نار وثلج

الشاعر: حبيب شريدة · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة غزل

«نار وثلج» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عيْناكِ ساحِرتان ِ — بالهُدْبِ قدْ رَمَتاني

أصابَتا مقْتَلاً بي — في عُمْق ِعُمْق ِجَناني

وقد سَرَتْ رعْشة ٌبي — والقلْبُ في خَفَقان ِ

كأنَّها كهْرُباءٌ — تَغَلْغَلَتْ في كياني

فقلتُ : ذا الحبُّ، سِحْرٌ — يَشُدُّني بافْتِتان ِ

يُلامسُ الروحَ طُهْراً — بدونِهِ الحُبُّ فان ِ

يَجْري بجسمي دماءً — ونبْضُهُ في بَياني

يَفيضُ لحْناً طروباً — بمُهْجَتي ولِساني

*** — لِحاظ ُعينيْكِ خمْرٌ

مُعَتَّقٌ في الدِّنان ِ — هاتي اسْكُبي لِيَ كأساً

ليستْ كخمر ِ( ابْن ِهاني ) — وأسْمِعيني لُحوناً

تشْدو بها الشَّفَتان ِ — تنْسابُ من عنْدليبٍ

نَشْوانَ أوْ كَرَوان ِ — تنْسابُ حالِمة ًفي

روحي كعزْفِ الكَمان ِ — كأنَّما سلْسَبيلٌ

فاضتْ بعَذبِ المعاني — لم تنْتسبْ قط ُّيوماً

إلى مُجون ِالقِيان ِ — ***

حَبيبَتي لكِ أغْلى — حُبٍّ دفيءٍ صَباني

تَخِذْتُهُ العمْرَ نبْضاً — يُديمُ لي عُنْفُواني

وَهَبْتُهُ كلَّ حسّي — وما سِواهُ عَناني

مهْما يطُلْ فيه عمْري — أحِسُّهُ كَثَوان ِ

مُعطَّر ِالبُرْدِ أسْمى — مِنْ حبِّ كلِّ الغَواني

جُذورُهُ راسخاتٌ — وفرعُهُ في العَنان ِ

نَما فطابَ ثِماراً — قطوفُها لي دَوان ِ!

*** — كَمْ غادةٍ ذاتِ دلٍّ

جَمالَ حور ِالجِنان ِ! — يهفو اشْتياقاً إليها

كلُّ امْرئ ٍ( دُونْ جُوان ِ)! — وكالفراشةِ يهْوي

بنارها وهْوَ عان ِ! — في وَجْنتَيْها ورودٌ

بحُمْرةِ الأرجُوان ِ! — تميسُ مَيْسَ غزال ٍ

كأنَّها غصْنُ بان ِ! — يفْتَرُّ عذبُ لَماها

تَبَسُّماً عنْ جُمان ِ! — تمَنَّعَ القلبُ عفّاً

عن حبِّها غيرَ وان ِ! — فما لَديَّ حبيبٌ

سواكِ طولَ الزَّمان ِ! — ملَكْتِ عرشَ فؤادي

وفزْتِ بالصَّوْلَجان ِ! — فازْدانَ حُسْنُكِ تاجاً

على رؤوس ِالحِسان ِ! — ***

لو زيَّنَ الأفْقَ بدْرٌ — فأنتِ في الأرض ِثان ِ!

بلْ أنتِ أجْلى وأبْهى — متى بَدا القَمَران ِ!

في مقلتيْكِ ربيعٌ — يُظلُّني كلَّ آن ِ!

كأنَّما الزَّهْرُ فيه — والطَّيْرُ في مهْرَجان ِ!

فيه الْتقيْنا ائْتِلافاً — كأنَّنا تَوأمان ِ!

نحْيا بجسْمَيْن ِلكنْ — بالروح ِيَتَّحِدان ِ!

*** — هَواكِ نارٌ وثلْجٌ

بأضْلُعي يسْكُنان ِ — متى نأيْتِ فنارٌ

تذكو كحَربٍ عَوان ِ — تكْوي فؤادي بجمر ٍ

أحِسُّهُ ببَناني — ورغْمَ هذا فإني

أظلُّ فوق حِصاني — أصارعُ الشوقَ صبْراً

في ساحةِ المَعْمَعان ِ — كأنَّما النّارُ تخْبو

بقاطِع ٍوسِنان ِ — وإنْ قرُبْتِ فثلْجٌ

يخْبو به غَلَياني — يُذيبُهُ دفْءُ صدر ٍ

يضُمُّني لكِ حان ِ — ألْقي عليه هُمومي

من بعْدِ نأي ِشَجاني ! — ***

حبيبَتي لا تلومي — شَوقاً إليكِ اعْتراني !

ما كانَ للعشق ِدربٌ — مطرَّزٌ بالأماني

فكلُّ قلبٍ مَشوق ٍ — لا بُدَّ من أنْ يُعاني

فذا فؤادي المعنّى — عليْهِ حبُّكِ ران ِ

فإنْ أردتِ اسْعِديهِ — بساعةٍ من تَدان ِ

أو عذبيهِ بهجْر ٍ — وما فؤادِيَ جان ِ

وقبلَ أنْ تتْركيهِ — كالطِّفل ِدونَ حنان ِ

تذكَّري أنَّ فيهِ — حبّاً إليكِ كَفاني

أغْدو لَديهِ رماداً — متى الفِراقُ لَظاني

كما أطيرُ هُروباً — من نارهِ كالدُّخان ِ

وحينَها ليْسَ يُجْدي — أنْ تبْحثي عن مكاني !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بافتتان: [ف ت ن]. (مصدر اِفْتَتَنَ). 1. "وَقَعَ القَوْمُ فِي افْتِتَانٍ" : فِي فِتْنَةٍ مِنْ أمْرِهِمْ. 2. "اِفْتِتَانُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأةِ" : التَّوَلُّهُ بِهَا. 3. "عَاشَ لَحْظَةَ افْتِتَانٍ" : لَحْظَةَ ذُهُولٍ وَإعْجَابٍ وَ …
  • بالهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله …
  • بجسمي: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
  • بدونه: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
  • بياني: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …
  • جناني: الجَنَانُ : القلب؛ (إذا قَرِحَ الجَنَانُ بَكَتِ العَيْنَان).-: من كل شيءٍ : جوفه؛ جَنانُ الصُندوق.-: الأمر الخفيُّ؛ هو كتومٌ للأسرار لا يُطلع الناسَ على أي جَنانٍ.-: ما سَتَر؛ جَنَانُ الناس، هو جماعتهم التي تستر الداخلَ …

قصائد ذات صلة

  • أسير الذئب
  • أخبار الهدهد
  • رؤوس تحت الرمال
  • هيت لك
  • حمار الحطاب
  • جارة القمر
  • ذيول العباءات
  • الحليب الأسود