قَصِيْدَةٌ بَرْسَمَائيّة...
الشاعر: حسن شرف المرتضى · البحر: الطويل
«قَصِيْدَةٌ بَرْسَمَائيّة...» من شعر حسن شرف المرتضى، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحاولُ أنْ أنزِفَ الآنَ مثلَ الجريحِ — قصيدةَ نَصْرْ
أضمّدُ حرفي بما سالَ مِنْ جُرْحِهِ — مِنْ مواجعهِ الصامداتِ اللّواتي نَزَفْنَ لنا بَلْسَماً
كالبُراقِ يجوبُ البلادَ يطبّبُها ويجوبُ السماءَ — ويرسمُ بينَ السماءِ وبينَ البلادِ
بها شاطئاً من وُصولٍ — وضفةَ نَهْرْ
فعكازُهُ وحدَهُ يسندُ الكلمات — ِ ويُعطي القصائدَ
ملحَ الوجودِ ونكهتَها — كي أرتّلها في الأنامِ بِفَخْرْ
فهل للقصائدِ طعمٌ — إذا لمْ تكنْ قدّمتها ذراعُ الجريحِ
التي فُقِدَتْ في الكفاحْ؟ — وهل للقصائدِ وزنٌ إذا لمْ تكنْ لمَسَتها
الذراعُ التي أصبحتْ جبلاً — حينَ صدّتْ هجومَ الغزاةِ
بكل فداءٍ وصَبْرْ — وهل للقصائدِ رائحةٌ وهْيَ لم تعتنق
ْ حافيا ذاهباً للجهادْ؟ — وكيف تكونُ القصيدةُ من دونِ عِطْرْ؟!
وماذا يدورُ ببال القصيدةِ حينَ ترى — صورةً لشهيدٍ جوارَ الجريحْ؟
وماذا يدورُ ببالِ الجريحِ؟ — وماذا تقولُ لهُ صورُ الأصدقاءِ
الذينَ مضوا للسماءِ — وهاهم يرونَ القصائدَ وهْيَ تؤرشفُ ألبومها
مثلَهم في صوَرْ — فتأخذُ سيلفي بزيّ القتالِ
وتأخذُ أخرى لها صورةً وهي تُطلقُ ناراً على المعتدينْ — وأخرى تُلقّمُ للأخرياتِ السلاحْ
وإحدى القصائد قامتْ بتضميدِ أخرى — وإيقافِ نزفِ قصيدِ الجراحْ
وأخرى تُشيّعُ ديوانَ شعرٍ شهيدٍ — إلى المكتباتْ
وأخرى تُلحّنُ شعرَ المقاتلِ — حينَ تُزَوملُهُ بالقذائفِ والطلقاتِ
زنودُ الرجالِ على الجبهاتْ — وأمُّ القصائدِ في بيتها
تعجنُ الكعكَ وهي تُرتّلُ يس قبل دعاءِ الثغورِ — وحين تُناجي الإلهَ بأبياتها
كانهمار المَطرْ — فإنّ القصائد مثل المقاتلِ
مثلَ الأسير — ومثلَ الجريحِ
ومثلَ الشهيدِ — فتفقدُ يوماً ذراعاً ويوماً قَدَمْ
وتدخلُ سجناً كأسرى البلادِ — وأنْ يذبحوا عُنُقَ الحرفِ منها
وأنْ يدفنوها بنبضِ الحياةِ — لكي تتحررَ من كل أسْرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
- الكفاح: الكِفَاحُ : مصـ.-: اللقاء مُوَاجَهةً؛ كِفاحُ الأعداء.-: المقاومة بقوة؛ الكِفاح ضدّ الشرّ/ الكِفاحُ ضدّ الأمراض السارية.
- بفخر: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح …
- جرحه: الجُرْحَةُ : ما يتمّ به الطّعن في الشَّهادة؛ بحث له القاضي عن جُرْحَةٍ أبطلت شهادتَه.
- ذراع: الذِّرَاعُ : من المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى من يَدِ الإنسان. -: يد الحيوان؛ (لا تُطعم العَبْدَ الكُراع فيطمَعَ في الذِّراع). -: ما فوقّ الكُراع من البقر والغنم. -: ما فوق الوظيف لدى الإبل والخيليّات. -: مقياس طوله بين ا …