هجائية الحجر المقاتل
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية
«هجائية الحجر المقاتل» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 165 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الأرضُ في وطني السليب سماءُ — سجـّيــــلها فــوق الغـزاة فنـــــاءُ
ينـــدكُّ أبرهة ُ الجديد وجيـــشُـهُ — رجماً، فما للطامعــــــــين بقــــاءُ
لابد للباغي وإن طال المــــــدى — من أن يزلزلَ ركنـه الشرفـــــــاءُ
يمضي على درب الشهادة فـتية ٌ — تــحــــدوهُـمُ الحريـَّة ُالحـمــــراءُ
يتسنـَّمون المجد في عليــــــائه — فعـلى ذ ُراه يُــتـــوَّجُ الشـُّــهـداءُ
*** — وطن الحجارة نحن نقتحم الردى
لتعـيش حرا شامخا طول المــدى — نفديك بالغالي النفيس وليس من
شيء أعز من الحياة سوى الحمى — أنت الحــريُّ بأن تعـيش معــزَّزا
صلت الجبين ترود أدراج العـــــلا — إنـّا إليك فلا يفــــرِّقُ بـيـنـنـــــــا
موتٌ إذا ماضمـَّـنا غدا الــــــــثرى — نمضي وتبقى شاهداً تحكي لمن
يأتي مِنَ الأجيال قصة َ من مضـى — ***
شعبي يفجـِّــرُ كل يوم ثـــــــورة — بالنور في سِفر البطولة تكتبُ
لاينحني للضيم أو يخشى الردى — فالموت في ظل الجهاد محبَّبُ
يأبى الثـَّـرى أن يُستباحَ فـإنـَّـــهُ — من تحت أقدام العـدى يتـلهَّبُ
هذي انــتـفاضتـنا تـُذيقُ عدوَّنـا — ناراً على جَمَراتها يتـقـلـَّــــبُ
أسدٌ أمام العارضينَ جيوشَــهــم — لكـنـًّـه دون الملثـَّم أرنــــبُ !
*** — لما تكلـَّمت الحجارة ُأخـــــرست
لغة ُالحوار ودورُها الممقوتُ — كم من قرار ٍكــاد ينصفـُنا قضى
قبل الولادة نحبـَه (بالفيتو) ! — حجري المقدسُ لا يعاهد غاصباً
حاز الغـُرورُ عليه والجَـبَروتُ — هو نقمة ٌ، داودُ يقذفـُها لـظــىً
سيخــرُّ ثانـية ًبها جـــــــالوتُ — لم يُـثــنِها قهرُ الطـُّغاة فشبَّ مِن
تحت الرماد لهيبـُها المكـبوتُ — ***
مرتْ عقودٌ والقيود بمعصمـي — ومقامعُ الجلا ّد حولِيَ تلهــــــثُ
ومآذنُ الوطـــن الأسير حزينــــــة ٌ — بيد الغزاة الغاصبين تـُلــــــــوَّثُ
وتراثُ أجدادي التـَّــــليدُ مهــــــدَّدٌ — يعثــو به زيفُ الدخيل ويعبـــــثُ
كم ودَّ لو أنسى القضيـَّة مُذعـــنــاً — وأحيدُ عن درب النضال وأحنِـثُ!
ولطالما وعـَدَ الشقيقُ بنـُصرتـــي — فإذا به ينسى الوعـــود وينكثُ !
