أخذتْ سفاقس منك عهدَ أمانِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أخذتْ سفاقس منك عهدَ أمانِوَدَدْتُ أهليها إلى الأوطانِ
أطلقتَ بالكرم الصريح سراحَهُمْفرعوا بقاعَ العزّ بعد هوانِ
وعطفتَ عطفةَ قادمٍ أسيافهُغُمِدَتْ على الجانين في الغفران
كم من مسيءٍ تحتَ حكمك منهمقلّدتهُ منناً من الإحسان
ومروَّعٍ وقع الردى في رُوعهأطفأتَ جَمْرَةَ جَوْفِهِ بأمان
كان الزّمانُ عدّوهم فثنيتهُوهو الصّديقُ لهم بلا عُدوان
أمسى وأصبح طيبُ ذكركَ فيهمبأريجهِ يتأرجح الملوان
ولقد يكون من الضلوع حديثُهُمفي مُعْضِلاتِ تَوَقّعِ الحدثان
يا يومَ ردّهمُ إلى أوطانهملرددتَ أرواحاً إلى أبدان
نزلتْ بك الأفراحُ في عَرَصَاتهمْوبها يكونُ تَرَحّلُ الأحزان
فِلَذُ القلوب إلى القلوب تراجعتفي مُلتقى الآباء بالولدان
والأمّهاتُ على البناتِ عَواطِفٌوالمشفقاتُ على اللّداتِ حوانِ
سُرَّ القرابةُ بالقرابةِ منهمُوتأنسَ الجيران بالجيران
وتَزَاوَرَ الأحبابُ بعد قطيعةٍ دخلتْ بذكر الودّ في النّسْيان
في كلّ بيتٍ نعمةٌ ومسرةٌ شربوا سُلافتها بلا كيزان
ودُعاؤهم لك في السماء مُحلّقٌحتى لضاقَ بعرضه الأفقان
كحجيج مكة في ارْتفاع عجيجهموطوافهم بالبيتِ ذي الأركان
صَيّرْتَ في الدّنْيا حديثك فيهمُمثلاً يمرّ بأهل كلّ زمان
فخرٌ يقيمُ إلى القيامة ذكرهُمثلَ الشنوفِ تُناط بالآذان
لك يا ابن يحيى في علائك مرتقىلم تَرْقَهُ من أكبرٍ قدمان
إن كنتَ في الأيمان أشرعتَ القنافبها أقمتَ شرائع الإيمان
أو كان فضْلُكَ ليس يُجحَد حقُّهفعليه مُتّفِقٌ ذوو الأديان
أو كنتَ مرهوبَ الأناةِ فكامنٌفيها وثوبُ الضيغم الغضبان
لا يأمن الأعداء وقعَ صوارمٍنامتْ مناياهنّ في الأجفان
فلها انتباهٌ في يديكَ وإنَّهالقطوف هامات الجُناةِ جوان
كم للعدى في الروع من خَرَسٍ إذانطقَ الردى لهمُ من الخرصان
لله دركَ من هُمامٍ حازمٍيَرْضى ويغضَبُ في رضى الرحمان
لله منك جميلُ صنعٍ سائحٌفي الأرضِ منْه حديثُ كل لسان
سرّحتْ مالكِ من يمين سميحةٍ والمال في المينى السميحة عان
إني امرؤ أبني القريض ولا أرىزَمناً يحاولُ هدْمَ ما أنا باني
صنعٌ بتحبير الثناء وَحَوْكِهِفكأنما صنعاءُ تحت لساني
وأفيدُ نوّارَ البديع تضوّعاًمُتَنَسّماً بدقائقِ الأذهان
والشعرُ يسري في النفوس ولا كمايَسْرِي مع الصّهباءِ والألحان
ولقد شأوتُ الريح فيه مُسابقاًمن بعد ما أمسكتُ فضْل عِناني
وطعنتُ في سنّ الكبير وما نباعن طَعْنِ شاكلة البديع سناني
ولو أنني أصْفيْتُ منه لولّدتْعلياك في فكري ضروبَ معاني
فافْخَرْ فإنَّكَ من ملُوكٍ لم يَزَلْلهمُ قديمُ مَفاخِرِ الأزمان
ولقد عكفتَ على مواصلَةِ النّدىفكأنَّهُ حُبٌّ بلا سلوان
وغمرتَ بالطَّولِ الزّمانَ فقل لناأهُوَ الهواءُ يعمّ كلّ مكان
نُفني مدائحنا عليكَ لأنهاسُقيتْ ظماءً منك ماءَ بنانِ
والرّوضُ إن رَوّى الغمامُ بقاعهُأثْنَى عليه تَنَفّسُ الريحان
عن القصيدة
«أخذتْ سفاقس منك عهدَ أمانِ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في ٤١ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها المدح.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.