محمد
الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: المديد
«محمد» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
محمدُ ... يا مُقلةً لاطمت مخرزاً
ودماً فاض في وجه سيفٍ ... تخاذل حاملهُ وارتعدْ
وقد كان يحسبُ في غيّهِ ... بأن ليس يوقفه من أحدْ
وأن عقابيله ُلا تُحدّ ... فمرّغه والدٌ وولد
وأدناه من حتفه حجرٌ لا يُرد ... وزغرودةٌ تشعلُ السهل والأهل
ناراً وثاراً ... مددْ
مدى العين ليس له من عدد ... وأقسم، أقسم صدقاً بهذا البلَد
براياته وبقاماته ما حنت رأسها لأحد ... محمدُ، إني فديتكَ
لكنني لست أدري بماذا سأفديكَ ... ماذا لديّ، سوى أصغريّ ؟
لساني وقلبي ... لساني انبرى
وقلبي يمزقهُ ألف جرحٍ قديمٍ ... فمن أيها جئتني يا ترى؟
وكيف سريت وريح السُرى؟ ... وأسرى بك الله للعالمين
وليداً يجود بدفء الحياة وريداً وريدا ... على مشهدٍ وعلى مسمعٍ
غير أن البصائر تعمى ... وآذانهم قد توطنها صممٌ
صمموهُ ليومٍ كيومكَ ... ترمقهم شزراً ثم تمضي شهيدا
تغمغمُ كم أتخمونا كلاماً! ... وكم أمطرونا سهاما من الظهرِ
تثقب أجسادنا ألف ثقبٍ ... وتتركها كغرابيل مثخنةٍ بالجراح
شبعنا صراخاً ... وأتخمنا قولهم عقب كل اجتياح
بأن قلوبهمُ معنا أبداً ... غير أن سيوفهمُ مع أعدائنا
للضرورةِ، للوزنِ، للقافيهْ ... لأجل "مونيكا" المليحةِ
لا يخدش العنف ستر الحياء الشفيفْ ... لأجل عيون " هيلاري"
تفوز بمقعدها في " نيويورك" ... نصبر صبراً جميلا
فتحنو علينا ... تؤملنا الخير والعافيه
تجيء به الانتخابات في الجولة الثانيه ... فأذكر جدّي الذي منذ سبعين عاماً ونيّفَ
علق آماله حالماً واهماً ... أن لجنة " بيل" ستمنحه حقهُ كاملاً
حين أنشد : ... " يا حضرة القائد بيل
لا تظن الأمه بتمِلْ ... لكن إنت سايرها
بلكِ عيدّك بِتحِل "(1) ... وكيف قضى عمره واجماَ
لم تُحلّ له عقدةٌ ... ثم ورّثها لأبي، ثم لي
وما صحّ من هجس جدي سوى جملةٍ واحده ... " لا تظن الأمه بِتمِل"
فما ملّ منا أحد ... وهذي الجراح نورثها والداً لولدْ
وهذا الغلام الزكيُ الجميلُ ... الذي انتفضت روحهُ والجسد
وصورته انغرزت في العيون ... وحامت على كل بيتٍ
وطافت بكل بلد ... وما من يدٍ في الحمى لوّحت
بوداعٍ ، فما في الحمى من أحد ... محمدُ ليس سوى قطرةٍ
من غمامٍ تدافعَ ... متصلاً، هل لتدفاق سيلٍ عدد؟!
تجيء به صرخةٌ كلما ... تنادى البراق: ألا من مدد؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- براياته: رأي: الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى العِلْم تتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ يُقَالُ: رَأَى زَيْدًا عَالِمًا ورَأَى رَأْياً ورُؤْيَةً ورَاءَةً مِثْلُ راعَة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْي … (لسان العرب)
- تخاذل: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)
- تشعل: شعل: الشَّعَلُ والشُّعْلَة: البياضُ فِي ذَنَب الفَرَس أَو ناصيتِه فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا، وخَصَّ بعضهُم بِهِ عَرْضها. يُقَالُ: غُرَّةٌ شَعْلاءُ تأْخذ إِحدى الْعَيْنَيْنِ حَتَّى تَدْخُلَ فِيهَا، وَقَدْ يَكُونُ فِي القَذَال … (لسان العرب)
- حامله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- حتفه: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)