قف بالديار وأي الدهر لم تقف

الشاعر: أبو دُلامة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

«قف بالديار وأي الدهر لم تقف» من شعر أبو دُلامة، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِف بالدِّيارِ وأيَّ الدَّهرِ لم تَقِفِ ... على المَنَازِلِ بَينَ الظَّهرِ والنَّجَفِ

وَمَا وُقُوفُكَ في أطلالِ مَنزِلَةٍ ... لَولا الَّذي استحدثَت في قَلبِكَ الكَلِفِ

إن كُنتَ أصبَحتَ مَشغوفاً بجارِيَةٍ ... فلا وَرَبِّكَ لا تَشفِيكَ مِن شَغَفِ

ولا تَزِيدُكَ إلّا العَلَّ مِن أسَفٍ ... فَهَل لِقَلبِكَ مِن صَبرٍ على الأسَفِ

دَع ذا وَقُل في الذي قَد فَازَ مِن مُضَرٍ ... بِالمَكرُماتِ وعِزٍّ غَيرِ مُقتَرَفِ

هذي مَقَالَةُ شَيخٍ مِن بَني أسَدٍ ... يُهدِي السَّلامَ إلى العَبَّاسِ في الصُّحُفِ

تَخُطُّها مِن جَوَاري المِصرِ كَاتِبةٌ ... قَد طالما ضُرِبَت في اللَّام والألِفِ

وَطَالَما اختَلَفَت صَيفَاً وشاتِيةً ... إلى مُعَلِّمِها باللَّوحِ والكَتِفِ

حتّى إذا ما استَوى الثَّديَانِ وامتَلآ ... مِنها وخِيفَ على الإسرَافِ والقَرَفِ

صِينَت ثَلاثَ سِنينَ ما ترى أحداً ... كَمَا تُصَانُ بِبَحرٍ دُرَّةُ الصَّدَفِ

بينَا الفَتَى يَتَمَشَّى نَحوَ مَسجِدِهِ ... مُبَادِراً لِصَلاةِ الصُّبحِ بالسَّدَفِ

حانَت له نَظرةٌ مِنها فَأَبصَرَهَا ... مُطِلَّةً بين سِجفَيها مِنَ الغُرَفِ

فَخَرَّ في التُّربِ ما يَدرِي غَدَاتَئِذٍ ... أخَرَّ مُنكَشفاً أم غَيرِ مُنكَشِفِ

وَجَاءَهُ القَومُ أفواجاً بِمَائِهِم ... لِيَنضحُوا الرَّجلَ المَغشِيَّ بالنُّطَفِ

فَوَسوَسُوا بِقُرانٍ في مَسَامِعِه ... خوفاً من الجِنِّ والإنسانُ لم يَخَفِ

شيئاً ولكِنَّهُ مِن حُب جاريةٍ ... أمسَى وأصبَحَ مَوقوفاً على التَّلَفِ

قالُوا لَكَ الخَيرُ ما أبصَرتَ قُلتُ لَهُم ... جِنِّيَّةٌ أقصَدَتنِي من بني خَلَفِ

أبصَرتُ جَاريَةً مَحجُوبَةً لَهُمُ ... تَطَلَّعَت من أعالي القَصرِ ذي الشُّرُفِ

فَقُلتُ مَن أيُّكُم واللهُ يَأجُرُهُ ... يُعيرُ قُوَّتَهُ مِنّي إلى ضَعَفِي

فَقَامَ شَيخٌ بَهِيٌّ مِن تِجَارِهِمُ ... قَد طَالَمَا خَدَعَ الأقوامَ بالحَلِفِ

فابتَاعَها لي بِألفي دِرهَمٍ فَغَدَا ... بِها إلَيَّ فألقاها على كَتِفِي

فَبِتُّ ألثِمُها طَوراً وتَلثِمُنِي ... طَوراً ونَفعَلُ بَعضَ الشَّيء في اللُّحُفِ

بِتنا كذلِكَ حتّى جاءَ صَاحِبُها ... يَبغِي الدَّنَانِيرَ بِالمِيزانِ ذي الكَفَفِ

وذَاكَ حَقٌّ على زَندٍ وكَيفَ بهِ ... والحَقُّ في طَرَفٍ والعَينُ في طَرَفِ

وبَينَ ذاك شُهُودٌ لم أُبالِ بِهِم ... أكُنتُ مُعتَرِفاً أم غَيرَ مُعتَرِفِ

فإن تَصِلنِي قَضَيتُ القَومَ حَقَّهُمُ ... وإن تقل لا فَحَقُّ القومِ في تَلَفِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • استحدثت: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • الصحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ … (لسان العرب)
  • العل: (عَلَّ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ صَحِيحَةٌ: أَحَدُهَا تَكَرُّرٌ أَوْ تِكْرِيرٌ، وَالْآخَرُ عَائِقٌ يَعُوقُ، وَالثَّالِثُ ضَعْفٌ فِي الشَّيْءِ. فَالْأَوَّلُ الْعَلَلُ، وَهِيَ الشَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ. وَيُقَ … (مقاييس اللغة)
  • الكلف: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س … (لسان العرب)
  • اللام: لأم: اللُّؤْم: ضِدُّ العِتْقِ والكَرَمِ. واللَّئِيمُ: الدَّنيءُ الأَصلِ الشحيحُ النَّفْسِ، وَقَدْ لَؤُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، يَلْؤُمُ لُؤْماً، عَلَى فُعْلٍ، ومَلأَمةً عَلَى مَفْعَلةٍ، وَلَآمَةً عَلَى فَعالةٍ، فَهُوَ لَئِ … (لسان العرب)
  • المصر: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ … (لسان العرب)
  • بالديار: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • بالمكرمات: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أبعد الخيل أركبها ورادا
  • أبلغي سيدتي بالله
  • قد رمى المهدي ظبيا
  • هاتيك والدتي عجوز همة
  • ألا أبلغ لديك أبا دلامه
  • ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا
  • أبعدت من بغلة مواكلة
  • إني استجرتك أن أقدم في الوغى