تراث
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قال الحفيدُ وفي كفيْه (إسْ فورُ) :هذا (الجلاكسي) بأيدي الناس مشهورُ
يلغي المسافاتِ فوق الأرض حيث غدتْحدودُها قريةً قد لفَّها سورُ
ويجلب الصحبَ لي ماشئتُ عن كثببالـ(شّاتِ) يجمعنا صوتٌ وتصويرُ
فلا تباعدُنا جنسيَّة ودمٌولا لسانٌ ولا دينٌ ودسْتورُ
بالعلم قد سافر الإنسانُ مخترقاًعمقَ الفضاء وجابتْهُ المسابيرُ
لقد تطوَّرتِ الدنيا بساكنهاوأنْتَ يا جدُّ لم يمسَسْك تطويرُ
ما زلتَ تُمسكُ بالماضي وتحفظُهُباسْمِ التراثِ جُموداً وهْوَ مغْمورُ
***أجبْتُهُ بوقار الشيْخ مبتسماً
دأْبي إذِ انْفرجتْ منّي الأساريرُيبدو كأنَّك لمْ تقرأْ حضارتَنا
مجْداً تليداً وبالتغْريب مبْهورُنسيتَ نفسَك في طوفانهِ شططاً
وطوَّحتْ بك للعمْقِ الأعاصيرُلم أنتقِصْ قطُّ منْ قدْرِ العلومِ ولنْ
يكونَ هذا فإنَّ العلمَ تنْويرُعصري لعصرك رفدٌ لا يعارضُهُ
فكلُّ عصرٍ له رؤْيا وتفْكيرُليست تفرقنا الأجيال بل ركمت
فيها التجارب ذخراً والتدابيرُ !كنا ندافعُ عن أوطانِنا شرفاً
متى الجهادُ دعانا : للعُلا سيرواماذا جنيْتَ من التعليمِ في زمَنٍ
فيه القوانينُ تمْييعٌ وتخْديرُ ؟!وكُمِّمتْ فيه أفواهُ الأباةِ خنىً
حتى الكلامُ على الأحْرارِ محْظورُ !بنَتْ كتاتيبُنا الأجيالَ معرفةً
فما الحضارةُ تشييدٌ وتعْميرُ !مضى (خليلُ السَّكاكيني) وقد بُعِثتْ
به المعارفُ والمنْهاجُ مأثورُ !وجاء مِنْ بعدِهِ مَنْ رامَ عوْلمةً
فقُزِّمَ العلمُ حتّى سادَ مغْرورُ !وأصبحتْ حلقاتُ العلمِ سفْسَطةً
قامتْ عليْها شعاراتٌ وتنْظيرُ !لم تجْنِ منها عقولُ الجيلِ منْفعةً
إلا القشورَ لأنَّ اللبَّ منْخورُ !يظنُّ جيلُك أنَّ الأمْسَ منْدثرٌ
وأنَّ حاضِرَهُ عنْ أمْسِ مبْتورُ !***
يكادُ يُعْجزُني الإفْهامُ واأسَفيرُبَّ امْرِئٍ داؤُهُ للفهْمِ تحْجيرُ !
ليْسَتْ تُزحْزحُ تصْويباً قناعتُهُوليسَ ينْفعُهُ طبٌّ ودكْتورُ
تهُزُّ رأسَكَ...عُدْ للغرْبِ مَنْ أخذواعنّا الحضارةَ...قد يُنْبيكَ سِنْيورُ
لمْ يكْتسبْ جيلُكَ الرَّخْويُّ منْهُ سوىجنْزٍ وقَصَّةِ مارينْزٍ وملْبورو
واحسرَتاهُ عليهِ تاهَ مبتعِداًعن اللُّبابِ إلى ما فيهِ تخْسيرُ !
لمّا ينلْ في غِمارِ التّيهِ بُغْيتَهُوما ذَخيرتُهُ ما تاهَ قِطْميرُ !(1)
عُدْ للفِرنْجَةِ آداباً ومعْرفَةًقد يُفْهمونَكَ ما هذا الفُلُكْلورُ(2)
بنَوْا حضارةَ (أوْروبّا) فكانَ لهمْدوْرُ الرِّيادةِ فانْجابتْ دياجيرُ
منهمْ(جَلِيلْيو)و(دافنْشي)و(بتْهُوفِنٌ)و(مُونْتِسِكْيو)و(جَانْ روسّو)و(بُودْليرُ)
كمْ دوْلةٍ مثْلِ(كوبا)معْ قضيَّتِناو(فَنْزَويلّا) و(إكْوادورَ) و(الْبيرو)!
لسْنا نُعادي أباةَ الغرْبِ رُبَّ صَدٍمنْهمْ(رَؤولُ)و(شافيزٌ)و(مادورو)(3)
خذْ ما تشاءُ فهذا كَنْزُنا وبهِأصْلُ الثَّقافةِ ذُخْراً والمَعاييرُ
أخَّرْتَ موْعدَ نوْمي قمْ فنَمْ فغَداًشغْلٌ وما لصلاةِ الصُّبْحِ تأخيرُ
***صلَّيْتُ فجْراً كدأْبي واتَّجهْتُ إلى
ربّي دُعاءً لعلَّ الذنْبَ مغْفورُفتَحْتُ خُمَّ دَجاجاتي لأعلِفَها
فداهمَتْني فِراراً فيهِ تحْريرُ(4)هبَّتْ تَدافَعُ كالأسْرى إذِ انْعَتَقوا
منْ سجْنِهمْ وبهِ لمْ يبْقَ مأسورُوضعْتُ في مُقْرِها ماءً وقدْ هجَمَتْ
عليْهِ وازْدَحَمتْ فيهِ المَناقيرُ(5)وبعْدما شرِبتْ عادتْ لملْعبِها
تُنَقِّرُ الأرضَ حيثُ الحَبُّ مبْذورُوقمْتُ أنْظرُ أحْوالَ الحظيرةِ منْ
مَؤونةٍ ديْدَناً لي فيهِ تبْكيرُلبسْتُ قُمْبازِيَ الجوخِيَّ معْتمِراً
كوفِيَّتي وعِقالي وهْوَ مفْخورُ(6)وشدَّ خاصِرَتي اليُمْنى بزينَتِهِ
شِبْريَّتي تحْتَ لاوَنْدِيَّ تزْنيرُ(7)وضعْتُ حِلْسَ حماري معْ حِياصَتِهِ
عليْهِ والخُرْجَ فيه الزّادُ مصْرورُ(8)نهَرْتُهُ فمشى دوني لأتْبَعَهُ
تنْأى رُوَيْداً رُوَيْداً خلْفَنا الدّورُيمْضي إلى الحقْلِ مَزْهُوّاً حُمولتُهُ
عودُ الحِراثَةِ تحْدوهُ التَّياسيرُيمْضي بلا حَرَنٍ للشُّغْلِ ما طُلِبَتْ
منْهُ المَعونةُ تُغْريهِ المَشاويرُماانْفَكَّ يَخْدِمُني طوْعاً ويُخْلصُ لي
وليْسَ يُثْنيهِ عنْدَ الجِدِّ تقْصيرُواللهِ إنَّ حِماري في رشاقَتِهِ
أغْلى بعيْنيَّ منْ(بُورْشٍ)و (باجيرو)!***
فِلاحةُ الأرْضِ في الأوْطانِ يَلْزمُهاجِدٌّ وصبْرٌ وتصْميمٌ وتحْضيرُ
تمُرُّ في موْسِميْنِ اثْنَيْنِ حيْثُ هُما(بدْري ووَخْري)وفي البدْريِّ تعْفيرُ(9)
يأتي خَريفاً ومحْصولاتُهُ خُضَرٌتُجْنى ربيعاً وبَقْلٌ ثُمَّ تشْجيرُ
