أبيت ومن نفسي لنفسي لائم

الشاعر: محمد رشيد رضا · البحر: الطويل

«أبيت ومن نفسي لنفسي لائم» من شعر محمد رشيد رضا، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبيت ومن نفسي لنفسي لائم — يخاصمني طوراً وطوراً أخاصم

تجردت من نفسي فأبصرت إنها — سواي ولي منها سمير ينادم

لئن هام في حب الحسان فإنني — بحب جمال الدين لا الجسم هائم

فأشكو له بثي وحزني وتارة — يبث لي الشكوى وما هو ناقم

يخاطبني أربع على ظلعك الذي — تريد محال عز ما أنت رائم

وقال ألم تدر بأنك عائل — بمظهر مثر والمجالي حواكم

وأن معاني نفع أمته غدا — مروماً به ما لا تطيق الروائم

فقلت له هيهات ما أنا يائس — ولو أن لي هذا الزمان مقاوم

فقد خاب من هاب العوادي وإنما — على قدر أهل العزم تأتى العزائم

فقال اتل، لا تلقوا: فبسملت قارئاً — ولا تيأسوا من روحه فهو راحم

كذلك شأني في الدجى طول ليلتي — أراني في لوم وما ثم لائم

وأرضك للتسهيد والنوم أعيني — فلا أنا يقظان ولا أنا نائم

وكيف يذوق النوم ولهان قرحت — محاجر عينيه الدموع السواجم

له من جيوش في الفكر كل ليلة — وقائع يصلى نارها وملاحم

أبيت على ذا كله وعواذلي — على سرر فوق الحشايا نوائم

رجال بهم طبع الأنوثة سائد — فلم تغن عنهن اللحى والعمائم

يريهم قصور العقل إن الظهور في — عوالي قصور للظهور قواصم

وإن بتقليد الأوربيّ عزهم — وما هو إلا ذلة ومآثم

وأعرق كل الناس بالنقص مقهل — تكلف أن تجبي إليه الذمائم

سعادته أن لا يزال ممتعاً — بما فضلته في جناه البهائم

وأشرب حب المال في قلبه فلا — تراه يبالي كيف تأتي الدراهم

تبيع بها الأوطان والدين يشتري — بها وصل حب أغيد الجيد باسم

وضل على علم به فالهه — هواه وتلك الواجبات المحارم

حكيم بأفق الشرق لاح فأشرقت — بأنواره تلك في الغرب تلك المعالم

وطاف بقاع الأرض طائر صيته — فنعمت خوافي ريشه والقوادم

رجاء لدين الله بالحق حجة — تقصر في البرهان عنها الصوارم

دنت منه أفنان الفنون يوانعاً — فنال جني جناتها وهو ناعم

أحاذر أن آتيه بعض حقوقه — فتفطن بي عذالنا واللوائم

ولست أسمي عذلي في تعلقي — بأسباب حبيه لما أنت عالم

وأزلف من غير إزدلاف ولم تكن — دواعي ترقيه رقى وطلاسم

ولكن سجايا قد سمت ومعارف — بها هتفت في الخافقين العوالم

عفاف وعدل حكمة وشجاعة — فهل بعد هاتا في السجايا كرائم

فإن زاحم الشاني علاه بمظهر — فثم مزايا أعجزت من يزاحم

وما أشتبها في مظهر بل تشابها — كما شابهت بعض الذباب التوائم

فهل يتساوى بالمراد المريد أم — تفاخر أملاك السماء البهائم

وبالضيف يسوى واغل متطفل — لأن كلا الشخصين حاس وطاعم

فهيهات ما البدء السري كمقنس — دعي وذو جهل كمن هو عالم

ورب حسود راح بنكر بعض ما — خصصت به والله للفضل قاسم

لقد قرعت آي انفرادك في الورى — مسامعه لكنه يتصامم

وباح لعينيه الوجود بسرها — ولكن تعامى وانثنى وهو كاتم

يصانعه بالمدح قوم تقية — ولا حجة فيما يقول المآثم

إذا ما دعي رب للفصاحة والندى — فبأقلهم قس ومادر حاتم

ومن طمست بالعجب بين فؤاده — فليس له من أمر ربك عاصم

فيا أيها الحبر الذي لطف طبعه — كروض أريض باكرته النسائم

ويا أوحداً في حبه لست أوحدا — فثم الأثابي جمة والتوائم

ومن فصلت من عالم القدس روحه — ونيطت بجثمان له الأم فاطم

نفخت بجسم الشرق روح تنبه — وقد كاد يقضي وهو بالجهل نائم

فهب بنوه للمعالي وحاولوا — نهوضاً فحالت دون ذاك الصواكم

فأوضحت أعلام السلوك وإنما — بآفاقهم غيم الونى متراكم

غزلت ولم ينسج سواك دقيق ما — غزلت ولم تكسر لديك المبارم

وأبديت من سحر البيان عجائباً — (هي العروة الوثقى) لمن هو حازم

ولو أن أعمال الإدارة قارنت — إرادتكم ما قاربتها المآزم

ولكن أباها الحاكمون فكاره — لها جاهل أو مكره وهو عالم

يدليه شيطان العدا بغروره — وللوهم سلطان على النفس حاكم

فأواه من دهر يقدم معشراً — مغانم هذا الشرق فيهم مغارم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بمظهر: المَظْهَرُ : الشَّكلُ الخارجيّ أو الصورةُ التي يبدو عليها الشَّيْء؛ عليه مَظْهَرُ المتسوِّلِين.-: في علم النَّبَات صفة النَّباتِ في المواسم المختلفة/ المظهر الربيعيّ والخريفيّ، ج مظاهِرُ.
  • حواكم: حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَ …
  • سمير: السَّمِيرُ : المُسَامِرُ، المحادثُ لَيْلاً؛ كان سميري في هذه اللّيلة شاعراً ج سمَرَاءُ.-: الدَّهْر/ لا أَفْعَلُهُ سَمِيرَ اللّيالي، أي أَبداً.

قصائد ذات صلة

  • يرنو بعين الانتقاد أن رأى
  • عفَى الديارَ ديارَ الحُكْم والحَكَمِ
  • رفقًا بها يا أيها الزّاجرُ
  • تبارك البارئ مبدع ألوى
  • أسقيط الطل في نبت الحمى
  • نصرت دولة المهى التركيه
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى