خواطر شاردة(2)
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الوافر
«خواطر شاردة(2)» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 152 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سأبحثُ في الحياة عن الحياةِ — وأكشفُ وجهَها حتى مماتي !
فما نفـْـعُ الحياة بدون بحْـــثٍ — وما نفـْعُ الحياة بلا عِـظاتِ ؟!
هناك الفرق بين الصخر صلداً — وبين الحيِّ في جَـمِّ الصفاتِ !
فإنْ رقـَدَ التفكـُّرُ لـم يُـفـَـــرَّقْ — جـمـادٌ عـن قـلـوبٍ نـابضاتِ !
*** — كثـيـرُ الصمْتِ تحْسَبُهُ ضعـيفاً
وتلقى في الشدائد منه شأنا ! — وأمّا مَنْ يـثـرثِـرُ ثـقْ تـمـامـاً
بأنْ لا شخصَ أكثر منه جُبنا ! — يفاخـرُ بالشجاعـة دون فعـْــل ٍ
ولو عَـلِمَ الحقيقة َماتَ حُزنا ! — فلـُذْ بالصمت تسلمْ مـــنْ أذاهُ
ومهْما قال كان القولُ مَيْـنا!(11) — لسانُـكَ إنْ تصُـنْهُ كان نُعْـمى
عـلـيْـكَ مُـفـاضَة ًونـَدىً عَميمـــا — فأفـْضَـلُ ما لدى الإنسان مُلـْكاً
لسانٌ كـانَ مَـنْـطِـقـُهُ قــــويمــــا — وأسْـوَأ ُما لـديْهِ لـو تـعــــدّى
على الأعراض يُوسِعُها كُلومـــا — لذاكَ المرْءُ قيسَ بأصْـغـَـريْـهِ
فإمّـــــا زائِـغـــاً أو مُستـقـيـمـــا — ***
كثيرٌ مَنْ يكافحُ دون عَـيْـش ٍ — وبعضُ الناس يفترشُ النُّضارا (12)
كثيرٌ من يموتُ بـكــلِّ يـــــوم ٍ — ولــــمْ يعْـــــلــمْ بـــه أحــــــــدٌ جهارا
وأعرفُ عن فقير ٍعاش دهْراً — مليءَ الـنـَّـفـْس حزناً وانـْـكــــســارا
إذا طلبَ المعـيشة َعــن يمين ٍ — يـروحُ الـــرزقُ في عَـجـَـل ٍ يَـســارا
*** — قـُصورٌ أرْضُـها ذهَـبٌ وتِـبْــرُ
وأكـْـواخٌ بهـــا جــوعٌ وفـقـْـــــرُ ! — وأجْـسادٌ تــنـــامُ عـــلى حرير ٍ
وأجْـسادٌ لـهـا لـلـنـَّوْم ِحُــصْــــرُ ! — هنالِكَ في القصور ِلباسُ خــزٍّ
وفي الأكواخ ِأسْمالٌ وطِمْرُ !(13) — قـلوبٌ كمْ يُداعِــبُها هـــنــــاءٌ
وأخـــرى لا يُـدانيــــهــــا مُـسِرُّ ! — ****
فـمـا عَرَفـَتْ لتـَهْـنأ َمن سبيل ٍ — وما عرفَ السرورُ لها طـَريقـَهْ !
تـتــوقُ إلى حياةٍ لـــم تـُـكـَـدَّرْ — فـتـبقى في بَلابـِلـِـها مَــشوقــَـهْ !
فواحُـزني عـليها من قـلـــوبٍ — تـُصـارعُ ما ألـَــمَّ بها، غـريقـَهْ !
فلا هِيَ أدْرَكَـتْ لحظاتِ بـِشْــر ٍ — ولا حتى رأتْ مــنـْــهُ بـَريــقـَــهْ !
