كانت الدنيا مطر

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: المديد

«كانت الدنيا مطر» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كانت الدنيا مطرْ ... وأنا ألتحف الغيم ويَطويني سَفرْ

وورائي طيفُ أحبابي بقايا من صُوَر ... وجهُ أسماءالذي يبزغ في عيني قمر

ومضُ عينيها قناديلٌ تضيءُ الدرب في ليل العُمُرْ ... وردةٌ في القلب أغفت وأفاقت بعد حينْ

عطرها قد ردّ روحاً هاجرت منذ سنين ... ردني العطر لنهر ٍ من أمان وحنين

جفّ مذ كنت صبيا ... لم يُخلف غير ذكرى

وارتعاشات أنينْ ... و نقوش في الجبين

نضب المجرى وخلىّ ... خلفه البحار ملتاعاً وأعواد السفين

طيف أسماء الذي يُشجي إذا غاب ويشجي إن حضرْ ... كفها تزرع في الصدر وفي الظهر وفي العين شَجَرْ

فأراني غابة تلتفُ بالأزهار والأطيار في وقت السَحَرْ ... ويرويّني مطر

وإلى سيرته الأولى مضى ركب الَنَهَرْ ... دافقاً بالخصبِ والطيبِ وألوان الزهَر.

كانت الدنيا مطر ... وأنا أذرع أرض الله مُبتلاً مُحاطاً بالخطرْ

لم تكن أسماءُ عند الباب تدعو لي ... ولا من فرجة الشباك يقفو خطوتي منها نظر

خلّت الشرفة للريح وما أبقت لها فيها أثر ... كلما أرسلت طرفي خاب وارتد البصر

وأراني في ذهولي واقفاً تحت المطر ... آه لو تعرف أسماءُ، وأسماءُ على مرمى حجر

مالذي يفعلهُ فيّ المطر ... أيُ حزنٍ والتياع وكدَر

يتغشاني إذا سحَّ المطر ... وتوالى ببكاءٍ ونحيبٍ مستمر

كانت الدنيا مطر ... وأنا ألحظ في عُجبٍ وتوقٍ وحذرْ

وردة الجوري التي تغفو على زنديّ من عشرين عامْ ... وأراها كل يومٍ بين صحوي والمنام

كيف لم ينفذ إلى أنفي شذاها؟ ... ودمي ما خضَّبتهُ وجنتاها؟

لم أميّز عطرها وسط الزحام ... ما عرفت الوجد أو نار الغرام

ما الذي يلهبني عشقاً و يوريني ضرام؟ ... مالذي يملؤني توقاً وشوقاً وهيام؟

ولماذا أدمن السُهدَ وما طاب لأجفاني منام؟ ... ولماذا عادت الروح إلى

جسدٍ قد هدّه طول السقام؟ ... لست أدري

كل ما أدري يقيناً ... أن أسما هجرتني بعض عام

أسلمت روحي لدنيا من ظلالٍ وقتام ... وتبيّنت على البعد الذي ضيعته تحت الركام

بعدها عُجتُ على كل الدروبْ ... ثم أغفيت على سفح الغروب

واحتوتني غيمةٌ ذات قروحٍ وندوب ... غيمتي ما أمطرت قَط، فما كانت سكوبْ

علمتني كيف تبلى الروح أو تصدا القلوب ... خلفتني ومضت صوب الجنوب

بعدها استيقظ في قلبي ملايين النيام ْ ... كل من غيّبه الدرب نضا أكفانهُ اليوم وقام

فرّت الغربان من دربي ... وأحنى بعدها سرب اليمام

وعلى الأوتاد قد باض الحمام ... أقرئوا أسماء مني اليوم شوقاً وسلام

وتباريح غرام ... كان لا بد من الجرح لكي نعرف طبع الإلتئام

كان لا بد من البعد لكي يحلو على البعد السلام ... كان لا بد من الليلِ

لكي يعقبه الصبح الذي يطرد أشباح الظلام ... كان لا بد من الصمت لكي يمنحنا من بعده أحلى الكلام

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • السفين: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
  • ردني: ردن: الرُّدْنُ، بِالضَّمِّ: أَصل الكُمّ. يُقَالُ: قَمِيصٌ وَاسِعُ الرُّدْن. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّدْن مُقَدَّمُ كُمِّ الْقَمِيصِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسفله، وَقِيلَ: هُوَ الْكُمُّ كُلُّهُ، وَالْجَمْعُ أَرْدانٌ وأَرْدِنَة. وأَرْ … (لسان العرب)
  • صبيا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)
  • عطرها: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
  • عينيها: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • لنهر: نهر: النَّهْرُ والنَّهَرُ: وَاحِدُ الأَنْهارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: النَّهْرُ والنَّهَر مِنْ مَجَارِي الْمِيَاهِ، وَالْجَمْعُ أَنْهارٌ ونُهُرٌ ونُهُورٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: سُقِيتُنَّ، مَا زالَتْ بكِرْمانَ نَخْلَةٌ، ... ع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • محمد
  • أين سعود الأسدي
  • إلى الوجه الذي غاب
  • يافا
  • خواطر مسافر
  • بيسان
  • بورك الحجر
  • وقفات على الاطلال