الكليم الثاني

الشاعر: فارس دعدوش · البحر: المديد · الغرض: قصيدة شوق

«الكليم الثاني» من شعر فارس دعدوش، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَ كأنّهُ — اشتاقَ النسيمُ لزوجِهِ

و انزاحَ عنهُ الكبرياءُ.. — داعبَتْ يدهُ ضفائرَ روحِها

وَ تبسَّمَ الآنَ الوفاءُ…. — زوجُهُ عادَتْ لِتضحكَ حينَها

وَ تفاجئَتْ — أنْ كلَّما ابتسمَتْ تسيلُ بثغرِها

تلكَ الدماءُ…. — آهِ يا شامَ النسيمِ ..

و يا نسيمَ الشامِ كمْ قدْ عافَ حاضرَنا الهناءُ !… — لا تخافي يا ابنتي

يا شامُ لن يفنى التبسُّمُ لحظةً — لو كانَ يقهرُنا البكاءُ…

موطني — يا أيُّها الشيخُ الذي آذاهُ تاريخُ الشبابِ…

ذقنُكَ ابيضَّتْ — و أكذبُ إنْ نسبْتُ الياسمينَ لِلونِها

لكنَّهُ لونُ الضبابِ… — موطني

ما نفعُ شعري إن رأيتُكَ باكياً — هشّاً .. ضعيفاً … بائساً

تمضي و توغلُ في العذابِ… — موطني

للهِ أنتَ …. و لا أرى — شِعري يردُّكَ للصوابِ…

فاستعرْ قلمي — و خذْ عكّازتي

و امش الهوينا إنني — أعطيكَ يا وطني يا شبابي..

يا بطلْ — هابيلُ ماتَ و لم تزلْ

سكّينُ قابيلٍ تعربدُ بينَنا — منذُ الأزلْ

و غرابُ داعشَ خائفٌ — يرعى البقيّةَ من أخيه و يرتجي

قبراً بلا أدنى خجلْ — و يظنُّه فحوى جهادِ الأنبياءِ و إنَّهُ

مما جناهُ لنا هُبلْ — ها با بطلْ

هذي جهنُّمُ أُزلِفتْ لعهود دينٍ لم يمت في مَنْ له حقّاً تَولْ — و أبو هريرةَ ينقلُ الأحداثَ عن ماضٍ تولّى و ارتحلْ

و يريدُ معرفةَ الضحيّةِ بينَنا — كيْما يحاسبَ من قتلْ

يا موطني — ما نفعُ تحكيمِ القضاةِ بموتِنا

إنْ كان قاضينا هُبلْ ! — و يقولُ رحمنُ السماءِ و أرضِها :

و إذا حكمْتُمْ فاحكموا بالعدلِ يا أهلَ الوصاية — قلْتُ : يا ربي وصايتُنا على مَنْ !

قال : موروث الولاية — و استمرّتْ تِلْكُمُ الحربُ الضروسُ و لم تجدْ مِنّا كفاية

و القبائلُ شاهراتٍ سيفَها — و لكلِّ حزبٍ من قريشٍ رايةٌ تغتالُ راية

آهِ يا اللهُ… — قال اللهُ ….

طائفتانِ من أهلِ الإمانِ تقاتلا فَلْتُصلحوا …. — قلْتُ : الصلاحُ غدا رواية

و اعتلى في منبرِ الإصلاحِ قومٌ يتقنونَ خطابةً — و تغيبُ عن فمِهمْ دراية

و الوجاهةُ شأنُهم — و المالُ للمتذبذبينَ يفوقُ فينا كل غاية

قال ربي : — الكاظمينَ الغيظَ و العافينَ عن ذنبِ الولاةِ ….

قلتُ : تاريخُ الولاةِ مفارشٌ تعلو مفارشْ… — و العروشُ كأنّها

أنثى تمارسُ فعلَها الوقحَ الشنيعَ بطائشٍ من بعدِ طائشْ… — منذُ أنْ خلقَ الرحيمُ عروبتي

و أنا أرى في كلِّ عهدٍ فرقةً — تبدو كداعشْ

قالَ ربُّ الناسِ … أنْ — هيّا أعدوا ما استطعتم من رباطِ الخيلِ و العُتَدَ الرهيبة

قلتُ : ترجمُنا صواريخُ العداةِ و إنها — اتخذت عباءتنا حبيبة

و الردى نقش الخيوط بثوبنا — حتى اصطفى منا الشبيبة

قال : همْ أحياءُ عند اللهِ يرزقُهم رفاقا — لا تسلْ عنْ حالِهم

فاللهُ نورُ الصاعداتِ من السماواتِ التي تعلو على الدنيا طِباقا — رافعاتٍ ذنبَ أهلِ الأرضِ بالحسنى وعفوُ اللهِ أشبعَهم عِناقا

و اصطفى اللهُ ابنَ آدمَ سيّداً — و أحالَ آدمُ وِلدَهُ للسابقينَ له عبيدا

هل تُرى! — تأوي العروشُ لفارس

و يعضُّ تاجُ المالكينَ رؤوسَهمْ — و بسفلِهم يلدُ الحديدا

لا عدالةَ في الهدى — إنْ لمْ يكنْ ربُّ الهدى في الناسِ يا دنيا شهيدا

قف هنا — قد مرت الحسناء عفو الخاطر المكسور وانزاح الستار..

بلغوا عنها إذا ماتت وصية دمعها يوما وقد كبر الصغار.. — بلغوهم أن زهر الياسمين مفتح

لا شك لن تفنيه نار.. — والضحى مستبشر من بعد ليل حالك

و الليل يمحقه النهار

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التبسم: تَبَسَّمَ يَتَبَسَّمُ تَبَسُّماً : ضحك بلا صوت فَتبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا.- الطَّلْعُ: تفتحت أطرافه.
  • الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
  • انزاح: انْزَاحَ يَنْزَاحُ انْزَحْ انْزِيَاحاً [ زيح]: زالَ؛ انزاح عنه كابوس الخوف.
  • بثغرها: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …

قصائد ذات صلة

  • وشاح الشمس
  • تصريح بساحلية العشق
  • اسقني فاليوم نشوان
  • إن غرب الدهر مصقول
  • أوعيدا يا بني جشم
  • طلعت والليل مشتمل
  • أترى الأحباب مذ ظعنوا
  • ترك الدنيا لطالبها