نياق
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: المضارع
«نياق» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رأى الهِجانَ العِتاقا — تحُثُّهُ أنْ تُساقا
فسامَها كعَبيدٍ — عَبْرَ القِفارِ احْتِراقا
أذاقَها الهُونَ كأساً — فاسْتمْرَأتْهُ دِهاقا
فقالَ للنَّفْسِ : إنّي — فرْعَوْنُ قدْراً وطاقا
تكأْكَأَ الرُّعْنُ حوْلي — فأوْسَعوني نِفاقا
وكُلَّما أيَّدوني — زرَعْتُ فيهمْ شِقاقا
وكُلَّما بُلَّ جرْحٌ — أسْعى إليْهِ انْفِتاقا
وإنْ دَمٌ كفَّ نزْفاً — لمْ آلُ حتّى يُراقا
*** — ظنَّ الأنامَ رَقيقاً
لديْهِ يرْجو انْعِتاقا — قدْ دَنَّسَ القُدْسَ مسْرىً
وقِبْلَةً وبُراقا — وقدْ تَجاوَزَ حَدّاً
يقودُ فيهِ السِّباقا — حتّى يُتَمِّمَ دوْراً
لسابِقيهِ انْسياقا — فُرْسانُ هيْكلِ زورٍ
قدْ روَّجوهُ اخْتِلاقا — منْ أتْرَعوا الأرْضَ فتْكاً
وسَمَّموا الآفاقا — منْ أغْرَقوا الشَّرْقَ فوْضى
وألَّبوا الأعْراقا — فدمَّروهُ تِباعاً
لمّا أطاحوا العِراقا — ليُخْضِعوا القُدْسَ قسْراً
ويأْسِروها اخْتِناقا — يُحَرَّكونَ بأمْرٍ
منْ تلْ أبيبَ اتِّساقا — ما صانَ شيْطانُهُ لا
عهْداً ولا ميثاقا — أعْطَوْهُ نَصَّ اتِّفاقٍ
فقلَّبَ الأوْراقا — فغَرَّهُ الكِبْرُ إثْماً
فمزَّقَ الإتِّفاقا — ***
ويْلاهُ إنْ لمْ نُبادِرْ — إلى السُّيوفِ امْتِشاقا
فقدْ تَداعى عليْنا — أعْداؤُنا أطْواقا
وداهَمتْنا خُطوبٌ — لمّا التزَمْنا الفِراقا
فليْتَنا ذاتَ يوْمٍ — بوَعْيِنا نتَلاقى
فنَهْزِمَ الوهْنَ فينا — ونُسْكِتَ الأبْواقا
فالمَرْءُ جسْمٌ وعقْلٌ — تآلَفا أنْساقا
كالشَّعْبِ يرْعاهُ رأسٌ — إذا أرادا وِفاقا
فإنْ خَلا منْهُ عقْلٌ — يُثَقِّلِ الأعْناقا
كأنَّهُ الصَّخْرُ عِبْئاً — فلا يَريمُ انْغِلاقا
يُدَقُّ في كلِّ يوْمٍ — ووَيْحَهُ مااسْتَفاقا
فقدْ تغَشَّتْهُ ريْناً — خمْرُ العُداةِ اعْتِناقا
مَنْ ينْهَبونَ دَهاءً — ثرْواتِنا استِحْقاقا
لهُمْ نيوبُ الأفاعي — بالحِقْدِ زدْنَ ازْرِقاقا
والعُرْبُ لمّا يزالوا — يرَوْنَ فيهمْ رِفاقا
يُسْتَقْبَلونَ عِناقاً — ويُنْظَرونَ اشْتِياقا
هذي الأعاريبُ هُجْنٌ — وقدْ ظلَمْتُ النِّياقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.
تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرعن: رعن: الأَرْعَنُ: الأَهْوَجُ فِي مَنْطِقِهِ المُسْتَرْخي. والرُّعُونة: الحُمْقُ والاسْتِرْخاء. رَجُلٌ أَرْعَنُ وامرأَة رَعْناء بَيِّنا الرُّعُونة والرَّعَن أَيضاً، وَمَا أَرْعَنه، وَقَدْ رَعُن، بِالضَّمِّ، يَرْعُن رُعُونة …
- القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
- الهجان: الهِجَانُ :- من كُلِّ شيءٍ : أجْوَدُه وأكرمه أصلاً.-:[يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والجمع] البِيض الكرام؛ إِبل هِجان/ رجل هِجَان؛ أي كريمُ النَّسب/ أَرض هجان، أي كريمةُ التُّرْبة ج هُجُنٌ وَهَجَائنُ.
- الهون: هون: الهُونُ: الخِزْيُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ؛ أَي ذِي الْخِزْيِ. والهُونُ، بِالضَّمِّ: الهَوَانُ. والهُونُ والهَوانُ: نَقِيضُ العِزِّ، هانَ يَهُونُ هَواناً، وَهُوَ هَي …