**** — أنا ما كـنـتُ أطـمـعُ بالقـُصــور ِ
ولا لـُبْس ِالقطائِفِ والحرير ِ ! — ولا بالعـيش ِفي رَغْـــدٍ ورفـْــهٍ
ببُرْج ٍعَـجَّ بالفـُرُش ِالوَثـيـر ِ ! — ولا بالمال ِيُفـْـقِـدُني عـَــفـــافي
فأنـْسى حاجَـة َالعَـفِّ الفقـير ِ ! — فـتـكفيني حياة ُالكــوخ بـِشْــراً
لعَمْري كمْ أرى فيها سُروري ! — ***
وأعْـجَـبُ للمُـنـَعَّـم ِفي قـُصــور ٍ — يعيشُ العمْرَ مسلوبَ الجَنان ِ!(14)
أسائِلُ هل تُرى في القصر حزنٌٌ — إذا استمَعَ الغنِيُّ إلى القِيان ِ؟!(15)
أيَحزَنُ لو تسَرْبـَـلَ بالمُـوَشّــــى — أيحْـزَنُ لـو تـقـَـلـَّدَ بالجُـمان ِ؟!(16)
أيَـحْـزَنُ والسُّلافـَـة ُفـي يَـديْــــهِ — وقدْ صُبَّتْ بمَصقول ِالأواني ؟!(17)
*** — هـنالـكَ في الحياة أناسُ جـاهٍ
تعـامَوْا عن حقيقـتـهم تـَماما — يبيعـونَ الضَّمائِـرَ بيْعَ بخـْس ٍ
وقد جعـلوا النقودَ لهُـمْ إِماما — وصارَ القرشُ عنـْدَهُـمُ مُـراداً
سَواءٌ كـان حِـلاًّ أوْ حَــــرامـا — أضلُّ من البَهائِـم ِحيثُ كانـوا
مثالُ الوحش ِفي الغاباتِ هاما — ***
تـُـلـَهّيكَ الحياة ُوأنـْـتَ تـدْري — بأنَّ المَـوْتَ آتٍ لا مَـحـالـَـهْ !
تـُلمْـلمُ ما استطعْتَ كنوزَ مال ٍ — لتذهَبَ للوريثِ وللكَلالهْ !(18)
جَمالُ المرْءِ ليسَ المالُ قطْعاً — ولكِـنـّي أرى التـَّقوى جَمالهْ !
فقـَدْرُ المرْءِ لايسمـو ويرقـى — إذا تركَ الهُـدى وأطاعَ مالـَهْ !
*** — أتـسْمَعُ صرخة َالملهوفِ جابَتْ
فِجاجَ الأرض كالمُدْمى الرَّثيثِ؟!(19) — ينادي : مَنْ تُرى يُشفي جراحي
ويصرخُ في الوَرى هل مِنْ مُغــيثِ ؟! — لعَـمْري هل حصلـْتَ على مُجيبٍ
تبرَّعَ أنْ يُزيلَ مِنَ الوُعـــوثِ ؟!(20) — لـقـدْ سمعـوا صراخـَكَ يا مُنادي
ولـكِـنْ لاحَــراكَ لِـمُـسْـتـَـريــثِ !(21) — ***
أتـَهْـزَأ ُبالتـُّـرابِ وأنـْـتَ مِــنـْـــه — وتـرْجـِـعُ بـعْــدَ حـيـن ٍلـلـتـُّـــــرابِ ؟!
أتـَهْـزَأ ُوالتـُّرابُ صَديقُ عُــمْـــر ٍ — تـُعـاشِـرُهُ إلى يـوم ِالحِــســــــــابِ ؟!
أتـَهْـزَأ ُمِـنْ مَساكِـنِـهـا نـُفـــوسٌ — وقـدْ سُـتِـرَتْ بـِها سِـتـْـرَ الثـِّيــابِ ؟!
فـمَـهْـما كــانَ هُــزْؤُكَ رُدَّ تـَـوّاً — عَـلـيـْـكَ، لأ َصْـلِــهِ، دونَ ارْتـِـيــابِ !
