مقتطفات من خطاب نوح بعد الطوفان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قُلتُ لكُممن قَبلِ أن يَثُورَ مَاءُ البَحرِ
قَبلَ أنْ تُعَرْبدَ الأموَاجْوقَبلَ أن يَغِيبَ وَجْهُ الأرضِ,
قلتُ الدّاءَوالعلاجْ
لم تَحفلُوا .. لمْ تَسْمَعُوا..كُنتُم هُناكَ في الغيومِ
في الأبراجْأَرجلُكُم مَمدُودةً كانتْ إلى السَّحابْ
رؤوسُكم مغروزةً في الوَحْلِ..في الترابْ
قرَّبْتُ مُشفِقًا سَفِينَتِيأَنفَقْتُ عُمري
أَجمَعُ الأعوَادَ والأخشابْقَطعْتُ وَجهَ اللَّيلِ والنهارْ
أَقرأُ في (الكِتابْ)أشدُّ مِسمَارًا إلى مِسمَارْ
لكنَّ صَوتي ضَاعَ في الرِّياحْسَفِينتِي تَاهَتْ بهَا الأموَاجْ
فأبحَرَتْ خَالِيَةً..إلاّ منَ الأحزانِ والمَلاّحْ.
* * *بَكَيْتُ
شَدَّنِي العَذَابُ والألَمْحِينَ رأيتُ السَّفْحَ والقِمَمْ
في قبضةِ الإعصارْأحزنَني أن أشهدَ الأطفالْ
أن أشهدَ النِّساءْغارقةً تضرعُ في ابتهالْ
تلعنُكمتبصقُ في وجوهِكم
يا أيُّها الرِّجالْيا أيُّها الأنذالْ..
أحزنَني أنْ تختفي البيوتُوالأشجارْ
أن تختفي الآثارْأن تغرقَ القِبابْ
أن يغرقَ الشيوخُ والشبابْأن تغمرَ المياهُ الزرعَ والمدائنْ
أن تُغمرَ المآذنْأحزنَني أنْ ألمَحَ البطونَ فوقَ الماءْ
مبقورةً شوهاءْأحزنَني
عَمِيتُ..لم أعدْ أرى شيئًا منَ الناسِ..
منَ القُرَىتلاشتِ الألوانُ والأسماءْ
وأطبقَ الدُّجُىوغامَ وجهُ الأرضِ والسَّماءْ.
* * *قلتُ لكم والمدُّ لم يزلْ بعيدا
والبحرُ لم يزلْ بعيدا:أن تفتحوا عيونَكم على الخطرْ
أن تجمعوا السّادةَ والعبيداأن تصنعوا
منْ شوقِكم,منْ حُبِّكم, نشيدالتصعدوا بِهِ إلى القمرْ
لكنَّكم لم تسمعواتعالتِ الضِّحْكاتْ
في رُدُهاتِ (القاتْ)أقْعَى الضميرُ في ديارِكم
وماتْفكانَ هذا الهولُ
والأحزانْكانتِ الهِزّاتْ
لا سُفُنُ البحرِ ولا الفضاءْتنقذُكم من قبضةِ القضاءْ
فقد طغى الطُّوفانْوكانَ يا ما كانْ.
عن القصيدة
«مقتطفات من خطاب نوح بعد الطوفان» من شعر عبد العزيز المقالح، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.