والموْسمُ الآخَرُ الوَخْريُّ ناتِجُهُصيْفاً وموْسمُهُ للبذْرِ ممْطورُ
تُهاجرُ الطَّيْرُ للأوْطانِ يدْفعُهاطقْسٌ وقوتٌ وأحْداثٌ وتكْثيرُ
منْها القَطا وأبو سعْدٍ وأمُّ سكَوْكَعٍ ورَخْمةُ مِصْرٍ والزَّرازيرُقدْ قيلَ(عامُ القَطا بيْعُ الغَطا)ولَدى
(عامِ الزَّرازيرِ تحْيا أرضُكَ البورُ)***
أشْتمُّ رائحَةَ الأعْشابِ تخْلِطُهانداوَةُ الطّينِ والمحْراثُ مجْرورُ
يَشُقُّ أشْهى تُرابٍ نحْنُ نعْشقُهُوالكِرْكَزَنُّ حَيالي وهْوَ مسْرورُ(10)
يجْري ليلْتقِطَ الدّيدانَ يتْبعُنيفي التَّلْمِ خلْفي كما ينْقادُ طابورُ(11)
وإنْ تَطلَّبَ حرْثُ الأرْضِ في عَجَلٍأدّى المَهمَّةَ إنْجازاً تَرَاكْتورُ
***نُعشِّبُ الزَّرْعَ كيْما لا يُضِرَّ بِهِ
نبْتٌ تَطَفَّلَ فالإهْمالُ تتْبيرُترْعى الخِرافُ لدى الوادي فيُطْربُها
عزْفُ الرُّعاةِ تؤدّيهاالمَزاميرُتنْداحُ زاهِيةً حوْلي الكُرومُ على
هامِ التِّلالِ تُوَشّيها الأزاهيرُتشْدو الطيورُ على أغْصانِها طرباً
كأنَّها جنَّةٌ تلْهو بها الحورُولا تَكُفُّ مقاقاةً مُنادِيَةً
على السُّفوحِ الكَتاكيتَ الشَّنانيرُ(12)فيها النَّواطيرُ قالوا في عرائِشِهمْ
وقْتَ الهَجيرِ وفي أكْنافِها ووروا(13)وفي المَساءِ يَلُمُّ الصَّحْبَ سامِرُهمْ
تحْتَ العرائِشِ والمِصْباحُ ساهورُ(14)وفي المَضافاتِ للسُّمّارِ أنْديَةٌ
تُرْوى الوقائِعُ فيها والأساطيرُتُثارُ فيها القَضايا في مُداوَلَةٍ
يُحَكَّمونَ بها مَنْ منْهُمِ اخْتيرواوإنْ تَحِنْ ساعةٌ للهَزْلِ تسْلِيَةً
تحْلُ الطَّرائفُ فيها والفَوازيرُ***
تعْلو السَّنابلُ عِزّاً وهْوَ ديْدَنُهاعنْدَ النُّضوجِ يُزينُ الحَبَّ يُخْضورُ
نخْتارُ أيْنعَها نخْباً لنَصْنعَهُفَريكَةً حُبُّها في النَّفْسِ مفْطورُ(15)
تُطأْطئُ الهامَ ثُقْلاً حينَ يمْلأُهاخيْرٌ يُبشِّرُنا بالحصْدِ موْفورُ
نُسابِقُ الطَّيْرَ تبْكيراً لنَحْصدَهاقشّاً يُرَتِّبُهُ حزْمٌ وتغْميرُ(16)
منْ ثَمَّ تنْقلُها للدَّرْسِ موثَقَةًعلى القَوادِمِ حيْثُ البَيْدَرُ العِيرُ(17)
***وكمْ جلسْتُ على لوْحٍ بأسْفلِهِ
قدْ رُصِّعَتْ بالحَصى الصَّلْدِ الأحافيرُ !(18)يدورُ فوْقَ بساطِ القشِّ يسْحبُهُ
ثوْرانِ ثُبِّتَ في عُنْقيْهِما النّيرُ(19)وما تلَبَّدَ بالشّاعوبِ ننْفشُهُ
