كانت الدنيا مطر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كانت الدنيا مطرْوأنا ألتحف الغيم ويَطويني سَفرْ
وورائي طيفُ أحبابي بقايا من صُوَروجهُ أسماءالذي يبزغ في عيني قمر
ومضُ عينيها قناديلٌ تضيءُ الدرب في ليل العُمُرْوردةٌ في القلب أغفت وأفاقت بعد حينْ
عطرها قد ردّ روحاً هاجرت منذ سنينردني العطر لنهرٍ من أمان وحنين
جفّ مذ كنت صبيالم يُخلف غير ذكرى
وارتعاشات أنينْو نقوش في الجبين
نضب المجرى وخلىّخلفه البحار ملتاعاً وأعواد السفين
طيف أسماء الذي يُشجي إذا غاب ويشجي إن حضرْكفها تزرع في الصدر وفي الظهر وفي العين شَجَرْ
فأراني غابة تلتفُ بالأزهار والأطيار في وقت السَحَرْويرويّني مطر
وإلى سيرته الأولى مضى ركب الَنَهَرْدافقاً بالخصبِ والطيبِ وألوان الزهَر.
كانت الدنيا مطروأنا أذرع أرض الله مُبتلاً مُحاطاً بالخطرْ
لم تكن أسماءُ عند الباب تدعو ليولا من فرجة الشباك يقفو خطوتي منها نظر
خلّت الشرفة للريح وما أبقت لها فيها أثركلما أرسلت طرفي خاب وارتد البصر
وأراني في ذهولي واقفاً تحت المطرآه لو تعرف أسماءُ، وأسماءُ على مرمى حجر
مالذي يفعلهُ فيّ المطرأيُ حزنٍ والتياع وكدَر
يتغشاني إذا سحَّ المطروتوالى ببكاءٍ ونحيبٍ مستمر
كانت الدنيا مطروأنا ألحظ في عُجبٍ وتوقٍ وحذرْ
وردة الجوري التي تغفو على زنديّ من عشرين عامْوأراها كل يومٍ بين صحوي والمنام
كيف لم ينفذ إلى أنفي شذاها؟ودمي ما خضَّبتهُ وجنتاها؟
لم أميّز عطرها وسط الزحامما عرفت الوجد أو نار الغرام
ما الذي يلهبني عشقاً و يوريني ضرام؟مالذي يملؤني توقاً وشوقاً وهيام؟
ولماذا أدمن السُهدَ وما طاب لأجفاني منام؟ولماذا عادت الروح إلى
جسدٍ قد هدّه طول السقام؟لست أدري
كل ما أدري يقيناًأن أسما هجرتني بعض عام
أسلمت روحي لدنيا من ظلالٍ وقتاموتبيّنت على البعد الذي ضيعته تحت الركام
بعدها عُجتُ على كل الدروبْثم أغفيت على سفح الغروب
واحتوتني غيمةٌ ذات قروحٍ وندوبغيمتي ما أمطرت قَط، فما كانت سكوبْ
علمتني كيف تبلى الروح أو تصدا القلوبخلفتني ومضت صوب الجنوب
بعدها استيقظ في قلبي ملايين النيامْكل من غيّبه الدرب نضا أكفانهُ اليوم وقام
فرّت الغربان من دربيوأحنى بعدها سرب اليمام
وعلى الأوتاد قد باض الحمامأقرئوا أسماء مني اليوم شوقاً وسلام
وتباريح غرامكان لا بد من الجرح لكي نعرف طبع الإلتئام
كان لا بد من البعد لكي يحلو على البعد السلامكان لا بد من الليلِ
لكي يعقبه الصبح الذي يطرد أشباح الظلامكان لا بد من الصمت لكي يمنحنا من بعده أحلى الكلام
عن القصيدة
«كانت الدنيا مطر» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.