغَ منْ لَظاهُ عليْهِ قِطْرا !
فما اسْطاعوا يَداً كيْ يَظْهَروهوما اسْطاعوا لهُ نقْباً وحفْرا !
مضى يوْماً يُفاوِضُها بمَكْرٍليوقِعَ بينَها حِقْداً ووَغْرا !
فأوْغَرَ نافِثاً صدْرَيْنِ منْهاعَداوَةَ أبْيَضِ الثّيرانِ جهْرا !
فوافقَ توْأماهُ لدى اتِّفاقٍليأكُلَهُ وقدْ باعاهُ غدْرا !
وأتْبَعَهُ بأحْمَرِها انْفِراداًبهِ ورِضىً لأسْوَدِها أُقِرّا !
ولمّا جاءَهُ في يوْمِ نحْسٍيُحاكي لوْنَهُ ليَموتَ بَقْرا...!
أشارَ إلَيْهِ : مهْلَكَ لي رَجاءٌلدَيْكَ بكِلْمَةٍ لي ليْسَ غيْرا !
رأيْتُكَ آكِلاً أخَوَيَّ قبليلأصْبِحَ ثالِثَ الأخَويْنِ دوْرا !
ولمّا أتَّعِظْ بهِما عِناداًفذُقْتُ وَبالَ منْ لمْ يوقَ حِذْرا !
ويوْمَ أكلْتَ أبْيَضِنا خسِرْنانقاءَ قلوبِنا حُبّاً وطُهْرا !
فإنّي ما أُكِلْتُ اليوْمَ لكنْبيوْمِ الأبْيَضِ المَغْدورِ وَتْرا !
تَعودُ اليوْمَ قصَّتُها بِحالٍبها الضِّرْغامُ حيْثُ دَعَتْهُ يَغْرى !
تسلَّلَ للحَظيرَةِ في دَهاءٍفأرْعَبَ زُمْرَةَ الثّيرانِ زَأْرا !
يَرى الإثْنيْنِ والعِشْرينَ ثوْراًبها مُلْكاً لهُ كَنْزاً وذُخْرا !
فقدْ ضحَّتْ بأبْيَضِها عَساهابهِ تُرْضي بفُرْقَتِها الهِزَبْرا !
وتعْلَمُ أنَّها ستُساقُ تتْرىإلى جَزّارِها ثوْراً فثَوْرا !
رَجَعْتُ إلى ديارِ الجَدِّ عَلّيأعيشُ بها رضِيَّ النَّفْسِ عُمْرا !
لأرْضِ القُدْسِ تاريخاً عَريقاًتواءَمَ شعْبُها خيْراً وضَيْرا !
فليْتَ حَماسَ يجْمَعُها الْتِئامٌبفتْحٍ كيْ يُشَدَّ الشَّعْبُ ظَهْرا !
تعلَّمْتُ الكَثيرَ منَ ارْتِحاليفأتْرعْتُ الوِفاضَ وفاضَ غُزْرا !
فرُبَّ تَنوفَةٍ حلَّقْتُ جوْباًبها واجْتَزْتُ مُرْتَفَعاً وهَوْرا !
وكمْ حاذَرْتُ في سَفَري احْتِساباًفُجاءَةَ غِيلَةٍ شَرَكاً وصَقْرا !
وحينَ عرَفْتُ أطْباعَ الوَرى كمْحمَدتُّ اللهَ أنْ أُبْدِعْتُ طيْرا !
ذَكَرْتُ خُلاصَةَ الأخْبارِ عِنْديفلوْ فصَّلْتُها لنَطَقْتُ دَهْرا !
عن القصيدة
«أخبار الهدهد» من شعر حبيب شريدة، وتقع في ٢٨٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.