أحبابي الموتى
الشاعر: أنور العطار · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«أحبابي الموتى» من شعر أنور العطار، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحنُّ إليكم كلّما ذرَّ شارقٌ ... وأبكيكمُ ما عشتُ في السرّ والجهرِ
أحبّايَ يا سؤلي ويا غاية المنى ... طويتمْ ضلوعَ القلبِ مني على الجمرِ
وبتُّ أناجيكمْ وأهفو إليكمُ ... وأصبو إلى لقياكمُ آخرَ الدهر
كأنّيَ لحنُ الحب قيثارة الهوى ... أنوحُ على الأحبابِ بالأدمع الحمر
أصوغهم شعراً يفيضُ مواجعاً ... وأنظمهمْ عقداً يتيه على الدرِّ
وأودعهمُ قلباً تقطّع حسرةً ... عليهمْ، وعيناً دمعها أبداً يجري
فيا عهدهمْ لا زلتَ نضراً على البلى ... ترفُّ رفيفَ النورِ في أضلع الزهر
ويا طيفهم زدني اشتياقاً ولوعةً ... يزدكَ الهوى ما شئتَ من دامعِ الشعر
* * * ... فيا أيُّها الغادون لا البينُ صدَّهمْ
ولا حجبتْ أنوارهمْ ظلمةُ القبر ... جفونيَ مأواهمْ، ضلوعي قبورهم،
فيالقبورٍ خطَّها الحبُّ في صدري ... سَلوا الجفنَ هل طافتْ به سنةُ الكرى
سلوا الليلَ هل دارتْ به مقلةُ الفجر ... إلى اللهِ أشكو ما أقاسي من النَّوى
وما يتنزّى في الخواطر من ذكر ... بروحيَ أنتم من محبينَ ودَّعوا
فودَّعتُ أفراحي وفارقني صبري ... ولم تؤوني الأرضُ الفضاءُ كأنني
سجينٌ أقضّي العمرَ في النفي والأسر ... بعيدٌ عن السلوانِ، صفرٌ من الألى
أشاعَ هواهم لذّةَ الشعر في ثغري ... فهل علمَ الأحبابُ أنّ خيالهمْ
سميريَ في حُلوِ الحياةِ وفي المرِّ ... إذا نسيَ الإنسانُ في اليسرِ صحبه
فلا خيرَ في التذكارِ في ساعة العُسر ... أأيامنا لا زلتِ معسولةَ الجنى
كروضٍ شذيٍّ رفَّ في حللٍ خضر ... أناجيكِ بالقلبِ اللهيفِ من الجوى
وأرعاكِ بالودِّ البريءِ من الغدر ... وأسقيكِ دمعَ العينِ سقيا كريمةً
إذا ضنَّ جَفْنُ السحب بالساكب القطر ... سلامٌ على تلك العهودِ فإنها
أمدَّتْ خريفَ العمر بالوارف النضر ... وزانت أناشيدي ووشّتْ مدامعي
فمنْ لؤلؤٍ نظمٍ إلى لؤلؤٍ نثر ... وما شئتَ من ظلٍّ رخيٍ ومن شذاً
وما شئتَ من طيرٍ يغنّي ومن نهر ... أمانيُّ في زهو الحياةِ وفجرها
مرصعة الأفياءِ بالممتع المغري ... أراكِ بعينٍ قد تنكّر دهرها
وما ألفتْ إلا الوفاءَ على النُّكر ... وأصبو إلى ذكراكِ والذكر راحةٌ
لمنْ عاشَ في الهمّ المبرحِ والخسر ... وأشتاق أُلافاً سقاني ودادهمْ
كؤوس الهوى حتى انتشيتُ من السكر ... وحتى كأنَّ الدهرَ طوعُ أناملي
ينوّلني قصدي ويُبلغني أمري ... إذا زرتني يا طيفهمُ في حمى الكرى
فقد زارني سعدي وعاودني بشري ... وأشرقتِ الدنيا بعينيَّ وازدهتْ
لياليَّ بالأنوار والأنجم الزُّهر ... وهوّن ما ألقاهُ من لاعج الضنى
وخفّف ما أشكوهُ من ثائرِ الفكر ... * * *
مررتُ على الدارِ التي غالها البلى ... وقوّضها حتى استحالتْ إلى قفر
فنازعني قلبٌ يذوبُ صبابةً ... إليها، ودمعٌ لا ينهنهُ بالزَّجر
أطوفُ بها والروحُ يعصرها الشجا ... ويغمرها بالبشرِ حيناً وبالذُّعر
هنا الأهلُ والأحبابُ والقصدُ والمنى ... هنا الملتقى بعد القطيعةِ والهجر