*** — أحفادُ (هيرتزِلَ) سادرونَ بغمطِهم
لحقوقـنا ووراءَهم مـَن ينــسـجُ — قد دنَّسوا مسرى الرسول وهوَّدوا
حَــرم الخليل وأمَّـتي تـتفـــــرَّجُ — لم يوقِـــظِ الطغيانُ نخوة َماجــــــدٍ
فيها، بساحات الوغـــى تـتـأجَّجُ — كيف السبيلُ لأنْ تحرِّكَ إصبعــــــاً
فوق الزناد وخيلـُها لا تـُسرجُ؟! — وعــدوُّنـــا في كـل عاصمـــةٍ لـــه
سَـنـَدٌ يؤيِّده ومنه يُدجَّــــــجُ !! — ***
كل الشعوب تعيش في حريَّـــــــةٍ — وبوطأة الأغلال شعبي يــــــرزحُ
لمّا يذ ُق طعمَ الهنــــــــاء فعيشُهُ — دمعٌ يراق وأمنياتٌ تـُذبــــــــــــحُ
تـَرَكتهُ في لـُجَج ِالضَّياع شريعــة ٌ — للغاب يملكـُها القـويُّ الأرجــــــحُ
تسري (عدالتها) على المظلوم لا — تسري على الباغي فأنـّى يُكبحُ؟!
بئست عدالة ُ هيئةِ الشيْطانِ ما — بَرِحت تحيدُ عن السبيل وتجنَحُ !
*** — المجد للشهداء قد رسموا لنــــــا
نهجاً يقود إلى التحرر راسخــــــا — بذلوا على خطواته أرواحهـــــــم
وبنوْا به صرح الكرامة شامخــــا — لم يُلـهـِهـم حبُّ الحياة عن الفدى
أبداً ولم يَدَعوا الذ ِّمارَ الصّارخـــا — لا أمَّ إلاّهُ ولا أبَ صَـنــــــــــــوَهُ
لا أختَ أغلى من ثـــراه ولا أخـــا — إن لم تـُطِـق طرد الغـَـشوم مَدافعٌ
لا بدَّ تطردُه الحجـــــارة ُراضِخــا — ***
(القدسُ) كالعذراءُ تسكن خِدرهــا — فوق التلال لها المآثرُ تشـــــــــــهـدُ
طارت خفافيشُ الظلام لغـدرهــــا — يحدو ضغائنـَها غرابٌ أســــــــــــودُ
فتساقطت بحجارة الأبطال مَـــــن — يأبون عن شرف الحمى أن يقعــدوا
نادت فلبّـــى الأوفياءُ نـداءَهــــــا — بحماسةٍ حرّى ولـــم يــــــــــــتردَّدوا
جادوا بأغــــلى مالــديهـــم فديَـة ً — لثرىً على أيدي الغـُــزاة يُهَــــــــوَّدُ
*** — كمْ حُرَّةٍ في المسجدِ الأقصى مضتْ
لتصدَّ عنْهُ مَنْ يخطـِّط ُ لــــلأ ذى ! — نذرَتْ لهُ الرّوحَ الأبيَّةَ حارساً
وغدَتْ مثالا ً في البطولة يُحــــتـذى — قامت تـُـنافــح عن كرامة موطـن
تأبى ضراغمه السكوت علــــى القذى — قد خلـَّد التاريخ ُ(خولة َ) قــــدوة ً
وبنا حفــــــيداتٌ لها تـَرِثُ الشَّــــــذا — إذ أنجبت مليون (خولة) حبَّـــــذا
نسلُ الأبيّـاتِ الحرائِـر حبَّــــــــــــذا ! — ***
تاريخ شعبي بالبطولــــة حافـــلٌ — صفحاته الزهراء بالدم تـُمـهــرُ
يروي عن الشهداء أروع قصــةٍ — كُـتبت ومازالت وبالغـد تـُؤثـَـــرُ
أبطالـُها شيخ ٌ وأمٌّ ذ ُخرُهـــــــــا — طفل يصوغ ُالفجر لايتــقهــقـــرُ
عشقوا الذمار فسطروا بدمائهـم — مجداً يضوِّعُ عطرَهُ أكْـــتـــوبـــرُ
هو جنة الدنيا شذىً ونضــــارة ً — وعلى روابيهِ الحجـــارة ُتـُـزهـرُ
