وطني
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وطنيوقد مات المغني
هل نستعيد حكاية السنوات عاريةٍبلا وترٍ يرافقها
ولا صوتٍ يغنيهل تعبر الايام ارصفة الشوارع
أوجه الاطفال اثقال الرجالوكوةً في باب سجني
منها أرى أمي واصحابيومنها يدفع السجان لي خبزي وكفاف اليوم
منها ترحل السنوات عنيوتعود مثقلة السلال
أعود طفلاً اسرق التفاح من بستان جارتناوامنحه الصبايا
طفلاً بريئاً الثغ الراءات تفتنه الحكاياوالنهر والناعور والبلم الفراتي الجميل
تلهو به الامواج عابثةوجبهته تميل
جذلى الى ضفةٍ تلألأ كالمراياوالارض اغنية وعاشقة وبيت
والسفح مرتكن على الربواتتحضنه الورود
والارض جذلى والسماء قريبة مناوضحكتها وعود
والارض جارية ولودأنأى وترحل عنى الخطوات مسرعة
وترتعش المراياوجهي ووجهك ضائعان
فأنت في احدى الزوايامتيبس العينين مهجور
ووجهي في الدروب بلا عيونأتوكأ الخمسين
والايام دائرةوباب السجن دوني
يا بؤس ما اجترحت يدايايا زيف ما سترته اضلاعي
وما خلقت ظنونيهلا هربت إليّ مني
وتركت باب البيت مفتوحاشباكاً يطل على الحديقه
يرنو وتعشو مقلتايأعاشق ينسى طريقه؟
اتهجس العتبات كالاعمىوأعثر بالحجارة
اواه لو مدت أناملهاولو خفقت ستارة
لصرخت ملء صديد جرحيأنا ذا وليدك قد رجعت
فلم عيونك انكرتنيولم اصطبرت ألوب من ظمئي
وأقتات الحجارهورفعت اسمالي إلى عينيك شاره
نحن ارتجفنامثلما اخذت أغانينا أصابع عازف القيثار
شدت ثم أرخت جرحها الاوتاروانهدل النزيف
نهير صبح ملء حنجرة المغنييا ويل ما صنع المغني
آهاته والبحة الخرساء سكين تقطعنيفأصرخ كاللديغ اليك عني
يا موطناً انا قد نسيتفخل جرحي يلئم الأهداب
خل الحلم يهجرني وينأىودع المرافئ تحبس الامواج عن شفتي وعيني
هزمتني الاحلامتقصي ما أرادوه وتدني
تعبت مزاميريفبعت أصابعي وكسرت دني
ورجعت ملتحفاً ضباب الليل في وطني كأنيفي الفجر ما ناغيت غبشته
ولا أبصرت مرأىدليني درباً لا يفضي للنهر
فلا يعبر جسراًدرباً يلتف على الرمل ويوغل في الصحراء
مهجوراً تحت الشمس بلا ظل او ماءاخطو فيه بريئاً من كل ذنوب العشق
وامضي حتى آخر نجمٍاقتات النور والتحف الظلماء
دلني ارضاًدليني أرضاً لا تسجن فيها الاشياء
لا تطرد منها الريحويدفن فيها الضوء
وتحبس حتى الاشذاءلا يتوزع فيها الناس ولاةً وارقاء
والنسوة يتوزعن عذارى واماءدليني وطناً لا يعرف معنى الاسماء
اذهلت خطاي إلى أين تبعثرني؟وإلى أي الصلبان
تسلمني تغرس مسمارك في بدني ؟قبلت ثراك
زرعت القلب على ضفتيكسفحت دمي في نهريك
غسلت خطاياكومسحت جروحك بالزيت
ولكنك تنكرنيماذا يفعله العاشق في الدرب
اذا انسد الشباك على الضوءوأرخى معطفه الليل ؟
وإلى اين تهاجر اغنية يكتمها القيثار ؟وعلى أي وسادٍ يغفو طفل محروم
وإلى أي رصيفٍ يأوي رجل مهزوميا ويلي غطانا الليل
وأدركنا السيليا عابر جسر الموت تمهل
فالدرب طويل والليلة ظلماءأعطيك حياتي لو اعطيت عيوني وطناً
المحه لحظة عشق وأموتأعطيك دمي لو تمنحني قطرة ماء
من ذاك الماءفي أعلى النهر
ولو قبل الدفن فتحت التابوتوسحبت على وجهي من سعف النخل غطاء
وهمست بأن الراحل عاد إلى المرفأوالغائب جاء
وبأن القمر الفضي وجا بطن الحوتمطر ورذاذ
كان الصبح ندياً اجمل في واديكوكان الليل الراحل أرفق بالاطفال
والنهر ارقواعذب ما في انهار الدنيا من ماء
وصباياك على الجرفيغازلهن الضوء
وموال في رجة مجذافكان الصمت طليقا فوق سفوحك
والصمت حفياً في اضلع اهلكوالحب رخياً في صدرك
والرب قريباً منكفأين الزمن المفقود؟
مطر ورصاصورماد
ما ابقيت لاهلك شيئاً يا وطني ؟هل انت النار
وقلبي حطب يغمره الزيت ولايحترق ؟ام انت المصلوب ومسمار الصلب ؟
وانت العافية الكبرى والداءانت الجرح بصدري