حتّى يُتَمِّمَ سَحْقَ القشِّ تدْويرُ(20)والبعْضُ يلْجأُ للآلاتِ حيْثُ بها
للوقْتِ والجُهْدِ تسْريعٌ وتوْفيرُوحينَ ندْرُسُها لا بدَّ يعْلَقُ ما
تحْتَ الثِّياب وفي الأذْنيْنِ سَفّيرُ(21)وتَفْصِلُ الحَبَّ بالمِذْراةِ تذْريَةٌ
عنْ تِبْنِهِ ثُمَّ بالغِرْبالِ تكْريرُ(22)صليبَةً جُمِعَتْ حبّاتُها ذهَباً
على البَيادرِ تُحْصيها القَناطيرُ(23)نَضُبُّها في شِوالاتٍ فننْقُلُها
حيْثُ الخَوابي كُنوزاً والمَطاميرُ(24)تنالُ منْها لدى الإنْتاجِ حِصَّتَها
ما تَسْتحِقُّ مِنَ الأجْرِ النَّواطيرُ***
تَبدو المَقاثي بساطاً تحْتَهُ زحَفَتْسوقاً خِيارٌ وبِطّيخٌ وعَجّورُ(25)
تَسَمَّرَتْ ثَمَّ فزّاعاتُها حَرَساًسلاحُهُمْ عُلَبٌ فُضَّتْ وطَنْطورُ(26)
تهزُّها الرّيحُ ما مرَّتْ بقَرْقعَةٍفلا تُغيرُ على الحقْلِ العَصافيرُ
ما سرْتُ في السَّهْلِ أيّاً كانَ موْسمُهُإلاّ ولاحَتْ لعَيْنيَّ الطَّنابيرُ(27)
تجْري على عجَلاتٍ ههُنا وهُنامجْرورةً بحمارٍ وهْوَ منْهورُ(28)
تُزوِّدُ البَدَّ بالزَّيْتونِ يَضْرِسُهُوتُرْجِعُ الزَّيْتَ منْهُ وهْوَ معْصورُ(29)
والقشَّ والحَبَّ والأشْتالَ تنْقلُهاكذا الثِّمارَ وتحْويها السَّحاحيرُ(30)
وكلَّما حمَلَتْني خُطْوةٌ قَرُبَتْمِنَ البَعيدِ لعَيْنيَّ التَّعاميرُ !(31)
سِياجُها السَّرْوُ والصَّفْصافُ مِسْطرةٌوالسِّنْدِيانُ أوِ البلّوطُ والحُورُ(32)
فيها الفَواكِهُ أصْنافٌ يُرتِّبُهابجانِبِ اللَّوْزِ والزَّيْتونِ تسْطيرُ
وخضَّبَ الخَجَلُ العُنّابَ وَجْنَتَهُوعانَقَ العَبْهرَ البرّيَّ زَعْرورُ(33)
وأفْرَزَ البُطْمُ عِلْكاً منْهُ مِسْتَكَةٌسِوى الطَّعامِ لهُ بالحرْقِ تبْخيرُ(34)
ومِنْ نَوى العَبْهرِ البَرّيِّ إذْ صُنِعَتْأبْهى المَسابِحِ للكَفّيْنِ تعْطيرُ(35)
وأرْضُنا صيْدليّاتٌ فزعْترُهاومَرْيَميَّتُها للدّاءِ إكْسيرُ !(36)
***نجْني ثمارَ الدَّوالي بعْدَ تغْطِيَةٍ
كأنَّها الدرُّ في العُنْقودِ مسْجورُ !(37)ونقْطِفُ التّينَ يعْلوهُ النَّدى عَسَلاً
ويُنْتَقى منْهُ قبْلَ النُّضْجِ دافورُ(38)ونقْطِفُ الصَّبْرَ أكْوازاً مُلوَّنَةً
تَطالُها خَشْيَةَ الشَّوْكِ السَّنانيرُ(39)ونجْمَعُ اللَّوْزَ جَدّاً بالعِصيِّ بلا