*** — هذا ( مهنَّدُ) قد تأجَّـجَ صـدرُهُ
غضباً علــى محتـلـِّهِ وتـَـمـيَّـــزا — قامت تغـازلـُهُ الشَّـهادة حينـمــا
لاح الغزاةُ أمامه فـتـحفـَّـــزا — فانْقضَّ كالضِّرْغامِ صاعقة وفي
عـَجَـل ٍقضى وعـد الفداء وأنجزا — فاستـلَّ سكـيـنا تـَـلـَهَّــبَ حــدُّها
فقضى على رأسِ الفسادِ وأجهـزا — لم يُـثــنِـه سيلُ الرصاص فحبَّذا
كفٌّ تـُـقـابلُ بالعــــــزيمةِ مِخرَزا — ***
فإذا به بالغـــــدر يسقط ُلاثِمــــــــاً — غالي الثرى وبطاهر الدم يكتسى
فمضى شهيداً في الجـِنــان مخلـَّداً — يُكسى على غضِّ الأرائِك سندُسـا
يلقى بها ماطاب من شتـّى الجَنـى — ومن الشراب وما يَسُرُّ الأ نـفـُسـا
أهدى فلسطينَ الحبيبة َ روحَــــــه — مَهــــراً تباركُهُ السماءُ مقدَّســـــا
لو لم تـَــكُ السكّـــين في يَدِ ضيغم ٍ — أنـّـى تكافىءُ للنزال ِمُسدَّســــا ؟!
*** — حربُ السكاكين الضَّروسُ لها يَـــدٌ
طولى يَـبُـــــذ ُّوطيسُها الرشّاشـا — تسقي العدى كأسَ المنونَ وطالمـا
شربوا دماءَ الأبرياءِ عِــطــــاشا — في دير ياسيـن ٍ ووادي قــــــــارَة ٍ
في كـَـفر قاسِمَ والقــليـلُ تحاشى — كم قريةٍ هُــدِمت وشَـــرَّدَ أهلـَهــــا
فـَـتـكُ (الهَـجانا) والمكانُ تلاشى — تـبقى لنا ذكـرى تـُسعـِّــرُ ثَــَــــأرَنا
بين الجوانح هائِــــــجا جيّاشـــــا — ***
مهما يزِدْ عـَـنـَتُ الحصار ضراوة ً — لن يفلت المحتـلُّ دون قــَصـاص ِ
يلقى بنار الإنتفاضة ِحَـــتــفـَـــــــهُ — فيما جَــناهُ ولاتَ حيـنَ مَـنــــاص ِ
يرميه بالحجر المقاتـــل ِفـِتـــيَــــة ٌ — نشأوا على الإيمان ِ والإخــلاص ِ
أنِــفوا القيود وإن تكن من عسجَدٍ — كالطير تأنـَــفُ رافِهَ الأقفــــــاص ِ
قد أسمعـــوا أمم البسيطة صوتهم — يحدو صراعَ حجـارةٍ ورصــاص ِ
*** — (علّونُ) يعشقُ مـُـذ صِباهُ أميــرة ً
أهدى دماهُ لقلبها كي ينبضــــــا ! — كـــم ليـلـةٍ جَـلـَست تـُـذيب بسمعـِهِ
همس الجذور تُظله عين الرضى ! — جَـلـَست على الطـُّرُقات ترقبُ أوْبَهُ
للدار صابرة ًعلى جمــــر الغضى — تشتاقُ أنْ تــلــقاهُ حيثُ تضُمُّـــــــهُ
وبها يطيرُ على حصان ٍأبيــــضــا — حتى الـــتــقـاها ذات يوم ترتــــدي
ثوب الزفاف بموكـبٍ مَلأ َ الفـَضـا — ***
آه ٍعلى ماضي العـروبـــــة شُيِّدَ ت — أمجاده وبها الغـداة نُـفـــــــرِّط ُ!
أنـّى سيَرجـِـعُ مامضى من سُـــؤددٍ — وضميرُ قومي مومياءُ مُحنَّط ُ؟!
كانت حضارتـُــــنا يطالُ لـواؤُهــــا — أوجَ العـُلا وعلى البسيطة تـُبسَط ُ
وصلت حدودَ الخافـِقيـــن ِفأصبحت — بزماننا طــللا ًعليه نـُعيـِّــــــط ُ!
