غلب الموت فالحياة ثكول
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
غلب الموت فالحياة ثكولما خلا منك قلبها المشغول
في العباب العريض منها خفوقموجه آخر المدى يستطيل
وإلى الضعف قوة البأس آلتبعد أن ناصرته فهي خذول
ساد في موضع الحراك سكونعاد فيه بالخيبة التأميل
وتوارت في الغيب زهر المعاليوتداعى التشييد والتأثيل
أسفا أن يبيت مغتمدا في التربسيف العزيمة المسلول
وإذا ما قضى همام وإن طالتسنوه ففي الردى تعجيل
مصر تبكيك والشآم جزوعليس بدعا ما الراحلون شكول
بين ميتين من أولي اليسر قد يبلغأقصى غاياته التفضيل
ذاك يمضي ولا يحيى وهذاليس يكفي مؤبنيه العويل
أعجيب وأنت نادرة القطرينأن النفوس حزنا تسيل
هو أمر لمن بكى فيه عذرإنما الصبر في سواه جميل
ضرب الضربة التي هونت كلشكاة وأخرست من يقول
فليدر في مداره الفكر حيرانويجمد بالناظرين الذهول
أي نوح يفي بحق امرئ كانعليه لأمة تعويل
أرأيتم سير السراة بتابوتعليه عميدهم محمول
واحتمال العفة نعش أبيهمموشكا أن يسعى به التقبيل
ما دهى المحمدات يوم ثوى بالقاعذاك الميم المسؤول
أصبح الثغر فيه بعد ابتساموهو قلب إلى الأسى موكول
وجرى النيل لا يجاريه بعد اليومفي فيضه أخوه النيل
يا سميي وهكذا كنت تدعونيوأدعوك والكريم وصول
كل ود يدول لكن وديلك ما دمت ثابت لا يدول
أنا من إن دعت إليك حقوقما توانى وإنه لعليل
وقد وفدنا وهؤلاء هم الصحبوهذا النادي فأين خليل
أين تلك الشمائل البارعات الظرفأين الحديث وهو الشمول
أين تلك الألطاف والشيم الحسنىجلتها وسلسلتها الأصول
أين ذاك البهاء والطلعة الغراءوالرونق الذي لا يحول
أين من في أسرة الوجه منهلمعاني فؤاده تمثيل
يلبس اللبسة البديعة لا يختالأما مكانها فيخيل
زاهيا عزة وفي الحق أن يعتزمن تقصر الورى ويطول
مالت السن باللدات وما كانسوى السمهري حيل يميل
صار شيخا وفي العيون فتى غضيرى بالظنون فيه ذبول
طال عد السنين لكنه ظلوما في حال له تبديل
عزمه عزمه فإزماعه الإنفاذوالبدء بالمسير الوصول
كل يوم له يجدد سولفي المعالي ولا يخيب سول
يبلغ القصد بالمحاولة المثلىومن دونه صعاب تحول
يجد الحل في المعاضل ميسوروقد أعيت الثقات الحلول
كم له في النضال وقفة ليثباء منها وخصمه منضول
يومها يومها وللسعد فيهغرر ذات روعة وحجول
وعن البر من خليل فحدثيوم لا يعرف الخليل الخليل
وعن الرفق بالحريب وعن عولاليتيم الغريب فيمن يعول
وعن الدأب في مواطنه حتىليغدو في الممكن المتسحيل
تلك آيات فضله إذ له التقديمبين الرجال والتبجيل
والوجاهات لا تكون وجاهاتصحاحا حتى يقوم الدليل
هل سجل للفخر إلا وفيهلاسمه في افتتاحه تسجيل
منحته الملوك ألقابها العلياوفي قدره لها تأهيل
منح كررت فسرت كما كررفي المسمع النشيد الجميل
أي مجد لمثله فوق هذابين قوم كقومه مأمول
أدرك المنتهى ومنزلتاهشرف باذخ وجاه أثيل
مادد الأفق أيها البحر واسطعأيها البدر واستفض يا نيل
وغتزز أيها الغمام المعلىواهترز أيها الحسام الصقيل