أذىً لأغْصانِهِ يتْلوهُ تقْشيرُ(40)ونجْمَعُ التّينَ ذُبَّيْلاً وننْشُرُهُ
على المَساطيحِ ينْأى عنْهُ تغْبيرُ(41)كأنَّ رصْرَصَةَ القُطّينِ ينْقُصُهُ
صوْتُ الرَّنينِ لدى سَكٍّ دَنانيرُ !(42)كأنَّما العَسَلُ المُشْتارُ متْرَعَةً
منْهُ الجِرارُ نُضارٌ ثَمَّ مصْهورُ !يَلُفُّهُنَّ قِماشٌ يتَّقينَ بهِ
ضُرَّ الرُّطوبَةِ بالمَخْزونِ ممْدورُ***
بعْضُ الخُضارِ إذا فاضتْ نُجفِّفُهالغيْرِ موْسِمِها والقوتُ مذْخورُ
منْها مِلوخِيَّةٌ أوْراقُها فُرِطَتْوحَبُّ بنْدورَةٍ نِصْفَيْنِ مشْطورُ
أمّا القلائِدُ والأطْواقُ بامِيَةٌكأنَّها بعْدَما شُكَّتْ جَنازيرُ
وحينَ يجْلِدُنا برْدُ الشِّتاءِ يَرىأكْلَ البَسيسَةِ والقُطّينِ مقْرورُ(43)
***نُعِدُّ للقمْحِ أكْياساً ليَطْحنَهُ
بقَدْرِ حاجٍ لدى الطحّانِ بابورُ(44)يُؤْتى بباطِيَةٍ للعجْنِ منْ خشَبٍ
منْ بعْدِهِ الخَبْزُ أنّى تمَّ تخْميرُ(45)تُزبِّلُ النِّسْوةُ الطّابونَ تهْيِئَةً
للخَبْزِ حينَ يَطالُ الرُّضْفَ تجْميرُ(46)يُدْحى العَجينُ وتأتي مَنْ ستَخْبزُهُ
بِهِ مَعَ الفجْرِ إذْ هلَّتْ تَباشيرُكُرْسيُّها حَجَرٌ كيْ تستَريحَ لدُنْ
رَقِّ العَجينِ وقلْعِ الخُبْزِ مسْتورُتُبْدي الصِّمامةَ بالمِقْحارِ مُبْعدَةً
عنْها الرَّمادَ فإذْ ما تمَّ تقْحيرُ...(47)تُدْلي الرُّقاقَةَ في الطّابونِ مُرْجِعَةً
غَلْقَ الصِّمامةِ طمْراً وهْوَ تقْبيرُ(48)يُطْهى المُسخَّنُ فيهِ يا لَلَذَّتِهِ
كَما يَلَذُّ بِهِ شَيٌّ وتحْميرُ !(49)والبعْضُ يسْتخْدِمُ التنّورَ مخْبَزَهُ
أنّى يكونُ كَما الطّابونِ تنّورُ؟!***
بُيوتُنا كقِلاعِ الرّومِ صامِدةٌمعْقودَةٌ ما بِها للعُمْرِ تأثيرُ(50)
في الصَّيْفِ باردَةٌ للحَرِّ عازلَةٌوفي الشِّتاءِ لديْها الدِّفْءُ محْصورُ
مُلْتفَّةٌ بجِنانٍ لاتَني عبَقاًتشْدو البلابلُ فيها والشَّحاريرُ
فيها خُزامى وألوانٌ زنابِقُهاوياسَمينٌ ورَيْحانٌ ومنْثورُ
عريقَةٌ تشْهَدُ الأجْيالُ عِزَّتَهاأنيقَةٌ دونَها تزْهو الحَواكيرُ(51)
خضْراءُ تُزْرَعُ طولَ العامِ حُلَّتُهاخَسٌّ وسَلْقٌ ونعْناعٌ وجَرْجيرُ
نُزْلُ الضُّيوفِ مَتى حلّوا وإنْ رحَلواوكلُّ بيْتٍ لهُ في بابِهِ زيرُ(52)
يَسْقي العِطاشَ سبيلاً لا يُرادُ بهِإلا ثوابٌ مِنَ الوهّابِ مبْرورُ