لم نوفِها حقَّ الحفاظِ فأيـــن مِــــن — إرثٍ لنا بغــيابهِ نتخبَّــــــــــط ُ؟!
*** — جاءت حثالاتُ الشعوب تجوسُ ما
بين الديار ونحن لا نستيـقـــظ ُ! — تحتـلُّ أولى القبلتين ولا تـَــــــــني
تجني على الشعب الجريح وتبهظ ُ — تبغي المزيد من التوســـع حولــها
بخـُطىً يُــبارَكُ بغـيها ويُـقـــــرَّظ ُ — وبمجلس ِالأمن ِالشهير ِبـِـــــعجزه
كم من قرار ٍفي القماطر يُحفـَظ ُ! — يُسعى الى تــنــفيذه لكنـَّـــــــــــــــهُ
يُجتاحُ (بالفيتو) الغــشوم ويُلفـَظ ُ — ***
خِـطـَط ٌ تـُنـفـَّذ ُ في الخفاءِ وأمـَّـــتي — تغفو كقطعان الخرافِ وتهجـَـــعُ
تـنــتــابُـــها شُرُسُ الذئابِ ولا تـَرى — ماذا يدورُ حيالها أو تسمَـــــــــعُ
جَمَعَ اليهودُ على ثـَرايَ عُــلوجـَــهم — من كل عاصمةٍ ولمّا يُردَعــــــوا
جَلبوا (الفِلاشا) الرُّعنَ من(إثيوبِيا) — و(السوفِييتَّ) كأنَّ أرضِيَ أوسَـعُ
لاحــــقَّ إلا للـفــــــلسطـيـنـــــيِّ في — أرض الجدود ونِعمَ نِعمَ المَـربـَـعُ
*** — غَضَبُ انتـفاضتـنا سيحرقُ مَن بَغى
وسيحملُ الموتَ الزُّؤامَ لمَن طغى — كُــتـِـبـت علينا النـّائباتُ فمــــا لنــــا
إلا ّالصمودُ بوجهها كي تـُدمَـغــــا — نمشي على شوكِ القـَـتــادِ وملؤُ نــا
عزمٌ سيوصلـُـنا لنيل المُبتغــــــى — نتجرَّعُ السُّمَّ الزُّعافَ ودأبـُــنـــــــــا
أنْ لانموتَ بغـير ساحات الوغـى — ونـُعــيفُ مـَعــــــــسولَ الأماني إنها
رُقشٌ تَخفـّى بالنقوش ِلتَلـدَغــــــا — ***
لـَـهفي على وطني الفقيد أضمُّـــهُ — بيــن الضلوع وعنه لن أتـَجــافى
ألقاهُ فِردَوْسي المضمَّخَ بالشَّـــــذا — تكسوهُ حُـلـَّة َسُندُس ٍأفوافـــــــــا
نـَـشَرت غِراسُ البرتقال كنــوزَها — فوق الغصون على شواطىءِ يافا
وتألـَّقت دُرَرُ الكـُــــروم بهيـَّــــــة ً — برُبى الخـليل إذ اكتـَنزنَ سُــــلافا
وتكلـَّـلَ الزيتونُ تاجَ زُمُـــــــــــرُّدٍ — بجبال ِنابُـلـُس ٍ يطيبُ قِطافــــــا !
*** — قــد أدرك الشعبُ المقاتـِلُ أنـَّــــــه
لاحقَّ دون كفـاحِهِ يتحقـَّـــــــقُ ! — ( ماحكَّ جلدَكَ غيرُ ظُفرك) فاتَّعظ ْ
بتجارب الماضي فحالُكَ تـنطقُ ! — لا يُرتجى أمـــــلٌ بنـُــــــصرة أمَّةٍ
تحت السياط بنومِها تستغــرِقُ ! — لا يُرتجى أمـــــلٌ وفي أعماقِــــها
وبكـُـلِّ عاصمةٍ لديْـها بَيـْــــدَقُ ! — ألمي على وطـَن ٍتـَسوقُ شراعَــه
ريحُ الضَّياع ِ وأمَّـةٍ تتمـــــزَّقُ ! — ***
طفلٌ يعـــلـِّمـــنا الشجاعة َ والحِـجى — إذْ لا يُريمُ خطى النضال فـَـكـاكـا !