*** — قِـفا نـسألْ لِمَنْ تـلـكَ المَغاني
خـَـلـَيْنَ من الخـَرائِدِ والغـَواني ! — تعـفـَّتـْها الرَّوامسُ والسَّوافي
وكادتْ لا تـَماثـَلُ للعِـيان ِ!(22) — وقـفـْتُ بها تغالِـبُـني دمـوعي
لِـتـَفـْضَحَ ما يُؤَجَّجُ في جَـناني ! — فـقـلـْتُ لذكـْرَياتي : أيْـنَ مِنّي
زمانٌ ليسَ يُـشْبـِهُـهُ زمــاني ؟! — ***
ألا يا بحْـرُ يا جَـبّـارُ قـُـلْ لــي — أنا أشْـتاقُ هل تـشْـتاقُ مثـْـلي ؟!
أمثـْـلي أنتَ، إني لستُ أدري — فلي عـقـْـلٌ وأنت بدون ِعـقل ِ ؟!
أقـَبْـلـَـكَ جئْتُ للدنـْيـا لأحْـيـــا — وأسْـلـُـكَ مسلكي أمْ أنتَ قبلي ؟!
إذا ما جئْتَ قـبلي دونَ رَيْــبٍ — فـقـدْ آمَنْـتُ أنـَّكَ أنـتَ أصْــلــي !
*** — سألتُ البحرَ هل تدري عذابي
أجابَ البحرُ: إني قد عرفـْتُ ؟! — حزينٌ أنتَ كــم أشْـقاكَ بُـعْـــدٌ
فقلتُ: بلى ، وإنَّ البعْـدَ موْتُ ! — أنا روحٌ تطوفُ رحيبَ كـَـون ٍ
تـُلازمُها الوداعة ُحيثُ كـُـنـْتُ ! — فياليْتَ الكآبة َلمْ تـَطـَـلـْـــهــــا
إذا نفعَـتْ مَعَ الأحـــزان ِلـَيْــتُ ! — ***
قرأتُ الصدقَ في دمْع ِالثـَّكالى — فيالـَـكِ من دموع ٍلا تـَـكـُـــــفُّ !
دموع ٍلا يُـخالطـُها اصْـطِــناعٌ — ولا غـِشٌّ وتـشْـويــهٌ وزيْـــفُ !
فليْـستْ كالـدمـوع من المَـآقي — ولكنْ من فـُؤادٍ ليْـس يَـصْـفـو !
فـنِـصْـفٌ قد تـَـقـنـَّعَ بالمـآسي — وعانى في جحيم ِالهجْر ِنِصفُ !
*** — يـقولونَ الهـوى مَلأ َالحَــنــايا
أيُعْـقـَـلُ أمْ تـُرى منه البَـقـايا ؟! — أذاكَ هُـــــوَ الـذي دوْمـــاً أراهُ
يُسَطـَّرُ واضِحاً بدم ِالضَّحـايا ؟! — فــــإنْ كُــنـْـتـُمْ تـَرَوْنَ ولا أراهُ
فذلـكَ أنـَّهُ فـقـَدَ الـمَـــــــــزايا ! — فـلسْتُ أحِـبُّ تـزيـيـفـــاً وزوراً
فأصْـلُ الحُبِّ قدْ سَكَنَ التـَّكايا ! — ***
ألا يا قـلـْبُ إنـَّـكَ لسْتَ قـلـْــبـي — إذا أحْـبَـبْـتَ ما يَـأبـاهُ ربّــــي !
ألا يا قـلـْبُ لا تـَحْـفـَـلْ بـِـشَـــــرٍّ — فـإنَّ الشَــــرَّ لِلآثــــام ِمُـــرْبِ !
ولـكـنْ لـو دُعـيـتَ لفِعْـــل ِخـَيْـر ٍ — فكُنْ في الأرض ِأوَّلُ مَنْ يُلبّي !
فحُبُّ الأرض ِيَجْري في عُروقي — وحـُبُّ الله يَـسْـبـِـقُ كـُـلَّ حُـبِّ !