هنا تجثمُ الذكرى، هنا ترقدُ الرُّؤى ... هنا الموتُ يبدو في غلائله الصُّفر
هنا يقرأ الإنسانُ سفرَ حياتهِ ... ويا هولَ ما يلقاهُ في ذلك السفر
صحائفُ إن قلّبتها ازددت حسرةً ... على ما بها من غائل ِ الغدرِ والشر
هنا العبرةُ الكبرى التي دقَّ شأنها ... وأعوزها سبْرٌ فأعيتْ على السّبر
هنا يخشعُ القلبُ الشجيُّ مردداً ... كتابَ الرَّدى المحتوم سطراً إلى سطر
بنفسيَ أرواحٌ رقاقٌ حبيسةٌ ... مضمّخةُ الأعطافِ مسكيةُ النشر
تأرَّجُ بالذكرى وتعبقُ بالهوى ... كأنَّ بها عطراً أبرَّ على العطر
أعيشُ بها جذلانَ يسعدني الرضا ... ويقنعني منها الخيالُ إذا يسري
* * * ... سلامٌ على الأحبابِ إنّ طيوفهمْ
لتملأ هذا الفكرَ بالنائلِ الغمر ... ولولاهمُ لم أجنِ ريحانةَ الهوى
ولولاهمُ ما شمتُ بارقةَ العمر ... ولا صغتُ أنغاماً لطافاً شجيّةً
أرقَّ من النجوى وأصفى من الخمر ... يرى المفردُ الحيرانُ فيها أليفهُ
وينسى بها دارَ الخديعةِ والمكر ... * * *
عفاءٌ على الدنيا فما هي لذّةٌ ... إذا كنتَ في شطرٍ وقلبكَ في شطر
ويا بؤسَ محيانا ويا طولَ غمّنا ... ويا شدَّ ما نلقاهُ في الدهر من قسْر
ويا شوقنا للصحب في غمرةِ الرَّدى ... وفي هدأة المثوى وفي رقدةِ العفر
* * * ... نمرُّ خيالاتٍ يوشّحها الأسى
وننزع أثوابَ الحياةِ ولا ندري ... ونطرحُ أياماً ثقالاً رهيبةً
براءً من الألوانِ خلواً من السحر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
- رفيف: رفف: رَفَّ لونُه يَرِفُّ، بِالْكَسْرِ، رَفّاً ورَفيفاً: بَرَقَ وتَلأْلأَ، وَكَذَلِكَ رَفَّتْ أَسنانه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّابِغَةَ الجَعْديَّ لَمَّا أَنشد سَيِّدَنَا رسولَ الله، ﷺ: وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ، إِذَا لَ … (لسان العرب)
- سؤلي: سول: سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ كَذَا: زَيَّنَتْه لَهُ. وسَوَّل لَهُ الشيطانُ: أَغْواه. وأَنا سَوِيلُكَ فِي هَذَا الأَمر: عَدِيلُك. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِلا أَن تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْ … (لسان العرب)
- شارق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- ضلوع: ضلع: الضِّلَعُ والضِّلْعُ لُغَتَانِ: مَحْنِيّة الْجَنْبِ، مُؤَنَّثَةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْلُعٌ وأَضالِعُ وأَضْلاعٌ وضُلوعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَقْبَلَ ماءُ العَيْنِ مِنْ كُلِّ زَفْرةٍ، ... إِذا وَرَدَتْ لَمْ تَسْتَطِعْها ا … (لسان العرب)
- طويتم: طوي: الطَّيُّ: نَقِيضُ النَّشْرِ، طَوَيْته طَيّاً وطِيَّةً وَطِيَةً، بِالتَّخْفِيفِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَهِيَ نَادِرَةٌ، وَحَكَى: صَحِيفة جافيَة الطِّيَةِ، بِالتَّخْفِيفِ أَيضاً، أَي الطَّيّ. وَحَكَى أَبو عَل … (لسان العرب)
- عهدهم: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- لقياكم: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)