كل شيء يزهى بآياته الحسنىفكيف المخير المسؤول
طرب أنك الهمام المرجىنشوة أنك القؤول الفعول
بعض هذا ولابن آدم أن يغترما الشأن وهو هذا ضئيل
لكن النفس آثرت لك أنسافي السجايا لها بكل تكميل
فتواضع لله شكرا على أنكفرد في الجيل يفديه جيل
وعلى أن جوهر الأنس لماحل في الإنس كان فيك الحلول
كل دين قوامه برسولولكل من السجايا رسول
أنت أنت النبيل لا يدعي ماليس فيه ما كل مثر نبيل
أنت في كل حلبة صاحب السبقوقد تعرف الكماة الخيول
في مدى جودك الصوافن تجريوثناء عليك منها الصهيل
إن في صهوة الجياد لعزاصائنا للنفوس مما يذيل
منصب حف بالمخاطر لكنقلما مستقله يستقيل
هاض عظمي وما برحت على العلاتمنذ الصبا إليه أميل
يا أخا الرأي لا يطيش إذا طاشلحرص في النفس رأي أصيل
ما اتخذت الثراء إلا سبيلالدراك العلى ونعم السبيل
لا كراهط في زعمهم أن أسمىغاية للفتى هي التمويل
لعن المال أو يكفر عنهسيب من يقتنيه والتنويل
كيف بالثروة ابتناها لرهطشحهم والخداع والتطفيل
نكبة الشرق محدثون حقيقونبأن ترجح الدبى ويشيلوا
كل جمع منهم فدى واحد ينفعوالفضل أين منه الفضول
ليت قومي لهم قلوب جرئياتعلى ما تدعو إليه العقول
لم يكونوا إذن وأسقطعم أرفعهموالسمو فيهم سفول
وغريب الألقاب فيهم كثيرورحيب الجناب فيهم قليل
والأجل الأجل منهم زريوالأعز الأعز منهم ذليل
قد مضى لا أعاده الله عصرعبدت فيه للنضار العجول
خص بالقدر صاحب الوفر حتىوهو للصخر بالجفاف مثيل
أخذ الناس بالتيقظ للواجبفليتعظ ويصح الغفول
تقتضي الثروة الزكاة فمن جادفرأس والممسكون ذيول
بطل الزور فالغبي غبيرغم نقديه والجهول جهول
واختلاس التبجيل في غير شيءعاد ذنبا له عقاب ثقيل
إن من أفسد النظام ومن هاجعليه الطغام لهو البخيل
وأحط الشعوب ذاك الذي يعذرفيه المقتر المرذول
قيل خياط يبتغي الحمد أجراآفة المأثرات هذا القيل
كل نوع من العطاء له حسنوخير ألا يذاع الجميل
لكن الشكر واجب وفسادفي معانيه ذلك التأويل
أو ما صح أن في كل عصرأنذر الناس محسن مجهول
سد ما اسطعت من مفاقر وامنععرض حر ستاره مسدول
وأس جرح المسكين وامسح قذاهأنا بالحمد ما اشتهيت كفيل
قد تقاضى الله الثناء من العبدفماذا يقول فيه العذول
ولماذا نفخ الملائك في الصوروفيم التسبيح والترتيل
أترى كان خالق الخلق ممنيستخف التزمير والتطبيل
سنة سنها يريد هدى الخلقبها واختلافها تضليل
عد إلى الله يا خليل فما ينتقصالشكر عنده تعليل
قد تبدلت بالفناء خلودافي نعيم وحب ذاك التبديل
فعزاء يا أمة غاب عنهاوجهها السمح والرئيس الجليل
وعزاء يا خير زوج شجاهاباقي العمر أن يبين الخليل
وعزاء يا فاقدي خير صنولكما بعده البقاء الطويل
وعزاء يا صحبه في أخ قدمتموه وكان نعم الزميل
وعليك السلام في الرمس والرحمةيهمي بها سحاب هطول
لو تدوم الأحياء من أجل فضلدمت لكن كل حي يزول
عن القصيدة
«غلب الموت فالحياة ثكول» من شعر جبران خليل جبران، من العصر الحديث، وتقع في ١٠١ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.