وانا النزف الدافئ لا يبرده الماءانت الشوك النابت في الصحراء
انت الوهموانت الحلم
وانت الموت ونبض الاشياءادعوك الى بستاني
لكن عيونك مغمضة خلف القضبانادعوك الى خبزي ونبيذي
وأعمدُ بالدم اقدامكلكنك باق في قبضة سجانيك
ادعوك الى مائدة الحبوعرس الاشجار
ولكن شفاهك أيبسها الظمأ القاتل والملحيا طفلاً زرعوا اقدامك بين الجدران
عصبوا عينيك وحيداً بين المبضع والجرحاقرب منك
اخض الدم في اعراقكلكنك تنأى
الريح تعاند صمت البحروانت تكابر
واللعبة يخطفها طفل منك ويدحرجها للنهروراء السد
والقمر الغائب اخفاه الحوتفلا تنتظر المد
جنحت كل الاشرعة البيض الى المرفأوانسل النوم الى السفن المهجورة
تيّم بحارتها العشقفهاموا في الارض
وعادوا للبحر يمدون جسور النسيانوتواروا بين الجزر المجهولة والخلجان
والريح تراوغ والموجعيون الربان
افأنت الطالع من صدر الغيبيقاسمني خبز الصبر ويطعمني الوعد
ام انت الفعل المحذوف بكل لغات الدنياوالاسم الغائب عن قاموس الكلمات
واللون الغامض في جسد الرؤيا ؟انك انت الجسد المصلوب
والغالب انتولكنك مغلوب
في زمن المدن المحروثةوالكون المقلوب
انت الخالق والمخلوقوانت الاول والآخر والكلمة
في سفر التكوينوفي رقم الاحياء
انت المتحرك والساكنوالفعل الحاضر والاتي
والنور المتلألئ في الاسماءوالفجر المتألق والليل الداكن
والقادم في الجمر اللاهبوالسائر فوق الماء
والزمن المتواصل في الاشياءولكنك لا تدري
ماذا في ذاكرة العصرسوى وجهك في الريح
وفي الزمن الاتيغير الوهم بعينيك
يا كهف الاحلاماما تعبت عيناك من التحديق
وايبست الصلوات الخمسوترتيلك انجيل المنفى شفتيك
المركب يدفع صدر الموجوتدفعه الريح
والبحر فضاءٌلا يعرف شكل الابعاد
والالوان تداخلوالاسماك تقافز في شبك الصياد
هذا مأواكلا تنقل عينيك
ولا تبحث عن مأوى في الارض سواكتتنزه وحدك كالشبح العائد
تصرخ وحدك في صحراء الليلتضرع وحدك في بستان الله
وتنتظر السيلترقب معجزة
لا يلقاك سوى الماء الراكدرحلت قافلة الاحياء
فخل الاطفال ينامونوارجع من حيث أتيت
وخل الاموات يوارون الموتىويموتون
لن تعرفها لو عدت اليهاتلك الساحات
وحانات الليلوضحك الاصحاب
فالمدن الصخرية غيرت الارقام على الابوابوبيوت الازياء العصرية
وحدت الاثوابوانتقلت اشجار الغابات الى ورش الاخشاب
والشمس توارت في السردابوالقمر الشاحب
وزعه بالمفرد تجار الاسلاباو شحة ومناديلا
ودمىً وقناديلاما ظل سوأل دون جواب
ما بقيت قافية في الشعرولا أغنية في القيثار
ولا قطرة خمر في الاكوابهجرت فيروز ملاعبة الجرح
عتابا ومواويلاوالقيثار يطل من الشباك
فلا يسمع ترتيلاوالنجم القطبي الثابت
فر من المحرابصبح بنافذتي
ونوم في عيونككيف اوقظ جرحك الغافي
وكيف اسل من اهدابه نزفا تخثر ؟والجرح جرحي
والضماد ثياب عرسكايها الوطن المخدر
اطعمتني ما ظل في كفيك من خبز وملحونسجت من سعفاتك الخضراء لي
كفناً ومئزر ومنحتني الرؤيافصلى الله فوق رماد جرحي
وبكى فبلَّ الدمع اهدابيوباركني وكبر
يا ايها الوطن المخدريا سائراً في النوم
ما وخزتك سكينوما صحاك خنجر
يا ايها النهر المسّورظمئت بساتين الشفاه
واذبل العطش الحناجروبدت عروق النخل نافرة
مبعثرة الضفائريا أيها البيت المدور
غاضت بحور الشعروالكلمات غاضبة
وفي رئة القوافيسل يمزقها
ودمع في مآقيها تحجرلانجم يؤنسها
ولا لون الصباح الغض اشقرفتأوهت في البرد
لائذة على رمل الضفافوتنفست والغيظ يخنق صوتها
الله اكبرهل تسمعين الريح ؟
هل تبصرين الطائر الذبيح ؟عيونه مغمضة
جناحه كسيحاتعبه التبريح
ناداه سرب عابر وغادرته الريحدعيه في غفوته البيضاء
عن القصيدة
«وطني» من شعر رشدي العامل، وتقع في ١٤١ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.