لحيةُ الصّبح
الشاعر: حسن شرف المرتضى · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
«لحيةُ الصّبح» من شعر حسن شرف المرتضى، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الأغاني وأنتَ والكلّ جئنا ... كي نغنّي ودونَ شيءٍ رجعنا
ثمّ عُدْنا وفي الحناجرِ صوتٌ ... لا يغنّي لذا بحزنٍ بَكَينا
فالدّموعُ الشّموعُ والنّاي مبكى ... والأغاني مِنَ الدموعِ أتتنا
لا يزالُ ابتهاجنا بالمآسي ... وخلعنا الغيوبَ ثمّ لبسنا
أشترانا بلحنهِ سوفَ آتي؟ ... فانجذبنا لهُ وفي الفورِ بِعْنا
ويعيدُ الموّالَ قطعاً سآتي ... عندما تمطرُ السّمواتُ بنّا
كانَ أذكى وللغباواتِ طعمٌ ... لا يسمّى وفي المسافاتِ تُهنا
ومَشَينا وفي القلوبِ ارتحالٌ ... نحوَ نفسِ المكانِ في حيثِ كنّا
الأغاني والغيثُ كالأمسِ جاثٍ ... لاعقاً برزخَ التّلاحينِ حُزنا
يعجنُ الشّدو بالتّوجعِ خبزاً ... غيرَ أنّا سوى انتظارِ أكلنا
يشعلُ الماءَ في ثيابِ رمادٍ ... ظلّهُ النّارُ بالثّلوجِ احتطبنا
يثقبُ الّليلِ في عيونِ المرايا ... فاستفاقَ الصباحُ وهماً مُسنّا
لحيةُ الصّبح شابَ فيها المغني ... وهو يهذي ولا أمانيهِ تفنى
المغنّي تذوبُ فيه الأغاني ... والمغني يذوبُ في الوزنِ لحنا
والمغنّى لأجلهِ ما تماهى ... فيهما أو منْ المزيجِ سيُجنى
نافخُ الكيرِ مَنْ يُغنّي بريحٍ ... تشعلُ العطرَ حتى قد ذابَ معنى
وجهةُ الغيبِ نحو فخذيهِ تُومي ... ما وعاها ونحوَ شدْقيهِ جئنا
ينزفُ اللّغو كالمعاني ونعيا ... منْ يُغنّي أكانَ بالشّدو أزنى
يرفثُ الآنَ بالحديدِ احتلاماً ... ويزفّ العروسَ للخصيّ منّا
باتّجاهي وكانَ فيهم إزائي ... خائفٌ كلّنا أنمشيهِ أمْنا
مرّ بي وامتطى جَوَادي وظلّي ... ثمّ ماذا يصوغُ ظلّّي ..عَدْنا
ويغنّي بما تآكلَ منّي ... وأجابوا مِنَ البقايا اكتملْنا
يرتقي لي ويتّقي لَمّ كُلّي ... فاشلٌ أنْ يصوغُ ظلّي سجنا
ربّما الظلّ فيهِ مرآةَ ظلّ ... عندما أصبحَ التّيقنُ ظنّا
يا صديقي إذا اللّحونُ تساوتْ ... صحّ في النّعي ما به قد طربنا
يا صديقي مدينةُ النّاي تاهتْ ... كالمغني يتيهُ فيمن تغنّى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحناجر: حنجر: الحُنْجُورُ: الحَلْقُ. والحَنْجَرَةُ: طَبَقَانِ مِنْ أَطباق الحُلْقُوم مِمَّا يَلِي الغَلْصَمَةَ، وَقِيلَ: الحَنْجَرَةُ رأْس الغَلْصَمَةِ حَيْثُ يُحَدَّدُ، وَقِيلَ: هُوَ جَوْفُ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ الحُنْجُورُ، وَا … (لسان العرب)
- السموات: (سَمَوَ) السِّينُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ. يُقَالُ سَمَوْتُ، إِذَا عَلَوْتَ. وَسَمَا بَصَرُهُ: عَلَا. وَسَمَا لِي شَخْصٌ: ارْتَفَعَ حَتَّى اسْتَثْبَتُّهُ. وَسَمَا الْفَحْلُ: سَطَا عَلَى شَوْ … (مقاييس اللغة)
- الشموع: شمع: الشَّمَعُ والشَّمْعُ: مُومُ العَسل الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ، الْوَاحِدَةُ شَمَعةٌ وشَمْعة؛ قَالَ الفراء: هذا كَلَامُ الْعَرَبِ والمُوَلَّدون يَقُولُونَ شَمْعٌ، بِالتَّسْكِينِ، والشَّمَعةُ أَخص مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ س … (لسان العرب)
- الفور: فور: فارَ الشَّيْءُ فَوْراً وفُؤُوراً وفُواراً وفَوَراناً: جَاشَ. وأَفَرْته وفُرْتُه الْمُتَعَدِّيَانِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَلَا تَسْأَلِيني واسأَلي عَنْ خَلِيقَتي، ... إِذا رَدَّ عَافِي القِدْر، مَنْ يَسْتَعِ … (لسان العرب)
- المسافات: سأف: سَئِفَتْ يدُه تَسْأَفُ سَأَفاً، فَهِيَ سَئِفةٌ، وسأَفَتْ سَأْفاً: تشَقَّق مَا حَوْل أَظْفاره وتشَعَّثَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ تَشَقُّقٌ فِي أَنْفُس الأَظفار، وسَئِفَتْ شَفَتُه: تَقَشَّرَت. وسَئِفَ لِيف النَّخْلَةِ … (لسان العرب)
- الموال: مول: المالُ: مَعْرُوفٌ مَا مَلَكْتَه مِنْ جَمِيعِ الأَشياء. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنْ شَاذِّ الإِمالة قَوْلُهُمْ مَال، أَمالُوها لِشَبَهِ أَلفها بأَلف غَزَا، قَالَ: والأَعرف أَن لَا يُمَالَ لأَنه لَا علَّة هُنَاكَ تُوجِبُ … (لسان العرب)