وللنِّساءِ لديْنا الثَّوْبُ زُخْرُفَةٌتَعَدَّدَ الذَّوْقُ فيهِ والتَّعابيرُ
فيهِ انْسِجامٌ مَعَ الألْوانِ يرْسُمُهُما يُبْهرُ العيْنَ تَطْريزٌ وتخْويرُ(53)
***يَحِلُّ تَشْرينُ بالخيْراتِ مكْتنِزاً
يَليهِ تَشْرينُ ثاني التَّوْأَمُ الخِيرُهُما(التَّشارينُ)في القرآنِ موْسمُهُ
في سورةِ النّورِ حيْثُ النّورُ والنّورُ(54)!تُشمِّرُ النّاسُ لاسْتقْبالِهِ فَرَحاً
عَنِ السَّواعِدِ فالتَّرْحابُ تشْميرُتُهيَّأُ البئْرُ عنْدَ البعْضِ إنْ كثُرَتْ
أشْجارُهُ بعَطاءٍ ضمَّهُ البيرُوالبعْضُ يمْلِكُ مِنْ زيْتٍ مَؤونَتَهُ
رزْقاً مِنَ اللهِ تحْويهِ القَواريرُوبعْدَ أنْ نقْطِفَ الزَّيْتونَ نُرْسِلُهُ
حيْثُ المَعاصِرُ إنْ بَدٌّ ومُوتورُيَفيضُ شلّالُهُ في الحوْضِ منْهمِراً
كأنَّهُ السَّيْلُ والمِزْرابُ أُحْدورُ(55)نَغُتُّ أرْغِفَةَ الطّابونِ ساخِنَةً
في الحَوْضِ حيْثُ بِهِ للزَّيْتِ تطْفيرُ(56)وما تَبقّى فَجِفْتٌ كيْ يُجَنِّبَنا
بَرْداً تُقَصُّ بهِ قيلَ المَساميرُ !(57)وما تَعَكَّرَ بالطُّرْطُبِّ نَفْرزُهُ
فليْسَ يؤْكَلُ زيْتٌ فيهِ تعْكيرُ(58)لكنْ يُصَنَّعُ صابوناً مراحِلُهُ
طبْخٌ وبَسْطٌ وتقْطيعٌ وتنْشيرُفالشُّكْرُ للهِ موْصولٌ على نِعَمٍ
ليْسَتْ تُحَدُّ إلى أنْ يُنْفَخَ الصّورُ***
كانتْ مَضافَةُ جَدّي أمْسِ عامِرَةًبالصَّحْبِ يَجْمعُهُمْ وُدٌّ وتقْديرُ
أشْتَمُّ فيها بَخورَ الهنْدِ منْتشِراًلدى الزِّيارَةِ تهْواهُ المَناخيرُ
وكانَ يعْبَقُ مِسْكٌ مِنْ عباءَتِهِلمّا يُعانِقُني شوْقاً وكافورُ
سِراجُها ساهِرٌ مِنْ أُنْسِهِ مَعَناوصادِحٌ لِدِلالِ البُنِّ بَبّورُ(59)
ويَسْحَقُ القهْوةَ المِهْباشُ يَخْلِطُةُبالهالِ والكُلُّ بالإيقاعِ محْبورُ(60)
سُقْياً لعَهْدٍ مَضى ياليْتَ مَرْجِعَهُما فيهِ حقْدٌ ولا غِشٌّ ولا زورُ !
كانَ الجُنَيْهُ الفِلسْطينيُّ عُمْلَتَنالا الشيقلُ المسْخُ والدّولارُ واليورو
هذا التُّراثُ لدى الجيلِ الجَديدِ هَنٌمُسْتَهْجَنٌ مُهْمَلٌ فيهِ ومهْجورُ !
مَنْ ليسَ يحفظُ ماضيهِ فليْسَ لهمستقبَلٌ وهْوَ في محْياهُ مقْبورُ !
عن القصيدة
«تراث» من شعر حبيب شريدة، وتقع في ١٥٧ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.