ألقــــــــى حجارتـَهُ على دوريَّـــــــة ٍ — فأشاعَ فـيها الذ ُّعــرَ والإرباكــا !
أخذت تطاردُهُ إلى أن أمسكـَـــــــــتْ — شبلاً تمـرَّسَ في العــرين ِعِراكا !
سألوهُ في صَـلـَـفٍ : ( فردَّ تحـدِّياً ) — مَن ذا إلى رجْم ِالجنودِ دَعاكــا ؟!
أَرِنـا أخاكَ محمَّــداً فــإذا بــــــــــــه — طفــــلٌ رضيعٌ لايُطيقُ حِراكـــــا !
*** — لاينحنــي شعبٌ لـــدى أطفالِــــــــهِ
عزمُ الرجال ِفكيفَ عزمُ رجالِهِ ؟! — يمشي على الرَّمضاءِ مصطَبراً على
آلامها سعـياً إلى آمالـِـــــــــــــهِ ! — يَحْدو خـُــــطاهُ الواثـِقاتِ ولا يـَــــني
فجْرٌ ينيرُ الدربَ لاســــــتـِقلا لِهِ ! — يرنو إلى الأ ُفـُق ِالموشَّح بالسَّــــنى
فيرى الغـَدَ البسّامَ في استـــقـبالِهِ — ليست تعـرقـلـُهُ فظاعَــة ُحاقـــــــــــدٍ
جُمعت شرورُ الأرضِ في سربالِهِ ! — ***
حـجـرٌ ومـقـــــلاعٌ بكفِّ مُـلـثـَّـــــــم ِ — أقوى وأفتكُ من سُموم الـ( دُمْ دُم ِ)
يرمي - بعــونِ الله - من مقلاعــــه — حجراً يزمجرُ في الهواءِ جهـنـَّـمي
يهوي على هــــام ِالعــــــدو مسدَّداً — لا ينثـني إلا ولـُطـِّخ َبالــــــــــــــدَّم ِ
يبقى يطالبُ أن يُطهَّــــرَ رجسُــــــهُ — بجَلاءِ باغ ٍ بالجَـرائِـم ِمُتخـَــــــــــم ِ
زرعته في جسد العروبةِ طـُغـْـــمـة ٌ — نـَـفـثـت ضغائنها بوعـدٍ أشْــــــــأم ِ
*** — لم يعـهَـــدِ التاريخُ من هَـمَـجيـَّـــــةٍ
تحكي التي تـَخِـذ َ الصَّهاينُ دَيْـــدَنا — هم يطلقون على الصدور رصاصهم
كي يُخمدوا فيها براكــين المُــــنى — هم يكْسِرون سواعـد الأطفال فـي
وحشيَّـةٍ فـتـَـشِبُّ في الغـد أمْـتـَـنــا — هم يهدمون بيوتـَـنا فـنـصُـبُّ مــــن
أحــجــارها غضباً علـيهم مُـقـــرَنا — كانت حجارتـُـنا تـُـعـَـمِّـرُ مسكـنـــــاً
فـغـدت بـثـوْرتـها تـُعـمِّرُ موْطِنـــا — ***
لاحتْ تباشيرُ الصباح مضيئـــــة ً — بـدم الشهـيد وفي الجبيـن نـَداهُ
كم مستـَـبـدٍّ رُدَّ سيفُ شُـــــرورِهِ — غـضباً عليه ومـا جـَـنـَـتـْهُ يَداهُ !