*** — أمِـنْ حُـبَّين ِقـد مُـزِجـا سَـويّـاً
سوى حــبِّ الإلهِ وحـبِّ أرْضــي ؟! — فإنْ أحبَـبْـتَ أرْضَـكَ كـان فـيه
رضى الله الذي يُـجْـزى بـِفـيْـض ِ ! — فـضُـمّـــيـني إلـيْـكِ فأنـْتِ أمّي
وإنا فـي الهـوى بَـعْـضٌ لـبـَعْـض ِ ! — أحـبُّـكِ والهوى للأرض فرْضٌ
وحَسْبي في الهوى إسْداءُ فـَرْضي ! — ***
سمعـْـنا عن هوى قيْس ٍوليلى — فـمَـهْـلاً يا أولي الأشواق ِمَـهْــــلا !
أنا قـيْـسٌ وهذي الأرضُ ليْـلى — أهـيـمُ بها، أنـا الولـْهـانُ فِـعْــــــــلا !
فـمـا أحْـلى التـَـنـَزُّهَ في رُبـاها — وتـقـْبـيـلُ الثـَّرى والتـُّرْبِ أحْــــلى !
إذا قـَيْـسٌ أحَـبَّ بـذاكَ روحــــاً — فـقـدْ أحْـبَـبْـتـُها جَـبَـلا ً وسَـهْـــــلا !
*** — غـَداً لا بُـدَّ أرْضِـيَ تـُسْـــــتـَـرَدُّ
ويَـرْحَـلُ عن ثـراها المُستبـِدُّ ! — سَيَمْلأها ( صلاحُ الدين ِ) خيْلاً
عـلى صَهَـواتِها للفـتـْح ِأ ُسْدُ ! — عَـجـِـبْتُ لأمَّـتي كيفَ اسْـتكانتْ
وكانَ لها مَـدى التـّاريخ ِمَجْـدُ ! — غـدَتْ أ ُسْدُ الشَّرى مُسْـتأنِساتٍ
يقودُ زِمامَها في الغـابِ قِـرْدُ ! — ***
تـُسائِـلـُـهُ وتـُـلـْحِفُ دونَ كـَـــــلٍّ — لماذا الهجْرُ قلْ لي والتمادي ؟!
أنا الأرضُ التـي رُبّـيـتَ فــيـــها — أما شاقـتـْـكَ في البُعـْدِ الأيادي؟!
وهلْ يا مَـنْ تـُسافرُ عـن تـُـرابي — تـحَـوَّلـَتِ المَـحـبَّــــة ُلِـلـْبـِعادِ ؟!
تـُنـاديـهِ لِـتـَسْـمَـعَ مـنـْــــــهُ رداً — ( ولـكـنْ لا حياة َلمنْ تـُنادي ) !
*** — تـقولُ لـه : كأنـَّـكَ لم تـُجـِـبْـني
عـلى ذاك السُّـؤال بكــلِّ صـدْ ق ِ ! — فـقـال لها : لـَعـَمْري أيِّ سُؤْ ل ٍ
فقالت : يا تـُرى أنسيتَ عشقي ؟! — فياليْـتَ الفؤادَ قـضـى صَـريعــاً
عـلى أبوابِ حـبِّـكَ دون شَـوْ ق ِ ! — كأنـك قد نسيتَ ولم تـُصِــخْ لي
سؤالي : ( هلْ جَزَيْتَ إليَّ حقي )؟! — ***
فأطـْرقَ لحظة ً لم يُـزْج ِطـَرْ فـاً — كأنَّ كَلامَـها صَـعـَـقَ الفـُـــــؤادا !
يُـفـكـِّرُ بـالـذي قالـتْ ويَـجْـــلـو — ظلامَ الـقـلـب فـيـهِ والسَّــــــوادا !
فأغـْمَـضَ فـي سُـكـون ٍناظِـريْهِ — وأرْسَـلَ دمْعَـة ًحَـرّى تـَـهـــادى !
وغـَمْـغـَمَ : حَـقـُّهـا أنـّي سأبقى — ألازمُـهـــا وأزْرَعُـــهــــا الودادا !
*** — أحـدِّثـُكُمْ رفـاقي عـن غـنيٍّ
حَـبـاهُ اللهُ أمْـوالاً كـثـيـــرَهْ — تصدَّقَ بالكـثـيـر وما توانى
بمَدِّ العـَوْن ِللأسر الفقيـرَهْ — وأسْهَمَ في إقامـة مُـنْـشـآتٍ
لوجْـه الله يُجْزيهِ شُكــورَهْ — وأنفقَ عـمْرَهُ في البـِرِّ حتى
سقاهُ الله سكْرَتهُ الأخيــرَهْ — ***
وكانَ لـهُ وحـيـدٌ قـد تـربّــى — حياة َالمُنْعَـمينَ المُتـْرَفيــنا
يـنالُ بـظـلـِّهـا ما يَـبْـتـَغـيـــهِ — فشبَّ مبذِّراً يهوى المُجونا
يُـنادِمُ لا يَـني قـُرَناءَ ســـوءٍ — بأسْبار ِالغِـوايةِ سادِريـنــــا
ويُـتـْـلِفُ تالِـداً سهْـلاً جَـنــاهُ — بلا كـدٍّ ولا يخْـشى الدُّيونــا
*** — وتمضي بعضُ أعـوام ٍقـَضاها
مَعَ الأخـْدان ِفي لـَهْـو ٍوشَـيْن ِ — وإذْ بالـمـال ِ يَـنـْـفـَدُ من يَـديْـهِ
فـيُصبحُ غارماً صِفْـرَ الـيَــدَيْن ِ — فعـادَ لِصَحْبـِهِ يرْجــو نـَــــوالاً
ولـكـنْ لـمْ يُـمِـدّوهُ بـِعَــــــــوْن ِ — فـكـم قــالوا له أنـتَ المُـفـَـدّى
وقـدْ قـلـَبوا له ظهْـرَ المِـجَنِّ ! — ***
فـثـابَ لرُشْـدِهِ من بَـعـْدِ غـَـــيٍّ — لِـيُـــدْركَ أنـَّـهُ أضْحى وحـيــدا
ويُـدْركَ أنَّ مَنْ كـانوا صِـحــاباً — أحَـبّـوا مالـَهُ لـيْـسَ العُـهـــودا
ويُـدْركَ بعْـدَما عـنـْـهُ تـَخـَـلـَّـوْا — وقـد أوْفـاهُـمُ الـمـالَ المَـديـــدا
بأنَّ الصَّحْبَ حين اليُسْـر ِكـُثـْـرٌ — وحينَ العُـسْـر يُـبْدونَ الحُيودا
*** — فـخـيْرُ الصَّحْبِ في الإيمان، إنْ هُمْ
رأوْا شرّاً نـَهـوا عنه ومُـنـْـكَــرْ ! — رضاهُـمْ من رضى الرحمن ليْـسوا
ذوي آرابِ دنـيـا وهْيَ مَـعْــبَـــرْ ! — وليْـسوا أهـلَ ذبْـذبَـةٍ وزُلـْــفـــــــى
لِـــذي جــــاهٍ وسُـلـْـطـان ٍتـَـكبَّـرْ ! — وغـيْـرُهُــمُ يُـريكَ بَـشـاشَ وجْـــــهٍ
يُـخـَبِّـــئُ خـلـفـَـهُ وجْـهـاً مُـزَوَّرْ ! — ***
أرى في عـصْرنا العَـجَبَ العُــجـابا — فباسْم ِالعـصر قد تركوا الصَّوابا !
رَضُوا الإ لـْحــادَ إذْ ركـَـنــوا إلــيْـهِ — وقالوا: إنـَّـنـا فـُـقـْـنـــا السَّحـابا !
فـمـنـهُـمْ مَنْ مضى للشَّـرق تـَـبْــعاً — ومنهُمْ من رأى في الغرب بـابـا !
فهل تـُغـْـني الندامَـة ُإنْ يَـقــولـــوا — ألا يا لـيْـتـَـنـا كـُـنـّا تـُـــرابــــــا ؟!
*** — عَـجـبْـتُ لهـذه الدنـيــا كأنــّي
أرى فـيها المَحارمَ مُسْـتـَبـاحَـهْ ! — هنالكَ مَنْ نضى الأخلاقَ عنهُ
لِـيَـلـْبَسَ إثـْـرَها ثوْبَ الـقـَـباحَهْ ! — ويَغـْـرقُ في هَــناتٍ زائِـــلاتٍ
ويَمْـضي في ضَـلا لـَتِهِ صَراحَهْ ! — لعـَمْري! في الفسادِ إذا تفشّى
عَـياءٌ للـدَّواءِ ولِـلـْجـِـراحَــــــهْ ! — ***
يَوَدُّ المَـرْءُ لو يحْـيــا الدُّهورا — ويَـخـْـلـُـدُ في ثـَـنـايــاها قـَريرا !
يُـعَـمَّــرُ ألـْـفَ عام ٍمثـْـلَ نوح ٍ — رأى وكأنـَّـهـا مرَّتْ شُـهـــورا !
ويَـخشى أنْ يموتَ مُخلـِّـفاً ما — تـَمَـلـَّـكـَـهُ ويخـْـشى أنْ يَـبورا !
فـما أشقى ابنَ آدَمَ ظنَّ حُـمْـقاً — بأنَّ لــهُ بـمَطـْمَـعـِهِ نـَـصـــيرا !
*** — حَـيـــاة ٌلا تـَـدومُ بــــذاتِ حــال ٍ
بـدايَـتـُها تـسـيـرُ لِـمُـنـْـتـَهــــاهـا ! — ( مشيناها خـُطىً كـُـتِـبَتْ علينا
ومَنْ كُـتبتْ عليهِ خـُطى مَـشاها ) ! — ( ومَنْ كـانـَتْ مَـنِـيَّـتـُـهُ بأرْض ٍ
فـليْسَ يموتُ في أرْض ٍسِـواها ) ! — كـَـذا المَحْـيا ابْـتِـداءٌ وانْـتِـهــاءٌ
وأجْـيـالٌ تـُـوَدِّعُ مـــا تــَــــلاهـــــا ! — ***
تـَسـيـرُ بنا فـنـَـقـْـرُبُ كـلَّ يَـــوم ٍ — مِـنَ الأجْـداثِ والرِّمَــــــم ِالبَـوالي !
لـنصْبحَ بعْـدَ بَسْطِ العَـيش سَطراً — مَـعَ الأ يّـــام ِ يُـمْـحى في الرِّمـال ِ !
إلى أنْ يَـأمُـرَ المَـوْ لـى تعــــالى — بـزَ لـْـزَ لـَـةِ البَـسيطـَـةِ والسُّـؤال ِ !
يَـصـيـرُ الـنـّاسُ مِـنْ حـال ٍلـِحال ٍ — ويـَـبْـقـى وجْـهُ ربِّـكَ ذو الجَـلا ل ِ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفكر: تَفَكرَ يَتَفَكَّرُ تَفكُّراً :- في الشيءِ: فكَّر فيه، أي أعمل العقل فيه وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ/ التَفَكُّر في الفلسفة يعني تجربة باطنية تنصبّ على النشاط الذهنيّ الداخليّ فهو معرفة تكون فيها …
- بالصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …
- بحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال …
- تحسبه: تَحَسَّبَ يَتَحَسَّب تَحَسُّباً :- الأمرَ: سعى لمعرفته؛ تَحَسَّبَ سرَّ غضب رئيسه. - لوقوع الأمر أو من وقوعه: احترس واحتاط؛ تحسّبُوا لنشوب الحرب فبنَوا الملاجئ.
- تسلم: تَسَلَّمَ يَتَسَلَّمُ تَسَلُّمًا : - الشيءَ: أخذه أو تلقّاه وقبضه؛ تَسَلَّم رئيس الدولة أوراق اعتماد السفير الجديد. - منه: تبرّأَ وتخلّص؛ تَسَلَّمَ من التهمة المنسوبة إليه.