قُمْريٌّ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وروْضةٍ ذاتِ نشْرِفيها المَحاسنُ تُغْري !
جلسْتُ أنظُمُ فيهايوماً لآلئَ شعْري
فلمْ يكُ الشعرُ أبهىممّا بها من مُسِرِّ !
سمعْتُ أعذبَ لحنٍأذكى شُجونِيَ، سِحْري !
تشدو به الطيرُ حوليعلى رفارفَ خُضْرِ
ويعبِقُ الزهرُ عطراًمعَ النَّسيم ويُذْري
وبينما كنْتُ خَلْباًما بين طير ٍوزهر ِ!
إذا بطير ٍجميلٍمن الحمائم ِقُمْري
يحط ُّبالقربِ منّيعن الغصون ِويجْري
يُقبِّلُ الأرض بحْثاًعن الغذاءِ بنقْرِ
هَدْهَدْتُهُ فأتانييمشي الهُوَيْنى بكِبْرِ
دنا فصارَ قريباًمني مسافة َمتْرِ
سألْتُهُ : لِمَ قُربيأتيتَ من غير ِذعْر ِ؟!
فقال : هذا مَراحيألهو به ومَقرّي
وأنت فيه دخيلٌلم تأتِ إلاّ لأمْرِ
فقلتُ : جئتُ أسلّيهمّي وما مِنْ مَفَرِّ
وأكتبُ الشعرَ عَلّيألْقي الأسى خلفَ ظهْري
فقال : تبدو حزيناًأحْزانَ( خنْساءِ صَخْر ِ)!
تحْسو كؤوسَ اللَّياليمُرّاً أذيبَ بمُرِّ !
فلمْ يَزدْ عنكَ شُؤْماً( أبو العلاءِ المعَرّي )!
أمّا أنا لمْ يَطَلْنيفي جنَّتي أيُّ وزْرِ
فأنتَ شاعرُ حرفٍأمّا الغناءُ فدَوْري
به أترْجِمُ حسّيعشقاً وأنتَ بسَطرِ
فما الأرَقُّ أشَدْويأمْ رسمُ طَرس ٍوحبْر ِ؟!
فقلتُ : هل أنتَ مثليناءٍ عن الأهل ِطيْري ؟!
فلي حبيبٌ أعانيلظى نواهُ بصبْرِ
حديثُهُ العذبُ دِفْئيولمْسُ كفَّيْهِ عِطْري
رِضابُهُ لِيَ شُهْدٌيجْري بأعذبِ ثغْرِ
عيْناهُ كَرْمي ودنّيولَحْظ ُعيْنيْهِ خمْري
خبَّأتُهُ في عُروقيوبين أضلاع ِصدْري
فقال : إلْفي حبيبيفِداهُ روحي وعُمْري
في العُشِّ يرقبُ أوْبيعلى حرارةِ جمْرِ
فانْظُرْ إذا أمْسَكَتْ بييداكَ ما سوفَ يجْري !
فقلتُ : لا تخْشَ هذافلن تُمَسَّ بضُرِّ
فقال : هذا عجيبٌفالناسُ تسعى لأسْري !
لا لنْ يُغَيَّرَ طَبْعٌفيكمْ به الشرُّ فِطْري !
فقلتُ : والشرُّ فيكُمْيُطوى بمِخْلبِ صقْرِ
فقال : هذا هُراءٌما هَمَّ طيرٌ بغدرِ
تُرْدي الجوارحُ جوعاًوليس ميْلاً لشَرِّ
والناسُ تقتلُ شَبْعاًلحقدها المُستَمرِّ
فقلتُ : هل ترتَجي لوْكنتَ امْرَأ جِدَّ مُثْر ِ؟!
أبدى امْتِعاضاً كما لورماهُ قولي بصخْر ِ!
فقال : لستُ طَموحاًلأنْ أعيشَ بقصْرِ
أما بسرِّكَ ترجولو أنْ تعيشَ كطيْر ِ؟!
شادٍ، سعيدٍ، طليقٍبينَ الخمائِل ِحُرِّ !
يا صاح ِقبلَ وداعيأفْضي إليكَ بسرِّ !
لو قلتَ لي كنْ مَليكاًفينا لقدَّمْتُ عُذْري !
لأنَّه سوفَ يأتييومٌ لذلّي وقهْري
فإنْ أبيْتَ جوابيسمِعْتَهُ عندَ غيْري
فطارَ وهْوَ يُغنّيعذبَ اللُّحون ِببِشْرِ
وقبلَ أنْ يتَوارىعن ناظِريَّ وفِكْري
سألْتُهُ وهْوَ ينْأىوبي الكآبة ُتسْري
هل نلتقي ذاتَ يوم؟ٍ!أجابني : لستُ أدْري !
وبينما كان يَمْضيمحلِّقاً دونَ حِذْرِ
إذا بصقْر ٍشَجوبٍيحومُ بُغْيَة َعَقْرِ
ينْقَضُّ كالسَّهْم ِيطْويمنه الجَناحَ بكَسْرِ
فهالَني ما أراهُمن قَسْوةٍ ذاتِ وَتْر ِ!
فقلتُ : ويْلاهُ نفْسيمن عيْش ِبَغْي ٍوجَوْر ِ!
يُمْنى المُدافعُ ضَعْفاًعن قاتِليهِ بخُسْر ِ!
هل تُدْركُ الطَّيْرُ كُنْهاًللواقع ِالمُكْفَهِرِّ ؟!
كيْما تعيشَ بأمْنٍمِنْ فَتْكِ ظُفْر ٍونَسْرِ
هِيَ الحياة ُصِراعٌما بيْنَ شَرٍّ وخَيْر ِ!
عن القصيدة
«قُمْريٌّ» من شعر حبيب شريدة، وتقع في ٦٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.