( نيرونُ) أحرقَ في خِضَمِّ جنونه — ( رومــا) وكان الإ نتحارُ جَنـــاهُ
(بغـدادُ) دمَّـرها التـتـارُ وخـُضِّبت — في نهـر دجْــلــة َ بالدَّم ِالأمــواهُ
كانت نهايـتـُهم على يــد( ظاهر ) — بالحق ثـبَّـتـَهُ عليــــه اللـّــــــهُ !
*** — شعبي المناضلُ لن تضيعَ حقوقـُهُ
مهما تمادى المستبدُّ وما ارْعَوى — فغـَـداً سيرتفعُ اللواءُ على رُبـــى
وطني الحبيب غـداً سيرتفع اللـِّوا — كم من شهـيدٍ قـدَّمَ الدَّمَ للثـَّـــــرى
فازدانَ بالحلل القشيبةِ وارْتوى ! — أحْــنـى عليه يشـمُّــهُ ويضمُّــــــهُ
فـيـزيـدُ إذكاءَ اللــقاء لظى الجَوى — طافت ملا ئــكـة ُالنعــيــم بروحِـهِ
وإلى ركابِ الخالدين قـد انـْـضوى — ***
نهضت فلسطينُ الأ بـيـَّـة تـنـتـَــضي — حجرَ الكفاح رحىً تدكُّ الباغِيا
نهضت وضمَّـدَتِ الجراحَ وشيَّـعـــت — شهداءَها عِــزّاً لها وتَــفـانِيا !
في القدس ِفي شُعْفاطَ في صوريفَ في — يَطّا وغزةِ هاشِــــم ٍوقباطِيا
في بيـتِ لحْم ٍ في الخليل ِعــرينِنا — في طــولِكرْمَ وسُرْدَةٍ والجـانِـيـا
لبست أكاليلَ الفـَـخـــار وتـُــوِّجـــــت — بالغـارِ وارتقتِ المقامَ السّامِيا
*** — نشتاقُ للأرضِ السَّـلـيـبـةِ إنـَّــــــــها
أمٌّ يحـــــــــنُّ لحضنها الأبناءُ — تحنـــــو عليــنــــا في خضم بلا ئِــنا
ورخائِــنا ومَعَ البلاءِ رخـــاءُ — نـَهَـبُ الحياة َ فِــدىً لأغـلى مــوطنٍ
ضمَّـتـْـهُ في جَـنـَباتها الغبْراءُ — نـَسِـيَـتـْـهُ في عـصر ِالبَـيادِق ِأمَّــــة ٌ
صمّاءُ رغـْـمَ هـوانِها خرْساءُ — نـَـطـَـقت حجارتـُنا بأفـصح ِألـْـسُـــن ٍ
فـَـلْيَصمِتِ الخطباءُ والشُّعَراءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحري: حري: حَرَى الشيءُ يَحْرِي حَرْياً: نَقَصَ، وأَحْرَاه الزمانُ. اللَّيْثُ: الحَرْيُ النُّقصان بَعْدَ الزِّيَادَةِ. يُقَالُ: إِنه يَحْرِي كَمَا يَحْرِي القمرُ حَرْياً يَنْقُصُ الأَوّل مِنْهُ فالأَول؛ وأَنشد شَمِرٌ: مَا زَال …
- السليب: السَّلِيبُ : المسلوبُ؛ رجُلٌ سليبُ العَقلِ ج سُلُبٌ وسَلْبَى.
- النفيس: النَّفِيسُ : المالُ الكثير؛ ورِث من النَّفِيس عن أبيه ما يَقيهِ الفقرَ مدى الحياة. ـ من الأشياء: عظيمُ القيمة يُرغَب فيه/ رَجُلٌ نفيس، أي حاسد.
- بالغالي: الغَالِي [غلو]: فا.-: خلاف الرخيص؛ بعته بالغالي أي بسعرٍ مرتفع.-: اللَّحْمُ السّمين. - في الأمرِ: المتشدِّد؛ إِنه من غلاة الدَّاعين إلى محاربةِ الاستعمار ج غُلاةٌ.
- ركنه: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ …