مَنْ كان عنهُ يُدافعِ القَدَرُ

الشاعر: ابن حمديس · البحر: المنسرح

«مَنْ كان عنهُ يُدافعِ القَدَرُ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنْ كان عنهُ يُدافعِ القَدَرُ ... لم يُرْدِهِ جِنٌّ ولا بَشَرُ

وثَنَى الردى عنهُ الردى جَزَع ... اً وَسَعَتْ على غيراتِهِ غِيَر

ورمى عِداه بكلّ داهية ... ٍ دهياءَ لا تُبقي ولا تذرُ

لا عيبَ فيما كان من جللٍ ... يجري بكلّ مقدَّرٍ قدر

إنَّ الملوكَ، وإنْ همُ عظموا ... ، تُغْرى العُداة ُ بهم، وإن حقروا

والغدرُ قد ملىء الزمان به ... قِدْماً، وكم نَطَقَتْ به السير

وأولو المكايدِ إنْ رأوا فُرَصاً ... ركبوا لها العَزماتِ وابتدروا

والمُصْطَفَى سَمّتْهُ كافِرة ... ٌ لتضيرهُ، أو مَسّهُ الضّرَر

وعلا معاوية ً بذي شُطَبٍ ... عندَ الصباحِ لشجهِ غُدر

وعصابة ٍ للحينِ قادَ بها ... ظُلمُ النفوس وساقها الأشر

حتى إذا ظنوا بأنهم ... ربحوا وأنْجَحَ سَعْيُهُمْ، خسروا

وردوا الحتوفَ وبئس ما وردوا ... لكنَّهمْ وَرَدوا وما صدروا

مثلَ الفراش تقحمتْ سُعراً ... فانْظُرْ إلى ما تصْنَعُ السُّعُر

خذلوا وما نصروا على ملكٍ، ... ما زالَ بالّرحمن يَنْتَصِرُ

ردّوا المكايد في نحورهم ... عن عادلٍ بِسيوفِهِ نُحِروا

كان ابتداءُ فسادِهِمْ لَهُمُ ... وعليهمُ بصلاحه الخبرُ

رفعوا عُيْونَهُمُ إلى قَمَرٍ ... فرماهمُ برجومهِ القمر

صبّ الحديدَ عليهمُ ذَرِباً ... فكأنهم من حولهِ جزرُ

عجباً لهم بُطنوا بعيشهمُ ... وبقتلهمْ إذْ صُلّبُوا ظَهَروا

يبستْ جذوعهمُ وهمْ ثمرٌ ... للضُّبْعِ أينعَ ذلك الثّمر

من كلّ رَابٍ سَلْهَبٍ رَسَخَتْ ... منهُ القوائمُ ما له حُضُر

وكأنما الحرباءُ منهُ علا ... عُوداً، ونارُ الشمسِ تستعر

أوَما رأوا يحيى ، سعادتهُ ... وقفٌ عليها النَّصْرُ والظّفَر

إنّ الزمان خديمُ دولته ... يُفْني أعاديها وإنْ كثروا

مَلكٌ على الإسلامِ ذمتهُ ... سِتْرٌ مَديدٌ، ظِلّهُ خَصر

سَمْحٌ تَبَرّجَ جودُ راحتِهِ ... لعُفاتِهِ، ولعرضه خَفر

ذو هيبَة ٍ كالشّمْسِ مُنْقَبِضٌ ... عنها، إذا انبسطتْ، له النّظر

والعَدلُ فيها والتّقَى جُمِعَا ... فكأنَّ ذا سمعٌ وذا بصر

خفض الجناح وخفضهُ شرفٌ ... وعلى السمّاكِ علا له قدرُ

مُتَيَقّظُ العَزَمَاتِ تحسبُها ... ينتابها من خوفِهِ السّهرُ

كالسيفِ هُزّ غِرارُهُ بيدٍ ... للضربِ، وهو مصَمِّمٌ ذكر

وكأنّ طيب ثنائِهِ أرجٌ ... عن روضه يتنفسُ السحرُ

تنْمِي على الأعداءِ عَزْمَتُهُ ... والزند أوّلُ نارهِ شررُ

وكأن ركنَ أناتهِ سبلٌ ... بمواردِ المعروفِ ينفجرُ

يا فاتِكاً بِعُداتِهِ أبدا ... إنّ الذئاب تُبيدها الهُصُر

شكرا فإنَّ السّعْدَ متّصِلٌ ... وُصِلَتْ بهِ أيَّامُكَ الغرر

واسْلَمْ فإنَّكَ في الندى مَطَرٌ ... يمحو المحولَ، وللهدى وزرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الضرر: ضرر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النَّافِعُ الضَّارُّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْفَعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيَضُرُّهُ حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الأَشياء كلِّها: خيرِها وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضُرِّهَا. الضَّرُّ والضُّرُّ لُغ … (لسان العرب)
  • العزمات: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ … (لسان العرب)
  • المكايد: كأد: تَكأَّدَ الشيءَ: تَكَلَّفَه. وتَكاءَدَني الأَمْرُ: شَقَّ عليَّ، تَفَاعَلَ وتَفَعَّل بِمَعْنًى. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: وَلَا يَتَكاءَدُكَ عَفْوٌ عَنْ مُذْنِبٍ أَي يَصْعُبُ عَلَيْكَ ويَشُقُّ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخ … (لسان العرب)
  • جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • جلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر … (لسان العرب)
  • حقروا: حقر: الحَقْرُ فِي كُلِّ الْمَعَانِي: الذِّلَّة؛ حَقَرَ يَحْقِرُ حَقْراً وحُقْرِيَّةً، وَكَذَلِكَ الاحْتِقارُ. والحَقِيرُ: الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ؛ … (لسان العرب)
  • دهياء: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أرأيت لنا ولهم ظعنا
  • من كان يعذب عندها تعذيبي
  • واعمر بقصر الملك ناديك الذي
  • خلعت على بنيات الكروم
  • رعى من أخي الوجد طيف ذماما
  • صادتك مهاة لم تصد
  • قضت في الصبا النفس أوطارها
  • ورد الخدود ونرجس المقل